حديث الروح
2007-06-01, 11:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وددت أن انقل إليكن هذه المقتطفات التي تصور حياة إحدى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقف رائعة توضح مدى رقي تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام مع أزواجه رضوان الله عليهن ومقدار حنو قلبه ورفقه بهذا المخلوق الضعيف ... صلى الله عليه وسلم ما أطيبة حياً وميتاً
اترككن مع هذه السطور..
****
اسمها حبيبة ، ولكنها سميت صفية لأنها صفية الرسول صلى الله عليه وسلم يوم خيبر
إنها .. صفيـــة بنـــت حُيــــي
والدها حُيي بن أخطب بن تغلب بن عامر، وكان أبوها سيد بني النضير، وهو من سبط لاوي بن يعقوب عليه السلام، ثم من ذرية نبي الله ورسوله هارون بن عمران أخي موسى عليه السلام، وقتل أبوها مع بني قريظة.
زواجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم:
كانت عند سلام – بالتخفيف والتشديد – ابن مِشْْكًم- ففارقها، ثم تزوجت كنانة بن الربيع بن الحًُقيق النضري، وهو شاعر، قُتل عنها يوم خيبر في المحرم سنة سبع، ولم تلد لأحد منهما شيئاً.
تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بها:
كانت عندما تزوجها صلى الله عليه وسلم لم تبلغ سبع عشرة سنة (1)
ذكر الطبراني بسند جبير عن وحشي بن حرب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه بصفية، قال لأصحابه: ماتقولون في هذه الجارية؟
قالوا: نقول : أنك أولى الناس بها وأحقهم.
قال: " فإني أعتقتها واستنكحتها، وجعلت عُتقها مهرها"
فقال رجل: الوليمة يارسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوليمة أول يوم حق، والثانية معروف، والثالثة فخر"
رؤياها وتأويلها بزواجها من النبي صلى الله عليه وسلم:
روى الطبراني برجال الصحيح، وابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (كانت بعيني صفية خضرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مابعينيكِ؟ فقالت: قلت لزوجي: "أني رأيت فيما يرى النائم كأن قمراً وقع في حجري، فلطمني وقال: أتريدين مًلِكً يثرب؟ قالت: وما كان أبغض إلىِّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إليِّ وقال: "ياصفية إن أباكِ ألًّب عليًّ العرب، وفعل وفعل، حتى ذهب ذلك من نفسي") (2)
اعتذار النبي صلى الله عليه وسلم لها:
في رواية عنها رضي الله عنها قالت: (ما رأيت قط أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رايته ركب من خيبر على عجز ناقته ليلاً، فجعلت أنعس، فيضرب رأسي بمؤخرة الرحل، فيمسني بيده ويقول: " يا هذه مهلاً يابنت حُيي". حتى إذا جاء الصهباء قال: "أما إني أعتذر لكِ يا صفية مما صنعت بقومكِ، إنهم قالوا لي: كذا وكذا" ) (3)
لطف النبي صلى الله عليه وسلم بها:
روى عمر الملاء عن صفية رضي الله عنها أنها قالت: (حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسائه، فلما كان ببعض الطريق برك جملي، وكنت من أحسرهن ظهراً – أعياهن- ، فبكيت، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يمسح دموعي بردائه وبيده، وجعلت لا أزداد إلا بكاء، وهو ينهاني صلى الله عليه وسلم، فلما أكثرت زبرني) (4)
وروى الترمذي عن أنس رضي الله عنها قال: (بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: "مايبكيكِ؟" قالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإنك لأبنة نبي، وإن عمكِ لنبي، وإنكِ لتحت نبي، ففيمَ تتفاخر عليكِ؟ ثم قال: "اتقي الله يا حفصة")
حلمهــــــــا:
كانت صفية رضي الله عنها تتصف بالحلم، وقد روى عن عمر رضي الله عنه: (أن جارية لصفية قالت لعمر: إن صفية تحب السبت، وتصل اليهود، فبعث إليها فسألها، فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني الله تعالى به يوم الجمعه، وأما اليهود، فإن لي فيهم رحماً، فإنا أصلها ، ثم قالت للجارية: ماحملكِ على ماصنعتِ؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فأنتِ حرة) (5)
هجر النبي صلى الله عليه وسلم زينب لأجل صفية:
روى الإمام أحمد وأبو داود وابن سعد عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر فاعتلًّ بعير صفية وفي إبل زينب فضل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزينب: إن بعيراً لصفية اعتل، فلو أعطيتها بعيراً من إبلك. فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها، قالت: حتى يئست منه وحولت سريري. قالت: فبينما أنا يوم بنصف النهار إذا أنا بظل الرسول صلى الله عليه وسلم مقبلاً فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعادت سريرها)
شهادته صلى الله عليه وسلم لها بالصدق:
جاء في طبقات ابن سعد مرسلاً، برجال ثقات أن زيد بن أسلم رحمه الله قال: ( إن نبي الله صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حُيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي، فغمزتها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأبصرهن رسول صلى الله عليه وسلم فقال: "مَضْمِضَن" فيقلن: من أي شيء يانبي الله؟ قال: "من تغامزكن بصاحبتكن، والله إنها لصادقة")
روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم:
روت السيدة صفية كثيراً من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنها كثيرون وأحاديثها في الكتب الستة
وفـــــاتها رضي الله عنها:
فاضت روحها إلى بارئها سنة خمسين للهجرة في زمن معاوية، ودفنت بالبقيع، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.. اللهم آمين
************************
(1) طبقات ابن سعد 8/129، والمستدرك 4/29
(2) أخرجه الطبراني في الكبير 24/67، وابن حبان 1697، وابن اسحاق في السيرة 3/336
(3) أبو يعلي (7078) و (7084)
(4) السمط الثمين 141، وأسد الغابة 7/170
(5) الاستيعاب 4/1871
*****
المرجع: كتاب (نساء حول الرسول)
محمود طعمة حلبي
وددت أن انقل إليكن هذه المقتطفات التي تصور حياة إحدى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقف رائعة توضح مدى رقي تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام مع أزواجه رضوان الله عليهن ومقدار حنو قلبه ورفقه بهذا المخلوق الضعيف ... صلى الله عليه وسلم ما أطيبة حياً وميتاً
اترككن مع هذه السطور..
****
اسمها حبيبة ، ولكنها سميت صفية لأنها صفية الرسول صلى الله عليه وسلم يوم خيبر
إنها .. صفيـــة بنـــت حُيــــي
والدها حُيي بن أخطب بن تغلب بن عامر، وكان أبوها سيد بني النضير، وهو من سبط لاوي بن يعقوب عليه السلام، ثم من ذرية نبي الله ورسوله هارون بن عمران أخي موسى عليه السلام، وقتل أبوها مع بني قريظة.
زواجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم:
كانت عند سلام – بالتخفيف والتشديد – ابن مِشْْكًم- ففارقها، ثم تزوجت كنانة بن الربيع بن الحًُقيق النضري، وهو شاعر، قُتل عنها يوم خيبر في المحرم سنة سبع، ولم تلد لأحد منهما شيئاً.
تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بها:
كانت عندما تزوجها صلى الله عليه وسلم لم تبلغ سبع عشرة سنة (1)
ذكر الطبراني بسند جبير عن وحشي بن حرب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه بصفية، قال لأصحابه: ماتقولون في هذه الجارية؟
قالوا: نقول : أنك أولى الناس بها وأحقهم.
قال: " فإني أعتقتها واستنكحتها، وجعلت عُتقها مهرها"
فقال رجل: الوليمة يارسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوليمة أول يوم حق، والثانية معروف، والثالثة فخر"
رؤياها وتأويلها بزواجها من النبي صلى الله عليه وسلم:
روى الطبراني برجال الصحيح، وابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (كانت بعيني صفية خضرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مابعينيكِ؟ فقالت: قلت لزوجي: "أني رأيت فيما يرى النائم كأن قمراً وقع في حجري، فلطمني وقال: أتريدين مًلِكً يثرب؟ قالت: وما كان أبغض إلىِّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إليِّ وقال: "ياصفية إن أباكِ ألًّب عليًّ العرب، وفعل وفعل، حتى ذهب ذلك من نفسي") (2)
اعتذار النبي صلى الله عليه وسلم لها:
في رواية عنها رضي الله عنها قالت: (ما رأيت قط أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رايته ركب من خيبر على عجز ناقته ليلاً، فجعلت أنعس، فيضرب رأسي بمؤخرة الرحل، فيمسني بيده ويقول: " يا هذه مهلاً يابنت حُيي". حتى إذا جاء الصهباء قال: "أما إني أعتذر لكِ يا صفية مما صنعت بقومكِ، إنهم قالوا لي: كذا وكذا" ) (3)
لطف النبي صلى الله عليه وسلم بها:
روى عمر الملاء عن صفية رضي الله عنها أنها قالت: (حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسائه، فلما كان ببعض الطريق برك جملي، وكنت من أحسرهن ظهراً – أعياهن- ، فبكيت، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يمسح دموعي بردائه وبيده، وجعلت لا أزداد إلا بكاء، وهو ينهاني صلى الله عليه وسلم، فلما أكثرت زبرني) (4)
وروى الترمذي عن أنس رضي الله عنها قال: (بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: "مايبكيكِ؟" قالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإنك لأبنة نبي، وإن عمكِ لنبي، وإنكِ لتحت نبي، ففيمَ تتفاخر عليكِ؟ ثم قال: "اتقي الله يا حفصة")
حلمهــــــــا:
كانت صفية رضي الله عنها تتصف بالحلم، وقد روى عن عمر رضي الله عنه: (أن جارية لصفية قالت لعمر: إن صفية تحب السبت، وتصل اليهود، فبعث إليها فسألها، فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني الله تعالى به يوم الجمعه، وأما اليهود، فإن لي فيهم رحماً، فإنا أصلها ، ثم قالت للجارية: ماحملكِ على ماصنعتِ؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فأنتِ حرة) (5)
هجر النبي صلى الله عليه وسلم زينب لأجل صفية:
روى الإمام أحمد وأبو داود وابن سعد عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر فاعتلًّ بعير صفية وفي إبل زينب فضل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزينب: إن بعيراً لصفية اعتل، فلو أعطيتها بعيراً من إبلك. فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها، قالت: حتى يئست منه وحولت سريري. قالت: فبينما أنا يوم بنصف النهار إذا أنا بظل الرسول صلى الله عليه وسلم مقبلاً فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعادت سريرها)
شهادته صلى الله عليه وسلم لها بالصدق:
جاء في طبقات ابن سعد مرسلاً، برجال ثقات أن زيد بن أسلم رحمه الله قال: ( إن نبي الله صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حُيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي، فغمزتها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأبصرهن رسول صلى الله عليه وسلم فقال: "مَضْمِضَن" فيقلن: من أي شيء يانبي الله؟ قال: "من تغامزكن بصاحبتكن، والله إنها لصادقة")
روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم:
روت السيدة صفية كثيراً من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنها كثيرون وأحاديثها في الكتب الستة
وفـــــاتها رضي الله عنها:
فاضت روحها إلى بارئها سنة خمسين للهجرة في زمن معاوية، ودفنت بالبقيع، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.. اللهم آمين
************************
(1) طبقات ابن سعد 8/129، والمستدرك 4/29
(2) أخرجه الطبراني في الكبير 24/67، وابن حبان 1697، وابن اسحاق في السيرة 3/336
(3) أبو يعلي (7078) و (7084)
(4) السمط الثمين 141، وأسد الغابة 7/170
(5) الاستيعاب 4/1871
*****
المرجع: كتاب (نساء حول الرسول)
محمود طعمة حلبي