عبدالله آل بوعينين
2006-01-16, 01:33 AM
الحمـدلله رب العـالمـين حمـداً حمـداً , والصـلاة والسـلام على نبينا مُحمـداً تتـرا
إن مايكـثر الكـلام عنـه حينـما يـموت حــاكم , أو يـموت من كان بيـده سـلطـان , أو ظالـم وصاحب وجاهـة , أو ممـن هُم قـد ارتكــبوا الكبــائر مُصـرين عليها غير مُستــحليــن لهــا ..
هـو هل تجـوز الصــلاة عـلى هـؤلاء ؟ .. أو هل يُدعى لهـم بالرحــمة ؟
::: الوجـه الأول ::: الصـــلاة عليـهم ///
خرّج البُخاري في صحيحه قال حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع - رضي الله تعالى عنه - قال : (( كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجنازة فقالوا : صل عليها , فقال: هل عليه دين؟ , قالوا : لا , قال: فهل ترك شيئا ؟ , قالوا : لا فصلى عليه ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا : يا رسول الله صل عليها ,قال : هل عليه دين؟, قيل: نعم , قال : فهل ترك شيئا؟ , قالوا : ثلاثة دنانير, فصلى عليها ثم أتي بالثالثة فقالوا: صل عليها قال : هل ترك شيئا قالوا : لا ..قال: فهل عليه دين قالوا : ثلاثة دنانير.. قال : صلوا على صاحبكم, قال : أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه )) .
فالنـبي صلى الله عليـه وسـلم في البـداية لم يكن ليُصلي على من كان عليـه ديـن , حتى تـكفل أبو قتادة - رضي الله تعالى عنه - بسـداد ديــنه , فلما علــم بذاك صـل عليـه .. وفي المُقابـــل ::
لـم يمنـع النبي مُحمـد صلى الله عليـه وسـلم الصحــابـة من الصـلاة عليـه ... ( فقال : صـلوا ) وهـذا أمـرٌ موجـه للصحـابة .
فيُستـنتـج من هـذا ::
أن أهـل العِلم والمـعرفـة لايُصــلون على صاحب الذنب المُجاهـر , حتـى لايعتـقد الجُهًّال أن صلاة أهل الفـضل على العُصاة إقرار لهـم على معصيتــهم,, وحتى تـكون زجراً لمـن كان على شـاكلــتهم ورد فعـلهم .
فكُل صاحب معصيـة وكبيــرة لم يستحلها ولكـنه قـد أصـر عليــها إن مـات فمن الحقوق أن تُشهـد جنــازتـه لإنه في واقع أهل السـنة والجمـاعـة لم يخـرج من دائرة الجمـاعـة لماخرّج مُسـلم في صحيحه قال : حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا : حدثنا إسماعيل عن أبيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((حق المسلم على المسلم ست قيل ما هن يا رسول الله قال إذا عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فسمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه )) .
فجعـل من حق المُسـلم على المُســلم اتبـــاع جنــازتــه , فهـو لم يرتكب مايُكفره بعـمل ظاهر أجمع العُلماء على كُفره .
_ قـال شيخ الإسلام تقي الدين - رحمه الله تعالى - في مجموع الفتـاوى "إذا ترك الإمام أو أهل العلم والدين الصلاة على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجراً عنها، لم يكن ذلك محرماً للصلاة عليه والإستغفار له، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال، وقاتل نفسه والمدين الذي لا وفاء له: (صلوا على صاحبكم) وروي أنه كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجراً عن مثل مذهبه، كما روي في حديث محلم بن جثامة" أ.هـ
فإن هـلك الهــالك كافراً بشهادة عمـله المُكفر له إجماعاً فهــذا لايجـوز الصـلاة عليـه ولايُترحـم له ولايُدعى لـه أصلاً .
قلتُ جازمـاً :: وهُنا لابُد أن نُبيـن مسألة من مسائـل التـكفير وهي :- أن لانُكفر من كان مُسلماً بكبيـرة أو مُبتدعاً مالم تكن مُكفرة مُستحلاً لهـا .. فهـو من أهل القبـلة .
فكل من استقبل القبـلة مُدعي الإســلام وإن كان مُرتكب الذنوب غير مُستحلٍ لها هــو من أهل القبـله .
خرّج البُخاري في صحيحه قال: حدثنا نعيم قال : حدثنا بن المبارك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )) .
فكيــف نُكفــر من صلى الصـلاة بدون مُكفـر لـه ؟ .
قـال صاحب الفتح - رحمه الله تعالى - في المجـلد الأول " أمور الناس محمولة على الظاهر، فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك " أهـ كلامه .
::: الوجـه الثاني ::: الدُّعـاء لهم ///
من كلام شيخ الإسـلام السابـق ذكره " كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان يدعه في الظاهر " أهـ المقصود من كلامه رحمه الله .
فهُنا يرى شيخ الإسلام الدعـاء له .
وكان الإمـام أحمـد - رحمه الله تعالى - يُكفر من قـال بخـلق القرآن , ومع ذالك نُقل عنه أن كان يدعـوا لهم ويستغفر لهم , فهذا مقصد قـولي السابق من أهل القبــلة .. ونحنُ نعلم أن الإستغفار للكافر .. أو الدعاء له لايجـوز قطعاً ولايوجد له مُخالف .
وللأسـف الشـديد نرى كثيراُ من النـاس إنكـاره للدعاء للحـاكم الذي مازال في حُكم أهل السنـة والجماعة مُسلما , ويعتـقد أن دعاءه لـه جارحاً فيـه , ويعتقد من انه مُتقرب للسُلطان ولمـالـه , فاللهُ المُستعـان وعليه التُكلان ولاحـول ولاقـوة إلا بالله .
واللهُ سُبـحانه مِنْ وراءِ القَصْدَ .
قـاله وكتــبه " الجرّاح " غفر الله لـه .
http://www.waraqat.net/special/123_tahmel_321/images/finger.gif
[
إن مايكـثر الكـلام عنـه حينـما يـموت حــاكم , أو يـموت من كان بيـده سـلطـان , أو ظالـم وصاحب وجاهـة , أو ممـن هُم قـد ارتكــبوا الكبــائر مُصـرين عليها غير مُستــحليــن لهــا ..
هـو هل تجـوز الصــلاة عـلى هـؤلاء ؟ .. أو هل يُدعى لهـم بالرحــمة ؟
::: الوجـه الأول ::: الصـــلاة عليـهم ///
خرّج البُخاري في صحيحه قال حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع - رضي الله تعالى عنه - قال : (( كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجنازة فقالوا : صل عليها , فقال: هل عليه دين؟ , قالوا : لا , قال: فهل ترك شيئا ؟ , قالوا : لا فصلى عليه ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا : يا رسول الله صل عليها ,قال : هل عليه دين؟, قيل: نعم , قال : فهل ترك شيئا؟ , قالوا : ثلاثة دنانير, فصلى عليها ثم أتي بالثالثة فقالوا: صل عليها قال : هل ترك شيئا قالوا : لا ..قال: فهل عليه دين قالوا : ثلاثة دنانير.. قال : صلوا على صاحبكم, قال : أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه )) .
فالنـبي صلى الله عليـه وسـلم في البـداية لم يكن ليُصلي على من كان عليـه ديـن , حتى تـكفل أبو قتادة - رضي الله تعالى عنه - بسـداد ديــنه , فلما علــم بذاك صـل عليـه .. وفي المُقابـــل ::
لـم يمنـع النبي مُحمـد صلى الله عليـه وسـلم الصحــابـة من الصـلاة عليـه ... ( فقال : صـلوا ) وهـذا أمـرٌ موجـه للصحـابة .
فيُستـنتـج من هـذا ::
أن أهـل العِلم والمـعرفـة لايُصــلون على صاحب الذنب المُجاهـر , حتـى لايعتـقد الجُهًّال أن صلاة أهل الفـضل على العُصاة إقرار لهـم على معصيتــهم,, وحتى تـكون زجراً لمـن كان على شـاكلــتهم ورد فعـلهم .
فكُل صاحب معصيـة وكبيــرة لم يستحلها ولكـنه قـد أصـر عليــها إن مـات فمن الحقوق أن تُشهـد جنــازتـه لإنه في واقع أهل السـنة والجمـاعـة لم يخـرج من دائرة الجمـاعـة لماخرّج مُسـلم في صحيحه قال : حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا : حدثنا إسماعيل عن أبيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((حق المسلم على المسلم ست قيل ما هن يا رسول الله قال إذا عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فسمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه )) .
فجعـل من حق المُسـلم على المُســلم اتبـــاع جنــازتــه , فهـو لم يرتكب مايُكفره بعـمل ظاهر أجمع العُلماء على كُفره .
_ قـال شيخ الإسلام تقي الدين - رحمه الله تعالى - في مجموع الفتـاوى "إذا ترك الإمام أو أهل العلم والدين الصلاة على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجراً عنها، لم يكن ذلك محرماً للصلاة عليه والإستغفار له، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال، وقاتل نفسه والمدين الذي لا وفاء له: (صلوا على صاحبكم) وروي أنه كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجراً عن مثل مذهبه، كما روي في حديث محلم بن جثامة" أ.هـ
فإن هـلك الهــالك كافراً بشهادة عمـله المُكفر له إجماعاً فهــذا لايجـوز الصـلاة عليـه ولايُترحـم له ولايُدعى لـه أصلاً .
قلتُ جازمـاً :: وهُنا لابُد أن نُبيـن مسألة من مسائـل التـكفير وهي :- أن لانُكفر من كان مُسلماً بكبيـرة أو مُبتدعاً مالم تكن مُكفرة مُستحلاً لهـا .. فهـو من أهل القبـلة .
فكل من استقبل القبـلة مُدعي الإســلام وإن كان مُرتكب الذنوب غير مُستحلٍ لها هــو من أهل القبـله .
خرّج البُخاري في صحيحه قال: حدثنا نعيم قال : حدثنا بن المبارك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )) .
فكيــف نُكفــر من صلى الصـلاة بدون مُكفـر لـه ؟ .
قـال صاحب الفتح - رحمه الله تعالى - في المجـلد الأول " أمور الناس محمولة على الظاهر، فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك " أهـ كلامه .
::: الوجـه الثاني ::: الدُّعـاء لهم ///
من كلام شيخ الإسـلام السابـق ذكره " كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان يدعه في الظاهر " أهـ المقصود من كلامه رحمه الله .
فهُنا يرى شيخ الإسلام الدعـاء له .
وكان الإمـام أحمـد - رحمه الله تعالى - يُكفر من قـال بخـلق القرآن , ومع ذالك نُقل عنه أن كان يدعـوا لهم ويستغفر لهم , فهذا مقصد قـولي السابق من أهل القبــلة .. ونحنُ نعلم أن الإستغفار للكافر .. أو الدعاء له لايجـوز قطعاً ولايوجد له مُخالف .
وللأسـف الشـديد نرى كثيراُ من النـاس إنكـاره للدعاء للحـاكم الذي مازال في حُكم أهل السنـة والجماعة مُسلما , ويعتـقد أن دعاءه لـه جارحاً فيـه , ويعتقد من انه مُتقرب للسُلطان ولمـالـه , فاللهُ المُستعـان وعليه التُكلان ولاحـول ولاقـوة إلا بالله .
واللهُ سُبـحانه مِنْ وراءِ القَصْدَ .
قـاله وكتــبه " الجرّاح " غفر الله لـه .
http://www.waraqat.net/special/123_tahmel_321/images/finger.gif
[