المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : الإعلام بسير الأعلام


{ أبو أحمد }
2006-01-18, 05:30 PM
أمير المؤمنين في الحديث

إعداد / مجدي عرفات

الإمام البخاري

[size=4]اسمه: هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه (كلمة فارسية معنها: الزراع) الجعفي مولاهم، البخاري، أسلم المغيرة على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وكان مجوسيًا.
طلب إسماعيل والده العلم فقال عنه ابنه: سمع أبي مالكًا ورأى حماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.
مولده: ولد البخاري سنة (194) في شوال ومات والده وهو صغير فنشأ في حجر أمه وكانت عابدة صاحبة كرامات روى اللالكائي في كرامات الأولياء في شرح السنة أن محمد بن إسماعيل ذهبت عيناه في صغره فرأت والدته الخليل إبراهيم في المنام فقال لها: يا هذه قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك، قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
كان البخاري خفيف الجسم لا بالطويل ولا بالقصير.
ثناء العلماء عليه: قال نعيم بن حماد: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.

وقال قتيبة: لو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة لكان آية.
وقال بندار لما دخل البخاري البصرة: اليوم دخل سيد الفقهاء.
وقال أحمد بن حنبل: ما أَخرجَت خراسان مُثلَ محمد بن إسماعيل.
وقال ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.
وقال مسلم بن الحجاج وقد جاء إلى البخاري: دعني أقبل رجلك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.
وقال موسى بن هارون: لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن يُنَصِّبوا آخر مثل البخاري ما قدروا عليه.
ذكر الذهبي عن أبي الخطاب بن دحية: أن الرملي الكذابة قال: البخاري مجهول لم يرو عنه إلا الفربري، قال أبو الخطاب: والله كذب في هذا وفجر والتقم الحجر، بل البخاري مشهور بالعلم وحمله، مجمع على حفظه ونبله، جاب البلاد وطلب الرواية والإسناد، وروى عنه جماعة من العلماء. اه.
وقال ابن حجر: جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث.


من أحواله وأقواله: ورعه وفضله وعبادته:


قال البخاري رحمه الله: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا. قال الذهبي: صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام على الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا، وقلَّ أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث، حتى أنه قال: إذا قلتُ فلان في حديثه نظر فهو متهم واهٍ، وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا وهذا هو والله غاية الورع.
قال وراقه: كان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت: أراك تحمل على نفسك ولم توقظني، قال: أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
وقال بكر بن منير: وكان محمد بن إسماعيل يصلي ذات ليلة فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة فلما قضى الصلاة، قال: انظروا إيشٍ آذاني، وفي رواية قال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك؟ قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.

تصانيفه:
1- "التاريخ الكبير": قال البخارى: قَلَّ اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب، وأخذ إسحاق بن راهويه كتاب التاريخ فأدخله على عبد الله بن طاهر فقال: أيها الأمير ألا أريك سحرًا؟ قال: فنظر فيه عبد الله فتعجب منه وقال: لست أفهم تصنيفه.
2- الجامع الصحيح المسند لحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه: وهو الشهير باسم صحيح البخاري.
قال البخاري رحمه الله: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب، وقال: أخرجت هذا الكتاب من زهاء ست مائة ألف حديث: ما وضعت في كتاب "الصحيح" حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين، وقال: ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب، وقال: صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
وصحيحه أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل.
قال الفربري: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري، وله من المصنفات الكثير غيرهما.


حفظه وسعة علمه وكثرة شيوخه:


قال البخاري رحمه الله: لقيت أكثر من ألف رجل من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر لقيتهم كرات فما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء؛ أن الدين قول وعمل، وأن القرآن كلام الله. قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
طلبه للعلم: قال وراقه محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله كيف كان بدء أمرك؟ قال: أُلهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتاب، فقلت: كم كان سنك؟ فقال: عشر سنوات أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت اختلف إلى الداخلي وغيره، فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له إرجع إلى الأصل، فرجع فنظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ فقلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم الكتاب، وقال: صدقت، فقيل للبخاري: ابن كم كنت حين رددت عليه؟ قال: ابن إحدى عشرة سنة فلما طعنت في ست عشرة سنة كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة فلما حججت رجع أخي بها وتخلفت في طلب الحديث، وقال أيضًا: كنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها كم كتبت اليوم؟ فقلت: اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم: لاتضحكوا فلعله يضحك منك يومًا، وقال أيضًا: دخلت على الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة وبينه وبين آخر اختلاف في حديث فلما بصر بي الحميدي قال: قد جاء من يفصل بيننا فعرضا عليَّ فقضيت للحميدي على من يخالفه، ولو أن مخالفه أصر على خلافه ثم مات على دعواه لمات كافرًا.
وفاته: قال عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك وكان له بها أقرباء فنزل عندهم فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فما تم الشهر حتى مات، وكانت وفاته ليلة السبت، ليلة الفطر ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين رحمه الله.

فوائد من الترجمة:
1- العلماء هم العباد حقًا؛ فالعلم الخشية.
2- وجوب الجرح للمجروح لكن مع الورع في الألفاظ والعبادات.
3- معرفة مكانة صحيح البخاري عند الأمة التي أجمعت على صحته إلا القليل المختلف فيه.
4- حفظ الحديث الضعيف مهم مثل الصحيح حتى لا يخلطه الضعفاء وأصحاب الأهواء بالصحيح.
5- الدين وهو الإسلام وهو الإيمان وكلها عند البخاري بمعنى قول وعمل يزيد وينقص.
6- القرآن كلام الله وهو من صفاته سبحانه غير مخلوق، والله أعلم.
المراجع:
- سير أعلام النبلاء.- هدي الساري مقدمة فتح الباري.- مقدمة إرشاد الساري- تهذيب الكمال- تقريب التهذيب