المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : لتعزروه وتوقروه !!


الشيخ عبدالله المعيدي
2006-01-22, 04:43 PM
بقلم : عبد الله بن راضي المعيدي الشمري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف النبيين محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
( منذ 30 سبتمبر الماضي و الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم- إلى هجوم حاد وحملة حاقدة في الصحافة الدانمركية، والتي بدأت عندما أراد مؤلف كتب أطفال دانماركي أن يضع على غلاف كتابه صورة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ورفض رسام الكاريكاتير المكلف بإعداد الغلاف رسم هذه الصورة، فقرر المؤلف إقامة مسابقة لرسم الرسول، حيث تقدم لها (12) رسام كاريكاتير أرسلوا (12) صورة مسيئة لرسولنا الكريم•
ولم تفوّت صحيفة (بيو لاندز بوستن) اليمينية المتطرفة والتابعة للحزب الحاكم هذه الفرصة، في التقاط هذه الصور ونشرها استهانة بمشاعر أكثر من مليار و(300) مليون مسلم ، بالرغم من أن مسلمي الدانمارك والبالغ عددهم (200) ألف، ( الإسلام هو الديانة الثانية في الدانمارك بعد المسيحية البروتستانتية ) حاولوا الاحتجاج على القرار، وذلك عن طريق رفع مذكرة إلى الحكومة الدانماركية، إلا أن الجواب كان هو الرفض، وإصرار الحكومة على دعم حملة الهجوم تحت مسمى ''حرية التعبير''
بل كان الموقف الحكومي الدانماركي أكثر شراسة برفض المدعي العام تلبية طلب الجالية الإسلامية برفع دعوى قضائية ضد الصحيفة بتهمة انتهاك مشاعر أكثر من مليار مسلم في العالم، وقال المدعي العام الدنماركي: إن القانون الذي يُستخدم لتوجيه تهم بسبب انتهاك حرمة الأديان لا يمكن استخدامه ضد الصحيفة.
إن حالة العداء للإسلام والمسلمين في الدانمرك تجاوزت كل الخطوط؛ فهناك تعبئة عامة ضد الإسلام، على كافة المستويات بدءاً من التصريح الذي نقل على لسان ملكة الدانمرك (مارجريت الثانية) والذي قالت فيه: "إن الإسلام يمثل تهديداً على المستويين العالمي والمحلي"، وحثت حكومتها إلى "عدم إظهار التسامح تجاه الأقلية المسلمة"، انتهاءً بمواقع الإنترنت التي يطلقها دانمركيون أفراداً ومؤسسات خاصة ، تحذر من السائقين المسلمين، لأنهم "إرهابيون وقتلة" مروراً بالحملة العامة في الصحف ومحطة التلفاز العامة التي أعلنت الحرب ضد الإسلام والمسلمين) *.
ومن هنا رأيت أن اكتب في هذا الجانب المهم مذكرا النفس والإخوان بعظم حقه مستعينا الله تعالى فأقول :
إن من أعظم النعم التي أنعم الله علينا هي أن بعث لنا محمداّ صلى الله عليه وسلم نبيناً ورسولاًُ :" لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم " . وقال تعالى: " لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم "
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى :" هذه المنة التي امتن الله بها على عباده هي اكبر النعم بل اجلها وهي الإمتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة وعصمهم به من التهلكة " ا.هـ
نعم أيه الأحبة لقد بعث الله محمداَ صلى الله عليه وسلم إلى الخليقة بعد أن كانت تعيش في جاهلية جهلاء .. قويهم يأكل ضعيفهم قد وقع بأسهم بينهم .. وهم يعيشون ضلال وعمى جميعهم إلا بقايا من أهل الكتاب ..
فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ففتح الله به أعُينا عمياً .. وآذان صماً .. وقلوباً غلفاً .. فهدى به من العمى .. وبصر به من الضلالة ..
فلا إله إلا الله ما أعظم هذه النعمة وأجلها لمن تدبرها وعرف قدرها ...
ولقد اوجب الله تعالى على المومنين محبته وتعظيمه .. ولقد امر الله تعالى بتعظيمه رسول الله وتوقيره .. وتعظيم سنته وحديثه فقال تعالى : ((وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ))
ومن مظاهر التعظيم لرسول الله في الإسلام ...
أنه خصّه في المخاطبة بما يليق به، فقال: ((لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً)) [النور:63]، فنهى أن يقولوا: يا محمد، أو يا أحمد، أو يا أبا القاسم، ولكن يقولوا: يا رسول الله، يانبي الله، وكيف لا يخاطبونه بذلك والله (سبحانه وتعالى) أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحداً من الأنبياء، فلم يَدْعُه باسمه في القرآن قط ...
ومن ذلك : أنه حرّم التقدم بين يديه بالكلام حتى يأذَن، وحرم رفع الصوت فوق صوته، وأن يُجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل...
ومن ذلك: أن الله رفع له ذكره، فلا يُذكر الله (سبحانه) إلا ذكر معه، وأوجب ذكره في الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام، وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام، وفي الصلاة التي هي عماد الدين...)
و إن تعظيم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مــن صـلـب إيمان المسلم .. فهو خليل الله المصطفى من خلقه .. وخاتم الأنبياء الذي بانتهاء رسالته انـقـطــع وحي السماء .. والموصوف من ربه - جلا وعلا - بعظم خلقه .. وأحد خمسة من أولي العزم من الرسل. هذا التعظيم تحتمه سيرته الشريفة -صلى الله عليه وسلم- كما تمليه حقيقة شهادة أن (محمداً رسول الله) ...
ولـم يـغـفـــل المسلمون - منذ جيل الصحابة الكرام - عن قدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعــــن مـحـبـتــــه وتعظيمه .. فنرى في سيرة هؤلاء الصحابة وتابعيهم وعلماء الأمة وعوامها من بعدهم أفضل نماذج لهذا التعظيم .. ..
وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة بتعظيم وإجلال رسول الله ..
ومن ذلك: مارواه الدارمي في سننه عن عبد الله بن المبارك قال : (كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه ويصفر، ولا يقطع حديث رسول الله، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس، قلت: يا أبا عبدالله، لقد رأيت منك عجباً! فقال: (نعم إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-)
وقال الشافعي (رحمه الله تعالى):(يكره للرجل أن يقول: قال رسول الله، ولكن يقول: رسول الله؛ تعظيماً لرسول الله).
* من مظاهر محبته صلى الله عليه وسلم :
1) فأول علامات المحبة : الإتباع والاعتصام بالكتاب والسنة ..
وحيث كان ادّعاء حب الله من أسهل ما يكون على النفس جعل الله دلالته النبي صلى الله عليه وسلم كما في الاية السابقة " قل ان كنتم تحبون الله ..."
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كنت صادقا في حبه لأطعمته أن المحب لمن يحب مطيع
قال الحسن : ادعى قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية :" قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم "
وثمرة الإتباع محبة الله للمتبع ... وشان عظيم أن تًحِب وأعظم منه أن تحب ..
ومن نافلة القول هنا أن يقال أن معنى التعظيم المشروع لرسول الله هو تعظيمه بما يحبه هو صلى الله عليه وسلم وعدم رفعة فوق منزلته النبوية وانه عبد لايعبد ورسول لايكذب فلا يرفع الى مقام الربوبية أو الإلوهية ..
2) الحذر من رد شيء من السنة :
قال احمد بن حنبل :" من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة " قال الله تعالى :" فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم " .
قال ابن كثير رحمه الله :" أي : عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان " ا.هـ [ تفسير ابن كثير :2/307] ..
ومن مظاهر رد السنة السخرية والاستهزاء بالسنة النبوية ومعارضتها بالعقول والآراء والرغبات والعادات كالسخرية والاستهزاء باللحية ورفع الرجل ثوبة فوق الكعبين وحجاب المرأة والسواك والصلاة الى سترة وغير ذلك . فتسمع من يصف تلك الأعمال بأوصاف رديئة أو يتهكم بمن التزم بها فلم يجد هؤلاء مايملؤون به فراغهم الا الضحك والاستهزاء بمن عمل بالسنة وحافظ عليها فيجعلونه محلا لسخريتهم هازلي لاعبين فيصدق في مثلهم قوله صلى الله عليه وسلم :" وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم "
ويغفل كثير من الناس عن أمر خطير وهو أن الاستهزاء بالدين كفر سواء كان على سبيل اللعب والهزل والمزاح أو على سبيل الجد فهو كفرمخرج من الملة .
قال ابن قدامة : من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جادا وكذلك من استهزاء بالله تعالى او بآياته أو برسله أو كتبه .اهـ
وعن سلمة بن الاكوع رضي الله عنه : أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال : " كل بيمينك " قال : لا استطيع . قال : " لا استطعت ما منعه الا الكبر " قال : فما رفعها الى فيه .
قال التيمي : فليتق المرء الاستخفاف بالسنن ومواضع التوقيف فانظر كيف وصل اليه شؤم فعله
وعن ابي يحيى الساجي قال : كنا نمشي في أزقة البصرة الى باب بعض المحدثين فاسرعنا المشي ومعنا رجل ماجن متهم في دينه فقال : ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها (كالمستهزئ) فلم يزل من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط .!!
3) ومن مظاهر محبته وإجلاله عليه الصلاة والسلام إجلال صحابة رسول الله، فيتعين احترامهم وتوقيرهم، وتقديرهم حق قدرهم، والقيام بحقوقهم (رضي الله عنهم). وقد خرج جرير بن عبد الله البجلي، وعدي بن حاتم، وحنظلة الكاتب (رضي الله عنهم) من الكوفة حتى نزلوا قرقيساء وقالوا لا نقيم ببلدة يشتم فيها عثمان بن عفان.
وباعد محمد عبد العزيز التيمي داره وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها أصحاب رسول الله.
ولما أظهر ابن الصاحُب الرفضَ ببغداد (سنة 583هـ) جاء الطالقاني إلى صديق فودّعه، وذكر أنه متوجه إلى بلاد قزوين.
فقال صديقه: إنك ههنا طيّب، وتنفع الناس.
فقال الطالقاني: معاذ الله أن أقيم ببلدة يجهر فيها بسبّ أصحاب رسول الله، ثم خرج من بغداد إلى قزوين، وأقام بها إلى أن توفي بها!!
ومع ما يلحظ اليوم من وجود هجمة شرسة على جناب نبي الأمة يقوده الإعلام الغربي فإني لاتعجب ولاينقضي عجبي من الاعلام الاسلامي اين هو من مثل هذا الهجوم على نبينا زكأنً شيئاء لم يحدث ؟! وإين هو الاعلام الذي انشغل بالبرامج التافهة والفاضحة ونجومها المزوعومين ! فضلاً عن متابعة نجوم هليودو والفيديو كليب !
فيا أمة الإسلام، ويا إخوة العقيدة، ويا أبناء الرسالة الخالدة، هذا نبيكم وهذا فضله، ووصفه فهل ترضون بأهنته ؟!! فالواجب على الأمة بكل أفراده وطاقاتها أن تهب هبة الدفاع عن الحبيب صلى الله عليه واله وسلم والواجب أن يعيش معنا دائماً وأبداً في مشاعرنا، وآمالنا، وطموحاتنا.. يعيش معنا، قدوة وأسوة، وإماماً، ومعلماً، وأباً، وقائداً، ومرشداً.يعيش معنا في ضمائرنا عظيماً، وفي قلوبنا رحيماً، وفي أبصارنا إماماً، وفي آذاننا مبشراً ونذيراً " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون "
نسينا في ودادك كل غال فأنت اليوم أغلى ما لدينا
نلام على محبتك ويكفي لنا شرفٌ نلام وما علينا
ولما نلقكم لكن شـوقـاً يذكرنـا فكيف إذا التقينا
تسلّى الناس بالدنيا وإنـا لعمـر الله بعدك ما سلينا

والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،
ــــــــــــــــ
* انظر موقع الإسلام اليوم ومجلة البيان فيفهما بحوث خاصة عن هذا الموضوع المهم وانظر للاستزادة انظر كتاب حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ..

عبدالله آل بوعينين
2006-01-22, 06:13 PM
وإذا أردت أبـوح بإسمك مُعلنـا ** بين الرفاق ذكرته مُتشهـدا

أفمـسلم يتـلوا الكتاب مُصدقاً** يوماً يُلام إذا أحـب مُحمــــدا


اللهم إنا لم نكُن من أصحاب النبي صلى الله عليــه وسـلم ,, فاجعلنا ممـن يُدافع عنه صلى الله عليـه وسـلم ..


بارك الباري فيـك شيخنا " عبدالله المعيدي " وغفر الله لـنا ولـك .

{{ أبوسعود }}
2006-01-23, 12:10 AM
بارك الباري فيـك شيخنا " عبدالله المعيدي " وغفر الله لـنا ولـك .

نديم الليل
2006-01-23, 02:01 PM
اللهم إنا لم نكُن من أصحاب النبي صلى الله عليــه وسـلم ,, فاجعلنا ممـن يُدافع عنه صلى الله عليـه وسـلم ..


بارك الباري فيـك شيخنا " عبدالله المعيدي " وغفر الله لـنا ولـك

وجزاك الله خير

الشيخ عبدالله المعيدي
2006-01-23, 04:21 PM
الاخوة الجراح ، {{ المقـاتل }} ، نديم الليل .....
بارك الله فيكم وشكر الله لكم وللاخوة اللذين افتتحوا هذه الهمة ونفع الله بجهود الجميع .. والكتابة عن هذا الموضوع المهم هو اقل القليل مما يجب فعله اتجاه الحبيب عليه الصلاة والسلام .. وان كان الصحابة اسيلت دمائهم دفاعا عنه علية الصلاة والسلام فلا اقل ان تهرق الاحبار كتابة ودفاعا ونصرة لنبي الامة صلى الله عليه وعلى اله وسلم ..

رحيق الجنة
2006-01-23, 04:57 PM
اعزكم الله اخانا الشيخ عبدالله المعيدي واعز بكم دينه وجعلكم سيفا للحق

ونقول باننا على العهد بان ننصر الحبيب صلى الله عليه وسلم
بداية من كلمة تقال
وحتى دما يسال
فنحن جند الله--نحن الاوفياء باذنه تعالى

أبو سارة
2006-01-24, 12:06 AM
بارك الله فيكم يا شيخ عبدالله ونفع الله بكم .. موضوع جميل واختيار موفق ..