محمد مصطفي
2007-08-26, 01:24 AM
وللأسرة الموحدة شأن في رمضان، فهي تطرق جميع أبواب الخير، وإليك نماذج من أحوالها في رمضان:
أولا: الصيام
الصيام أشهر ما يميز شهر رمضان، وهو في حقيقته تدريب على الامتناع، فالصائم يمتنع عن فعل ما كان مباحًا له في غير الصيام بأمر ربه، ويحرم عليه مقارفة ذلك وهو صائم بدون عذر، وهذا التدريب على الامتناع ينفع العبد المسلم في ترك محظورات أخرى حظرها الشرع الشريف، فيتربى العبد على ترك المنكرات فلا يتساهل في ترك المنكر، خاصة إذا عرفنا أن الامتناع عن فعل المنكر أتى في الشرع بصورة مطلقة؛ كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : "إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" أما الأمر بفعل شيء من الدين فيكون قدر الاستطاعة قال صلى الله عليه وسلم : "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وكذلك فالصيام أمر بترك مباحات من أجل الله جل وعلا، فلا يصلح أن يترك الإنسان بعضها ويفعل بعضها كأن يصوم معظم اليوم ويفطر إذا عطش، أو يصوم عن أطعمة ويأكل غيرها أو يصوم عن الطعام ويشرب الماء، فالصوم يمنعه عن ذلك كله برمته، ومن لم يستطع الصوم لعذر فعدة من أيام أخر.
والحاصل أن الصوم تدريب على اجتناب المحرمات، وفي هذا سبب عظيم لتكفير سيئات العبد ودخوله المدخل الكريم عند الله تعالى. قال جل وعلا: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما {النساء:31}.
ثانيًا: القيام
قيام الليل والتهجد به سر بين العبد وربه لا يدفعه إلى قيامه إلا شوقه لنصب بدنه ونفسه بين يدي خالقه، والقربة إليه سبحانه، فمن فعل ذلك كان مخلصا حقًا، ومن أراد أن يتعلم الإخلاص فعليه بقيام الليل، فهو عمل شاق لا يراه فيه أحد، وجهد مبذول لا يرجو بفعله أحدًا؛ إلا ما كان في قلبه من حب الواحد الأحد. إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا {المزمل:6}. فصلاة الليل والناس نيام، وترتيل القرآن وتدبره، وطول الركوع والقيام والسجود عبادة شاقة من شأنها أن تزيل الحُجُب التي تحيط بالقلب، وتفتح الطريق المسدُود بين العبد وخالقه فيحدث الوصال والقرب.
فإذا ما اتصلت القلوب بالله تعالى وذاقت حلاوة معرفته فإن تغيير الظاهر بعد ذلك يتم بأقل مجهود وبمجرد إشارة، كما حدث في تحريم الخمر بقوله تعالى: فاجتنبوه {المائدة:90} فامتلأت طرقات المدينة وسككها به، عندما سارع الصحابة رضوان الله عليهم فور سماعهم للآية بسكب كل ما في آنيتهم من الخمر.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "كنت أسقي أبا طلحة وأبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار فدخل علينا داخل فقال: حدث خبر؛ نزل تحريم الخمر، فكفأناها يومئذ وإنها لخليط البسر والتمر". {مسلم 1980} وفي رواية البخاري قال أنس: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حُرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها فأهرقتها".
{البخاري 5260}
فهل يجعل شاربو الخمور، وشاهدو الزور، وفاعلو الفجور؛ من رمضان نقطة انطلاق في تحريم ما حرم الله ورسوله، واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله؟!
فهل عرفنا أن قيام الليل قد وثق الصلة بين العبد ومولاه فسارع إلى ما يحبه ويرضاه؟!
ثالثا: الصدقة
ومما يشتهر به شهر رمضان أنه شهر الصدقات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة". {البخاري (1902)}
وفي الصدقة يتعلم المسلم فضيلتين:
1 الجود. 2 الشجاعة.
كما أنه ينسلخ من ذميمتين:
1 البخل. 2 الجبن.
والجبن والبخل صفتان بعضهما من بعض. ألا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من أشياء منها الجبن والبخل؟ فيقول صلى الله عليه وسلم : "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال.
{صحيح الجامع (1289)}
"والصدقة برهان" كما قال صلى الله عليه وسلم أى برهان على نجاح العبد في التخلق بخلق الجود واكتساب صفة الشجاعة، فهو لم يعد يخاف الفقر والعيلة فأنفق مما جعله الله مستخلفًا فيه من المال فحاز فضيلة الجود وصفة الشجاعة، وظهور هاتين الصفتين بسبب الانفاق يجعلهما تعمَّان سائر أفعال المرء التي تحتاج في فعلها إلى الكرم والشجاعة وهذا من فضل الله على عباده.
رابعا: الذكر
ومما تنعم به الأرواح في مثل هذا الشهر العظيم شهر رمضان شعيرة ذكر الله تعالى، تلك الشعيرة التي لا يصلح معها إلا الكثرة، والمقل منها مَعيب. وقد عاب الله على قوم بأنهم ولا يذكرون الله إلا قليلا {النساء:142}، أما أهل الإيمان أهل الإسلام فإنهم كما قال الله عنهم: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات {الأحزاب:35}، فعلوا ذلك لأنه قال لهم جل وعلا: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا {الأحزاب:41، 42} وقال عنهم: كي نسبحك كثيرا (33) ونذكرك كثيرا (34) إنك كنت بنا بصيرا {طه:33-35}.
والذكر عبادة يسيرة على من يسرها الله عليه، فهي لا يتعثر فيها أحد، فيستطيعها المريض والصحيح، والصغير والكبير، والغني والفقير، والشيخ والشيخة. والفارغ والمشغول، والمسافر والمقيم، والمسرور والمهموم؛ لا يعرقلها شيء إلا ما كان من غفلة ولهو، وانشغال عن الله وسهو فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ولا تجعلنا من الغافلين.
ومن فوائد الذكر:
1 اطمئنان القلب ألا بذكر الله تطمئن القلوب {الرعد:28}.
2 إكبار الله جل وعلا. ولذلك قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر {المدثر:1-3}.
3 الانشغال بالله: وما أعظم أن يكون العبد بقلبه وجوارحه مع الله سبحانه، ومن كان مع الله كان الله معه.
4 تعويض القصور الناتج عن ضعف البدن والنفس في أداء بعض الشعائر الأخرى. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله؛ إن شرائع الإسلام قد كثرت علي؛ فأخبرني بشيء أتشبث به؛ قال صلى الله عليه وسلم : "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله".
عند الإفطار
لا تَنْسَ أخي الصائم وأنت تفطر، أناسًا قلوبنا عليهم تتفطر، ونفوسنا لأجلهم تتحسر، فبيوتهم عليهم تتهدم وتتكسر، قد أذلهم علج زنيم، جبار لئيم، لا يعرف الرحمة، ولا يملك الشفقة، والأب فقيد، والابن في الحديد، وعجوز قعيد، والبنت تتوسل لجبار عنيد، فمن ذا الذي يرحمهم، ويزيل همهم إلا الله؟
فلا تنسهم يا أخي بدعوة حانية، والعين باكية، لعل الله يجيب دعوتك، ويقيل عثرتك، ويغفر زلتك، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
أخي: أنت اليوم في رمضان، فهل زاد عملك الصالح؟ أتزداد من الله قربًا، أم تزداد عنه بعدًا؟ عَجِّل المحاسبة، وأحسن المواظبة، فخير الأعمال أدومها وإن قل، لا تكن قليل الإحساس، بفعل المعاصي وإيذاء الناس، حتى لا تألف المعصية، فيستوي عندك السر والعلانية.
اللهم أعد علينا رمضان أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة، اللهم إن كان سبق الكتاب بطول آجالنا فاجعل كل رمضان شاهدًا لنا لا علينا، وإن كنت يا خالقنا قد فَرَقْتَ الأمر الحكيم، وأمرت الملك الكريم، أن يتسلم أسماءنا في الميتين، فاغفر لنا يا قوي يا متين، وارحم أنفسنا مع المرحومين، واعتق رقابنا مع المعتوقين، واخلفنا في أهلينا وأولادنا بخير ما تخلف به عبادك الصالحين. والحمد لله رب العالمين.
(1) يرْبل: رَبَلَ الطفل إذا شب وكبر.
(2) يفتر: فتر الشيء يفتر. سكن بعد حدته. ثاب: رجع. يتروح: يهتز ويحتضر. وينبت ورقه بعد سقوطه.
أسالكم بالله تعالي دعوةصادقة بقضاء ديني وسعة رزقي وربي كفيل بالأجابة
أولا: الصيام
الصيام أشهر ما يميز شهر رمضان، وهو في حقيقته تدريب على الامتناع، فالصائم يمتنع عن فعل ما كان مباحًا له في غير الصيام بأمر ربه، ويحرم عليه مقارفة ذلك وهو صائم بدون عذر، وهذا التدريب على الامتناع ينفع العبد المسلم في ترك محظورات أخرى حظرها الشرع الشريف، فيتربى العبد على ترك المنكرات فلا يتساهل في ترك المنكر، خاصة إذا عرفنا أن الامتناع عن فعل المنكر أتى في الشرع بصورة مطلقة؛ كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : "إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" أما الأمر بفعل شيء من الدين فيكون قدر الاستطاعة قال صلى الله عليه وسلم : "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وكذلك فالصيام أمر بترك مباحات من أجل الله جل وعلا، فلا يصلح أن يترك الإنسان بعضها ويفعل بعضها كأن يصوم معظم اليوم ويفطر إذا عطش، أو يصوم عن أطعمة ويأكل غيرها أو يصوم عن الطعام ويشرب الماء، فالصوم يمنعه عن ذلك كله برمته، ومن لم يستطع الصوم لعذر فعدة من أيام أخر.
والحاصل أن الصوم تدريب على اجتناب المحرمات، وفي هذا سبب عظيم لتكفير سيئات العبد ودخوله المدخل الكريم عند الله تعالى. قال جل وعلا: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما {النساء:31}.
ثانيًا: القيام
قيام الليل والتهجد به سر بين العبد وربه لا يدفعه إلى قيامه إلا شوقه لنصب بدنه ونفسه بين يدي خالقه، والقربة إليه سبحانه، فمن فعل ذلك كان مخلصا حقًا، ومن أراد أن يتعلم الإخلاص فعليه بقيام الليل، فهو عمل شاق لا يراه فيه أحد، وجهد مبذول لا يرجو بفعله أحدًا؛ إلا ما كان في قلبه من حب الواحد الأحد. إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا {المزمل:6}. فصلاة الليل والناس نيام، وترتيل القرآن وتدبره، وطول الركوع والقيام والسجود عبادة شاقة من شأنها أن تزيل الحُجُب التي تحيط بالقلب، وتفتح الطريق المسدُود بين العبد وخالقه فيحدث الوصال والقرب.
فإذا ما اتصلت القلوب بالله تعالى وذاقت حلاوة معرفته فإن تغيير الظاهر بعد ذلك يتم بأقل مجهود وبمجرد إشارة، كما حدث في تحريم الخمر بقوله تعالى: فاجتنبوه {المائدة:90} فامتلأت طرقات المدينة وسككها به، عندما سارع الصحابة رضوان الله عليهم فور سماعهم للآية بسكب كل ما في آنيتهم من الخمر.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "كنت أسقي أبا طلحة وأبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار فدخل علينا داخل فقال: حدث خبر؛ نزل تحريم الخمر، فكفأناها يومئذ وإنها لخليط البسر والتمر". {مسلم 1980} وفي رواية البخاري قال أنس: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حُرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها فأهرقتها".
{البخاري 5260}
فهل يجعل شاربو الخمور، وشاهدو الزور، وفاعلو الفجور؛ من رمضان نقطة انطلاق في تحريم ما حرم الله ورسوله، واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله؟!
فهل عرفنا أن قيام الليل قد وثق الصلة بين العبد ومولاه فسارع إلى ما يحبه ويرضاه؟!
ثالثا: الصدقة
ومما يشتهر به شهر رمضان أنه شهر الصدقات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة". {البخاري (1902)}
وفي الصدقة يتعلم المسلم فضيلتين:
1 الجود. 2 الشجاعة.
كما أنه ينسلخ من ذميمتين:
1 البخل. 2 الجبن.
والجبن والبخل صفتان بعضهما من بعض. ألا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من أشياء منها الجبن والبخل؟ فيقول صلى الله عليه وسلم : "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال.
{صحيح الجامع (1289)}
"والصدقة برهان" كما قال صلى الله عليه وسلم أى برهان على نجاح العبد في التخلق بخلق الجود واكتساب صفة الشجاعة، فهو لم يعد يخاف الفقر والعيلة فأنفق مما جعله الله مستخلفًا فيه من المال فحاز فضيلة الجود وصفة الشجاعة، وظهور هاتين الصفتين بسبب الانفاق يجعلهما تعمَّان سائر أفعال المرء التي تحتاج في فعلها إلى الكرم والشجاعة وهذا من فضل الله على عباده.
رابعا: الذكر
ومما تنعم به الأرواح في مثل هذا الشهر العظيم شهر رمضان شعيرة ذكر الله تعالى، تلك الشعيرة التي لا يصلح معها إلا الكثرة، والمقل منها مَعيب. وقد عاب الله على قوم بأنهم ولا يذكرون الله إلا قليلا {النساء:142}، أما أهل الإيمان أهل الإسلام فإنهم كما قال الله عنهم: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات {الأحزاب:35}، فعلوا ذلك لأنه قال لهم جل وعلا: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا {الأحزاب:41، 42} وقال عنهم: كي نسبحك كثيرا (33) ونذكرك كثيرا (34) إنك كنت بنا بصيرا {طه:33-35}.
والذكر عبادة يسيرة على من يسرها الله عليه، فهي لا يتعثر فيها أحد، فيستطيعها المريض والصحيح، والصغير والكبير، والغني والفقير، والشيخ والشيخة. والفارغ والمشغول، والمسافر والمقيم، والمسرور والمهموم؛ لا يعرقلها شيء إلا ما كان من غفلة ولهو، وانشغال عن الله وسهو فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ولا تجعلنا من الغافلين.
ومن فوائد الذكر:
1 اطمئنان القلب ألا بذكر الله تطمئن القلوب {الرعد:28}.
2 إكبار الله جل وعلا. ولذلك قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر {المدثر:1-3}.
3 الانشغال بالله: وما أعظم أن يكون العبد بقلبه وجوارحه مع الله سبحانه، ومن كان مع الله كان الله معه.
4 تعويض القصور الناتج عن ضعف البدن والنفس في أداء بعض الشعائر الأخرى. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله؛ إن شرائع الإسلام قد كثرت علي؛ فأخبرني بشيء أتشبث به؛ قال صلى الله عليه وسلم : "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله".
عند الإفطار
لا تَنْسَ أخي الصائم وأنت تفطر، أناسًا قلوبنا عليهم تتفطر، ونفوسنا لأجلهم تتحسر، فبيوتهم عليهم تتهدم وتتكسر، قد أذلهم علج زنيم، جبار لئيم، لا يعرف الرحمة، ولا يملك الشفقة، والأب فقيد، والابن في الحديد، وعجوز قعيد، والبنت تتوسل لجبار عنيد، فمن ذا الذي يرحمهم، ويزيل همهم إلا الله؟
فلا تنسهم يا أخي بدعوة حانية، والعين باكية، لعل الله يجيب دعوتك، ويقيل عثرتك، ويغفر زلتك، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
أخي: أنت اليوم في رمضان، فهل زاد عملك الصالح؟ أتزداد من الله قربًا، أم تزداد عنه بعدًا؟ عَجِّل المحاسبة، وأحسن المواظبة، فخير الأعمال أدومها وإن قل، لا تكن قليل الإحساس، بفعل المعاصي وإيذاء الناس، حتى لا تألف المعصية، فيستوي عندك السر والعلانية.
اللهم أعد علينا رمضان أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة، اللهم إن كان سبق الكتاب بطول آجالنا فاجعل كل رمضان شاهدًا لنا لا علينا، وإن كنت يا خالقنا قد فَرَقْتَ الأمر الحكيم، وأمرت الملك الكريم، أن يتسلم أسماءنا في الميتين، فاغفر لنا يا قوي يا متين، وارحم أنفسنا مع المرحومين، واعتق رقابنا مع المعتوقين، واخلفنا في أهلينا وأولادنا بخير ما تخلف به عبادك الصالحين. والحمد لله رب العالمين.
(1) يرْبل: رَبَلَ الطفل إذا شب وكبر.
(2) يفتر: فتر الشيء يفتر. سكن بعد حدته. ثاب: رجع. يتروح: يهتز ويحتضر. وينبت ورقه بعد سقوطه.
أسالكم بالله تعالي دعوةصادقة بقضاء ديني وسعة رزقي وربي كفيل بالأجابة