أبو ريان
2007-09-03, 06:08 PM
فتاوى
من كتاب فتاوى علماء البلد الحرام
تأليف: د. خالد بن عبد الرحمن الجريسى
الحقن في نهار رمضان
> هل الإبر والحقن العلاجية في نهار رمضان تؤثر على الصيام؟
>> الإبر العلاجية قسمان: أحدهما ما يقصد به التغذية ويستغنى به عن الأكل والشرب لأنها بمعناه فتكون مفطرة، لأن نصوص الشرع إذا وجد المعنى الذي تشتمل عليه في صورة من الصور حكم على هذه الصورة بحكم ذلك النص، أما القسم الثاني وهو الإبر التي لا تغذي أي لا يستغنى بها عن الأكل والشرب فهذه لا تفطر، لأنه لا ينالها النص لفظاً ولا معنى فهى ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب والأصل صحة الصيام حتى يثبت ما يفسده بمقتضى الدليل الشرعي.
(الشيخ ابن عثيمين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند، ص58)
الصيام والجنابة
> هل يجوز صيام المرء وهو على جنابة بدون قصد لهذه الجنابة؟
>> ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم، وحيث أن الاغتسال من الجنابة شرط لصحة الصلاة فلا يجوز تأخيره لوجوب صلاة الصبح في وقتها لكن لو غلبه النوم وهو جنب فلم يستيقظ إلا في الضحى فإنه يغتسل ويصلي صلاة الفجر ويستمر في صومه، وكذا لو نام في النهار وهو صائم فاحتلم فإنه يغتسل لصلاة الظهر أو العصر ويتم صومه.
(الشيخ ابن جبرين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند ص31)
فوائد الصوم الاجتماعية
> هل للصوم فائدة اجتماعية؟
>> نعم له فوائد اجتماعية منها: شعور الناس بأنهم أمة واحدة يأكلون في وقت واحد، ويصومون في وقت واحد، ويشعر الغني بنعمة الله ويعطف على الفقير، ويقلل من مزالق الشيطان لابن آدم، وفيه تقوى الله وتقوى الله تقوي الأواصر بين أفراد المجتمع.
(فتاوى الصيام الشيخ ابن عثيمين،ص24)
ما ينبغي للصائم وما يجب عليه
> ماذا ينبغي للصائم وماذا يجب عليه؟
>> ينبغي للصائم أن يكثر من الطاعات، ويجتنب جميع المنهيات، ويجب عليه المحافظة على الواجبات والبعد عن المحرمات، فيصلي الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة ويترك الكذب والغيبة والغش والمعاملات الربوية، وكل قول أو فعل محرم قال النبي صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».
(فتاوى الصيام الشيخ ابن عثيمين،ص24)
تناول الحبوب
> تعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية - الحيض - والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد. فهل هذا جائز؟ وهل في ذلك قيود حتى تعمل بها هؤلاء النساء؟
>> الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة، وتبقى على ما قدره الله عز وجل وكتبه على بنات آدم، فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة، فإذا منعت هذه العادة فإنه لاشك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».
هذا بقطع النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء. فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب. والحمد لله على قدره وعلى حكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة، وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة، وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم.
(فتاوى الصيام الشيخ ابن عثيمين،ص64)
الإسراف في مائدة الإفطار
> الإفراط في إعداد الأطعمة للإفطار هل يقلل من ثواب الصوم؟
>> لا يقلل من ثواب الصيام، والفعل المحرم بعد انتهاء الصوم لا يقلل من ثوابه ولكن ذلك يدخل في قوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} (سورة الأعراف، الآية31) فالإسراف نفسه محظور، والاقتصاد نصف المعيشة، وإذا كان لديهم فضل فليتصدقوا به فإنه أفضل.
(فتاوى الصيام الشيخ ابن عثيمين،ص25)
حكم من أكل في أثناء الأذان أو بعده بقليل
> قال تعالى: { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} (سورة البقرة، الآية:187) ما حكم من أكمل سحوره وشرب ماء وقت الأذان أو بعد الأذان للفجر بربع ساعة؟
>> إذا كان صاحب السؤال يعلم أن ذلك قبل تبين الصبح فلا قضاء عليه، وإن علم أنه تبين الصبح فعليه القضاء أما إن كان لا يعلم هل كان أكله وشربه بعد تبين الصبح أو قبله فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل، ولكن ينبغي للمؤمن أن يحتاط لصيامه وأن يمسك عن المفطرات إذا سمع الأذان، إلا إذا علم أن هذا الأذان كان قبل الصبح.
(فتاوى الصيام، اللجنة الدائمة،ص33)
العبرة بطلوع الفجر
> ما حكم الأكل والشرب والمؤذن يؤذن أو بعد الأذان بوقت يسير ولاسيما إذا لم يعلم طلوع الفجر تحديداً؟
>> الحد الفاصل الذي يمنع الصائم من الأكل والشرب هو طلوع الفجر لقول الله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} (سورة البقرة، الآية:187) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» قال الراوي «وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت».
فالعبرة بطلوع الفجر.. فإذا كان المؤذن ثقة، ويقول إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر فإنه إذا أذن وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه. وأما إذا كان المؤذن يؤذن على التحري فإن الأحوط للإنسان أن يمسك عند سماع أذان المؤذن، إلا أن يكون في برية ويشاهد الفجر، فإنه لا يلزمه الإمساك ولو سمع الأذان حتى يرى الفجر طالعا إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته، لأن الله تعالى علق الحكم على تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. والنبي صلى الله عليه وسلم قال في أذان ابن أم مكتوم: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر».
وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض المؤذنين وهى أنهم يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق أو أربع دقائق زعماً منهم أن هذا من باب الاحتياط للصوم.
وهذا احتياط نصفه بأنه تنطع وليس احتياطاً شرعياً. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون» وهو احتياط غير صحيح، لأنهم إن احتاطوا للصوم أساؤوا في الصلاة فإن كثيراً من الناس إذا سمع المؤذن قام فصلى الفجر وحينئذ يكون هذا الذي قام على سماع أذان المؤذن الذي أذن قبل الفجر يكون قد صلى الصلاة، قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها لا تصح. وفي هذا إساءة للمصلين.
ثم إن فيه أيضاً إساءة الى الصائمين، لأنه يمنع من أراد الصيام من تناول الأكل والشرب مع إباحة الله له ذلك فيكون جانباً على الصائمين حيث منعهم ما أحل الله لهم، وعلى المصلين حيث صلوا قبل دخول الوقت وذلك مبطل لصلاتهم.
فعلى المؤذن أن يتقي الله عز وجل، وأن يمشي في تحريه للصواب على ما دل عليه الكتاب والسنة.
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/146-148))
الاعتماد على الرؤية المعتادة
> ما هى الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر؟ وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى (بالدربيل) في رؤية الهلال؟
>> الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره، فإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذه الرؤية، صوماً إن كان الهلال هلال رمضان، وإفطاراً إن كان الهلال هلال شوال.
ولايجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية، فإن كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا».
أما الحساب فإنه لا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه.
وأما استعمال ما يسمى (بالدربيل) وهو المنظار المقرب في رؤية، الهلال فلا بأس به، ولكن ليس بواجب لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها، ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون (المنابر) في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار. على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا».
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/150-151))
الصيام برؤية واحدة
> هل يلزم المسلمين جميعاً في كل الدول الصيام برؤية واحدة؟ وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية!؟
>> هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم أي إذا رئي الهلال في بلد من بلاد المسلمين وثبتت رؤيته شرعاً فهل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية.
فمن أهل العلم من قال إنه يلزمهم أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} (سورة البقرة: الآية185) وبقول النبي: «إذا رأيتموه فصوموا» قالوا: والخطاب عام لجميع المسلمين.
ومن المعلوم أنه لا يراد به رؤية كل إنسان بنفسه لأن هذا متعذر وإنما المراد بذلك إذا رآه من يثبت برؤيته دخول الشهر. وهذا عام في كل مكان.
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته وإذا لم تختلف المطالع، فإنه يجب على من لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية.
واستدل هؤلاء بنفس ما استدل به الأولون فقالوا: إن الله تعالى يقول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (سورة البقرة: الآية:185) ومن المعلوم أنه لايراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده، فيعمل به في المكان الذي رئي فيه، وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال، أما من لم يوافقهم في مطالع الهلال فإنه لم يره لا حقيقة ولا حكماً.
قالوا: وكذلك نقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا» فإن من كان في مكان لا يوافق مكان الرائي في مطالع الهلال لم يكن رآه لا حقيقة ولا حكماً، قالوا: والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل من كانوا في الغرب ويفطرون قبلهم أيضاً.
فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي، فإن مثله تماماً في التوقيت الشهري.
ولايمكن أن يقول قائل إن قوله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} (سورة البقرة: الآية187).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» لايمكن لأحد أن يقول إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار.
وكذلك نقول في عموم قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (سورة البقرة: الآية185) وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا».
وهذا القول كما ترى له قوته بمقتضى اللفظ والنظر الصحيح والقياس الصحيح أيضاً: فليس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر معلق بولي الأمر في هذه المسألة فمتى رأى وجوب الصوم أو الفطر مستنداً بذلك الى مستند شرعي فإنه يعمل بمقتضاه، لئلا يختلف الناس ويتفرقوا تحت ولاية واحدة. واستدل هؤلاء بعموم الحديث: «الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون».
وهناك أقوال أخرى ذكرها أهل العلم الذين ينقلون الخلاف في هذه المسألة.
وأما الشق الثاني من السؤال وهو كيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية، فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق رؤية الهلال في بلد إسلامي فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية سواء رأوه أو لم يروه.
وإن قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه، إذا كان يخالف البلد الآخر في مطلع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد التي هم فيها فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم. لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به.
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/152-156))
من شرب جاهلاً بطلوع الفجر
> قمت لتناول طعام السحور ولم أكن أعلم أن الوقت قد دخل، وتناولت كأساً من الماء فتبينت دخول الفجر بمدة زمنية ليست بيسيرة، فهل يبطل صومي بهذا العمل أم لا؟ علماً أن الصوم كان نافلة وليس فرضاً؟ جزاكم الله خيراً.
>> إذا كان أكلك وشربك بعد طلوع الفجر، جاهلاً بطلوع الفجر فإنه لا إثم عليك، ولا قضاء، لعموم الأدلة الدالة على أن الإنسان لا يؤاخذ بجهله ونسيانه، وقد ثبت في صحيح البخاري أن أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما قالت: (أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يؤمروا بقضاء، ولو كان القضاء واجباً لبلغه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولنقل إلينا، فإنه يكون حينئذ من شريعة الله، وشريعة الله تعالى محفوظة ولابد أن تنقل وتفهم.كذلك لو أكل الإنسان وهو صائم ناسياً فإنه لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه».
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/162-163))
استعمال المعجون وهو صائم
> ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان؟
>> استعمال المعجون للصائم لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته، ولكن الأولى عدم استعماله، لأن له نفوذاً قوياً قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون، والأمر واسع فإذا أخره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم.
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/168))
مريض الكلى والصوم
> أعاني من مرض بكليتي وقد نصحني الأطباء بالإفطار وأنا لا أطاوع كلامهم فأصوم فيزداد ألمي، فهل علي حرج لو أفطرت، وما كفارة ذلك؟
>> متى كان الصوم يشق عليك ويزيد في المرض، ونصحك طبيب مسلم معروف بالإصابة وأخبرك بأن الصيام يضر بالصحة ويزيد في الألم وأن على نفسك خطراً فإنه يجوز لك أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليك لعدم التمكن من القضاء، لكن لو قدر زوال المرض وسلامتك وعودة الصحة فإنك بعد ذلك تصوم الشهر المستقبل كغيرك، ولا يلزمك قضاء السنوات الماضية التي أفطرتها وكفرت عن الإفطار.
(الشيخ ابن جبرين فتاوى الصيام جمع محمد المسند ص19)
إذا طهرت المرأة بعد الفجر تمسك وتقضي
> إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم ويعتبر يوما لها أم يجب عليها قضاء ذلك اليوم؟
>> إذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل صح صومها وأجزأ عن الفرض، ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح، أما إذا لم ينقطع إلا بعد أن تبين الصبح فإنها تمسك ذلك اليوم ولا يجزئها بل تقضيه بعد رمضان والله أعلم.
(الشيخ ابن جبرين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند، ص26)
صيام تارك الصلاة الذي يصوم ولا يصلي
> يعيب بعض علماء المسلمين على المسلم الذي يصوم ولا يصلي فما دخل الصلاة في الصيام فأنا أريد أن أصوم لأدخل مع الداخلين من باب الريان، ومعلوم أن رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، أرجو التوضيح وفقكم الله؟
>> الذين عابوا عليك أنك تصوم ولا تصلي على صواب فيما عابوه عليك وذلك لأن الصلاة عمود الإسلام، ولا يقوم الإسلام إلا بها، والتارك لها كافر خارج عن ملة الإسلام، والكافر لا يقبل الله منه صياماً، ولا صدقة، ولا حجاً ولا غيرها من الأعمال الصالحة لقول الله تعالى: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} (سورة التوبة: الآية54) على هذا فإذا كنت تصوم ولا تصلي، فإننا نقول لك إن صيامك باطل غير صحيح، ولا ينفعك عند الله، ولا يقربك إليه، وأما ما توهمته من أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما فإننا نقول لك: إنك لم تعرف الحديث الوارد في هذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر» فاشترط النبي عليه الصلاة والسلام لتكفير رمضان إلى رمضان اشترط أن تجتنب الكبائر، وأنت أيها الرجل الذي لا تصلي وتصوم لم تجتنب الكبائر، فأي كبيرة أعظم من ترك الصلاة بل إن ترك الصلاة كفر فكيف يمكن أن يكفر الصيام عنك، فترك الصلاة كفر. ولا يقبل منك الصيام. فعليك يا أخي أن تتوب إلى ربك وأن تقوم بما فرض الله عليك من صلاتك، ثم بعد ذلك تصوم ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال: «فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة»، فبدأ بالصلاة، ثم الزكاة بعد ذكر الشهادتين.
(الشيخ ابن عثيمين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند ص34)
الجماع في نهار رمضان في أثناء السفر
> رجل مسافر يجوز له الفطر في رمضان جامع زوجته وهى صائمة فهل عليه كفارة في ذلك؟ وكيف تكفر هى عن ذلك على الرغم من أنها أكرهت من قبل زوجها؟
>> أرى أنه لا كفارة عليه إذا كان مسافر سفر قصر يبيح له الفطر فإنه إذا أبيح الفطر بالأكل في نهار رمضان جاز الوطء في النهار، فإذا صامت المرأة جاز إفطارها لذلك وحيث أنها والحال هذه مكرهة فأرى أنه لا إثم ولا كفارة والله الموفق.
(الشيخ ابن جبرين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند، ص41)
السحور بعد الفجر
> تحريت وقت الفجر قدر استطاعتي، وظننت بقاء الليل فقمت للسحور، فسمعت اثناء ذلك أذان الفجر فلفظت اللقمة ونويت الصوم فهل صومي صحيح؟
>> الصوم صحيح لأنه لم يأكل بعد أن تبين الفجر.
(الشيخ ابن عثيمين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند، ص45)
حكم من يصوم ولا يصلي
> ما حكم من يصوم وهو تارك للصلاة؟ هل صيامه صحيح؟
>> الصحيح أن تارك الصلاة، عمداً يكفر بذلك كفراً أكبر، كذلك لا يصح صومه ولا بقية عباداته حتى يتوب إلى الله سبحانه لقول الله عز وجل {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} (سورة الأنعام، آية:88) وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر بذلك ولا يبطل صومه ولا عبادته إذا كان مقراً بذلك، ولا يبطل صومه ولا عبادته إذا كان مقراً بالوجوب، ولكنه ترك الصلاة تساهلاً وكسلاً. والصحيح القول الأول، وهو أنه يكفر بتركها عامداً ولو أقر بالوجوب لأدلة كثيرة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنهما.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصين الأسلمي رضى الله عنه. وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله القول في ذلك في رسالة مستقلة في أحكام الصلاة وتركها، وهى رسالة مفيدة تحسن مراجعتها والاستفادة منها.
(فتاوى الصيام، اللجنة الدائمة، ص44)
ما حكم السواك للصائم بعد الزوال
> ما حكم السواك للصائم بعد الزوال؟ وما دليل الذين يكرهونه؟
>> الصحيح استحبابه في كل الأوقات للصائم وغير الصائم، وأنه يجوز للصائم بعد الزوال كما يجوز قبله.
والدليل حديث عامر بن ربيعة في السنن قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ولم يفرق هل رآه قبل الزوال أو بعده، بل أطلق رؤيته يتسوك للصلاة، وأما الذين كرهوه للصائم فقد استدلوا على ذلك بحديث: «إذا صمتم فاستاكوا أول النهار ولا تستاكوا آخره» ولكنه ضعيف لا تقوم به الحجة.
واستدلوا أيضاً بحديث الخلوف، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» فقالوا: إن السواك قد يذهب الخلوف الذي هو طيب عند الله تعالى.
وهذا التعليل غير صحيح فإن السواك لا يذهب الخلوف، لأن خلوف فم الصائم ليس في الأسنان والفم إنما هو في المعدة، فخلو المعدة من الطعام يجعل روائح كريهة تخرج منها، وهذه الرائحة مستكرهة في مشام الناس، ولكنها محبوبة عند الله فالسواك لا يزيل الخلوف، وإنما ينظف الفم ويزيل رائحة تحصل بسبب طول الصمت ونحوه فالصحيح أن السواك جائز أول النهار وآخره.
(الشيخ ابن جبرين، فتاوى الصيام، جمع راشد الزهراني، ص88)
القطرة لا تفسد الصوم
> في كتاب الضياء اللامع ورد في خطبة خاصة بشهر رمضان وما يتعلق بالصيام عبارة نصها: (ولايفطر أيضاً إذا غلبه القىء وإذا داوى عينيه أو أذنه أو قطر فيهما) فما رأيكم في ذلك؟
>> ما قاله من أن من قطر في عينيه أو أذنيه للتداوي لا يفسد صومه بذلك هو الصحيح، لأن ذلك لا يسمى أكلاً ولا شرباً لا في العرف العام ولا في لسان الشرع ولأنه يدخل من مدخل غير معتاد للطعام والشراب، ولو أخر التقطير في عينيه وأذنيه إلى الليل كان أحوط للخروج من الخلاف. وكذلك من غلبه القىء لا يفسد صومه بخروجه، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، والشريعة مبنية على رفع الحرج، لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (سورة الحج، الآية78) وغير ذلك من الأدلة ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القىء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء».
(فتاوى الصيام، اللجنة الدائمة، ص44)
م ن
من كتاب فتاوى علماء البلد الحرام
تأليف: د. خالد بن عبد الرحمن الجريسى
الحقن في نهار رمضان
> هل الإبر والحقن العلاجية في نهار رمضان تؤثر على الصيام؟
>> الإبر العلاجية قسمان: أحدهما ما يقصد به التغذية ويستغنى به عن الأكل والشرب لأنها بمعناه فتكون مفطرة، لأن نصوص الشرع إذا وجد المعنى الذي تشتمل عليه في صورة من الصور حكم على هذه الصورة بحكم ذلك النص، أما القسم الثاني وهو الإبر التي لا تغذي أي لا يستغنى بها عن الأكل والشرب فهذه لا تفطر، لأنه لا ينالها النص لفظاً ولا معنى فهى ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب والأصل صحة الصيام حتى يثبت ما يفسده بمقتضى الدليل الشرعي.
(الشيخ ابن عثيمين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند، ص58)
الصيام والجنابة
> هل يجوز صيام المرء وهو على جنابة بدون قصد لهذه الجنابة؟
>> ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم، وحيث أن الاغتسال من الجنابة شرط لصحة الصلاة فلا يجوز تأخيره لوجوب صلاة الصبح في وقتها لكن لو غلبه النوم وهو جنب فلم يستيقظ إلا في الضحى فإنه يغتسل ويصلي صلاة الفجر ويستمر في صومه، وكذا لو نام في النهار وهو صائم فاحتلم فإنه يغتسل لصلاة الظهر أو العصر ويتم صومه.
(الشيخ ابن جبرين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند ص31)
فوائد الصوم الاجتماعية
> هل للصوم فائدة اجتماعية؟
>> نعم له فوائد اجتماعية منها: شعور الناس بأنهم أمة واحدة يأكلون في وقت واحد، ويصومون في وقت واحد، ويشعر الغني بنعمة الله ويعطف على الفقير، ويقلل من مزالق الشيطان لابن آدم، وفيه تقوى الله وتقوى الله تقوي الأواصر بين أفراد المجتمع.
(فتاوى الصيام الشيخ ابن عثيمين،ص24)
ما ينبغي للصائم وما يجب عليه
> ماذا ينبغي للصائم وماذا يجب عليه؟
>> ينبغي للصائم أن يكثر من الطاعات، ويجتنب جميع المنهيات، ويجب عليه المحافظة على الواجبات والبعد عن المحرمات، فيصلي الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة ويترك الكذب والغيبة والغش والمعاملات الربوية، وكل قول أو فعل محرم قال النبي صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».
(فتاوى الصيام الشيخ ابن عثيمين،ص24)
تناول الحبوب
> تعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية - الحيض - والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد. فهل هذا جائز؟ وهل في ذلك قيود حتى تعمل بها هؤلاء النساء؟
>> الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة، وتبقى على ما قدره الله عز وجل وكتبه على بنات آدم، فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة، فإذا منعت هذه العادة فإنه لاشك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».
هذا بقطع النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء. فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب. والحمد لله على قدره وعلى حكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة، وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة، وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم.
(فتاوى الصيام الشيخ ابن عثيمين،ص64)
الإسراف في مائدة الإفطار
> الإفراط في إعداد الأطعمة للإفطار هل يقلل من ثواب الصوم؟
>> لا يقلل من ثواب الصيام، والفعل المحرم بعد انتهاء الصوم لا يقلل من ثوابه ولكن ذلك يدخل في قوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} (سورة الأعراف، الآية31) فالإسراف نفسه محظور، والاقتصاد نصف المعيشة، وإذا كان لديهم فضل فليتصدقوا به فإنه أفضل.
(فتاوى الصيام الشيخ ابن عثيمين،ص25)
حكم من أكل في أثناء الأذان أو بعده بقليل
> قال تعالى: { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} (سورة البقرة، الآية:187) ما حكم من أكمل سحوره وشرب ماء وقت الأذان أو بعد الأذان للفجر بربع ساعة؟
>> إذا كان صاحب السؤال يعلم أن ذلك قبل تبين الصبح فلا قضاء عليه، وإن علم أنه تبين الصبح فعليه القضاء أما إن كان لا يعلم هل كان أكله وشربه بعد تبين الصبح أو قبله فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل، ولكن ينبغي للمؤمن أن يحتاط لصيامه وأن يمسك عن المفطرات إذا سمع الأذان، إلا إذا علم أن هذا الأذان كان قبل الصبح.
(فتاوى الصيام، اللجنة الدائمة،ص33)
العبرة بطلوع الفجر
> ما حكم الأكل والشرب والمؤذن يؤذن أو بعد الأذان بوقت يسير ولاسيما إذا لم يعلم طلوع الفجر تحديداً؟
>> الحد الفاصل الذي يمنع الصائم من الأكل والشرب هو طلوع الفجر لقول الله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} (سورة البقرة، الآية:187) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» قال الراوي «وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت».
فالعبرة بطلوع الفجر.. فإذا كان المؤذن ثقة، ويقول إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر فإنه إذا أذن وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه. وأما إذا كان المؤذن يؤذن على التحري فإن الأحوط للإنسان أن يمسك عند سماع أذان المؤذن، إلا أن يكون في برية ويشاهد الفجر، فإنه لا يلزمه الإمساك ولو سمع الأذان حتى يرى الفجر طالعا إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته، لأن الله تعالى علق الحكم على تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. والنبي صلى الله عليه وسلم قال في أذان ابن أم مكتوم: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر».
وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض المؤذنين وهى أنهم يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق أو أربع دقائق زعماً منهم أن هذا من باب الاحتياط للصوم.
وهذا احتياط نصفه بأنه تنطع وليس احتياطاً شرعياً. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون» وهو احتياط غير صحيح، لأنهم إن احتاطوا للصوم أساؤوا في الصلاة فإن كثيراً من الناس إذا سمع المؤذن قام فصلى الفجر وحينئذ يكون هذا الذي قام على سماع أذان المؤذن الذي أذن قبل الفجر يكون قد صلى الصلاة، قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها لا تصح. وفي هذا إساءة للمصلين.
ثم إن فيه أيضاً إساءة الى الصائمين، لأنه يمنع من أراد الصيام من تناول الأكل والشرب مع إباحة الله له ذلك فيكون جانباً على الصائمين حيث منعهم ما أحل الله لهم، وعلى المصلين حيث صلوا قبل دخول الوقت وذلك مبطل لصلاتهم.
فعلى المؤذن أن يتقي الله عز وجل، وأن يمشي في تحريه للصواب على ما دل عليه الكتاب والسنة.
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/146-148))
الاعتماد على الرؤية المعتادة
> ما هى الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر؟ وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى (بالدربيل) في رؤية الهلال؟
>> الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره، فإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذه الرؤية، صوماً إن كان الهلال هلال رمضان، وإفطاراً إن كان الهلال هلال شوال.
ولايجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية، فإن كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا».
أما الحساب فإنه لا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه.
وأما استعمال ما يسمى (بالدربيل) وهو المنظار المقرب في رؤية، الهلال فلا بأس به، ولكن ليس بواجب لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها، ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون (المنابر) في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار. على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا».
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/150-151))
الصيام برؤية واحدة
> هل يلزم المسلمين جميعاً في كل الدول الصيام برؤية واحدة؟ وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية!؟
>> هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم أي إذا رئي الهلال في بلد من بلاد المسلمين وثبتت رؤيته شرعاً فهل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية.
فمن أهل العلم من قال إنه يلزمهم أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} (سورة البقرة: الآية185) وبقول النبي: «إذا رأيتموه فصوموا» قالوا: والخطاب عام لجميع المسلمين.
ومن المعلوم أنه لا يراد به رؤية كل إنسان بنفسه لأن هذا متعذر وإنما المراد بذلك إذا رآه من يثبت برؤيته دخول الشهر. وهذا عام في كل مكان.
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته وإذا لم تختلف المطالع، فإنه يجب على من لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية.
واستدل هؤلاء بنفس ما استدل به الأولون فقالوا: إن الله تعالى يقول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (سورة البقرة: الآية:185) ومن المعلوم أنه لايراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده، فيعمل به في المكان الذي رئي فيه، وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال، أما من لم يوافقهم في مطالع الهلال فإنه لم يره لا حقيقة ولا حكماً.
قالوا: وكذلك نقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا» فإن من كان في مكان لا يوافق مكان الرائي في مطالع الهلال لم يكن رآه لا حقيقة ولا حكماً، قالوا: والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل من كانوا في الغرب ويفطرون قبلهم أيضاً.
فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي، فإن مثله تماماً في التوقيت الشهري.
ولايمكن أن يقول قائل إن قوله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} (سورة البقرة: الآية187).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» لايمكن لأحد أن يقول إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار.
وكذلك نقول في عموم قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (سورة البقرة: الآية185) وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا».
وهذا القول كما ترى له قوته بمقتضى اللفظ والنظر الصحيح والقياس الصحيح أيضاً: فليس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر معلق بولي الأمر في هذه المسألة فمتى رأى وجوب الصوم أو الفطر مستنداً بذلك الى مستند شرعي فإنه يعمل بمقتضاه، لئلا يختلف الناس ويتفرقوا تحت ولاية واحدة. واستدل هؤلاء بعموم الحديث: «الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون».
وهناك أقوال أخرى ذكرها أهل العلم الذين ينقلون الخلاف في هذه المسألة.
وأما الشق الثاني من السؤال وهو كيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية، فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق رؤية الهلال في بلد إسلامي فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية سواء رأوه أو لم يروه.
وإن قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه، إذا كان يخالف البلد الآخر في مطلع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد التي هم فيها فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم. لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به.
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/152-156))
من شرب جاهلاً بطلوع الفجر
> قمت لتناول طعام السحور ولم أكن أعلم أن الوقت قد دخل، وتناولت كأساً من الماء فتبينت دخول الفجر بمدة زمنية ليست بيسيرة، فهل يبطل صومي بهذا العمل أم لا؟ علماً أن الصوم كان نافلة وليس فرضاً؟ جزاكم الله خيراً.
>> إذا كان أكلك وشربك بعد طلوع الفجر، جاهلاً بطلوع الفجر فإنه لا إثم عليك، ولا قضاء، لعموم الأدلة الدالة على أن الإنسان لا يؤاخذ بجهله ونسيانه، وقد ثبت في صحيح البخاري أن أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما قالت: (أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يؤمروا بقضاء، ولو كان القضاء واجباً لبلغه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولنقل إلينا، فإنه يكون حينئذ من شريعة الله، وشريعة الله تعالى محفوظة ولابد أن تنقل وتفهم.كذلك لو أكل الإنسان وهو صائم ناسياً فإنه لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه».
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/162-163))
استعمال المعجون وهو صائم
> ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان؟
>> استعمال المعجون للصائم لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته، ولكن الأولى عدم استعماله، لأن له نفوذاً قوياً قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون، والأمر واسع فإذا أخره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم.
(كتاب الدعوة(5) ابن عثيمين (2/168))
مريض الكلى والصوم
> أعاني من مرض بكليتي وقد نصحني الأطباء بالإفطار وأنا لا أطاوع كلامهم فأصوم فيزداد ألمي، فهل علي حرج لو أفطرت، وما كفارة ذلك؟
>> متى كان الصوم يشق عليك ويزيد في المرض، ونصحك طبيب مسلم معروف بالإصابة وأخبرك بأن الصيام يضر بالصحة ويزيد في الألم وأن على نفسك خطراً فإنه يجوز لك أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليك لعدم التمكن من القضاء، لكن لو قدر زوال المرض وسلامتك وعودة الصحة فإنك بعد ذلك تصوم الشهر المستقبل كغيرك، ولا يلزمك قضاء السنوات الماضية التي أفطرتها وكفرت عن الإفطار.
(الشيخ ابن جبرين فتاوى الصيام جمع محمد المسند ص19)
إذا طهرت المرأة بعد الفجر تمسك وتقضي
> إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم ويعتبر يوما لها أم يجب عليها قضاء ذلك اليوم؟
>> إذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل صح صومها وأجزأ عن الفرض، ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح، أما إذا لم ينقطع إلا بعد أن تبين الصبح فإنها تمسك ذلك اليوم ولا يجزئها بل تقضيه بعد رمضان والله أعلم.
(الشيخ ابن جبرين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند، ص26)
صيام تارك الصلاة الذي يصوم ولا يصلي
> يعيب بعض علماء المسلمين على المسلم الذي يصوم ولا يصلي فما دخل الصلاة في الصيام فأنا أريد أن أصوم لأدخل مع الداخلين من باب الريان، ومعلوم أن رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، أرجو التوضيح وفقكم الله؟
>> الذين عابوا عليك أنك تصوم ولا تصلي على صواب فيما عابوه عليك وذلك لأن الصلاة عمود الإسلام، ولا يقوم الإسلام إلا بها، والتارك لها كافر خارج عن ملة الإسلام، والكافر لا يقبل الله منه صياماً، ولا صدقة، ولا حجاً ولا غيرها من الأعمال الصالحة لقول الله تعالى: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} (سورة التوبة: الآية54) على هذا فإذا كنت تصوم ولا تصلي، فإننا نقول لك إن صيامك باطل غير صحيح، ولا ينفعك عند الله، ولا يقربك إليه، وأما ما توهمته من أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما فإننا نقول لك: إنك لم تعرف الحديث الوارد في هذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر» فاشترط النبي عليه الصلاة والسلام لتكفير رمضان إلى رمضان اشترط أن تجتنب الكبائر، وأنت أيها الرجل الذي لا تصلي وتصوم لم تجتنب الكبائر، فأي كبيرة أعظم من ترك الصلاة بل إن ترك الصلاة كفر فكيف يمكن أن يكفر الصيام عنك، فترك الصلاة كفر. ولا يقبل منك الصيام. فعليك يا أخي أن تتوب إلى ربك وأن تقوم بما فرض الله عليك من صلاتك، ثم بعد ذلك تصوم ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال: «فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة»، فبدأ بالصلاة، ثم الزكاة بعد ذكر الشهادتين.
(الشيخ ابن عثيمين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند ص34)
الجماع في نهار رمضان في أثناء السفر
> رجل مسافر يجوز له الفطر في رمضان جامع زوجته وهى صائمة فهل عليه كفارة في ذلك؟ وكيف تكفر هى عن ذلك على الرغم من أنها أكرهت من قبل زوجها؟
>> أرى أنه لا كفارة عليه إذا كان مسافر سفر قصر يبيح له الفطر فإنه إذا أبيح الفطر بالأكل في نهار رمضان جاز الوطء في النهار، فإذا صامت المرأة جاز إفطارها لذلك وحيث أنها والحال هذه مكرهة فأرى أنه لا إثم ولا كفارة والله الموفق.
(الشيخ ابن جبرين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند، ص41)
السحور بعد الفجر
> تحريت وقت الفجر قدر استطاعتي، وظننت بقاء الليل فقمت للسحور، فسمعت اثناء ذلك أذان الفجر فلفظت اللقمة ونويت الصوم فهل صومي صحيح؟
>> الصوم صحيح لأنه لم يأكل بعد أن تبين الفجر.
(الشيخ ابن عثيمين، فتاوى الصيام، جمع محمد المسند، ص45)
حكم من يصوم ولا يصلي
> ما حكم من يصوم وهو تارك للصلاة؟ هل صيامه صحيح؟
>> الصحيح أن تارك الصلاة، عمداً يكفر بذلك كفراً أكبر، كذلك لا يصح صومه ولا بقية عباداته حتى يتوب إلى الله سبحانه لقول الله عز وجل {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} (سورة الأنعام، آية:88) وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر بذلك ولا يبطل صومه ولا عبادته إذا كان مقراً بذلك، ولا يبطل صومه ولا عبادته إذا كان مقراً بالوجوب، ولكنه ترك الصلاة تساهلاً وكسلاً. والصحيح القول الأول، وهو أنه يكفر بتركها عامداً ولو أقر بالوجوب لأدلة كثيرة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنهما.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصين الأسلمي رضى الله عنه. وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله القول في ذلك في رسالة مستقلة في أحكام الصلاة وتركها، وهى رسالة مفيدة تحسن مراجعتها والاستفادة منها.
(فتاوى الصيام، اللجنة الدائمة، ص44)
ما حكم السواك للصائم بعد الزوال
> ما حكم السواك للصائم بعد الزوال؟ وما دليل الذين يكرهونه؟
>> الصحيح استحبابه في كل الأوقات للصائم وغير الصائم، وأنه يجوز للصائم بعد الزوال كما يجوز قبله.
والدليل حديث عامر بن ربيعة في السنن قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ولم يفرق هل رآه قبل الزوال أو بعده، بل أطلق رؤيته يتسوك للصلاة، وأما الذين كرهوه للصائم فقد استدلوا على ذلك بحديث: «إذا صمتم فاستاكوا أول النهار ولا تستاكوا آخره» ولكنه ضعيف لا تقوم به الحجة.
واستدلوا أيضاً بحديث الخلوف، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» فقالوا: إن السواك قد يذهب الخلوف الذي هو طيب عند الله تعالى.
وهذا التعليل غير صحيح فإن السواك لا يذهب الخلوف، لأن خلوف فم الصائم ليس في الأسنان والفم إنما هو في المعدة، فخلو المعدة من الطعام يجعل روائح كريهة تخرج منها، وهذه الرائحة مستكرهة في مشام الناس، ولكنها محبوبة عند الله فالسواك لا يزيل الخلوف، وإنما ينظف الفم ويزيل رائحة تحصل بسبب طول الصمت ونحوه فالصحيح أن السواك جائز أول النهار وآخره.
(الشيخ ابن جبرين، فتاوى الصيام، جمع راشد الزهراني، ص88)
القطرة لا تفسد الصوم
> في كتاب الضياء اللامع ورد في خطبة خاصة بشهر رمضان وما يتعلق بالصيام عبارة نصها: (ولايفطر أيضاً إذا غلبه القىء وإذا داوى عينيه أو أذنه أو قطر فيهما) فما رأيكم في ذلك؟
>> ما قاله من أن من قطر في عينيه أو أذنيه للتداوي لا يفسد صومه بذلك هو الصحيح، لأن ذلك لا يسمى أكلاً ولا شرباً لا في العرف العام ولا في لسان الشرع ولأنه يدخل من مدخل غير معتاد للطعام والشراب، ولو أخر التقطير في عينيه وأذنيه إلى الليل كان أحوط للخروج من الخلاف. وكذلك من غلبه القىء لا يفسد صومه بخروجه، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، والشريعة مبنية على رفع الحرج، لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (سورة الحج، الآية78) وغير ذلك من الأدلة ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القىء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء».
(فتاوى الصيام، اللجنة الدائمة، ص44)
م ن