المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : قيام الليل


محمد مصطفي
2007-09-26, 01:29 PM
الحمد لله الذي جعل الصلاة راحة للمؤمنين، ومفزعاً للخائفين، ونوراً للمستوحشين، والصلاة والسلام على إمام المصلين المتهجدين، وسيد الراكعين والساجدين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين... أما بعد:

فإن قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.

- قال الله تعالى ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليل)
- قال تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقام محمود)
- قال الله تعالى ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا و قائما يحذر الآخرة و يرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون)


وقفات مع قولة تعالى‏{‏قال سوف أستغفر لكم ربي‏}‏ سورة يوسف قال ابن عباس‏:‏ أخر دعاءه إلى السحر‏.‏ وقال المثنى بن الصباح عن طاوس قال‏:‏ سحر ليلة الجمعة، ووافق ذلك ليلة عاشوراء‏.‏ وفي دعاء الحفظ - من كتاب الترمذي - عن ابن عباس أنه قال‏:‏ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - فقال‏:‏ - بأبي أنت وأمي - تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك‏)‏ قال‏:‏ أجل يا رسول الله‏!‏ فعلمني؛ قال‏:‏ ‏(‏إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي يعقوب لبنيه ‏}‏سوف أستغفر لكم ربي‏}‏ " تفسير القرطبي "
وقال الحسن البصري ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) كابدوا قيام الليل فلا ينامون من الليل إلا أقله ونشطوا فمدوا إلى السحر حتى كان الإستغفار بسحر وقال قتادة قال الأحنف بن قيس ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) كانوا لا ينامون إلا قليلا ثم يقول لست من أهل هذه الآية" تفسير بن كثير "

- عن المغيرة قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه فقيل له : لم تصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : [ أفلا أكون عبدا شكورا ] متفق عليه
وقال النبي في شأن عبد الله بن عمر: { نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل } [متفق عليه]. قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.
وقال النبي : { في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها } فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: { لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام } [رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" (رواه البخاري ومسلم).
وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيُستجاب له، هل من سائل فيُعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشاراً" (رواه الترمذي وحسَّنه).
وعن عمرو بن عبسة‏:‏ أنه سمع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ ‏(‏أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر اللَّه في تلك الساعة فكن‏)‏‏.‏

وعن عائشة‏:‏ ‏(‏أنها سئلت كيف كانت قراءة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالليل فقالت‏:‏ كل ذلك قد كان يفعل ربما أسر وربما جهر‏)‏‏.‏

وعن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين‏)‏‏.‏ رواه أحمد ومسلم‏.‏

وقال : { أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس } [رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني].

- عن عبد الله بن أبي قيس رضي الله عنه قال قالت عائشة رضي الله عنها لا تدع قيام الليل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم [كان لا يدعه وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدا ] رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه صحيح الترغيب والترهيب [1 / 153]
- عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال [عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة للإثم] ( حسن) الإرواء ح[ 452] ، المشكاة ح[ 1227 ]صحيح الترمذي [3 / 178]
- [وصلوا بالليل و الناس نيام تدخلوا الجنة بسلام]
( حم ت هـ ك ) عن عبدالله بن سلام قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر ح[7865] صحيح الجامع [1 / 1383 ]


قيام الليل في حياة السلف

قال الحسن البصري: ( لم أجد شيئاً من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل ).
وقال أبو عثمان النهدي: ( تضيّفت أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامرأته وخادمه يقسمون الليل ثلاثاً، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا ).

وكان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى، ثم يقول: اللهم إن جهنم لا تدعني أنام، فيقوم إلى مصلاه.

وكان طاوس يثب من على فراشه، ثم يتطهر ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين !!

- قال الفضيل بن عياض : إذا لم تقدر على قيام الليل و صيام النهار فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك.
- قال الحسن : إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل. (لطائف المعارف)
- قال بعض السلف : أذنبت ذنبا فحرمت به قيام الليل ستة أشهر. (لطائف المعارف)


طبقات السلف في قيام الليل


قال ابن الجوزي: واعلم أن السلف كانوا في قيام الليل على سبع طبقات:الطبقة الأولى: كانوا يحيون كل الليل، وفيهم من كان يصلي الصبح بوضوء العشاء.
الطبقة الثانية: كانوا يقومون شطر الليل.
الطبقة الثالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، قال النبي : { أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سُدسه } [متفق عليه].
الطبقة الرابعة: كانوا يقومون سدس الليل أو خمسه.
الطبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التقدير، وإنما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النوم فينام، فإذا انتبه قام.
الطبقة السادسة: قوم كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين.
الطبقة السابعة: قوم يُحيون ما بين العشاءين، ويُعسِّـلون في السحر، فيجمعون بين الطرفين. وفي صحيح مسلم أن النبي قال: { إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا آتاه، وذلك كل ليلة }.

- يا راقد الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد
و خذ من الليل و أوقاته ... وردا إذا ما هجع الرقد
من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لأولي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد

يقول الأستاذ محمد الراشد في الرقائق :( فان من يتخرج في مدرسة الليل يؤثر في الأجيال التي بعده إلى ما شاء الله ، والمتخلف عنها يابس قاس تقسو قلوبه الناضرين إليه) الرقائق(34).
_ للأستاذ سيد قطب رحمه الله (في الظلال) كلام جميل ونفيس عن قيام الليل (أرجع إليه إن أحببت) عند كلامه على سورة المزمل .

ما يعينك على القيام:

أولاً: الإقلال من الطعام: فإنَّ كثرة الطعام مجلبة للنوم، ولا يخف قيام الليل إلا على من قلَّ طعامه، ولقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدود الشبع وآدابه، فقال: "ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محاولة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" (رواه أحمد والترمذي، وهو في صحيح الجامع برقم: 5550).
قال عبد الواحد بن زيد: "من قوي على بطنه قوي على دينه، ومن قوي على بطنه قوي على الأخلاق الصالحة، ومن لم يعرف مضرَّته في دينه من قبل بطنه فذاك رجل من العابدين أعمى".
وقال وهب بن منبه: "ليس من بني آدم أحبّ إلى الشيطان من الأكول النوَّام".
وقال سفيان الثوري: "عليكم بقلة الأكل تملكوا قيام الليل".

الثاني: ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه.
الثالث: ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام.
الرابع: ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل.

***********

هذا ماتيسير لنا جمعه بارك الله فيكم وجعلنا من القائمين بليل والمستغفريين بالاسحار دمتم جميعا بحب وخير في الله لا تنسوني من دعائكم

أم معاذ
2007-09-28, 08:47 AM
جزاكم الله خيرا على ما قدمتم و كتبه في موازين حسناتكم و نفعنا و اياكم بما علمنا ووفقنا لما يحبه و يرضاه.

محمد مصطفي
2007-09-30, 12:00 PM
بارك الله فيكي اخواتي أم معاذ دمتي بود

{ أبو أحمد }
2007-09-30, 05:38 PM
جزيتم الجنه أخي محمد مصطفي وجزاك الله خيراً