البتول
2008-07-25, 02:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوثــ رحمة للعالمين سيدنا مُحمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين ..
رحلة الإسراء والمعراج هي من مُعجزات النبي صلى الله عليه وسلم وقد كثرت فيها الروايات والأحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف ,, هنا سأنقل لكم الرواية الصحيحة المُتكاملة التي جمعها الشيخ محمد طرهوني لنعلم حادثة الإسراء والمعراج على وجهٍ صحيح والله وحده أعلم ..
ملاحظة : هناك أحياناً أكثر من رواية صحيحة فيضعها الشيخ بين قوسين وسأحذف الحواشي تسهيلاً للقراءة وسأضعه مُفرّق لطوله وحتى لايمّل القارئ ,,
~ ~ ~ ~ ~
( وفي يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول )
بينما رسول الله في الحطيم عند البيت ، مضطجعاً بين النائمِ واليقظان ، إذ سمع قائلاً يقول : أحد الثلاثة بين الرجلين ( فجاءه ثلاثةُ نفر قبلَ أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام ، فقال أولهُّم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرُهم , فقال آخرُهم : خذوا خيرَهم . فكانت تلكَ ليلة ، فلم يرهم حتى أتَوْهُ ليلةً أخرى فيما يرى قلبُه وتنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه ، وكذلك الأنبياءُ تنام أعينُهم ولا تنامُ قلوبهم ) .
(وذلكَ بعد ما صلى لأصحابِه صلاةَ العتمة بمكة معتماً ) . قال رسول الله: ( فُرِجَ عن سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ) ( فإذا أقربُ من رأيتُ به شبهاً دِحيةُ بنُ خليفة ) .
( فانطلقوا بي إلى زمزم ) ( فلم يُكلِّموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئرِ زمزم ) قال : وأتاني ( جبريل ففرج صدري ) فشق ما بينَ هذه إلى هذه ؛ يعني : من ثغرةِ نحره إلى شعرتِه إلى مراق البطن ، ( حتى فرغ من صدرِه وجوفِه فغسله بماءِ زمزم بيده حتى أنقى جوفَه ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستخرج قلبي فغُسل بماء زمزم ثم أُتيت بطست من ذهب ( فيه تَوْرٌ من ذهب) مملوءة ( حكمة ) وإيمانا ( فأفرغه في صدري ) فغسل قلبي . ثم حشى ( به صدرَه ولغاديدَه ) ثم ( أطبقه ) ( فلما شقَّ جبريلُ بطنه قال : قلبٌ وكيعٌ - أي شديد- فيه أذنان سميعتان وعينان بصيرتان ، محمد رسول الله المقفي الحاشر ، خُلُقُكَ قيِّمٌ ولسانُك صادقٌ ونفسُك مطمئنة ) .
قال صلى الله عليه وسلم : ( فبينا أنا نائمٌ إذ جاء جبريلُ عليه السلام فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرةٍ فيها كوكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر فسَمَتْ وارتفعت حتى سدَّت الخافِقَين وأنا أقلب طرفي ولو شئتُ أن أمسَّ السماءَ لمسستُ ) ( ثم أخذ بيدي ) فانطلق بي جبريلُ حتى أتى السماءَ الدنيا , ( فضرب بابا من أبوابها ) فاستفتح جبريل ( قال جبريلُ لخازنِ السماءِ : افتح ) فقيل من هذا ؟ قال : جبريل , قيل ومن معك ؟ قال : محمد عليه الصلاة والسلام , قيل : وقد أُرسِلَ إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحباً به ( وأهلاً به ) فنعم المجيء جاء يستبشر به أهلُ السماءِ لا يعلمُ أهلُ السماءِ بما يريدُ الله به في الأرض حتى يُعلِمهم ) ففتح لنا . فلما خلصت ( علَوْنا السماءَ الدنيا ) فإذا فيها آدمُ عليه السلام ( رجلٌ قاعدٌ ، على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قِبَلَ يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى ) ( قلت لجبريل : من هذا ؟) فقال : هذا أبوك آدم ( وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نَسمُ بنيه فأهل اليمين منهم أهلُ الجنة والأسودة التي عن شماله أهلُ النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ) فسلِّمْ عليه ، فسلمت عليه فرد السلامَ ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ( نعم الابن أنت ) ( ودعا لي بخير ).
ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح ( فقال لخازنها : افتح ) ( فقالت الملائكة له مثلَ ما قالت له الأولى ) قيل من هذا ؟ قال : جبريل , قيل ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به ( وأهلا وسهلا )(فنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا بيحيى وعيسى وهما ابنا خالة ( قلت : من هذا ؟) قال : هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما ، فسلمتُ فردّا ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعوا لي بخير ) .
ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح ( فقالوا له مثلَ ما قالت الأولى والثانية ) قيل من هذا ؟ قال : جبريل , قيل ومن معك ؟ قال : محمد عليه الصلاة والسلام , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت فإذا أنا بيوسف ( صلى الله عليه وسلم وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ) قال : هذا يوسفُ فسلِّم عليه فسلمتُ عليه فرد ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعا لي بخير )
ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعةَ فاستفتح ( فقالوا له مثل ذلك ) قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت فإذا إدريس ( قلت : من هذا ؟) قال : هذا إدريسُ فسلِّم عليه فسلَّمتُ عليه فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعا لي بخير )
ثم صعد بي حتى أتى السماءَ الخامسةَ فاستفتح ( فقالوا له مثل ذلك ) قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت فإذا أنا بهارون ( صلى الله عليه وسلم ) قال : هذا هارون فسلِّم عليه فسلمتُ عليه فردَّ ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعا لي بخير )
ثم صعد بي حتى أتى السماءَ السادسةَ فاستفتح ( فقالوا له مثل ذلك ) قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسلَ إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففُتِح لنا فلما خلصت فإذا أنا بموسى ( صلى الله عليه وسلم ) ( بتفضيل كلامِ الله له ، فقال موسى : رب لم أظن أن يُرفعَ عليَّ أحد ) ( قلت من هذا ؟) قال : هذا موسى فسلِّم عليه فسلمت عليه فردَّ ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعا لي بخير )
فلما تجاوزت بكى قيل له : مايبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بُعِثَ بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ( قلت : من يعاتب ؟ قال : يعاتب ربَّه فيك , قلت : فيرفع صوتَه على ربه !؟ قال : إن الله قد عرف له حدته ).
ثم صعد بي حتى أتى السماء السابعة فاستفتح ( فقالوا له مثل ذلك ) قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ) , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء ، ففُتِح ، فلما خلصت فإذا أنا بإبراهيمَ ( صلى الله عليه وسلم مسنداً ظهرَه إلى البيت المعمور ) ( شيخ جليل مهيب ) ( قلت : من هذا ) قال : هذا أبوك ( إبراهيم ) فسلِّمْ عليه ، فسلمتُ عليه فردَّ السلامَ ثم قال : مرحباً بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ . ثم رفع لي البيت المعمور ( في السماء السابعة ) يقال له : الضراح ؛ وهو بحيال الكعبة من فوقِها ، حرمتُه في السماءِ كحرمةِ البيت في الأرض ) فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا البيتُ المعمورُ يدخلُه كلَّ يومٍ ( يصلي فيه ) سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه ( أبدا ) آخر ما عليهم (حتى تقوم الساعة ) ( وما مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بملأٍ من الملائكة إلا أمروه بالحجامةِ وقالوا : يا محمد مُرْ أمَّتَكَ بالحِجامة ) .
( ثم علا به فوقَ ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ) قال : ثم رُفِعَت لي سدرةُ المنتهى( وهي في السماء )( السابعة )( صبر الجنة )( إليها ينتهي ما يُعرَجُ به من الأرض فيُقبَضُ منها وإليها ينتهي ما يُهبَطُ به من فوقها فيقبض منها ) فإذا نَبَقُها مثلُ قِلال هجر ، وإذا ورقُها مثلُ آذان الفِيَلَةِ ( يسير الراكبُ في ظلِّ الفننِ منها مائة سنةٍ يستظِلُّ بالفَنَنِ منها مائةُ راكبٍ ) قال : هذه سِدرةُ المنتهى وإذا أربعةُ أنهارٍ تخرج من أصلِها ( من ساقها ) : نهران باطنان ونهران ظاهران , فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما النهران الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات .
ثم أُتيت بإناء من خمرٍ وإناءٍ من لبن وإناءٍ من عسلٍ فأخذت اللبن فقال : أصبتَ أصابَ الله بكَ هي الفطرةُ التي أنتَ عليها وأمتُك. ( ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ) (فسمع من جانبها وجسا قال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا بلال )( قال : فسمعت خشفة فقلت ما هذه الخشفة ؟ فقيل : الرميصاء بنتُ ملحان امرأةُ أبي طلحة ),
وبينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بقصرٍ أبيضَ فقلت : لمن هذا يا جبريل ؟ ورجوت أن يكون لي , فقال : لعمر بن الخطاب , ثم سرت هنيهة فرأيت قصراً هو أحسنُ من القصرِ الأول ؛ من ذَهَبٍ ، مربعاً يُسمع فيه ضوضاءٌ ، بفَنائه جاريةٌ تتوضأُ إلى جانبِ القصرِ فقلت : لمن هذا القصر يا جبريل ؟ ورجوت أن يكون لي ؟ فقالوا : لرجلٍ من أمةِ محمد , قلت : فأنا محمد ، لمن هذا القصرُ ؟ قالوا : لرجلٍ من العرب , قلت : أنا عربيٌّ لمن هذا القصر ؟ قالوا : لشابٍ من قريش , قال : فظننت أني أنا هو ، فقلت : أنا قرشي ، لمن هذا القصر , قالوا : لعمرَ بنِ الخطاب وإن فيه من الحور العين ، فأردتُ أن أدخلَه فأنظرَ إليه فذكرتُ غيرتَه ، فوليتُ مُدبِراً )
( وإذا بنهرٍ أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، حافتاه قبابُ اللؤلؤ المجوف ، عليه قصرٌ من لؤلؤ وزبرجد فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثرُ الذي أعطاك ربك . فضرب الملَك بيده فإذا طينُه مسكٌ إذفر ، فضربت بيدي إلى تربته في مجرى الماء فإذا مسكةٌ ذفرة وإذا حصاه اللؤلؤ )
( ومرَّ برائحةٍ طيبةٍ فقال : ما هذه الرائحةُ يا جبريل ؟ قال : هذه رائحةُ ماشطةَ بنتِ فرعونَ وأولادها ، قال : وماشأنها ؟ قال : بينما هي تمشط ابنةَ فرعونَ إذ سقطتْ المدري من يديها فقالت : باسم الله , قالت لها بنتُ فرعونَ : أبي؟ قالت : لا ، ولكن ربي وربُّك وربُّ أبيك , قالت : أَوَ لكِ ربٌّ غيرُ أبي ؟ قالت : نعم , ربي وربك وربُّ أبيك الله , قالت : أقول له إذاً ؟ , قالت : قولي له , فدعاها فقال لها : يا فلانة أو لك رب غيري ؟ قالت : نعم ربي وربك الله الذي في السماء , فأمر ببقرةٍ من نحاسٍ فأحميتْ ثم أمر بها لتلقى هي وأولادها فيها , فقالت : إن لي إليكَ حاجة , قال : وما هي ؟ قالت : أن تجمعَ عظامي وعظامَ ولدي في ثوبٍ واحدٍ وتدفننا , قال : ذلك لكِ علينا لما لكِ علينا من الحق , فأمرَ بأولادِها فأُلقوا في البقرة بين يديها واحداً واحداً ، إلى أن انتهى ذلك إلى صبيٍّ لها مرضع ، وكأنها تقاعَسَتْ من أجله , فقال : يا أمَّهْ ، قَعِي ولا تقاعسي ، اصبري فإنك على الحق ، اقتحمي فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرة . ثم ألقيت مع ولدها .فكان هذا من الأربعة الذين تكلموا وهم صبيان )
( فنظر في النار فإذا قومٌ يأكلون الجِيَفَ فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس , ورأى رجلاً أحمرَ أزرقَ جعداً شعثاً إذا رأيتَه , قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا عاقرُ الناقة )
( ولما عُرِج برسولِ الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ أسري به مرَّ على قومٍ تُقرَضُ شفاهُهم وألسنتهم بمقاريض من نار , فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ أمتك ،الذين يقولون ما لا يفعلون الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ؟)وقال رسول الله : لما عَرَجَ بي ربي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نحاس يخمشون وجوهَهم وصدورَهم ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس ويقعون في أعراضهم )( فرأى النبي عليه الصلاة والسلام مع جبريلَ الجنةَ والنارَ ووَعْدَ الآخرةِ أجمع )
~ ~ ~ ~ ~
وللحديث بقية بإذن الله ..
والصلاة والسلام على المبعوثــ رحمة للعالمين سيدنا مُحمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين ..
رحلة الإسراء والمعراج هي من مُعجزات النبي صلى الله عليه وسلم وقد كثرت فيها الروايات والأحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف ,, هنا سأنقل لكم الرواية الصحيحة المُتكاملة التي جمعها الشيخ محمد طرهوني لنعلم حادثة الإسراء والمعراج على وجهٍ صحيح والله وحده أعلم ..
ملاحظة : هناك أحياناً أكثر من رواية صحيحة فيضعها الشيخ بين قوسين وسأحذف الحواشي تسهيلاً للقراءة وسأضعه مُفرّق لطوله وحتى لايمّل القارئ ,,
~ ~ ~ ~ ~
( وفي يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول )
بينما رسول الله في الحطيم عند البيت ، مضطجعاً بين النائمِ واليقظان ، إذ سمع قائلاً يقول : أحد الثلاثة بين الرجلين ( فجاءه ثلاثةُ نفر قبلَ أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام ، فقال أولهُّم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرُهم , فقال آخرُهم : خذوا خيرَهم . فكانت تلكَ ليلة ، فلم يرهم حتى أتَوْهُ ليلةً أخرى فيما يرى قلبُه وتنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه ، وكذلك الأنبياءُ تنام أعينُهم ولا تنامُ قلوبهم ) .
(وذلكَ بعد ما صلى لأصحابِه صلاةَ العتمة بمكة معتماً ) . قال رسول الله: ( فُرِجَ عن سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ) ( فإذا أقربُ من رأيتُ به شبهاً دِحيةُ بنُ خليفة ) .
( فانطلقوا بي إلى زمزم ) ( فلم يُكلِّموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئرِ زمزم ) قال : وأتاني ( جبريل ففرج صدري ) فشق ما بينَ هذه إلى هذه ؛ يعني : من ثغرةِ نحره إلى شعرتِه إلى مراق البطن ، ( حتى فرغ من صدرِه وجوفِه فغسله بماءِ زمزم بيده حتى أنقى جوفَه ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستخرج قلبي فغُسل بماء زمزم ثم أُتيت بطست من ذهب ( فيه تَوْرٌ من ذهب) مملوءة ( حكمة ) وإيمانا ( فأفرغه في صدري ) فغسل قلبي . ثم حشى ( به صدرَه ولغاديدَه ) ثم ( أطبقه ) ( فلما شقَّ جبريلُ بطنه قال : قلبٌ وكيعٌ - أي شديد- فيه أذنان سميعتان وعينان بصيرتان ، محمد رسول الله المقفي الحاشر ، خُلُقُكَ قيِّمٌ ولسانُك صادقٌ ونفسُك مطمئنة ) .
قال صلى الله عليه وسلم : ( فبينا أنا نائمٌ إذ جاء جبريلُ عليه السلام فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرةٍ فيها كوكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر فسَمَتْ وارتفعت حتى سدَّت الخافِقَين وأنا أقلب طرفي ولو شئتُ أن أمسَّ السماءَ لمسستُ ) ( ثم أخذ بيدي ) فانطلق بي جبريلُ حتى أتى السماءَ الدنيا , ( فضرب بابا من أبوابها ) فاستفتح جبريل ( قال جبريلُ لخازنِ السماءِ : افتح ) فقيل من هذا ؟ قال : جبريل , قيل ومن معك ؟ قال : محمد عليه الصلاة والسلام , قيل : وقد أُرسِلَ إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحباً به ( وأهلاً به ) فنعم المجيء جاء يستبشر به أهلُ السماءِ لا يعلمُ أهلُ السماءِ بما يريدُ الله به في الأرض حتى يُعلِمهم ) ففتح لنا . فلما خلصت ( علَوْنا السماءَ الدنيا ) فإذا فيها آدمُ عليه السلام ( رجلٌ قاعدٌ ، على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قِبَلَ يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى ) ( قلت لجبريل : من هذا ؟) فقال : هذا أبوك آدم ( وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نَسمُ بنيه فأهل اليمين منهم أهلُ الجنة والأسودة التي عن شماله أهلُ النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ) فسلِّمْ عليه ، فسلمت عليه فرد السلامَ ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ( نعم الابن أنت ) ( ودعا لي بخير ).
ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح ( فقال لخازنها : افتح ) ( فقالت الملائكة له مثلَ ما قالت له الأولى ) قيل من هذا ؟ قال : جبريل , قيل ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به ( وأهلا وسهلا )(فنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت إذا بيحيى وعيسى وهما ابنا خالة ( قلت : من هذا ؟) قال : هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما ، فسلمتُ فردّا ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعوا لي بخير ) .
ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح ( فقالوا له مثلَ ما قالت الأولى والثانية ) قيل من هذا ؟ قال : جبريل , قيل ومن معك ؟ قال : محمد عليه الصلاة والسلام , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت فإذا أنا بيوسف ( صلى الله عليه وسلم وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ) قال : هذا يوسفُ فسلِّم عليه فسلمتُ عليه فرد ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعا لي بخير )
ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعةَ فاستفتح ( فقالوا له مثل ذلك ) قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت فإذا إدريس ( قلت : من هذا ؟) قال : هذا إدريسُ فسلِّم عليه فسلَّمتُ عليه فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعا لي بخير )
ثم صعد بي حتى أتى السماءَ الخامسةَ فاستفتح ( فقالوا له مثل ذلك ) قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح لنا فلما خلصت فإذا أنا بهارون ( صلى الله عليه وسلم ) قال : هذا هارون فسلِّم عليه فسلمتُ عليه فردَّ ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعا لي بخير )
ثم صعد بي حتى أتى السماءَ السادسةَ فاستفتح ( فقالوا له مثل ذلك ) قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسلَ إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففُتِح لنا فلما خلصت فإذا أنا بموسى ( صلى الله عليه وسلم ) ( بتفضيل كلامِ الله له ، فقال موسى : رب لم أظن أن يُرفعَ عليَّ أحد ) ( قلت من هذا ؟) قال : هذا موسى فسلِّم عليه فسلمت عليه فردَّ ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ( ودعا لي بخير )
فلما تجاوزت بكى قيل له : مايبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بُعِثَ بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ( قلت : من يعاتب ؟ قال : يعاتب ربَّه فيك , قلت : فيرفع صوتَه على ربه !؟ قال : إن الله قد عرف له حدته ).
ثم صعد بي حتى أتى السماء السابعة فاستفتح ( فقالوا له مثل ذلك ) قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ) , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم , قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء ، ففُتِح ، فلما خلصت فإذا أنا بإبراهيمَ ( صلى الله عليه وسلم مسنداً ظهرَه إلى البيت المعمور ) ( شيخ جليل مهيب ) ( قلت : من هذا ) قال : هذا أبوك ( إبراهيم ) فسلِّمْ عليه ، فسلمتُ عليه فردَّ السلامَ ثم قال : مرحباً بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ . ثم رفع لي البيت المعمور ( في السماء السابعة ) يقال له : الضراح ؛ وهو بحيال الكعبة من فوقِها ، حرمتُه في السماءِ كحرمةِ البيت في الأرض ) فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا البيتُ المعمورُ يدخلُه كلَّ يومٍ ( يصلي فيه ) سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه ( أبدا ) آخر ما عليهم (حتى تقوم الساعة ) ( وما مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بملأٍ من الملائكة إلا أمروه بالحجامةِ وقالوا : يا محمد مُرْ أمَّتَكَ بالحِجامة ) .
( ثم علا به فوقَ ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ) قال : ثم رُفِعَت لي سدرةُ المنتهى( وهي في السماء )( السابعة )( صبر الجنة )( إليها ينتهي ما يُعرَجُ به من الأرض فيُقبَضُ منها وإليها ينتهي ما يُهبَطُ به من فوقها فيقبض منها ) فإذا نَبَقُها مثلُ قِلال هجر ، وإذا ورقُها مثلُ آذان الفِيَلَةِ ( يسير الراكبُ في ظلِّ الفننِ منها مائة سنةٍ يستظِلُّ بالفَنَنِ منها مائةُ راكبٍ ) قال : هذه سِدرةُ المنتهى وإذا أربعةُ أنهارٍ تخرج من أصلِها ( من ساقها ) : نهران باطنان ونهران ظاهران , فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما النهران الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات .
ثم أُتيت بإناء من خمرٍ وإناءٍ من لبن وإناءٍ من عسلٍ فأخذت اللبن فقال : أصبتَ أصابَ الله بكَ هي الفطرةُ التي أنتَ عليها وأمتُك. ( ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ) (فسمع من جانبها وجسا قال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا بلال )( قال : فسمعت خشفة فقلت ما هذه الخشفة ؟ فقيل : الرميصاء بنتُ ملحان امرأةُ أبي طلحة ),
وبينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بقصرٍ أبيضَ فقلت : لمن هذا يا جبريل ؟ ورجوت أن يكون لي , فقال : لعمر بن الخطاب , ثم سرت هنيهة فرأيت قصراً هو أحسنُ من القصرِ الأول ؛ من ذَهَبٍ ، مربعاً يُسمع فيه ضوضاءٌ ، بفَنائه جاريةٌ تتوضأُ إلى جانبِ القصرِ فقلت : لمن هذا القصر يا جبريل ؟ ورجوت أن يكون لي ؟ فقالوا : لرجلٍ من أمةِ محمد , قلت : فأنا محمد ، لمن هذا القصرُ ؟ قالوا : لرجلٍ من العرب , قلت : أنا عربيٌّ لمن هذا القصر ؟ قالوا : لشابٍ من قريش , قال : فظننت أني أنا هو ، فقلت : أنا قرشي ، لمن هذا القصر , قالوا : لعمرَ بنِ الخطاب وإن فيه من الحور العين ، فأردتُ أن أدخلَه فأنظرَ إليه فذكرتُ غيرتَه ، فوليتُ مُدبِراً )
( وإذا بنهرٍ أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، حافتاه قبابُ اللؤلؤ المجوف ، عليه قصرٌ من لؤلؤ وزبرجد فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثرُ الذي أعطاك ربك . فضرب الملَك بيده فإذا طينُه مسكٌ إذفر ، فضربت بيدي إلى تربته في مجرى الماء فإذا مسكةٌ ذفرة وإذا حصاه اللؤلؤ )
( ومرَّ برائحةٍ طيبةٍ فقال : ما هذه الرائحةُ يا جبريل ؟ قال : هذه رائحةُ ماشطةَ بنتِ فرعونَ وأولادها ، قال : وماشأنها ؟ قال : بينما هي تمشط ابنةَ فرعونَ إذ سقطتْ المدري من يديها فقالت : باسم الله , قالت لها بنتُ فرعونَ : أبي؟ قالت : لا ، ولكن ربي وربُّك وربُّ أبيك , قالت : أَوَ لكِ ربٌّ غيرُ أبي ؟ قالت : نعم , ربي وربك وربُّ أبيك الله , قالت : أقول له إذاً ؟ , قالت : قولي له , فدعاها فقال لها : يا فلانة أو لك رب غيري ؟ قالت : نعم ربي وربك الله الذي في السماء , فأمر ببقرةٍ من نحاسٍ فأحميتْ ثم أمر بها لتلقى هي وأولادها فيها , فقالت : إن لي إليكَ حاجة , قال : وما هي ؟ قالت : أن تجمعَ عظامي وعظامَ ولدي في ثوبٍ واحدٍ وتدفننا , قال : ذلك لكِ علينا لما لكِ علينا من الحق , فأمرَ بأولادِها فأُلقوا في البقرة بين يديها واحداً واحداً ، إلى أن انتهى ذلك إلى صبيٍّ لها مرضع ، وكأنها تقاعَسَتْ من أجله , فقال : يا أمَّهْ ، قَعِي ولا تقاعسي ، اصبري فإنك على الحق ، اقتحمي فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرة . ثم ألقيت مع ولدها .فكان هذا من الأربعة الذين تكلموا وهم صبيان )
( فنظر في النار فإذا قومٌ يأكلون الجِيَفَ فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس , ورأى رجلاً أحمرَ أزرقَ جعداً شعثاً إذا رأيتَه , قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا عاقرُ الناقة )
( ولما عُرِج برسولِ الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ أسري به مرَّ على قومٍ تُقرَضُ شفاهُهم وألسنتهم بمقاريض من نار , فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ أمتك ،الذين يقولون ما لا يفعلون الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ؟)وقال رسول الله : لما عَرَجَ بي ربي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نحاس يخمشون وجوهَهم وصدورَهم ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس ويقعون في أعراضهم )( فرأى النبي عليه الصلاة والسلام مع جبريلَ الجنةَ والنارَ ووَعْدَ الآخرةِ أجمع )
~ ~ ~ ~ ~
وللحديث بقية بإذن الله ..