المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : ولم أرَ أحلى من حديثِ المنازلِ !!!


ابن المبارك
2008-12-05, 10:18 AM
http://www.tohajj.com/images/map/zetowa.gif

منازلُ قومٍ حدثتنا حديثَهم *** ولم أرَ أحلى من حديثِ المنازلِ

قال البخاري
باب المساجد التي على طريق المدينة
والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم
وذكر كثير من المواضع
التي مر بها النبي
صلى الله عليه وسلم
ونزل فيها وصلى بها
فيذكر الأودية والآكام والأشجار
ويذكر حرص بن عمر رضي الله عنه
على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم
في صورة الأفعال اللتي فعلها
كان بن عمر رضي الله عنه
يتحرى النزول في المواضع
اللتي نزل فيها النبي صلى الله عليه وسلم
والصلاة في المواضع اللتي صلى فيها
حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ
وصب فضلَ وضوئه في أصل شجرة
ففعل ابن عمر ذلك
وهذا من ابن عمر رضي الله عنه
تحرٍ لمثل فعله
فإنه قصد أن يفعل مثل فعله
في نزوله وصلاته وصبه للماء وغير ذلك
ولم يكن يتحرى ذلك تعظيماً لتلك البقعة
وينبغي التفريق بين
مافعله النبي صلى الله عليه وسلم
قصداً وبين مافعله اتفاقاً
فأما الأمكنة
اللتي كان النبي صلى الله عليه وسلم
يقصد الصلاة والدعاء عندها
فقصد الصلاة والدعاء فيها سنة
اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاً له

وأما قصدُ الصلاة في تلك البقاع
اللتي صلى فيها اتفاقاً لأنها كانت منزله
فهذا لم ينقل عن
غير بن عمر من الصحابة
بل كان
أبو بكر وعمر وعثمان وعلي
وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار
يذهبون من مكة الى المدينة
حجاجاً وعُماراً أو مسافرين
ولم يُنقل عن أح منهم أنه تحرى الصلاة
في مصليات النبي صلى الله عليه وسلم
ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحباً
لكانوا اليه أسبق
فإنهم أعلم بسنته واتبع لها من غيرهم
وقد قال صلى الله عليه وسلم
"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي
تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ
وأياكم ومحدثات الأمور
فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "
وتحري هذا ليس من سنة الخلفاء الراشدين
بل هو مما أُبتُدع
وقول الصحابي وفعله إذا خالفه نظيره ليس بحجة
فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة
وأصل دين الإسلام
أن لا تختص بقعة بقصد العبادة فيها إلا المساجد خاصة
ثم المساجد جميعها تشترك في العبادات
فكل مايفعل في مسجد يفعل في سائر المساجد
إلا ماخص به المسجد الحرام من الطواف ونحوه
فإن خصائص المسجد الحرام
لا يشاركه فيها شيء من المساجد
كما أنه لايصلى إلى غيره
وأما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى
فإن مايشرع فيهما من العبادات يشرع في سائر المساجد
كالصلاة والدعاء والذكر والقراءة والإعتكاف
ولا يشرع فيها جنس مالا يشرع في غيرها
لا تقبيل شيء ولا استلامه ولا الطواف به ونحو ذلك
لكنها أفضل من غيرها
فالصلاة فيها تضاعف عن الصلاة في غيرها
وهذه المساجد الثلاثة
هي المساجد اللتي تشد اليها الرحال بقصد العبادة
ويتعبد فيها على الصفة التي شرعها
رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما غيرها من البقاع
اللتي ذكر في بعض المناسك أنه جاء فيها
استحباب زيارة مساجد مكة وما حولها
أو الذهاب إلى حراء ليصلي فيه ويدعوا
أو غار ثور ليصلي فيه ويدعوا
أو غيرها من المواضع
فكل ذلك لايشرع زيارته
ولا الصلاة عنده ولا الدعاء حوله
وهذا يعلمه كل من كان عالماً
بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحال أصحابه من بعده
رضي الله عنهم وارضاهم
فأنهم لم يكونوا يقصدون شيئاً من هذه الأمكنة
فإن جبل حراء
الذي هو أطول الجبال بمكة
كانت قريش تنتابه قبل الإسلام وتتعبد هناك
ولهذا قال أبو طالب
وراق ليرقى في حراء ونازل ...
وقد ثبت في الصحيحين
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي غار حراء
فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد
ثم يرجع فيتزود لذلك
حتى فجأه الوحي وهو بغار حراء
فأتاه الملك فقال له اقرأ فقال لست بقارئ
فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ثم قال اقرأ
فقلت لست بقارئ مرتين أو ثلاثا
ثم قال
اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم
الذي علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ترجف بوادره..... الحديث بطوله
فتحنثه وتعبده بغار حراء كان قبل المبعث
ثم أنه لما أكرمه الله بنبوته ورسالته
وفرض على الخلق الإيمان به وطاعته واتباعه
أقام بمكة بضع عشرة سنة
هو ومن آمن به من المهاجرين الأولين
الذين هم افضل الخلق
ولم يذهب هو ولا أحد من أصحابه إلى حراء

ثم هاجر إلى المدينة
واعتمر أربع عمر
عمرة الحديبية
التي صده فيها المشركون عن البيت الحرام
والحديبية عن يمينك وأنت قاصد مكة
إذا مررت بالتنعيم عند المساجد التي يقال إنها مساجد عائشة
والجبل الذي عن يمينك يقال له جبل التنعيم والحديبية غربيه
ثم إنه اعتمر من العام القادم
عمرة القضية
ودخل مكة هو وكثير من أصحابه وأقاموا بها ثلاثا
ثم لما فتح مكة
وذهب إلى ناحية حنين والطائف شرقي مكة
فقاتل هوازن بوادي حنين ثم حاصر أهل الطائف
وقسم غنائم حنين بالجعرانة فأتى
بعمرته من الجعرانة إلى مكة
ثم إنه اعتمر
عمرته الرابعة مع حجة الوداع
وحج معه جماهير المسلمين لم يتخلف عن الحج معه إلا من شاء الله
وهو في ذلك كله لا هو ولا أحد من اصحابه
يأتي غار حراء ولا يزوره
ولا شيئا من البقاع التي حول مكة
ولم يكن هناك إلا
بالمسجد الحرام وبين الصفا والمروة وبمنى ومزدلفة وعرفات
وصلى الظهر والعصر ببطن عرنة
وضربت له القبة - يوم عرفة بنمرة المجاورة لعرفة

ثم بعده خلفاءه الراشدين
وغيرهم من السابقين الأولين
لم يكونوا يسيرون إلى حراء ونحوه للصلاة فيه والدعاء
وكذلك الغار المذكور في القرآن
في قوله تعالى
"ثاني اثنين إذ هما في الغار"
وهو غار بجبل ثور يماني مكة
لم يشرع لأمته السفر إليه وزيارته والصلاة فيه والدعاء
ولا بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة مسجدا غير المسجد الحرام
بل تلك المساجد كلها محدثة
مسجد المولد وغيره
ولا شرع لأمته
زيارة موضع المولد
ولا زيارة موضع بيعة العقبة
الذي خلف منى
وقد بُنىَ هناك مسجد!

ومعلوم أنه لو كان هذا مشروعا مستحبا يثيب الله عليه
لكان النبي صلى الله عليه وسلم
أعلم الناس بذلك وأسرعهم إليه
ولكان علم أصحابه ذلك
وكان أصحابه أعلم بذلك وأرغب فيه ممن بعدهم
فلما لم يكونوا يلتفتون إلى شيء من ذلك
علم أنه من البدع المحدثة
التي لم يكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة
فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة
فقد اتبع غير سبيلهم
وشرع من الدين مالم يأذن به الله
وإذا كان حكم مقام نبينا صلى الله عليه وسلم
في مثل غار حراء
الذي ابتدىء فيه بالإنباء والإرسال وأنزل عليه فيه القرآن
مع أنه كان قبل الإسلام يتعبد فيه
وفي مثل الغار المذكور في القرآن
الذي أنزل الله فيه سكينته على رسوله صلى الله عليه وسلم
فمن المعلوم أن مقامات غيره من الأنبياء
أبعد أن يشرع قصدها والسفر إليها لصلاة أو دعاء
أو نحو ذلك إذا كانت صحيحة ثابتة
فكيف إذا علم
أنها كذب أو لم يعلم صحتها
وهذا كما أنه قد ثبت باتفاق أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم
لما حج البيت لم يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين
فلم يستلم الركنين الشاميين
ولا غيرهما من جوانب البيت
ولا مقام إبراهيم
ولا غيره من المشاعر
وأما التقبيل
فلم يقبل إلا الحجر الأسود
وكثير من المواضع والمعالم اللتي ذكرت في
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
خفيت مواضعها
ولا يتعلق بها عباده
غير أن ماعرف منها لايشرع التبرك به
وإنما نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم
ورضي الله عن عمر جاء الى الحجر فقبله
فقال
" إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع
ولولا أني رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم
يقبلك ماقبلتك

بتصرف كثير
وتقديم وتأخير وزيادة ونقص
من اقتضاء الصراط المستقيم

{{ أبوسعود }}
2008-12-05, 12:11 PM
جزاك الله خيراا اخى الحبيب ابن المبارك مقال راائع

ونسأل الله ان يجعلنا من المتبعين للسنه فى كل الامور يارب العالمين

سندالامارات
2008-12-05, 01:05 PM
جزاك الله خير وربي يبارك فيك

شكرا على الموضوع القيم

أبوعلي
2008-12-05, 06:06 PM
جزاك الله خير وبارك فيك ....

استفدت كثيراً من هالمقال نفع الله بك ...