الشيخ عبدالله المعيدي
2006-03-26, 10:24 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فقد سألني الأخ الفاضل المستهل (لا اضبط اسمه أظنه هكذا ) البارحة في الغرفة المباركة رياض المسك حول الأحاديث الواردة في اللعن والتي فيها الأمر بلعن بعض العصاة مثل حديث ( العنوهن فإنهم ملعونات ) وكيف توجيهها ؟!
وبما أن الأخ بل جميع الأخوة في هذه الغرفة لهم مكانة في النفس ويتعين على مثلي الإجابة فأقول وبالله التوفيق :
أولاً : اللعن ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان ، فقد روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في الجامع عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان والفاحش البذيء ) قال الترمذي : حديث حسن غريب . وثبت في الصحيحين من حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لعن المؤمن كقتله )
وعلى هذا فإنه لا يجوز للمؤمن أن يلعن أحداً من إخوانه المسلمين إلا من لعنه الله في كتابه أو لعنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز لعن من ارتكب معصية لمعصيته ، كالمرأة غير المتحجبة ونحوها ، بل على المسلم أن يقوم بمناصحتها وحثّها على التحجّب بالأسلوب الطيب والدعوة الحسنة ، ومن لعن أحداً لا يستحق اللعن فقد ورد الوعيد الشديد في حقه ، وأن اللعنة ترجع إلى قائلها إن لم تجد مساغاً ، ويدل لذلك ما رواه أبو الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء ، فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يميناً وشمالاً ، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن ، فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت إلى قائلها ) رواه أبو داود في سننه .
ثانياً : اعلم رحمك الله أنّ اللعن يقع على وجهين :
الأول : أن يلعن الكفار وأصحاب المعاصي على سبيل العموم ، كما لو قال : لعن الله اليهود والنصارى . أو : لعنة الله على الكافرين والفاسقين والظالمين . أو : لعن الله شارب الخمر والسارق . فهذا اللعن جائز ولا بأس به . قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/203) : ويجوز لعن الكفار عامة اهـ .
الثاني : أن يكون اللعن على سبيل تعيين الشخص الملعون سواء كان كافراً أو فاسقاً ، كما لو قال : لعنة الله على فلان ويذكره بعينه ، فهذا على حالين :
1_ أن يكون النص قد ورد بلعنه مثل إبليس ، أو يكون النص قد ورد بموته على الكفر كفرعون وأبي لهب ، وأبي جهل ، فلعن هذا جائز .
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/214) : ويجوز لعن من ورد النص بلعنه ، ولا إثم عليه في تركه اهـ .
2_ لعن الكافر أو الفاسق على سبيل التعيين ممن لم يرد النص بلعنه بعينه مثل : بائع الخمر – من ذبح لغير الله – من لعن والديه – من آوى محدثا - من غير منار الأرض – وغير ذلك .
" فهذا قد اختلف العلماء في جواز لعنه على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لا يجوز بحال .
الثاني : يجوز في الكافر دون الفاسق .
الثالث : يجوز مطلقا " اهـ
والراجح هو القول الأول والدليل على ذلك :
1_ ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ .(
2_ ما رواه البخاري عن عمر أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأتي به يوما فأمر به فجلد ، قال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنوه ، فو الله ما علمت ، إلا أنه يحب الله ورسوله .(
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (6/511 ( .
" واللعنة تجوز مطلقا لمن لعنه الله ورسوله ، وأما لعنة المعين فإن علم أنه مات كافرا جازت لعنته ، وأما الفاسق المعين فلا تنبغي لعنته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يلعن عبد الله بن حمار الذي كان يشرب الخمر ، مع أنه قد لعن شارب الخمر عموما ، مع أن في لعنة المعين إذا كان فاسقا أو داعيا إلى بدعة نزاعاً " اهـ " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "القول المفيد" (1/226 :(
" الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم ؛ فالأول لعن المعين ممنوع ، والثاني (لعن أهل المعاصي على سبيل العموم) جائز ، فإذا رأيت محدثا ، فلا تقل لعنك الله ، بل قل : لعنة الله على من آوى محدثا ، على سبيل العموم ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صار يلعن أناسا من المشركين من أهل الجاهلية بقوله : (اللهم ! العن فلانا وفلانا وفلانا ) نهي عن ذلك بقوله تعالى : ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) رواه البخاري" اهـ . .
ثالثاً : ماذا تقول بالاحاديث الواردة في ذلك مثل حديث ( العنوهن فإنهم ملعونات ) فالجواب من وجهين :
1_ إما إن يقال أن هذه اللفظة ضعيفة وهو الصحيح فهذه اللفظة بارك الله فيك وردت في بعض رويات الحديث المشهور " صنفان من أهل النار " والحديث عند مسلم ولكن هذه اللفظة وردت عند احمد
وهي ضعيفه ، وعليه فلا تثبت هذه اللفظة، إضافة إلى معارضتها للأحاديث الكثيرة التي نهت عن لعن المسلم كما ذكرت.آنفاً.
2_ وإما إن يقال _على تقدير صحة مثل هذه اللفظة _ أن يقال ما جاء في النصوص من لعن بعض أهل المعاصي كلعن السارق وشارب الخمر وآكل الربا ، محمول عند جمهور أهل العلم على غير المعيّن ، وأما المعين فلا يجوز لعنه ؛ للأحاديث في النهي عن اللعن ، ولما في ذلك من السب والأذى وما قد يؤدي إليه من التقنيط من رحمة الله .
ومن ذلك الحديث المسئول عنه ، وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات ) حسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (1/317) و "جلباب المرأة المسلمة" ( ص 125 )
فهذا محمول على اللعن العام كما سبق .
رابعاً : الحذر من اللعن والتساهل فيه خآصة من بعض الوالدين لأولادهما !! أو بعض الإخوة لإخوانه أو كما يفعله البعض من لعن الدابة أو الدار أو نحوه ؟!
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،
فقد سألني الأخ الفاضل المستهل (لا اضبط اسمه أظنه هكذا ) البارحة في الغرفة المباركة رياض المسك حول الأحاديث الواردة في اللعن والتي فيها الأمر بلعن بعض العصاة مثل حديث ( العنوهن فإنهم ملعونات ) وكيف توجيهها ؟!
وبما أن الأخ بل جميع الأخوة في هذه الغرفة لهم مكانة في النفس ويتعين على مثلي الإجابة فأقول وبالله التوفيق :
أولاً : اللعن ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان ، فقد روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في الجامع عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان والفاحش البذيء ) قال الترمذي : حديث حسن غريب . وثبت في الصحيحين من حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لعن المؤمن كقتله )
وعلى هذا فإنه لا يجوز للمؤمن أن يلعن أحداً من إخوانه المسلمين إلا من لعنه الله في كتابه أو لعنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز لعن من ارتكب معصية لمعصيته ، كالمرأة غير المتحجبة ونحوها ، بل على المسلم أن يقوم بمناصحتها وحثّها على التحجّب بالأسلوب الطيب والدعوة الحسنة ، ومن لعن أحداً لا يستحق اللعن فقد ورد الوعيد الشديد في حقه ، وأن اللعنة ترجع إلى قائلها إن لم تجد مساغاً ، ويدل لذلك ما رواه أبو الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء ، فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يميناً وشمالاً ، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن ، فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت إلى قائلها ) رواه أبو داود في سننه .
ثانياً : اعلم رحمك الله أنّ اللعن يقع على وجهين :
الأول : أن يلعن الكفار وأصحاب المعاصي على سبيل العموم ، كما لو قال : لعن الله اليهود والنصارى . أو : لعنة الله على الكافرين والفاسقين والظالمين . أو : لعن الله شارب الخمر والسارق . فهذا اللعن جائز ولا بأس به . قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/203) : ويجوز لعن الكفار عامة اهـ .
الثاني : أن يكون اللعن على سبيل تعيين الشخص الملعون سواء كان كافراً أو فاسقاً ، كما لو قال : لعنة الله على فلان ويذكره بعينه ، فهذا على حالين :
1_ أن يكون النص قد ورد بلعنه مثل إبليس ، أو يكون النص قد ورد بموته على الكفر كفرعون وأبي لهب ، وأبي جهل ، فلعن هذا جائز .
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/214) : ويجوز لعن من ورد النص بلعنه ، ولا إثم عليه في تركه اهـ .
2_ لعن الكافر أو الفاسق على سبيل التعيين ممن لم يرد النص بلعنه بعينه مثل : بائع الخمر – من ذبح لغير الله – من لعن والديه – من آوى محدثا - من غير منار الأرض – وغير ذلك .
" فهذا قد اختلف العلماء في جواز لعنه على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لا يجوز بحال .
الثاني : يجوز في الكافر دون الفاسق .
الثالث : يجوز مطلقا " اهـ
والراجح هو القول الأول والدليل على ذلك :
1_ ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ .(
2_ ما رواه البخاري عن عمر أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأتي به يوما فأمر به فجلد ، قال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنوه ، فو الله ما علمت ، إلا أنه يحب الله ورسوله .(
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (6/511 ( .
" واللعنة تجوز مطلقا لمن لعنه الله ورسوله ، وأما لعنة المعين فإن علم أنه مات كافرا جازت لعنته ، وأما الفاسق المعين فلا تنبغي لعنته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يلعن عبد الله بن حمار الذي كان يشرب الخمر ، مع أنه قد لعن شارب الخمر عموما ، مع أن في لعنة المعين إذا كان فاسقا أو داعيا إلى بدعة نزاعاً " اهـ " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "القول المفيد" (1/226 :(
" الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم ؛ فالأول لعن المعين ممنوع ، والثاني (لعن أهل المعاصي على سبيل العموم) جائز ، فإذا رأيت محدثا ، فلا تقل لعنك الله ، بل قل : لعنة الله على من آوى محدثا ، على سبيل العموم ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صار يلعن أناسا من المشركين من أهل الجاهلية بقوله : (اللهم ! العن فلانا وفلانا وفلانا ) نهي عن ذلك بقوله تعالى : ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) رواه البخاري" اهـ . .
ثالثاً : ماذا تقول بالاحاديث الواردة في ذلك مثل حديث ( العنوهن فإنهم ملعونات ) فالجواب من وجهين :
1_ إما إن يقال أن هذه اللفظة ضعيفة وهو الصحيح فهذه اللفظة بارك الله فيك وردت في بعض رويات الحديث المشهور " صنفان من أهل النار " والحديث عند مسلم ولكن هذه اللفظة وردت عند احمد
وهي ضعيفه ، وعليه فلا تثبت هذه اللفظة، إضافة إلى معارضتها للأحاديث الكثيرة التي نهت عن لعن المسلم كما ذكرت.آنفاً.
2_ وإما إن يقال _على تقدير صحة مثل هذه اللفظة _ أن يقال ما جاء في النصوص من لعن بعض أهل المعاصي كلعن السارق وشارب الخمر وآكل الربا ، محمول عند جمهور أهل العلم على غير المعيّن ، وأما المعين فلا يجوز لعنه ؛ للأحاديث في النهي عن اللعن ، ولما في ذلك من السب والأذى وما قد يؤدي إليه من التقنيط من رحمة الله .
ومن ذلك الحديث المسئول عنه ، وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات ) حسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (1/317) و "جلباب المرأة المسلمة" ( ص 125 )
فهذا محمول على اللعن العام كما سبق .
رابعاً : الحذر من اللعن والتساهل فيه خآصة من بعض الوالدين لأولادهما !! أو بعض الإخوة لإخوانه أو كما يفعله البعض من لعن الدابة أو الدار أو نحوه ؟!
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،