نديم الليل
2005-11-13, 08:45 AM
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحياة الدنيا والباقيات الصالحات
قال تعالى : ( وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً {45} الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً {46} ) سورة الكهف .
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أصلاً , ولمن قام بوارثته بعده تبعاً : اضرب للناس مثل الحياة والدنيا , ليتصوروها حق التصور , ويعرفوا ظاهرها وباطنها , فيقيسوا بينها وبين الدار الباقية , ويؤثروا أيهما أولى بالإيثار , وأن مثل هذه الحياة الدنيا كمثل المطر , ينزل على الأرض فيختلط نباتها , تنبت من كل زوج بهيج , فبينا زهرتها وزخرفها تسر الناظرين , وتفرح المتفرجين , وتأخذ بعيون الغافلين , إذ أصبحت هشيماً تذروه الرياح , فذهب ذلك النبات الناضر , والزهر الزاهر , والمنظر البهي , فأصبحت الأرض غبراء تراباً , قد انحرف عنها النظر , وصدف عنها البصر , وأوحشت القلب .
كذلك هذه الدنيا , بينما صاحبها قد أعجب بشبابه , وفاق فيها على أقرانه وأترابه , وحصل درهمها ودينارها , واقتطف من لذته أزهارها , وخاض في الشهوات في جميع أوقاته , وظن أنه لا يزال فيها سائر أيامه , إذ أصابه الموت أو التلف لماله . فذهب عنه سروره , وزالت لذته وحبوره , واستوحش قلبه من الآلام وفارق شبابه وقوته وماله , وانفرد بصالح أو سيئ أعماله , هنالك يعض الظالم على يديه , حين يعلم حقيقة ما هو عليه , ويتمنى العود إلى الدنيا , لا ليستكمل الشهوات بل ليستدرك ما فرط منه من الغفلات بالتوبة الأعمال الصالحات .
فالعاقل الحازم الموفق , يعرض على نفسه هذه الحالة ويقول لنفسه : قدري أنك قد مت , ولا بد أن تموتي , فأي الحالتين تختارين ؟ الاغترار بزخرف هذه الدار , والتمتع بها كتمتع الأنعام السارحة أم العمل لدار أكلها دائم وظلها , وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ؟ فبهذا يعرف توفيق العبد من خذلانه , وربحه من خسرانه .
ولهذا أخبر تعالى , أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا , أي : ليس وراء ذلك شيء , وأن الذي يبقى للإنسان وينفعه ويسره , الباقيات الصالحات . وهذا يشمل جميع الطاعات الواجبة والمستحبة : من حـقـوق الله , وحـقـوق عـبـاده مـن صـلاة , وزكـاة , وصـدقـة , وحــج , وعـمـرة , وتـسـبـيـح , وتـحـمـيـد , وتـهـلـيـل , وتـكـبـيـر , وقــراءة , وطـلـب عـلـم نـافـع , وأمـر بـمـعـروف ونـهـي عـن مـنـكـر , وصـلـة رحــم , وبــر والـديـن , وقـيـام بـحـق الـزوجـات والـمـمـالـيـك والـبـهـائـم , وجـمـيـع وجـوه الإحـسـان إلـى الخـلـق , كـل هـذه مـن الـبـاقـيـات الـصـالـحـات , فهذه خير عند الله ثواباً وخير أملا , فثوابها يبقى , ويتضاعف على الآباد , ويؤمل أجرها وبرها ونفعها عند الحاجة , فهذه التي ينبغي أن يتنافس بها المتنافسون , ويستبق إليها العاملون , ويجد في تحصيلها المجتهدون .
وتأمل , كيف لما ضرب الله مثل الدنيا وحالها واضمحلالها , ذكر أن الذي فيها نوعان : نوع من زينتها , يتمتع به قليلاً , ثم يزول بلا فائدة تعود لصاحبه , بل ربما لحقته مضرته وهو المال والبنون .
ونوع يبقى وينفع صاحبه على الدوام , وهي الباقيات الصالحات ... انتهاء
المصـدر : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى .
أخي / أختي ..
كما قال الشيخ / ينبغي أن يتنافس بها المتنافسون , ويستبق إليها العاملون , ويجد في تحصيلها المجتهدون .
فمطلوب علينا أن نجتهد في فعل الباقيات الصالحات التي هي خير عند ربنا ثواباً وخيراً أملا
أسأل الله العلي العظيم أن يرزقنا فعل الخيرات وترك المنكرات إنه سميع مجيب .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحياة الدنيا والباقيات الصالحات
قال تعالى : ( وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً {45} الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً {46} ) سورة الكهف .
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أصلاً , ولمن قام بوارثته بعده تبعاً : اضرب للناس مثل الحياة والدنيا , ليتصوروها حق التصور , ويعرفوا ظاهرها وباطنها , فيقيسوا بينها وبين الدار الباقية , ويؤثروا أيهما أولى بالإيثار , وأن مثل هذه الحياة الدنيا كمثل المطر , ينزل على الأرض فيختلط نباتها , تنبت من كل زوج بهيج , فبينا زهرتها وزخرفها تسر الناظرين , وتفرح المتفرجين , وتأخذ بعيون الغافلين , إذ أصبحت هشيماً تذروه الرياح , فذهب ذلك النبات الناضر , والزهر الزاهر , والمنظر البهي , فأصبحت الأرض غبراء تراباً , قد انحرف عنها النظر , وصدف عنها البصر , وأوحشت القلب .
كذلك هذه الدنيا , بينما صاحبها قد أعجب بشبابه , وفاق فيها على أقرانه وأترابه , وحصل درهمها ودينارها , واقتطف من لذته أزهارها , وخاض في الشهوات في جميع أوقاته , وظن أنه لا يزال فيها سائر أيامه , إذ أصابه الموت أو التلف لماله . فذهب عنه سروره , وزالت لذته وحبوره , واستوحش قلبه من الآلام وفارق شبابه وقوته وماله , وانفرد بصالح أو سيئ أعماله , هنالك يعض الظالم على يديه , حين يعلم حقيقة ما هو عليه , ويتمنى العود إلى الدنيا , لا ليستكمل الشهوات بل ليستدرك ما فرط منه من الغفلات بالتوبة الأعمال الصالحات .
فالعاقل الحازم الموفق , يعرض على نفسه هذه الحالة ويقول لنفسه : قدري أنك قد مت , ولا بد أن تموتي , فأي الحالتين تختارين ؟ الاغترار بزخرف هذه الدار , والتمتع بها كتمتع الأنعام السارحة أم العمل لدار أكلها دائم وظلها , وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ؟ فبهذا يعرف توفيق العبد من خذلانه , وربحه من خسرانه .
ولهذا أخبر تعالى , أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا , أي : ليس وراء ذلك شيء , وأن الذي يبقى للإنسان وينفعه ويسره , الباقيات الصالحات . وهذا يشمل جميع الطاعات الواجبة والمستحبة : من حـقـوق الله , وحـقـوق عـبـاده مـن صـلاة , وزكـاة , وصـدقـة , وحــج , وعـمـرة , وتـسـبـيـح , وتـحـمـيـد , وتـهـلـيـل , وتـكـبـيـر , وقــراءة , وطـلـب عـلـم نـافـع , وأمـر بـمـعـروف ونـهـي عـن مـنـكـر , وصـلـة رحــم , وبــر والـديـن , وقـيـام بـحـق الـزوجـات والـمـمـالـيـك والـبـهـائـم , وجـمـيـع وجـوه الإحـسـان إلـى الخـلـق , كـل هـذه مـن الـبـاقـيـات الـصـالـحـات , فهذه خير عند الله ثواباً وخير أملا , فثوابها يبقى , ويتضاعف على الآباد , ويؤمل أجرها وبرها ونفعها عند الحاجة , فهذه التي ينبغي أن يتنافس بها المتنافسون , ويستبق إليها العاملون , ويجد في تحصيلها المجتهدون .
وتأمل , كيف لما ضرب الله مثل الدنيا وحالها واضمحلالها , ذكر أن الذي فيها نوعان : نوع من زينتها , يتمتع به قليلاً , ثم يزول بلا فائدة تعود لصاحبه , بل ربما لحقته مضرته وهو المال والبنون .
ونوع يبقى وينفع صاحبه على الدوام , وهي الباقيات الصالحات ... انتهاء
المصـدر : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى .
أخي / أختي ..
كما قال الشيخ / ينبغي أن يتنافس بها المتنافسون , ويستبق إليها العاملون , ويجد في تحصيلها المجتهدون .
فمطلوب علينا أن نجتهد في فعل الباقيات الصالحات التي هي خير عند ربنا ثواباً وخيراً أملا
أسأل الله العلي العظيم أن يرزقنا فعل الخيرات وترك المنكرات إنه سميع مجيب .