مشاهدة نسخة كاملة : العا طفة بين الزوجين
غير مسجل
2006-04-27, 08:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
سؤالي يا شيخ هل علي المراة ذنب اذالم تحب زوجها ولا تشعر نحوة بالعا طفة
مع انة زوج صالح وملتزم وهو ايضا يحبها ويحترمها هي تحترمة وتقدرة
ولكنها لا تحبة وهي راضية بنصيبها من اجل ابناءها افيدوني اثا بكم الله
وجزاكم الله خيرا
الشيخ عبدالله المعيدي
2006-04-28, 06:33 AM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حياك الله أختنا الفاضلة في ( موقعنا : منتديات همَّة المسلم الإسلامية ) وأشكر لك أختيار هذا الموقع ..
بداية أختي الفاضلة لقد شعرت بمدى المشكلة التي أنت تعانين منها .. مع أني سعدت بل فرحت بذاك القدر من التدين والاستقامة التي من الله عليكما بها !! في وقت تبنى أكثر البيوت على المعصية والبعد عن الله !!
ولاأخفيك أني بدأت رسالتك بما كنت سأوصيك به .. وهو عدم اليأس وترك القنوط .. ومحاولة النظر إلى الأمور نظرة أكثر واقعية .. ففي الحياة الزوجية -يا أختي-شهد ومُر!! وقبح وجمال!! وفيها -كذلك- إقبال وإدبار!!
ثم إنه مرت سنوات على زواجك من هذا الزوج المتدين -كما تقولين - كان نتاجها أولاد !! فأسألك -بالله عليك- ألم يجمل أولادك نظرتك للحياة؟!
ثم يارعاك الله ها أنتي تقولين : ( انه زوج صالح وملتزم وهو أيضا يحبها ويحترمها) ألم يعينك هذا على التصبر على ما في زوجك من نقص تشتمل عليه كل الرجال ؟! مع تنوع هذا النقص ؟!
حقاً .. أن القضية ليست سهلة ! ولكن لأبد من الصبر والتحمل ..
وأرى ألا تستسلمي لمشاعر يائسة، أو لنظرة ظلامية، حاولي بلا يأس، فقد تكتشفين في زوجك ما يقر عينك ويثلج صدرك ..
ثم دعيني _ يارعاك الله _ أقسو عليك نوعاً ما ؟!
ترى ما مدى شعورك بالذنب والمعصية التي عصيت الله بها .. !! اليس للزوج حق عظيم ؟! ولك بذلك الحب والاحترام أجر كبير ؟!
أختي الكريمة: لم تذكري سبب عدم ارتاح لزوجك .. هل هو لشكله الخارجي؟ أم لسوء خلقه ودينه ؟!!
أم أنك كرهتيه ولا تعلمين سبب ذلك ؟!! وهذه هي المصيبة العظيمة والطامة الكبرى !!
تأملي معي هذا الحديث !!
ورد في الحديث الصحيح أن الشيطان يكون على عرش على الماء ويعبث أتباعه في الناس ثم يأتون إليه مرة أخرى، فيسألهم ماذا فعلوا فيقولون بعضهم: لا يزال به (أي بالعبد) حتى يوقعه في المعصية والآخر يقول لا أزال به حتى أوقعته في البدعة، إلى أن يقول الأخير: لا أزال بهما حتى فرقت بينهما (أي الزوجان) فيدينه الشيطان ويلبسه تاجاً.
إذاً من أعظم ما يقوم به الشيطان هو التفريق بين الأزواج وهدم حياتهما ..
وأرى أن الشيطان قد اختارك هذه المرة لهذا العمل .. فانتبهي لذلك واعلمي أنك على خطر عظيم قد تخسرين به ثواب الدنيا والآخرة .. واعلمي بأن الدراسات الاجتماعية والنفسية أثبتت بأن الارتياح المتبادل بين الزوجين لا يمكن أن يحصل في غضون سنتين وكيف يحصل ذلك، وكل منهما مكث في دار أهله أكثر من عشرين عاماً، فهل سيتقبل هذا الطرف الآخر تقبلاً كاملاً في زمن يسير .. بل إن دراسة أثبتت أن أكثر حالات الطلاق كانت وللأسف في خلال السنتين الأُول.
وأنا ومن خلال رسالتك أستطيع أن أذكر بعض صفات زوجك الرائعة والتي أعماك عنها الشيطان ربما منها طيبة القلب.. ومنها العاطفية والتصريح بهذه العاطفة تجاه الزوجة، مع العلم بأن كثير من الأخوات يشتكين بأن أزواجهن لا يصرحون لهن بالحب والهيام فانظري كيف جعل الشيطان هذه الخصلة .. صفة نقص في نظرك ..
لو اطلعتك – رعاك الله - لما بين يدي من القصص المؤلم لنساء كثيرات !! وماذاك الا بسبب عدم الرضاء المزعوم .. ومن ثم كان البحث عن البديل !! ولكن ماهي النتيجة ؟! والى أي حال وصل بهن الأمر ؟!
ولوكان المجال يسمح لأطلعتك على شيء من ذلك !!
أنا اعلم _من خلال رسالتك _ بمدى التزامك بدينك .. وحبك لبيتك وزوجك .. واعرف أنك تخافين الله تعالى .. وأعلم انك عاقلة .. ومؤمنة عفيفة .. وامرأة بارة دينة .. _ هكذا أحسبك ولا أزكيك على الله _
ولكن يارعاك الله هي خطوات الشيطان فاحذريها من الآن ؟!
ومن تم تأملي معي هذه النقاط :
1_ أن الانفصال عن هذا الزوج _ لاقدر الله _ وهذ مضرب مثل فقط .. لا يضمن العثور على زوج بديل يحقق ما تطمحين فيه، كما أن البديل قد يكون مثل زوجك في أول الأمر ثم يتغير.
2_مع أن المودة بين الزوجين مطلب وجزء من السعادة الزوجية، فإن كثيرًا من البيوت تقوم على الاحترام المتبادل بين الزوجين، ورحمة أحدهما للآخر، ولو لم يصل ذلك إلى حد المحبة، كما قال عمر -رضي الله عنه-: فليس كل البيوت يبنى على الحب، ولكن معاشرة بالإسلام ، والحسان" رواه الطبري في تهذيب الآثار ولذلك وصف الله ما يكون بين الزوجين بأنه مودة ورحمة .. فأحياناً تكون وشيجة العلاقة بين الزوجين مودة .. وأحياناً تكون العلاقة رحمة.. وأحياناً تكون مودة ورحمة .. وهذه أعلى الدرجات .. كما أن هناك من يفتقد كلا الوصفين، فتصعب العلاقة بين الزوجين ..
سدد الله خطاك .. وأعانك على لزوم الحق والثبات عليه .. والله يحفظك ويرعاك.
.. وفقك الله وأسعدك .. والله أعلم..