المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : اسلم بسبب آية من القرآن ..!!!


الشيخ عبدالله المعيدي
2005-11-23, 10:46 PM
بقلم : أبي عبد الرحمن عبد الله بن راضي المعيدي
armsh1426@yahoo.com
almoaede@hotmail.com
أخي / أختي / تكرم اتشرف بزياتك لصفحتي في موقع صيد الفوائد ...
http://saaid.net/Doat/almueidi/index.htm
الحلقة الاولى ..(1_4)

أورد الأخ الفاضل قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه حينما نظر الى المصحف فقال لقد اشغلني عنك الجهاد !!!ثم أورد سؤلا نكى به الجرح وايقض به الهمم !!... فقال : ونحن مالذي يشغلنا عن كتاب ربنا؟!! ومن هنا جاءت هذه العبارات والمشاركات .. وهي محاولة للحديث عن هذه القضية المهمة .. ولا أذيع للإخوة سراً .. لوقلت لهم إنني لزلت ابحث في ها الموضوع .. وأتابع كل ما كتب فيه .. خصوصاً بعد أن القيت احد المحاضرات عنه في رمضان القريب .. فوجدت أثناء جمعي للمادة في هذا الموضوع عجباً .... وعجباً لاينقضي .. من آثار وآيات نحن في غفلة عنها .. وكلام أهل العلم .. والقصص في هذا الجانب ... ومن هنا جاءت هذه الكلمات والفوائد .. والعبارات واللطائف .. مذكرة للنفس ولمن هو صنو النفس وحبيبها ... فأقول وبه استعين ومنه استمد من التوفيق ..
•النعمة العظيمة ...
إن العبد الصالح ليتأمل قدر تلك النعمة العظيمة التي اختص الله سبحانه بها تلك الأمة .. وهي القرآن المجيد..!! فأي فضيلة تكافئ ذاك الخير العميم وتلك الرحمة الربانية؟
يقول _سبحانه_: " هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون "
وقال _سبحانه_: " لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين, يهدي الله به من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ".
وقال _سبحانه_: " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ".
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: " ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثلها آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة "يقول ابن مفلح ناصحا حامل القرآن بشكر تلك النعمة العظيمة " أن يعتقد جزيل ما أنعم الله عليه إذ أهله لحفظ كتابه, ويستصغر عرض الدنيا أجمع في جنب ما خوله الله _تعالى_ ويشكره ..
إنه كتاب الله فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم .. وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل.. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله .. هو حبل الله المتين.. ونوره المبين، والذكر الحكيم.. وهو الصراط المستقيم .. وهو الذي لا تزيغ به الأهواء .. ولا تلتبس به الألسنة .. ولا تتشعب معه الآراء .. ولا يشبع منه العلماء .. ولا يمله الأتقياء.. ولا يخلق على كثرة الرد.. ولا تنقضي عجائبه ..ولاتنفد عبره .. كتاب ربنا من علم علمه سبق.. ومن قال به صدق.. ومن خاصم به فلج.. ومن حكم به عدل.. ومن عمل به أجر.. ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم ...
نورٌ على مَرِّ الزمان تألـقــا وأضـاءَ للدنيا طريقاً مُشرقا

وهدى من الرحمن يهدينا بــه للصالحـات وللمكارم والتقى

هذا كتـاب الله زاد قلوبـنا وشفاؤنا مـن كل داء أرهقا

هذا هو القرآن مصـدر عزنا فبه تبوأنا المكـان الأسـمقا

ياحافـظ القرآن لست بحافظ! حتى تكون لما حفظت مطبقاً

ماذا يفيـدك أن تسمى حافظاً وكتاب ربك في الفؤاد تمزقا

يا أُمَّتي القـرآن حبـلُ نجاتنا فتمَسَّكِي بِعُرَاه كي لانغرقا

ولتجمعي حول الكتاب شتاتنا حتى نزيل تنـاحراً و تفرقا

ولتجعليه محـكما في أمـرنا وثقي بوعد الله أن يتحققا

* إذا ضاقت النفس وقلق القلب ...
عندما ترتطم أمواج البحر الهائج وتتضايق ملمات الحياة وتزداد الخطوب المؤلمة.. عندها لا يجد المرء غير ربه سبحانه, يبث إليه شكواه, ويناجيه في جوف الليل البهيم, بكلمات صادقة ودعاء لحوح مخلص.. أن ينجيه الله مما يكره ويقربه من كل ما يحب ...
والمؤمن المتصل بربه برباط وثيق .. يفزع إلى كتاب ربه القرآن .. فتهدأ نفسه بقراءته .. وتطمئن روحه بقربه .. وتسليته .. وتأمن ذاته بالإيمان بمعانيه..
والقلب الصدوق يتعلق بالقرآن الكريم .. فلكأن القرآن دائما قنديل يضيء ظلمته .. وكوكب دري يوقد من شجرة مباركة .. يمدها الحق واليقين..
وعندما ينتشي العبد الصالح يقرأ القرآن ويتدبره تفيض آثار القرآن على جوارحه عامة.. فهو يرى بالقرآن .. ويسمع بالقرآن ويتحرك بالقرآن... قال الله _تعالى_: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون " .. فمن أراد السعادة وانشراح الصدر وطمأنينة النفس .. وراحة الفوائد .. والحياة الطيبة .. والسعادة الحقة .. فعليه بكتاب ربه فليقبل عليه قراءة .. وتعلماً .. وتعليماً ..
ولقد سار على هذا السلف الصالح فكانوا يقدمون القرآن على كل أحد ..!!
واستمع إلى ما جرى لابن خزيمة رحمه الله وهو الملقب بإمام الأئمة ..
يقول ابن خزيمة: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة - ليتلقى عنه – قال: اقرأ القرآن أولاً حتى آذن لك فاستظهرت القرآن أي حفظته فقال: امكث حتى تصلي بالختمة - يعني حتى تصلي بنا وتختم بالقرآن - يقول: ففعلت فلما عيدنا أي انتهى رمضان وختمت بهم القرآن أذن لي فخرجت إلى مرو - يطلب هذا المحدث ليتلقى عنه - وسمعت بمرو من فلان وفلان فنعي إلينا قتيبة أي إنه لم يدركه ولم يتلقّ عنه..!!
وصدق ربي إذ يقول: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" (يونس:58), ألا ما أعظم توفيق الله للعبد حينما يأخذ دواء القرآن ليضعه على داء القلب !
ألم يقل الله: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ"(الاسراء: من الآية82) ؟
فهل تتصور –أخي الكريم- أن أحداً يعيش مع القرآن, ويتأمله, ويتدبره .. ويلتمس الشفاء به.. ليصلح قلبه به .. ويصلح أحوال بيته وأسرته به .. كما فعل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ هل نتصور أن مثل هذا يشقى ؟ "مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" .. بل أنزله سعادة .. وهداية .. ورحمة .. ونوراً.. ودليلاً إلى الجنة ..
* اسلم بسبب آية من القرآن .. !!!
هذا أكبر داعي للنصرانية يعلن إسلامه ويتحول إلى أكبر داعية للإسلام في كندا، كان من المبشرين النشطين جدا في الدعوة إلى النصرانية، وأيضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس Bible ، في أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصراني، كان يتوقع أن يجد القرآن كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك لكنه ذهل مما وجده فيه، بل واكتشف أن هذا الكتاب يحوي على أشياء لا توجد في أي كتاب آخر في هذا العالم، ، بل الذي جعله في حيرة من أمره أنه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيلهم !! ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة رضي الله عنهم، وكذلك وجد أن عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا 5 مرات فقط فزادت حيرة الرجل..
أخذ يقرأ القرآن بتمعن أكثر لعله يجد مأخذاً عليه ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ألا وهي الآية رقم 82 في سورة النساء : (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)، يقول الدكتور ملير عن هذه الآية : (من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبدأ إيجاد الأخطاء أو تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها Falsification test (تست فلسفكيشن ) والعجيب أن القرآن الكريم يدعو المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا)، يقول أيضا عن هذه الآية : (لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتاباً ثم يقول هذا الكتاب خالي من الأخطاء، ولكن القرآن على العكس تماما يقول لك لا يوجد أخطاء بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد).
أيضا من الآيات التي وقف الدكتور ملير عندها طويلا هي الآية رقم 30 من سورة الأنبياء : (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون) يقول : (إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب) فالرتق هو الشي المتماسك في حين أن الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله ..

الشيخ عبدالله المعيدي
2005-11-23, 10:50 PM
الحلقة الثانية
(2_4)

* مظاهر تدبر و تأمل القران ..
1) القراءة في كتب التفسير ..ومن أفضل ماينصح به من من كتب التفسير تفسير السعدي وزبدة التفسير للأشقر.. وقد حرص السلف رحمهم الله من الصحابة ومن بعدهم على هذا الأمر المهم .. كان أحدهم يجلس في تعلم سورة من القرآن سنين متطاولة، فابن عمر رضي الله عنه جلس في تعلم سورة البقرة ثمان سنين وقيل: جلس اثنتي عشرة سنة في تعلم سورة البقرة، وكانوا رضي الله عنهم كما قال أبو عبدالرحمن السلمي: " كان الذين يقرؤننا القرآن من صحابة رسول الله  عثمان وأبي بن كعب وغيرهم ممن كانوا يقرؤن التابعين يقولون: " كنا على عهد النبي  لا نتجاوز العشر آيات حتى نعرف ما فيها من القرآن والعلم والعمل فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً" هكذا كان صحابة رسول الله  رضي الله عنهم ابن مسعود يقول: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.
وروى مالك أن ابن عمر رضي الله عنه تعلم البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزوراً رضي الله عنه وطول هذه المدة ليست فقط لحفظ ذلك وضبطه من جهة اللفظ بل إن المظنون فيهم رضي الله عنهم أنهم أسرع حفظاً من المتأخرين لكنهم كانوا يتفقهون وينظرون إلى ما تضمنه هذا الوحي من الخير العظيم الذي حصل لهم الفقه فكلامهم رضي الله عنهم قليل لكنه كثير البركة لأنه نابع عن فقه ونظر دقيق أما كلام المتأخرين فهو كثير لكنه قليل البركة ..
2) ترديد الآيات .. وهذا منهج معروف عن السلف .. فهذا أمامهم عليه الصلاة والسلام .. كان يردد الآيات .. كما في حديث أبي ذر فإنه قال: قام النبي  بآية يرددها حتى أصبح وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾( )( ) هذه الآية أقام النبي  ليلة تامة في ترديدها وقراءتها، وورد ذلك عن جمع من الصحابة فعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كرر قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾( ) ردد هذه الآية حتى أصبح، وورد ذلك أيضاً عن أسماء رضي الله عنها أنها قرأت قوله تعالى: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾( ) فوقفت رضي الله عنها عندها فجعلت تعيدها وتدعو فطال عليّ ذلك هذا الراوي يقول: فطال عليّ ذلك فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو رضي الله عنها. هذا التدبر للقرآن، فالتكرار في آيات القرآن ليس تكراراً لطلب الأجر بقراءة الأحرف إنما هو لطلب ما فيها من المعاني وطلب ما فيها من الخير وورد أن ابن مسعود رضي الله عنه ردد قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾( ) وورد عن سعيد بن جبير رحمه الله أنه ردد قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾( ) وورد ذلك عن جمع من التابعين والصحابة رضي الله عنهم.
3) البكاء عند سماعه ...
لقد الله أثنى جل وعلا في كتابه على الأنبياء وعلى أولي العلم الذين يخرون للأذقان سجداً .. والذين يخرون للأذقان يبكون مما في هذا الكتاب من المواعظ .. فقال الله جل وعلا في وصف جماعة من الأنبياء: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ .. وانظر إلى قوله: ﴿خَرُّوا﴾ الذي يدل ويشعر بالمسارعة إلى السجود .. وأن السجود سجود ذل وخضوع وانكسار وتضرع ﴿خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ ..
ولذلك كان سيد ولد آدم  .. من أعظم الخلق نصيباً في ذلك .. ففي حديث عبدالله بن الشخير قال: " رأيت رسول الله  يصلي بنا -أي يصلي بالصحابة- وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء" .. والأزيز هو الحركة والحنين الناتج عن التدبر والتأثر بالقرآن الحكيم .. وقد صح عن النبي  في الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود أن النبي  قال لعبد الله بن مسعود: "اقرأ علي". فقال عبدالله رضي الله عنه: "أقرأ عليك وعليك أنزل؟ " قال النبي : " فإني أحب أن أسمعه من غيري" يقول: فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ قال له رسول الله : ((أمسك فإذا عيناه تذرفان بكاءاً من تأثره  بما سمع))..!!
وقد سار على ذلك صحابة رسول الله  .. يقول من روى من أصحاب السير: إن عمر رضي الله عنه صلى بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته ..!! وفي رواية كان في صلاة العشاء أي كان يقرأ ذلك في صلاة العشاء .. فهذا يدل على كثرة تكراره لهذه السورة وأنه رضي الله عنه كثير البكاء .. ويقول عبدالله ابن شداد بن الهاد قال: سمعت نشيج عمر بن الخطاب وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح يقرأ في سورة يوسف: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ ..!!
5) العمل بالقران وهذا من أعظم التدبر ... فإن الغاية من إنزال القران هو تدبره والعمل به .. قال الحسن البصري رحمه الله " نزل القران ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا "... وان ممن علامة الخسران أن يقرا العبد القران والقران يلعنه !! نعوذ بالله من الخذلان .. يقرأ " آلا لعنة الله على الظالمين " وهو يظلم .. ويقرا الأمر بالصلاة والنهي عن المحرمات ومع ذلك يترك الصلاة .. ويعمل المحرمات !!
ثم إياك إياك .. والحذر الحذر من هجران القران .. والإعراض عن قراءته وتدبره والعمل به .. يقول ابن القيم : هجران القران أنواع :
أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء أليه .
والثاني : هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وان قراه وامن به .
والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم أليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد انه لا يفيد اليقين وان أدلته لفظية لا تحصل العلم .
والرابع : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منا .
والخامس : هجر إلا ستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وادوائها فيطلب شفاء والتداوي به وكل هذا داخل في قوله " وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا " وان كان بعض الهجر أهون من بعض ....

الشيخ عبدالله المعيدي
2005-11-23, 10:54 PM
الحلقة الثالثة
(3_4)
* لماذا نتدبر القرآن ..
يجيبنا عن هذا الشيخ العلامة ناصر بن سليمان العمر فيقول :
إن من أسباب تدبر القرآن والوقوف مع آياته وتأملها... استجلاب طمأنينة القلب في خضم هذا العالم المضطرب "الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" .. وأي ذكر أعظم من كلام الله، إن القلوب إذا فقهت مراد الله من آياته سار أصحابها إليه باطمئنان وثبات لا تزعزه بدع المحدثين ولا تأويلات الجاهلين ولافتن المضلين، فتأمل المرء للآيات كما قال ابن القيم: "يصده عن اقتحام طرق البدع والأضاليل، وتبعثه على الازدياد من النعم بشكر ربه الجليل، وتبصره بحدود الحلال والحرام وتوقفه عليها لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل، وتثبت قلبه عن الزيغ والميل عن الحق والتحويل، وتسهل عليه الأمور الصعاب والعقبات الشاقة غاية التسهيل، وتناديه كلما فترت عزماته وونى في سيره: تَقَدَّم الركب وفاتك الدليل، فاللحاق اللحاق والرحيل الرحيل، وتحدو به وتسير أمامه سير الدليل، وكلما خرج عليه كمين من كمائن العدو أو قاطع من قطاع الطريق نادته: الحذر! الحذر! فاعتصم بالله واستعن به وقل: حسبي الله ونعم الوكيل"....
" لو أنزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله " ... وإذا كانت هذه حال الصخور الصماء .. تخشع وتتصدع لو انزل عليها القران .. فقلي بربك يا محب ماهي حال قلوبنا مع كتاب ربنا ..
كم مرة قرأنا القران في رمضان ؟ وكم سمعنا فيه من حكم ومواعظ وعبر ؟! ألم نقرأ صيحة عاد .. وصاعقة ثمود .. وخسف قوم لوط ..!! ألم نقرأ الحاقة .. والزلزلة .. والقارعة .. وإذا الشمس كورت .. فيا سبحان الله!! .. ما هذا الران الذي على القلوب ؟! " أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "
أفقدت قلوبنا بعد ذلك من حجر ؟! أم خلقت من صخر صلد ؟! ألا فليت شعري أين القلب الذي يخشع والعين التي تدمع ؟! فلله كم صار بعضها للغفلة مرتعا .. وللأنس والقربة خرابا بلقعا !! وحينئذ لا الشباب منا ينتهي عن الصبوة .. ولا الكبير فينا يلتحق بالصفوة .. بل قد فرطنا في كتاب ربنا في الخلوة والجلوة !! وصار بيننا وبينه كما بين الصفا والمروة ..!!!
فلاحول ولا قوة ألا بالله " آفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالها * إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم واملى لهم "
لا لماذا نتدبر القرآن!!
وإنَّ كتابَ الله أوثقُ شـافعٍ **** وأغنى غناءً واهباً مُتَفَضِّـلاً
صح عند مسلم من حديث أبي أمامة الباهلي أنه قال سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: " اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة " ..
قال معاوية: بلغني أن البطلة السحرة..
ولماذا لا نتدبر القرآن .. مع إن عليه لحلاوة .. وإن فيه لطلاوة بشهادة العدو قبل الصديق..
وما أحسن قول الشاطبي عنه:
وخيرُ جليس لايُمَلُّ حديثـه **** وتِردَاده يزداد فيه تجمـلاً
ولماذا لا نتدبر القرآن!!
وحيث الفتى يرتاع في ظلماته **** من القبر يلقاه سَناً متهـللاً
فقد روي الترمذي وأبو داود وابن ماجة وغيرهم أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: "سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي : تبارك الذي بيده الملك" .
قال ابن حجر في الفتح: "قَوْلُهُ إِنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا قِيلَ مَعْنَاهُ تُجَادِلُ عَنْهُ فِي الْقَبْرِ رَوَى زَادٌ أَنَّ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ هِيَ الْمَانِعَةُ تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ إِذَا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ رِجْلَاهُ: إنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيه مَا قِبَلِي إنَّهُ قَدْ وَعَى بِي سُورَةَ الْمُلْكِ وَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيه مَا قِبَلِي إنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ قَالَ وَهِيَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبَةٌ سُورَةُ الْمُلْكِ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْنَبَ وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ بَطْنُهُ وَهِيَ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَاطِنَ ظَهْرِهِ فَيَدْخُلَ فِيهِ الصَّدْرُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الصَّدْرَ هُوَ الَّذِي حَوَى السُّورَةَ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الرَّأْسِ إنَّهُ قَدْ قَرَأَ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ وَإِنَّمَا قَرَأَهَا بِالْفَمِ لَكِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الرَّأْسِ".
أفلا يجدر بمن كان ذلك وصفه .. وتلك ثمرته .. أن نتدبره ؟!
هذا بالإضافة إلى أن تدبر القرآن سبب لتسلية النفس وتثبيتها .. وحثها على الاقتداء بمن سبقها من أنبياء الله ورسله والصالحين من عباد الله وإمائه .. قال الله _تعالى_: "وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ". وبهذا يعلم أن تدبر القرآن يحتاجه المسلم في كل زمان وآن, وليس هو أمر خاص بأيام معدودات في رمضان ..
* القران انزل للتدبر ...
نعم إن الغاية من إنزال القران هو العمل به وتدبره .. كما قال –سبحانه_: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب "، وقال: "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا "، وقال _عز من قائل_: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" .. وقال _جل شأنه_: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * ِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" ..
والتفكر والتدبر والوقوف مع الآيات وتأملها أمر دعت إليه نصوص متظاهرة ولأجله أنزل القرآن، قال الحسن _رحمه الله_: "نزل القرآن ليتدبر ويعمل به". قال ابن القيم في المدارج: " فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن وإطالة التأمل وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما ومآل أهلهما، وتضع في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه وتشيد بنيانه وتوطد أركانه، وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم وتريه أيام الله فيهم وتبصره مواقع العبر، وتشهده عدل الله وفضله، وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها، وتعرفه النفس وصفاتها ومفسدات الأعمال مصححاتها، وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم، ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه وافتراقهم فيما يفترقون فيه، وبالجملة تعرفه الرب المدعو إليه وطريق الوصول إليه وما له من الكرامة إذا قدم عليه.
وتعرفه في مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلة إليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه". اهـ
ولهذا تسمع قول الحق _سبحانه وتعالى_ مقرراً أنه قد أنزله مباركًا ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب : "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ" (صّ:29)
فهذه (اللام) في (ليَدّبّروا) و( ليتذكر) لام الغاية والحكمة ، فمن لم يأخذ حظَّه من مدخولهما لن يأخذ حظه من بركته ، فعلى قدر سعيك إلى اكتساب حظك من التَّدبُّر والتَّذكُّر يكون حظك من بركة هذا الكتاب العظيم ..
وثمة أمر آخر مهم يدعون لاهتمام بقضية تدبر كتاب الله تعالى الا وهي ضرورة ربط واقع الناس بالقرآن والسنة، لما لهما من أثر على حياة الفرد والأمة، خاصة وأن الأمة تعيش وهناً وضعفاً لم تمر بمثله في تاريخها، وكلنا يبحث عن العلاج والعلاج في القرآن "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" (الإسراء: من الآية9)، وكلنا يرجو السلامة والنجاة من مضلات الفتن التي تتابع والنجاة في القرآن، قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ يقول: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي".
فرغد الحياة في كتاب الله _جل وعلا_، ومعالجة مشكلات الحياة في ضوء القرآن الكريم من أقوى وسائل الخروج منها، بل من أقوى أسباب رقي الأمة، والعود بها إلى سابق عهدها، الذي كان يعيشه السلف الصالح _رضوان الله تعالى عليهم_ وهذا لا يكون بغير تدبر كتاب ربنا وكلامه الذي أنزله لإصلاح شأننا.
إن أمتنا اليوم تعيش وقتاً حرجاً ومرحلة حاسمة من تاريخها، خاصة بعد الغزو الغربي لأمة الإسلام، وعودة عصور الاستعمار، التي خلت، فبعد أن رزحت الأمة تحت وطأة الاستعمار عقوداً دُرست فيها معالم من علم الشريعة، كانت لا تخفى بين الناس، بدأت آثار الاستعمار تنحسر بقيام الصحوة الإسلامية المباركة في المشارق والمغارب، فلم يجد الأعداء بداً من إعادة الكرة للحيلولة بين الأمة وبين نهضتها.
ولما كان الارتباط بين الأمم السابقة واللاحقة وثيقاً، لتشابه الأحوال والظروف، وتوافق الطبع البشري ، وإن اختلفت العصور والآلات، كان من الطبيعي أن تكون في آيات الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بل هو تنزيل من حكيم حميد كان لابد أن تكون آياته دروساً تناسب حال من نزل عليهم القرآن، وكذلك تناسب المسلمين في كل زمان ومكان..

الشيخ عبدالله المعيدي
2005-11-23, 11:00 PM
الحلقة الرابعة والاخيرة ....

* آداب قراءة القران :
1) الإخلاص فيجب على قاري القران أن يخلص في قراءته ويبتغي بذلك وجه الله وفي الصحيح " أن أول من يقض يوم القيامة …. وذكر منهم رجل تعلم العلم وعلمه وقراء القران فأتى به فعرفه نعمة معرفها قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت القران فيك القران . قال : كذبت ولكنك تعلمت ليقاتل عالم وقرأت القران ليقال قارئ فقد قيل ثم آمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار "
2) ينبغي لقاري القران أن يتنظف ويتطهر ويستاك .
3) أن يبدأ القاري قراءته بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وذلك لانه طهارة للفم من اللغو والرفث :" فإذا قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " أما إذا كان القاري سيقرأ سورة من بدايتها فليقل بعد الاستعاذة " بسم الله الرحمن الرحيم " ..
4) أن يحسن القاري صوته بقراءة القران فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" زينوا القران بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القران حسنا " رواه الحاكم وصححه ألا لباني .
5)التخشع أثناء القراءة فلا ينبغي للقاري أن يقرا كتاب ربه وهو على حال لا تدل على خشوعه أو تأثره أو كأنه يقرأ صحيفة أو مجلة .. بل على المسلم أن يقرا القران ويستحضر إن القران يخاطبه وانه المقصود بالخطاب .. ويقرأ بتلاوة مجودة .. ففي صحيح البخاري ومسلم وبوب له بعض شراح صحيح مسلم باب ترتيل القراءة واجتناب الهذيان : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن رجل قال له : أنى أقرا المفصل في ركعة واحدة فقال عبد الله : " هذا كهذا الشعر أن اقو أما يقرا ون القران لا يجاوز تر أقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع " وذكر شعبة رحمه الله إن أبا جمرة قال لابن عباس : آني رجل سريع القراءة وربما قرأت القران في ليلة مرة أو مرتين فقال ابن عباس : لان إقراء سورة واحدة اعجب إلى من أن افعل ذلك الذي تفعل فإن كنت فاعلا ولا بد فأقرا قراءة تسمع أذنيك ويعيها قلبك " ... قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يفقه من قرأ القرآن أقل من ثلاث "... قلت : ذكر ابن رجب رحمه الله أن هذا النهي في غير الأوقات الفاضلة كرمضان ... ولا يعني هذا أن يكون هم المؤمن في قراءة القرآن تكثير الخاتمات .. بل ينبغي للمسلم الموفق أن لا يجفو فيمضي عليه الشهر ولم يختم كتاب الله .. وألا يغلو فيتعدى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
* أسباب التدبر ...
وهذا بيت القصيد ... واسباب التدبر كثيرة لكن لعلي اتي على اهمها ومن ذلك :1) خلو القلب من المشاغل وحضوره اثناء القراءة .. فان القلب اذا انشغل لم يكن للقران مكان وان من اعظم الموانع استماع الغناء .. فان الغناء والقران لايجتمعان .. الاكما يجتمع الماء والنار ..!! يقول ابن القيم في النونية :
حب القران وحب الحان الغناء ******* في قلب عبد ليس يجتمعان !!
ولابن القيم _رحمه الله_ كلام نفيس في أول كتابه الفوائد: لتوضيح معنى آية "ق " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد " , أرى أهمية ذكره:
فيقول رحمه الله :
فقوله: "إن في ذلك لذكرى" إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا, وهذا هو المؤثر.
وقوله: "لمن كان له قلب" فهذا هو المحل القابل, والمراد به: القلب الحي الذي يعقل عن الله, كما قال _تعالى_: "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً" أي: حي القلب.
وقوله: "أو ألقى السمع" أي: وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له, وهذا شرط التأثر بالكلام.
وقوله: "وهو شهيد" أي: شاهد القلب, حاضر غير غائب.
قال ابن قتيبة: استمع كتاب الله, وهو شاهد القلب والفهم, ليس بغافل ولا ساه, وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير, وهو سهو القلب, وغيبته عن تعقل ما يقال له, والنظر فيه وتأمله.
فإذا حصل المؤثر وهو القرآن, والمحل القابل وهو القلب, ووجد الشرط وهو الإصغاء, وانتفى المانع وهو اشتغال القلب, وذهوله عن معنى الخطاب, وانصرافه عنه إلى شيء آخر, حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر...
2) القراءة في كتب التفسير ..ومن أفضل ماينصح به من من كتب التفسير تفسير السعدي وزبدة التفسير للأشقر..
3) ترديد الآيات .. وهذا منهج معروف عن السلف .. فهذا أمامهم عليه الصلاة والسلام ..
4) اعتبار الإنسان نفسه هو المخاطب بآيات القرآن التي يقرؤها .. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله جل وعلا في كتابه يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأرعها سمعك يعني أصغ إليها وأعطها أذنك فهي إما خير تؤمر به أو شر تنهى عنه".. يقول ابن القيم: " أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته وتضمنه له ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلو من قبل ولم يعقبوا وارثا, وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن, ولعمر الله إن كان أولئك قد خلو فقد ورثهم من هو مثلهم أو شر منهم أو دونهم وتناول القرآن كتناوله لأولئك " (مدارج السالكين), وقال محمد بن كعب: " من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله " ..
* معنى التدبر ...
يخطي كثير من الناس حين يظن أنه لا بد من أن يكون على علمٍ بتفسير أي آية يتدبرها ! بل ربما خُيِّل إليه أنه لا يجوز الاقتراب من سياجه حتى يكون بمنزلة العالم المفسر الفلاني الذي يشار إليه بالبنان !
ولله ! كم حرم هذا الظن فئاماً من الناس من لذة التدبر ،وحلاوة التأمل في الكتاب العزيز ! وكم فات عليهم بسببه من خير عظيم !
ولا شك أن الدافع الذي منعهم من الاقتراب من روضة التدبر = دافعٌ شريف ،وهو الخوف من القول على الله بغير علمٍ ،ولكن الشأن هنا ،هل هذا الظن صحيح ،وتطبيقه في محله ؟
والجواب : ليس الأمر كذلك ،فإن دائرة التدبر أوسع وأرحب من دائرة التفسير ،ذلك أن فهم القرآن نوعان :
النوع الأول : فهمٌ ذهني معرفي .
والنوع الثاني : فهمٌ قلبي إيماني .
فالنوع الأول : وهو تفسير الغريب ،واستنباط الأحكام ،وأنواع الدلالات هو الذي يختص بأهل العلم ـ على تفاوت مراتبهم ـ وهم يَمْتَحون منه ،ويغترفون من علومه على قدر ما آتاهم الله تعالى من العلم والفهم ( فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) ،وليس هذا مراداً لنا هنا ،بل المراد هو الآتي ،وهو :
النوع الثاني : ـ وهو الفهم الإيماني القلبي ـ الذي ينتج عن تأملِ قارئ القرآن لما يمرُّ به من آيات كريمة ،يعرف معانيها ،ويفهم دلالاتها ،بحيث لا يحتاج معها أن يراجع التفاسير ،فيتوقف عندها متأملاً ؛ ليحرك بها قلبه ،ويعرض نفسه وعمله عليها ،إن كان من أهلها حمد الله ،وإن لم يكن من أهلها حاسب نفسه واستعتب.
والفهم الثاني هو الغاية ، والأول إنما هو وسيلة .
يقول الحسن البصري ـ رحمه الله ـ : العلم علمان : علمٌ في القلب فذاك العلم النافع ،وعلمٌ على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.
ولعلي أضرب مثلاً يوضح المقصود : تأمل معي أخي القارئ في أواخر سورة النبأ .
يقول تعالى : (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ، وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً) !
فهل هذه الآية الكريمة تحتاج من المسلم حتى يفهمها ويتدبرها إلى رجوع للتفاسير ؟.
كلا ،بل هو يحتاج أن يتوقف قليلاً ؛ ليعيش ذلك المشهد المهول ،ويراجع حسابه مع قرب هذا اليوم : ماذا أعد له ؟ وماذا يتمنى لو عرضت عليه الآن صحائف أعماله : حسنِها وسيئِها ؟ ولماذا يتمنى الكافر أن يكون تراباً ؟.
أحسب أن الإجابة عن هذه التساؤلات ،كفيلة بأن يتحقق معها مقصود التدبر ،وهذا ما قصدته بقولي ـ عن النوع الثاني من الفهم ـ : الفهم القلبي الإيماني.
ومن تأمل القرآن ،وجد أن القضايا الكلية الكبرى واضحةٌ جداً ،بحيث يفهما عامة من يتكلمون اللغة العربية ،كقضايا التوحيد ،واليوم الآخر بوعده ووعيده وأهواله ،وأصول الأخلاق الكريمة والرديئة.
وعندي من أخبار التأملات التي أبداها بعض العامة ،ما يجعلني أجزم أن من أعمل ذهنه قليلاً ـ مهما كان مستواه العلمي ـ في هذه الموضوعات ،فسيظفرُ بخير عظيم.
وإليك هذا الموقف الذي وقع لرجلٍ عامي في منطقتنا حينما سمع الإمام يقرأ قول الله تعالى ـ في سورة الأحزاب : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً) قام فزعاً بعد الصلاة يقول لجماعة المسجد : يا جماعة ! خافوا الله ! هؤلاء خيرة الرسل سيسألون عن صدقهم ،فماذا نقول نحن ؟! فبكى وأبكى رحمه الله تعالى.
ومن وُفّق للتدبر ،والعيش مع القرآن ،فقد أمسك بأعظم مفاتيح حياة القلب ،كما يقول ابن القيم : : "التدبر مفتاح حياة القلب" ،وسيجد أن العيش مع القرآن لا يعادله عيش ! ألم يقل الله تعالى لنبيه ج : (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ؟ لا والله ،ما جعله شقاء ، ولكن جعله رحمةً ،ونوراً ،ودليلاً إلى الجنة كما قال قتادة رحمه الله.
أسأل الله تعالى أن يفتح قلبي وقلبك لفهم كتابه ،وتدبره على الوجه الذي يرضيه عنّا ،وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
* كتب ومواقع تفيدك ...
1- مدارج السالكين للإمام ابن القيم .
2- مفتاح دار السعادة للإمام ابن القيم.
3- تدبر القرآن للسنيدي.
4- التبيان في آداب حملة القرآن للنووي.
5- مختصر منهاج القاصدين للمقدسي .
6_ موقع المسلم فهناك مقالات في متخصصة في تدبر القران للشيخ ناصر العمر.
7_ موقع جديد متخصص بهذا الموضوع عنوانه ( كيف تتأثر بالقران) .
8_ مفتاح تدبر القرآن للاحم .
9_ مقال تدبرٌ لا تفسير عمر بن عبد الله المقبل .
ـ محاضرة حال السلف مع القرآن للشيخ خالد المصلح .

ينابيع
2005-11-23, 11:36 PM
جزاك الله خير شيخنا كتب الله اجرك

{{ أبوسعود }}
2005-11-24, 09:02 AM
جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب عبدالله وكتب الله اجركم ومنكم نستفيد

أبو عزام
2005-11-24, 09:14 AM
نفع الله بك شيخنا الكريم ...


جزاك الله خير ...

أبو سارة
2005-11-24, 03:09 PM
بارك الله فيك يا شيخ عبدالله ..
الحقيقة بحث رائع جدا ..
تم تثبيت الموضوع لأنه يستحق ذلك بجدارة ...

ذيـــب قـــطـــر
2005-11-24, 06:18 PM
جزاك الله خير شيخنا عبدالله المعيدي

ومثل ماقال اخي ابوساره موضوع يستحق التثبيت:)

الشيخ عبدالله المعيدي
2005-11-25, 09:33 PM
الاخوة شكر الله لكم واسال الله لنا ولكم التوفيق وشكر على المروروالاخ ابوسارة شكرا على تثبيت الموضوع .. والاخ المسلم لقد افرحتنا بهاتين الصورتين ..
محبكم ،،،

نديم الليل
2005-11-30, 09:00 AM
جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب عبدالله وكتب الله اجركم ومنكم نستفيد

ابو هارون
2005-12-01, 12:22 AM
بارك الله فيك

الفارس
2005-12-03, 07:19 PM
جزاك الله خيرا


على الموضوع المفيد


وجعله الله في ميزان حسناتك

قبل الرحيل
2005-12-18, 11:37 AM
جزاكم الله خيراً الشيخ الفاضل : عبدالله المعيدي
على هذا الموضوع القيم

{ أبو أحمد }
2005-12-25, 06:49 PM
جزاك الله كل خير شيخنا الفاضل علي هذه الموضوع المفيده الجيد الرائع ونسأل الله أن يكتبها في موازين حسناتكم وحسنات كل من يقرأها