ابو العبـد
2006-07-20, 05:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَدثُ : الحريق المستطير الزاحف في بلاد الشام
الحديث: المسلمون بين الحقيقة والوهم
هذا الحدث الخطير الذي أسماه صانعوه هم ومن شايعهم باطناً وعاداهم ظاهراً ( أمطار الصيف )؛ الناس - الغثاء الذي كغثاء السيل- كما في الحديث الذي رويناه بسندنا إلى أبي داود رحمه الله في سننه قال : (..بَاب فِي تَدَاعِي الْأُمَمِ عَلَى الْإِسْلامِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ " . (*)
أقول : الناس فيه منهم المخدوعٌ ببرقه وصعقه ورعده غيرُ خائفٍ من ظلماته بل طائرٌ به، ذائع ٌله، فرحٌ فخور، وآخرُ وجلٌ من البلاء المستور ،والثالث غير مبالٍ بما ينزل من البلايا والشرور ،والرابع المتثبت المتبين الحذر من شَرَكِهِ وخفاياه ،وصاحب هذه الأمطار المزعومة وأشياعه والمصفقون حوله هلعاً أو طمعاً، يملكون من وسائل الفتك والتدمير و الإغراء والتغرير الفضائية؛ الإعلامية المرئية والمسموعة؛ والإيلامية المشاهدة والمطمورة، مايجعل هؤلاء الدهماء - الغثاء الذي كغثاء السيل يجعلهم يدورون حول أنفسهم ولا يدرون، أسوأَ حالاً من قول القائل قديماً :
كأننا والماءُ يجري حولنا قومٌ جلوس ٌ يجري حولهم ماءُ
والواجب عند المحن المدلهمة، والبلاء المتفاقم ، أن يرد المسلمون ذلك إلى عالمه وأهله، الذين هم على نورٍ من هداية ربهم؛ علموا من شرع الله عز وجل، وخبروا من سنته سبحانه في خلقه، وحنكتهم
تجارب الحياة، ودربتهم السنون الطوال، فلا تَغُرُّهم الجعجعات، ولا تُْغْرِهم الدندنات، ولاترهبهم الطقطقات، لأنهم على يقين ٍمن قوله تعالى :
( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء ٍقدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ) سورة الملك (1-2)
وهم يرجون أن يكونوا من الذين قال الله فيهم :
( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) الطلاق (2-3).
وفي قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } النساء ( 83.)
ففي هذه الآية الكريمة ذم الله الذين يذيعون الأمر سواء ً كان من الأمن أو من الخوف ،فيشيعون الفتن بين الناس غير مبالين بما يترتب على ذلك من إضعاف العزائم، وتوهين القوى، وإطلاع العدو على سرائر المسلمين، وقد كان واجباً عليهم رد ذلك إلى العلماء به من أهل الاستنباط والفقه والفهم في مثل هذه الأمور.
وبسندنا إلى الإمام ابن كثير في التفسير قال :
( .. وقوله: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ } إنكارٌ على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة.وقد قال مسلم في "مقدمة صحيحه" حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة، عن خبيب (6) بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كفى بالمرء كذبا أن يُحدِّث بكل ما سمع" )اهـ .
وعند مسلم بما اتصل إلينا سنده في الصحيح بإسناده إلى عمر رضي الله عنه في قصة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه قال :
(.. فقلت: أطلقتهن؟ فقال: "لا" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر).اهـ
وقد روينا بسندنا إلى ابن أبي حاتم في تفسيره في قَوْلُهُ تَعَالَى:
" وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ "
قال: (..أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " أَذَاعُوا بِهِ " يَقُولُ: أَفْشُوهُ وَسَعَوْا بِهِ، وَهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ" ..
ثم قال :
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ يَقُولُ: بِالْحَدِيثِ، حَتَّى يَبْلُغَ عَدُوَّهُمْ أَمْرُهُمْ".) اهـ
وبسندنا إلى الحافظ ابن حجر في الفتح قال :
قوله – يعني البخاري- .. باب وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، أي أفشوه ) وصله ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : (أذاعوا به) أي أفشوه. قوله: ( يستنبطونه يستخرجونه ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) أي يستخرجونه ، يقال للركية إذا استخرج ماؤها هي نبط إذا أماهها .إلى أن يقول - الحافظ ابن حجر - :
( تنبيه ) ذكر في هذا الباب آثارا ولم يذكر فيه حديثا - أي البخاري في الصحيح - وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هجر نساءه وشاع أنه طلقهن وأن عمر جاءه فقال : أطلقت نساءك ؟ قال : لا . قال : فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق نساءه ، فنزلت هذه الآية ، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. وأصل هذه القصة عند البخاري أيضا ، لكن بدون هذه الزيادة فليست على شرطه ، فكأنه أشار إليها بهذه الترجمة .)اهـ
وبرد هذا الحدث ..
(خطف أوأسر بعض جنود اليهود وما تلاه من الحريق المستطير الزاحف في بلاد الشام )
إلى الكتاب والسنة ومنهاج سلف الأمة ، وما عليه أهل العلم والاستنباط ماذا نجد ..؟ )
تنتهي الجزء الأول ويليه الجزء الثاني بإذن الله
لزيارة الموضوع الاصلي والاستزادة من المواضيع القيمة الاخري ارجوا زيارة
www.baseer.ps (http://www.baseer.ps)
------------------
(*) وذكره شيخنا شيخ الإسلام الألباني في السلسلة الصحيحة من طريقين وقال :
( ..أخرجه أبو داود ( 4297 ) و الروياني في " مسنده " ( 25 / 134 / 2 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 8 / 97 / 2 ) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو عبد السلام عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .قلت : و هذا إسناد لا بأس به في المتابعات ، فإن ابن جابر ثقة من رجال" الصحيحين " . و شيخه أبو عبد السلام مجهول لكنه لم يتفرد به ، فقد تابعه أبو أسماء الرحبي عن ثوبان به . أخرجه أحمد ( 5 / 278 ) و ابن أبي الدنيا في" العقوبات " ( 62 / 1 ) و محمد بن محمد بن مخلد البزار في " حديث ابن السماك "
( 182 - 183 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 182 ) عن المبارك بن فضالة حدثنا مزوق أبو عبد الله الحمصي أنبأنا أبو أسماء الرحبي .قلت : و هذا سند جيد ، رجاله ثقات و المبارك إنما يخشى منه التدليس أما و قد صرح بالتحديث فلا ضير منه ، فالحديث بمجموع الطريقين صحيح عندي . و الله أعلم ) .اهـ
الحَدثُ : الحريق المستطير الزاحف في بلاد الشام
الحديث: المسلمون بين الحقيقة والوهم
هذا الحدث الخطير الذي أسماه صانعوه هم ومن شايعهم باطناً وعاداهم ظاهراً ( أمطار الصيف )؛ الناس - الغثاء الذي كغثاء السيل- كما في الحديث الذي رويناه بسندنا إلى أبي داود رحمه الله في سننه قال : (..بَاب فِي تَدَاعِي الْأُمَمِ عَلَى الْإِسْلامِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ " . (*)
أقول : الناس فيه منهم المخدوعٌ ببرقه وصعقه ورعده غيرُ خائفٍ من ظلماته بل طائرٌ به، ذائع ٌله، فرحٌ فخور، وآخرُ وجلٌ من البلاء المستور ،والثالث غير مبالٍ بما ينزل من البلايا والشرور ،والرابع المتثبت المتبين الحذر من شَرَكِهِ وخفاياه ،وصاحب هذه الأمطار المزعومة وأشياعه والمصفقون حوله هلعاً أو طمعاً، يملكون من وسائل الفتك والتدمير و الإغراء والتغرير الفضائية؛ الإعلامية المرئية والمسموعة؛ والإيلامية المشاهدة والمطمورة، مايجعل هؤلاء الدهماء - الغثاء الذي كغثاء السيل يجعلهم يدورون حول أنفسهم ولا يدرون، أسوأَ حالاً من قول القائل قديماً :
كأننا والماءُ يجري حولنا قومٌ جلوس ٌ يجري حولهم ماءُ
والواجب عند المحن المدلهمة، والبلاء المتفاقم ، أن يرد المسلمون ذلك إلى عالمه وأهله، الذين هم على نورٍ من هداية ربهم؛ علموا من شرع الله عز وجل، وخبروا من سنته سبحانه في خلقه، وحنكتهم
تجارب الحياة، ودربتهم السنون الطوال، فلا تَغُرُّهم الجعجعات، ولا تُْغْرِهم الدندنات، ولاترهبهم الطقطقات، لأنهم على يقين ٍمن قوله تعالى :
( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء ٍقدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ) سورة الملك (1-2)
وهم يرجون أن يكونوا من الذين قال الله فيهم :
( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) الطلاق (2-3).
وفي قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } النساء ( 83.)
ففي هذه الآية الكريمة ذم الله الذين يذيعون الأمر سواء ً كان من الأمن أو من الخوف ،فيشيعون الفتن بين الناس غير مبالين بما يترتب على ذلك من إضعاف العزائم، وتوهين القوى، وإطلاع العدو على سرائر المسلمين، وقد كان واجباً عليهم رد ذلك إلى العلماء به من أهل الاستنباط والفقه والفهم في مثل هذه الأمور.
وبسندنا إلى الإمام ابن كثير في التفسير قال :
( .. وقوله: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ } إنكارٌ على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة.وقد قال مسلم في "مقدمة صحيحه" حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة، عن خبيب (6) بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كفى بالمرء كذبا أن يُحدِّث بكل ما سمع" )اهـ .
وعند مسلم بما اتصل إلينا سنده في الصحيح بإسناده إلى عمر رضي الله عنه في قصة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه قال :
(.. فقلت: أطلقتهن؟ فقال: "لا" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر).اهـ
وقد روينا بسندنا إلى ابن أبي حاتم في تفسيره في قَوْلُهُ تَعَالَى:
" وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ "
قال: (..أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " أَذَاعُوا بِهِ " يَقُولُ: أَفْشُوهُ وَسَعَوْا بِهِ، وَهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ" ..
ثم قال :
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ يَقُولُ: بِالْحَدِيثِ، حَتَّى يَبْلُغَ عَدُوَّهُمْ أَمْرُهُمْ".) اهـ
وبسندنا إلى الحافظ ابن حجر في الفتح قال :
قوله – يعني البخاري- .. باب وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، أي أفشوه ) وصله ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : (أذاعوا به) أي أفشوه. قوله: ( يستنبطونه يستخرجونه ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) أي يستخرجونه ، يقال للركية إذا استخرج ماؤها هي نبط إذا أماهها .إلى أن يقول - الحافظ ابن حجر - :
( تنبيه ) ذكر في هذا الباب آثارا ولم يذكر فيه حديثا - أي البخاري في الصحيح - وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هجر نساءه وشاع أنه طلقهن وأن عمر جاءه فقال : أطلقت نساءك ؟ قال : لا . قال : فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق نساءه ، فنزلت هذه الآية ، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. وأصل هذه القصة عند البخاري أيضا ، لكن بدون هذه الزيادة فليست على شرطه ، فكأنه أشار إليها بهذه الترجمة .)اهـ
وبرد هذا الحدث ..
(خطف أوأسر بعض جنود اليهود وما تلاه من الحريق المستطير الزاحف في بلاد الشام )
إلى الكتاب والسنة ومنهاج سلف الأمة ، وما عليه أهل العلم والاستنباط ماذا نجد ..؟ )
تنتهي الجزء الأول ويليه الجزء الثاني بإذن الله
لزيارة الموضوع الاصلي والاستزادة من المواضيع القيمة الاخري ارجوا زيارة
www.baseer.ps (http://www.baseer.ps)
------------------
(*) وذكره شيخنا شيخ الإسلام الألباني في السلسلة الصحيحة من طريقين وقال :
( ..أخرجه أبو داود ( 4297 ) و الروياني في " مسنده " ( 25 / 134 / 2 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 8 / 97 / 2 ) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو عبد السلام عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .قلت : و هذا إسناد لا بأس به في المتابعات ، فإن ابن جابر ثقة من رجال" الصحيحين " . و شيخه أبو عبد السلام مجهول لكنه لم يتفرد به ، فقد تابعه أبو أسماء الرحبي عن ثوبان به . أخرجه أحمد ( 5 / 278 ) و ابن أبي الدنيا في" العقوبات " ( 62 / 1 ) و محمد بن محمد بن مخلد البزار في " حديث ابن السماك "
( 182 - 183 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 182 ) عن المبارك بن فضالة حدثنا مزوق أبو عبد الله الحمصي أنبأنا أبو أسماء الرحبي .قلت : و هذا سند جيد ، رجاله ثقات و المبارك إنما يخشى منه التدليس أما و قد صرح بالتحديث فلا ضير منه ، فالحديث بمجموع الطريقين صحيح عندي . و الله أعلم ) .اهـ