أبو سارة
2005-12-06, 05:18 PM
أخي الكريم الشيخ عبدالله المعيدي ..
من المعلوم ان الرجل لا يقتل بولده لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم .. فهل يشمل ذلك الأم والجد لأب والجد لأم والجدة لأب ولأم ..
السؤال الآخر .. قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك لأبيك ) هل يشمل أيضاً الأم بحيث يجوز لها ان تأخذ من مال أبنها ولو بلا أذنه ..
بارك الله في علمكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين ..
الشيخ عبدالله المعيدي
2005-12-10, 11:49 PM
اخي الفاضل ابؤ ساوة .. لقدة آثرت الجواب على اسئلة الاخوان وتركت سوالك نظرا لما اعرف من علميتك وهنا اجيب على سوالك الثاني .. واما الاول ففيه خلاف كبير فأرجيه لوقت آخر ..
جواب السوال الثاني :
فأقول وبالله التوفيق :
هذا الحديث إسناده حسن كما ذكر العلماء-رحمهم الله تعالى- وهو يدخل ضمن الأمر ببر الوالدين، حيث أتى أعرابي إلى رسول الله– صلى الله عليه وسلم- فقال:إن أبي يريد أن يجتاح مالي؟ قال: "أَنْتَ ومَالُكَ لأَبِيكَ، إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِن كَسْبِكُمْ، وإنَّ أَمْوَالَ أَوْلادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا". أخرجه أحمد ( 6678) وابن ماجه (2292)، قال بعض أهل العلم: ليس المقصود من الحديث أن مال الابن يملكه الأب من غير طيب نفس من الابن، وإنما هو على أنه لا ينبغي للابن أن يخالف الأب في شيء من ذلك، وأن يجعل أمره فيه نافذًا كأمره فيما يملك.
وعلى ذلك قال بعض العلماء إن الأم تدخل في ذلك إذا كانت رشيدة تحسن التصرف في المال؛ لأن لها حقًّا أعظم من حق الأب نظرًا لضعفها. والله أعلم.
الشيخ عبدالله المعيدي
2005-12-13, 09:18 PM
جواب السؤال الثاني :
هذه المسألة ياأباسارة ـــ نفع الله بك ــ فيها خلاف بين أهل العلم على قولين من أهل العلم من منع أن يقتل الوالد بولده ومنهم من قال بخلاف ذلك وهو أن الوالد كغيره من القتله وهذا يختاره شيخنا أبن عثيمين رحمه الله تعالى : وأسوق لك ماذكره الموفق أبن قدامة في المغني فقد ذكر كلاما ً يشفي الغليل ..
قال رحمه الله تعالى : مسألة : قال : ( ولا يقتل والد بولده , وإن سفل ) وجملته أن الأب لا يقتل بولده , والجد لا يقتل بولد ولده , وإن نزلت درجته , وسواء في ذلك ولد البنين أو ولد البنات . وممن نقل عنه أن الوالد لا يقتل بولده , عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وبه قال ربيعة , والثوري , والأوزاعي , والشافعي , وإسحاق , وأصحاب الرأي . وقال ابن نافع , وابن عبد الحكم , وابن المنذر : يقتل به ; لظاهر آي الكتاب , والأخبار الموجبة للقصاص , ولأنهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل كل واحد منهما بصاحبه , كالأجنبيين . وقال ابن المنذر : قد رووا في هذا الباب أخبارا . وقال مالك : إن قتله حذفا بالسيف ونحوه , لم يقتل به , وإن ذبحه , أو قتله قتلا لا يشك في أنه عمد إلى قتله دون تأديبه , أقيد به . ولنا , ما روى عمر بن الخطاب , وابن عباس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يقتل والد بولده } . أخرج النسائي حديث عمر , ورواهما ابن ماجه , وذكرهما ابن عبد البر , وقال : هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق , مستفيض عندهم , يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه , حتى يكون الإسناد في مثله مع شهرته تكلفا . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أنت ومالك لأبيك } . وقضية هذه الإضافة تمليكه إياه , فإذا لم تثبت حقيقة الملكية , بقيت الإضافة شبهة في درء القصاص ; لأنه يدرأ بالشبهات , ولأنه سبب إيجاده , فلا ينبغي أن يتسلط بسببه على إعدامه . وما ذكرناه يخص العمومات , ويفارق الأب سائر الناس , فإنهم لو قتلوا بالحذف بالسيف , وجب عليهم القصاص , والأب بخلافه . ( 6622 ) فصل : والجد وإن علا كالأب في هذا , وسواء كان من قبل الأب أو من قبل الأم , في قول أكثر مسقطي القصاص عن الأب . وقال الحسن بن حي : يقتل به . ولنا أنه والد , فيدخل في عموم النص ; ولأن ذلك حكم يتعلق بالولادة , فاستوى فيه القريب والبعيد , كالمحرمية , والعتق إذا ملكه , والجد من قبل الأم كالجد من قبل الأب ; لأن ابن البنت يسمى ابنا , قال النبي صلى الله عليه وسلم { في الحسن : إن ابني هذا سيد } .
مسألة : قال : ( والأم في ذلك كالأب ) هذا الصحيح من المذهب وعليه العمل عند مسقطي القصاص عن الأب . وروي عن أحمد , رحمه الله , ما يدل على أنه لا يسقط عن الأم فإن مهنا نقل عنه , في أم ولد قتلت سيدها عمدا : تقتل . قال : من يقتلها ؟ قال : ولدها . وهذا يدل على إيجاب القصاص على الأم بقتل ولدها . وخرجها أبو بكر على روايتين ; إحداهما : أن الأم تقتل بولدها ; لأنه لا ولاية لها عليه , فتقتل به , كالأخ . والصحيح الأول ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { لا يقتل والد بولده } . ولأنها أحد الوالدين , فأشبهت الأب , ولأنها أولى بالبر , فكانت أولى بنفي القصاص عنها , والولاية غير معتبرة ; بدليل انتفاء القصاص عن الأب بقتل الكبير الذي لا ولاية عليه , وعن الجد , ولا ولاية له , وعن الأب المخالف في الدين , أو الرقيق . والجدة وإن علت في ذلك كالأم , وسواء في ذلك من قبل الأب , أو من قبل الأم ; لما ذكرنا في الجد . فصل : وسواء كان الوالد مساويا للولد في الدين والحرية , أو مخالفا له في ذلك ; لأن انتفاء القصاص لشرف الأبوة , وهو موجود في كل حال , فلو قتل الكافر ولده المسلم , أو قتل المسلم أباه الكافر , أو قتل العبد ولده الحر , أو قتل الحر ولده العبد , لم يجب القصاص لشرف الأبوة فيما إذا قتل ولده , وانتفاء المكافأة فيما إذا قتل والده .
نديم الليل
2005-12-18, 01:39 AM
شيخنا الفاضل
زادك الله علماً