مشاهدة نسخة كاملة : هل يكفر الإنسان بترك جنس العمل
غير مسجل
2005-12-14, 07:35 PM
ورد سؤال من أحد الاخوان يسألني هل يكفر الإنسان بترك جنس العمل ؟؟
أفتونا مأجورين ..
الشيخ عبدالله المعيدي
2005-12-17, 08:50 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
الجواب على هذا السؤال يحتاج لبسط لأنك سألت يا محب عن مسألة هي معترك بين أهل السنة والجماعة ومخالفيهم من المعتزلة ولكن لعلي أجمل لك الجواب في النقاط التالية _ وإن أردت الاستزادة فراجع المراجع التي ذكرتها لك آخر الجواب _ :
أولاً : عقيدة أهل السنة والجماعة أن الموحد لا يخلد في النار ولا يكفر بفعل الكبيرة خلافاً للخوارج والمعتزلة ..
ثانياً : تعريف الإيمان ...
وهذه المسألة هي الأساس الذي ينبني عليه الخلاف وثمراته في مسائل الإيمان ..
واختُلف فيما يقع عليه اسم الإيمان، وما يُراد به اختلافاً كثيراً، أعرض هاهنا لمجمل الأقوال في المسألة التي لها شهرة، وينبني عليها فهم أهلها واعتقادهم بالمراد بالإيمان.
1ـ قول عامة أهل السنة وأهل الحديث:
أن الإيمان إقرار باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان يزيد بطاعة الرحمن، وينقص بطاعة الشيطان.
2ـ قول الوعيدية من الخوارج والمعتزلة:
أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، والعمل شرط في الإيمان يوجد بوجوده، ويعدم بعدمه. فهم وافقوا أهل السنة في مسمى الإيمان لفظاً، وخالفوهم في حقيقته ومعناه، فجعلوا الإيمان يزول بزوال العمل مطلقاً من غير تفصيل في نوع العمل؟!
3ـ قول المرجئة، وهم في هذه المسألة طوائف كثيرة أشهرهم:
أ ـ المرجئة المحضة وهم الجهمية ومن وافقهم من القدرية وغيرهم: والإيمان عندهم هو المعرفة بالله، والكفر الجهل به، وفساد هذا القول بيِّن ظاهر جداً.
ب ـ قول جمهور الأشاعرة: بأن لإيمان هو تصديق القلب فقط .. وربما جنح متكلموهم فيه إلى قول الجهمية بأنه معرفة القلب ..
ج- المرجئة الكرَّامية وهو قول ابن كلاب والرقاشي؛ بأن الإيمان تصديق القلب، أما الإقرار باللسان فحسب. ومن لوازمه الباطلة اعتبار المنافقين مؤمنين؟!
د- قول الماتريدية ورواية عن أبي حنيفة: بأن الإيمان تصديق القلب، أما الإقرار باللسان فركن زائد فيه ليس بأصلي، حيث يسقط بالإكراه ونحوه.
هـ-قول مرجئة الفقهاء، هو قول الشمرية والنجارية والغيلانية من طوائف المرجئة، بأن الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجنان.
ثالثاً : أن العمل داخل في مسمى الإيمان ...
رابعاً : هل يكفر بترك جنس العمل ؟! وبمعنى آخر هل يزول الإيمان بزوال الأعمال أو بعضها ؟ هذا مبني على مسألة : هل الأعمال شرط في صحة الإيمان ؟ وهذا هو الخلاف بين أهل السنة والجماعة والمخالفين ؟
قلت : معتقد أهل السنة والجماعة أن الأعمال شرط في صحة الإيمان وهذا أمر مشهور عن السلف والنقول عنهم في هذا كثيرة ومعروفة في مظانها ولولا خشية الإطالة لسقتها لك ..
سادساً : اعلم رحمك الله إن الإيمان عند جمهور أهل السنة له شعب متعددة، كما أخبر بذلك أعلم الخلق صلى الله عليه وسلم في حديث شعب الإيمان، وكل شعبة منه تسمي إيماناً، فالصلاة وسائر أعمال الجوارح من الإيمان، والأعمال الباطنة كالحياء
والتوكل والرجاء من الإيمان، وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيماً، منها ما يلحق بشعبة الشهادة، ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى، ويكون إليها أقرب.(7) "
وإذا كان الإيمان مشتملاً على شعب متعددة، ومتفاوتة، فإنه يتضمن بناء على تفاوت شعبه _ أركاناً، وواجبات، ومستحبات، وكما يقول ابن تيمية: _ "الإيمان: مركب من أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصاً يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة، فالناس فيه ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق، كالحج وكالبدن والمسجد وغيرها من الأعيان والصفات، فمن أجزائه ما إذا ذهب، نقص عن الأكمل، ومنه ما نقص عن الكمال(1) وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات، ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول(2) "
فالإيمان كالحج _ مثلاً _ في اشتمالهما على أركان، وواجبات، ومستحبات، ففي الحج أركان متى تركت، لم يصح الحج كالوقوف بعرفة، ومشتمل على واجبات من فعل أو ترك، يأثم بتركها أو فعلها عمداً، ويجب مع تركها الجبران بدم، كالإحرام من المواقيت المكانية، ورمي الجمار ونحو ذلك، ومشتمل على مستحبات من فعل وترك يكمل الحج بها، فلا يأثم بتركها، ولا يجب دم، مثل: رفع الصوت بالإهلال والإكثار منه، ودعائه في الطواف وغيرهما (3)، فكذا الإيمان _ كما سبق ذكره _ ومن ثم فإن الناس متفاوتون في الإيمان، فمنهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات بإذن ربه، ولقد تواترت النصوص الدالة على أن الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة.
والخلاصة أن العمل شرط في صحة الإيمان ولابنفع إيمان بلا عمل وإلا ما فائدة اشتراط العمل مع الإيمان في آيات كثيرة في الكتاب العزيز فكم تكرر قوله تعالى : " الذين ءآمنوا وعملوا الصالحات " والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،
وكتبه : أخوك عبد الله بن راضي المعيدي الشمري
أخي / أتشرف بزياتك لصفحتي في موقع صيد الفوائد ...
http://saaid.net/Doat/almueidi/index.htm
* مراجع مهمة :
• كتاب الصلاة لابن القيم، ص53 .
• ومجموع الفتاوى 18/268. 12/472،473، 7/514، 19/290، 291 .
• الأصفهانية ص139.
• ومنهاج السنة 5/208.
• مجموع الفتاوى 7/637.
• تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/806 .
• شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفـي .
• مسألة الإيمان دراسة تأصيلية د . علي بن عبد العزيز بن علي الشبل .
• نواقض الإيمان القولية والعملية د. عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف .
نديم الليل
2005-12-18, 01:52 AM
ما شاء الله تبارك الله
زادك الله علماً شيخنا الفاضل
الزاحف روني
2006-01-02, 07:06 AM
--------------------------------------------------------------------------------
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
الجواب على هذا السؤال يحتاج لبسط لأنك سألت يا محب عن مسألة هي معترك بين أهل السنة والجماعة ومخالفيهم من المعتزلة ولكن لعلي أجمل لك الجواب في النقاط التالية _ وإن أردت الاستزادة فراجع المراجع التي ذكرتها لك آخر الجواب _ :
أولاً : عقيدة أهل السنة والجماعة أن الموحد لا يخلد في النار ولا يكفر بفعل الكبيرة خلافاً للخوارج والمعتزلة ..
ثانياً : تعريف الإيمان ...
وهذه المسألة هي الأساس الذي ينبني عليه الخلاف وثمراته في مسائل الإيمان ..
واختُلف فيما يقع عليه اسم الإيمان، وما يُراد به اختلافاً كثيراً، أعرض هاهنا لمجمل الأقوال في المسألة التي لها شهرة، وينبني عليها فهم أهلها واعتقادهم بالمراد بالإيمان.
1ـ قول عامة أهل السنة وأهل الحديث:
أن الإيمان إقرار باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان يزيد بطاعة الرحمن، وينقص بطاعة الشيطان.
2ـ قول الوعيدية من الخوارج والمعتزلة:
أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، والعمل شرط في الإيمان يوجد بوجوده، ويعدم بعدمه. فهم وافقوا أهل السنة في مسمى الإيمان لفظاً، وخالفوهم في حقيقته ومعناه، فجعلوا الإيمان يزول بزوال العمل مطلقاً من غير تفصيل في نوع العمل؟!
3ـ قول المرجئة، وهم في هذه المسألة طوائف كثيرة أشهرهم:
أ ـ المرجئة المحضة وهم الجهمية ومن وافقهم من القدرية وغيرهم: والإيمان عندهم هو المعرفة بالله، والكفر الجهل به، وفساد هذا القول بيِّن ظاهر جداً.
ب ـ قول جمهور الأشاعرة: بأن لإيمان هو تصديق القلب فقط .. وربما جنح متكلموهم فيه إلى قول الجهمية بأنه معرفة القلب ..
ج- المرجئة الكرَّامية وهو قول ابن كلاب والرقاشي؛ بأن الإيمان تصديق القلب، أما الإقرار باللسان فحسب. ومن لوازمه الباطلة اعتبار المنافقين مؤمنين؟!
د- قول الماتريدية ورواية عن أبي حنيفة: بأن الإيمان تصديق القلب، أما الإقرار باللسان فركن زائد فيه ليس بأصلي، حيث يسقط بالإكراه ونحوه.
هـ-قول مرجئة الفقهاء، هو قول الشمرية والنجارية والغيلانية من طوائف المرجئة، بأن الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجنان.
ثالثاً : أن العمل داخل في مسمى الإيمان ...
رابعاً : هل يكفر بترك جنس العمل ؟! وبمعنى آخر هل يزول الإيمان بزوال الأعمال أو بعضها ؟ هذا مبني على مسألة : هل الأعمال شرط في صحة الإيمان ؟ وهذا هو الخلاف بين أهل السنة والجماعة والمخالفين ؟
قلت : معتقد أهل السنة والجماعة أن الأعمال شرط في صحة الإيمان وهذا أمر مشهور عن السلف والنقول عنهم في هذا كثيرة ومعروفة في مظانها ولولا خشية الإطالة لسقتها لك ..
سادساً : اعلم رحمك الله إن الإيمان عند جمهور أهل السنة له شعب متعددة، كما أخبر بذلك أعلم الخلق صلى الله عليه وسلم في حديث شعب الإيمان، وكل شعبة منه تسمي إيماناً، فالصلاة وسائر أعمال الجوارح من الإيمان، والأعمال الباطنة كالحياء
والتوكل والرجاء من الإيمان، وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيماً، منها ما يلحق بشعبة الشهادة، ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى، ويكون إليها أقرب.(7) "
وإذا كان الإيمان مشتملاً على شعب متعددة، ومتفاوتة، فإنه يتضمن بناء على تفاوت شعبه _ أركاناً، وواجبات، ومستحبات، وكما يقول ابن تيمية: _ "الإيمان: مركب من أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصاً يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة، فالناس فيه ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق، كالحج وكالبدن والمسجد وغيرها من الأعيان والصفات، فمن أجزائه ما إذا ذهب، نقص عن الأكمل، ومنه ما نقص عن الكمال(1) وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات، ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول(2) "
فالإيمان كالحج _ مثلاً _ في اشتمالهما على أركان، وواجبات، ومستحبات، ففي الحج أركان متى تركت، لم يصح الحج كالوقوف بعرفة، ومشتمل على واجبات من فعل أو ترك، يأثم بتركها أو فعلها عمداً، ويجب مع تركها الجبران بدم، كالإحرام من المواقيت المكانية، ورمي الجمار ونحو ذلك، ومشتمل على مستحبات من فعل وترك يكمل الحج بها، فلا يأثم بتركها، ولا يجب دم، مثل: رفع الصوت بالإهلال والإكثار منه، ودعائه في الطواف وغيرهما (3)، فكذا الإيمان _ كما سبق ذكره _ ومن ثم فإن الناس متفاوتون في الإيمان، فمنهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات بإذن ربه، ولقد تواترت النصوص الدالة على أن الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة.
والخلاصة أن العمل شرط في صحة الإيمان ولابنفع إيمان بلا عمل وإلا ما فائدة اشتراط العمل مع الإيمان في آيات كثيرة في الكتاب العزيز فكم تكرر قوله تعالى : " الذين ءآمنوا وعملوا الصالحات " والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،
وكتبه : أخوك عبد الله بن راضي المعيدي الشمري
أخي / أتشرف بزياتك لصفحتي في موقع صيد الفوائد ...
http://saaid.net/Doat/almueidi/index.htm
* مراجع مهمة :
• كتاب الصلاة لابن القيم، ص53 .
• ومجموع الفتاوى 18/268. 12/472،473، 7/514، 19/290، 291 .
• الأصفهانية ص139.
• ومنهاج السنة 5/208.
• مجموع الفتاوى 7/637.
• تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/806 .
• شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفـي .
• مسألة الإيمان دراسة تأصيلية د . علي بن عبد العزيز بن علي الشبل .
• نواقض الإيمان القولية والعملية د. عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف
لمعة الإعتقاد
2006-01-06, 12:46 PM
وزيـادةً للخيـر //
فقد سـئلت فضيلة الشيـخ محمد صالح المنجد
سؤال نصـه : عبـارة " تـارك جنس العمل يكفـر " هل هي عبـاره صحيحة ؟
فأجاب جزاه الله خيراً وقال :
أن العبارة صحيحة وهذا الكفر يُسمّى كفر الترك والإعراض
ومعناها - أن الشخص لايُصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يحج ولا يقرأ القرآن
ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يفعل أي شيء من الديـن ..
هذا ما سمعته منه ،،
فإن أخطأت فاستغفر الله العلي العظيـم ..
وجزاكم الله خيراً شيخنـا الكريم