المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : §§©سِلْسِلة شَرْحْ كَشْف الشُبُهات فِي رِيَاض المِسك ©§§


سجايا
2007-01-30, 10:31 AM
http://liveislam.com/bismilah.gif

الحمدُ لله ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )

وأتـمِّ الصـَّلاة والتَّسليم على مَنْ بُعثَ رَحمَةً للَعالَمِينْ

وعلى آلهِ الطَّاهرين وأصحَابهِ الغُر المَيامينْ

وعلى مَنْ تبِعهُم بإحسَانٍ إلى يومِ الدين

سننقل بإذن الله - سُبحانه - دروساً مُسجلة

" سِلْسِلة شَرْحْ كَشْف الشُبُهات "

لشيْخِنا : خَالـِدْ بن عَبدالله المصلِح حفظهُ الله تَعَالى

فِي غُرفة ريَاضْ المِسك في برنَامِجْ البالتوك

والدَّرْسْ كَمَا هُوَ مَعلوم في عِلْم العقيدة

سَيَكُون فِي الساعه التَّاسِعَة مساءً مِنْ يَومِ

" الثَّلاثَاء - الإربِعَاء - والخَميسْ "

" ابتداءً مِنْ اليَومْ "

عِلماً أننا سنُدرج التلخيص وبعضاً من الفوائـِد مع المتن هـُنا بإذن الله .

يسـَّر الله لَنَا وَلَكُم كُل خَير

وصلى الله وسلّم على نبينا مُحمّد وعلى آلهِ وصحبهِ وسلِّم .

أختكُم / سَجَايَا .

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_705930691.gif

أحب الرســـول
2007-01-30, 10:45 AM
نسأل الله تعالى


أن يجزيكم خير الجزاء على هذا الدرس



ونرجو من جميع الأعضاء والمشرفين



نشر الاعلان في المنتديات وغرف البالتوك



:::::والدال على الخير كفاعله ::::::

عبدالله آل بوعينين
2007-01-30, 01:18 PM
مـــاشاء الله تـــبارك الله .


جُهـــودٌ مُباركـــــة ,نسأل الله لكـم التوفيق والسداد ..

ورائعاَ أن تقوموا بالتلخـيص حتى يستـطيع من لايحضـر لظرف مـــا المُتابعــــة مع الشيـخ . .



وفقكم الله لكم لكل خير

أبو عزام
2007-01-30, 01:39 PM
بارك الله فيكم أختنا سجايا ...



ونفع الله بكم ...

سجايا
2007-01-30, 11:05 PM
اللهم آآآمين . . نـفـع الله بنـا وبـكـُم إخواني الكـرام

شكـرَ الله لكـُم وبورِكَ بكـُم .

سجايا
2007-01-31, 12:29 AM
بسـم الله الرحمن الرحيـم

الحمدُ لله وبعـد /

مثلما ذكرنا أنه سنذكر بإذن الله بعضاً من فوائـد الشيخ حفظه الله ووفقه

بعـد الانتهـاء من كـُل درس ،

الدرس الأول :: ( الشريـط الأول ) ::

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_839980575.gif

.. المـتن ..

اعلم رحمك الله أن التوحيد هو: إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله به إلى عباده. فأولهم "نوح" عليه السلام أرسله الله إلى قومه، لما غلوا في الصالحين: "ودٍّ" و"سواعٍ" و"يغوثٍ" و"يعوقٍ" و"نسرٍ".

وآخر الرسل " محمد " ، وهو (الذي) كسر صور هؤلاء الصالحين، أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيراً، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله.

يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، ونريد شفاعتهم عنده؛ مثل الملائكة، وعيسى، ومريم، وأناس غيرهم من الصالحين.

فبعث الله إليهم محمداً يجدد لهم دين إبراهيم عليه السلام .

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_839980575.gif

بعضـاً من شرح الشـيخ وفوائـدهِ :

نبدأ بهذه الرّسالة المُباركة التي ألفها الإمام المُجدد شيخ الإسلام مُحمّد بن عبدالوهاب رحمه الله .. وسمّاها كشف

الشبهات وقد أجاد وأفاد - رحمـه الله - في هذه الرّسالة كعادته في رسائـلهِ وكُتبهِ ، فقد فنـَّدَ شُبَه المُبطلين ودحَضَ

أقوالهُم وبيّن زيفها مُستنداً بذلك كُله على الكتاب والسُنّه ومُعتصماً بما جاء عن السلف الصالح رحمهم الله وهذا الكتاب له

منزلة عظيمة إذ فيه تفنيد أقوالِ أعداء الله ورسوله من المُشركين والمُعاندين لدعوة الرسل ، ولذا فقد أثنى عليه الشيخ

سُليمان بن سحمان رحمه الله ثناءً عاطراً في كتابة " الضياء الشارق في رد شُبهات الماذق المارق " فقال رحمـه الله

في الثناء على هذا الكتاب وبيان منزلتهِ قال الشيخ سُليمان عن الكتاب :: صنّف الشيخ رحمه الله كشف الشبهات وذكر

الأدلة من الكتاب والسنة على بُطلان ما أورده أعداء الله ورسولهِ من الشبهات فأدحض حُججهم وبيّن تهافتهم وكان كتاباً

عظيم النفع على صغر حجمهِ ، جليل القدر إنقمع به أعداء الله وانتفع به أولياء الله فصار عَلَماً يقتدي به المُوحدون

وسلسبيلاً يَرِدُهُ المُهتدون ومن كوثرهِ يشربون وبهِ على أعداء الله يصولون يقول رحمـه الله :: فلله ما أنفعه من كتاب وما

أوضح حُججه من خطاب لكن لمن كان ذا قلبٍ سليم وعقلٍ راجح مُستقيم .. وهذا الثنـاء العاطر في محله وسيتبيّن لنا هذا -

إن شاء الله تعالى - من خلال إستعراض ما في هذا الكتاب من شُبه وكيف أجاب الشيخ رحمه الله على هذه الشبه

وفنّدها شُبهة شُبهة والكتاب إسمـه كشف الشُبُهات ، والكشـف : هو الإبانة والإزالة، والشُبُهات : جمع شُبهة .. والشبهة

في اللغة هي الإلتباس والإختلاط ، وفي الاصطلاح : إلتباس الحق بالباطل وإختلاطه حتى لا يتبيّن وقد عرّف الشُبهه ابن

القيم في كتابه " مفتاح دار السعادة " تعريفاً جيداً :: فقال :: هي واردٌ يَرِدْ على القلب يحـولُ بينَهُ وبينَ إنكشـَاف

الحـق ..والشبهات أحـد نوعي الفتن التي ترد على القلوب :: فإن القـلب مغزو بفتنة الشبهة وبفتنة الشهـوة ، وفتنة

الشبهة أخطر ، لذا فإن السلف رحمـهم الله كانوا يتباعدون عن الشُبَه ويحرصون على عدم الجلوس في المجالس التي

تورَدُ فيها الشُبَه بـل كان أحدهُم لا يسمع من المشبهين المُبتدعين أهل الأهواء حتى قول الله وقول الرّسول صلى الله

عليه وسلم كما ورد ذلك عن ابن سيرين رحمه الله وذلك لأن دينهم عزيز عليهم .. بل كانوا لا يسمحون لأهل البدع

والشبهات والأهواء بكلمة واحدة وهذا مُستفيض ويُمكن الوقوف عليه .. كما في كتاب السُنه للإمام أحمد .


http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_839980575.gif


- الخوض في الشبهات وإيرادها هو من الخوض في آيات الله " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم " ،
لذلك تدل الآيـة على ماكان عليه السلف رحمهم الله من تباعـد عن الشبهات وحرص على النهي عنها .

- سبب الشُبهة أحـد أمريـن : قلة في العلـم ، أو ضعفٌ في البصيرة ، فكل شُبهة تنشب أظفارها في قلب عبد إنما هي لأجل ضعفٍ في علمهِ أو ضعفٍ في بصيرته ، فمن كان على علمٍ راسخ وبصيرة نبوية نجا من الشبهات .

- ومآل الشبهات :: الكفر أو البدعة أو النفاق ، فإما أن يقع في الكُفر أو في البدعة أو في النفاق . ولا نجاة للعبد من الشبهات إلا بتجريد المُتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا حكـَّم العبد سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلّم في دق أمرهِ وجليلهِ فإنه ينجو من الشبهة .


قال الشيخ رحمـه الله :

- بسم الله الرحمن الرحيم : البسملة مُتعلقة بفعل مُقدر مُناسب لحال الذاكر مُؤخرٍ غالباً ، لإخراج ما قدّم فيه الفعل أو المتعلق قبل البسلمة مثل ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ) فإنه قدّم الفعل على القراءة لأهمية هذا الأمر ، وإلا في الغالب أن الفعل يكون مؤخراً .

- إعلم رحمك الله :: افتتح رسالة رحمه الله بتعريف التوحيد فقال التوحيد : هو إفراد الله بالعبادة ، وهذا التعريف لأهم أنواع التوحيد وهو توحيد الألوهية ، الذي دعـت إليـهِ الرُّسـل وجاءت به الأنبيـاء . فالرسـل دعـت إلى إفراد الله بالعبادة وإن كانت دعت إلى توحيـد الربوبية واستدلت بهِ وذكرته وذكرت أيضاً توحيـد الأسمـاء والصفـات ، إلا أن أصل البعثه هو لتقريـر عبودية الله سُبحانه وتعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " .


- عـرَّف الشيخ التوحيد بأهم أنواعـه وهو تعريف الألوهيـة ، والتعريف العام للتوحيـد : هو إفراد الله تعالى بما يختص به في الألوهية والربوبية وفي الأسماء والصفات .. وهذا أشمل ما يُقال في تعريف التوحيـد .

- أما تعريف الشيخ فهو كما ذكرنا بأهم أنواعه ، ويُمكن أن يُقال أن الشيخ رحمـه الله اقتصر على تعريف التوحيـد بأهم أنواعه " توحيد الإلهية " لأن الشيخ سيُجيب عن الشبه الوارده على توحيد الإلهية فهو لن يتكلّم على شُبه المُبتدعة والضالين في باب الأسماء والصفات .

- والعبادة :: هي إسمٌ جامع لكل ما يُحبه الله ويرضاه من الأفعال الظاهره والباطنة ، وذكر شيخ الإسلام تعريفاً آخر وهو مُختصر وجامع فقال : العبادة هي كل ما أمر الله بهِ ورسولهِ . والأمـر إما أن يكون إيجاب أو استحباب .

- وهو ( المقصود به توحيد العبادة ) ، ولا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلا الله وتقتضي إفراد الله تعالى وحده بالعبادة والرسل جميعاً جاؤا كلهم بتوحيد الألوهية .. وعبادة الله وحده .

- أول من أوحى الله إليه للرسل هو نوح عليه السلام ، والدليل .. قول الرسول صلى الله عليه وسلم .. إذهبوا إلى نوح أول رسول بعثه الله إلى الأرض ، في حديث الشفاعة .

- أرسل الله نوح إلى قومه لما غلوا في الصالحين وهـم " ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر " أي تجاوزا الحد الذي جعله الله لهم .. والغلو هو مُجاوزة الحد فهذا تعريفه اللغوي ، وأما تعريفه في الاصطلاح : فهـو مُجاوزة أمر الله تعالى في العبادات أو العقائد وقال بعضهم الزيادة على المشروع في العبادات أو العقائد .. والمُراد بهِ أيضاً الطُغيـان ، فمن غلا في شيء فقد طغى وتجاوز .

وهؤلاء كما قال ابن عبَّاس رضي الله عنه : هـُم أسمـاء رجال صالحين من قوم نوح .

- وآخر الرسل :: مُحمد صلى الله عليه وسلم وهذا لا شك فيه فإن النبي آخر الرسل .. قال تعالى " ولكن رسول الله وخاتم النبيين " فلا نبي بعده .

-وهؤلاء : عائدة إلى الصالحين الذين عبدهم قوم نوح.

- كسّر النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام حسياً ومعنوياً

وبهذا نفهم : أن الأنبيـاء والرسل جاءوا لتقرير أمر واحد وهو عبـادة الله وحده ومُضادة الشرك والتحذير منه .

- الضمير في ( أرسله ) عائد إلى النبي .. إلى قوم وهم قُريش كانوا يعبدون الله ولكن هذه العبادات لم تنفهم شيئاً لأنها مشوبة بالشرك لذلك فهم بحاجة إلى من يبعث إليهم أحداً لكي يُعلمهم التوحيد ، فما خلق الله الخلق إلا ليوحدوه جل ذكرهِ قليل العبادة مع الإخلاص والتوحيد تنفعه وترفعه في الدرجات .. أما كثير العبادة المشوبة بالشرك لا تنفعه ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط ،، وفسّر هذه الوسائط بقولهِ :: نُريد شفاعتهم عند الله :: فهــؤلاء زعموا أن بين الله والخلق وسائط .

- والوسائط نوعان :: نوعٌ لا بـُد من إثباته ، ونوعٌ جاء الشرع بإبطاله ونفيهِ ،، أما النوع الأول فهـُم الرسُّل فهؤلاء لا بـُد منهم ولا تقوم الحيـاة إلا بهـم لذلك بعث الله الرسل في كل أمـة فكل أمة مُحتاجة إلى هذا النوع من الوساطة التي يحصل بها تبيلغ الدين ، وحق هؤلاء الوسطاء أن يُطاعوا ويُتبعوا وأن يُقتدى بهم وليس أن نصرف بعض العبادات لهم .

أما النوع الثاني ، فهو الذي ذكره الشيخ رحمـه الله - فقد كانوا يعتقدون أنه هذه واسطة ووسيلة ، يقولون أننا ليس عندنا جاه عند الله ، فاتخذوا الأولياء لكي يقربوهم إلى الله زلفى ، علة هذه الوسائط أنهم يتخذونهم سبيلاً للتقرب إلى الله وسبيلاً إلى تحقيق مطالبهم فوقعـــوا في الشـرك ، وهذا المـوضوع وهذه القضيـة هي البوابـــة الكـُبرى التي يدخل منها المُشركون في الشـرك قديماً وحديثاً .. فإن السبب التي يُسوّغ بهِ كثير من المشركين إنمـا هي قضيـة الشفاعـة الوسيلة ، لذلك قطـع الله عليهـم الطريق وأغلق دونهم الباب فقال " قـُل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .. "


http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_839980575.gif

- إنتهـى -

ربِّ اغفـر لـي ..

وصلى الله وسلـَّم على نبينـا مـُحمـّد .

عبدالله آل بوعينين
2007-01-31, 12:36 PM
جُزيـــتم خيراً,


ونفـــع الله بمـــا انتقيــــم من فوائـــد , ونسأل الله بمنّه وفضـله أن يمنّ عليـنا بنعمـة التوحيد الخـالص ...


في انتـظار البقيّة . .

سجايا
2007-02-01, 03:56 AM
اللهم آمين وإيـَّاكـُم وجميــع المُسلـمين .

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_121649964.gif

بسـم الله الرحمن الرحيـم

الـدرس الثـاني (( الشريـط الثاني - والثـالـث )) :-

" المتن "

فبعث الله إليهم محمداً يجدد لهم دين إبراهيم عليه السلام، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله، لا يصلح منه شئ لغير الله، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل فضلاً عن غيرهما ، وإلا فهؤلاء المشركون مقرون يشهدون أن الله هو الخالق الرازق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن والأراضين السبع ومن فيها كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره.

فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله يشهدون لله هذا الشهادة فاقرأ قوله تعالى : قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ .

وقوله : قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ .سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ .قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ .سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ .قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ..وغير ذلك من الآيات.

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_121649964.gif

- الشـرح ( الفوائـد ) -

- قال الشيخ ( مُحمد بن عبدالوهاب ) رحمه الله بعث الله مُحمّداً إلى هؤلاء الذين يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله يُجدد لهـم دين أبيهم إبراهيم ، فالذي بُعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كان معهم من دين إبراهيم شيءٌ قليل ، فبعث الله مُحمداً يُجدد هذا الدين ، ووراثتهم لدين إبراهيم إنما هي بسبب كونهم من ولد إسماعيل وإسماعيل بقي في مكـة وإلا فإنهم لم يُبعث إليهم رسولاً خاص ، فإن قُريش والعرب لم يُبعث إليهم رسول يدعوهم إلى التوحيد وإنما كانوا على بقايا من دين إبراهيم ، فلمّا اشتد الإنحراف وعمّت الضلالة بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فجدد الرسالة وأقام الدين ونشر التوحيد ، يُخبرهم أن هذا التقرّب والاعتقاد محض حق الله لا يصلح منه شيء لا لملك مُقرب ولا لنبي مُرسل وهذا لا شك فيه فإن العبادة هي حق الله تعالى دون غيره ، والآيات الدالة على وجوب صرف العبادة لله منها هذه الآية التي ذكرناها وحديث مُعاذ .. حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ،، فالله سُبحانه وتعالى يغضب إذا أشرك أحداً به غيره ، فالشرك ظلم والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه .

- قال الشيخ : لا يصلح منه شيء : أي لا يصلح منها شيء لا لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلاً عن غيرها ويُشير بذلك إلى الأحجار والأصنام وغيرها مما يعبده المشركون ، وهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له وأنه لا يرزق إلا هو ولا يحي إلا هو ولا يُميت إلا هو ، وأن جميع السماوات ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيها كلهم عبيده وتحت تصرّفه وقهره وهـذا الاقـرار لـن ينفع المُشركيـن ، وإقرارهـُم هـذا لـن ينقلهـم من الشـرك إلى التوحيـد .

- وهذا يُفيدك فائدة مُهمـّه :: أن من يُفسر لا إلـه إلا الله أنه لا خالق إلا الله ولا مُدبر إلا الله ولا مُخترع إلا الله :: فقـد ضل ضلالاً مُبيناً ، إذا أن هذا لا خلاف فيه بين الرسل وأقوامهم .. فإن الله فطر الخلق على اٌقرار بربوبيته وإنما وقع الخــــلاف في صرف العبادة لغيرهِ ، المشركون استساغوا وجوزوا صرف العبادة لغير الله تعالى ، والرسل جاءت تأمر الناس بوجوب صرف العبادة له وحده دون غيرهِ سُبحانه وتعالى .


- وتوحيد الربوبية تقدّم الكلام عليه :: وهو إفراد الله تعالى بالخلق والمُلك والتدبير ، قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ــ هذه الآية فيها أن المشركين يُقرون أن الله هو الخالق والمالك والمُدبّر .

- من أين نأخذ بأن المشركين يقرون بأن الله هو الخالق؟
وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ ــ هذا فيه إقرارهم بالخلق .

-والإقرار بأن الله سُبحانه وتعالى هو المُحيي والمُميت وأنه لا يُحيي إلا هو ولا يُميت إلا هو هذا من مُستلزمات الإقـرار بتوحيـد الربوبيـة ، لذلك بعض العُلمـاء يقولون : توحيد الربوبية هو أن تُقر أنه لا خالق إلا الله ولا مالك إلا الله ولا مُدبّر إلا الله وأن الله هو المُحيي والمُميت .

- الإحيـاء خـلق ولا إشكال فيه ، أما الإماته .. كيـفَ تكـون خلقاً ؟ ما الدليل على أن الإماته خلق؟ الدليـل هو قول الله تعالى :: الذي خلق المـوت والحيـاة أيكُم أحسنُ عملاً :: فالذي قال أن المـوت خـلق هو الله جل ذكرهِ ، فهـذا الدليل على أن الإماتة والإحياء من الخلق ، والخلق هو من مسلتزمات الإقرار بأن الله جل ذكره هو الـرَّب ، فهـذا دليـل الخلق في الآيـــة .

- دليل المُلك في قولهِ : أمّن يملك السمع والأبصار ،، ودليل التدبير :: ومن يُدبّر الأمر فسيقولون الله ، والرزق هو داخل تحت هذه الثلاثة أمور .

- هذه الآيـة جمعت ما يجب اعتقاده في ربوبية الله سُبحانه ، ولذلك حفظها يشفع لك ما يجب اعتقاده في ربوبية الله من أنه هو الخالق وهو المالك وهو المُدبّر ،والآيـات في ذلك كثيرة .

قل من بيده ملكوت كل شيء :: ملكوت المُراد بها :: خزائـن السـماوات والأرض ، فأقر المُشركين أنها لله سُبحانه وتعالى فالمُشركين يُقرون بتوحيـد الربوبية .

- إنتهى الشريـط الثاني -

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_121649964.gif

- الشريـط الثـالث -

" المتن "

قال المُؤلف رحمه الله : فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا، وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله ، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو "توحيد العبادة"، الذي يسميه المشركون في زماننا "الاعتقاد" كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً.

ثم منهم من يدعو "الملائكة"؛ لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعو رجلاً صالحاً مثل "اللات"، أو نبياً مثل "عيسى"، وعرفت أن رسول الله قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده، كما قال تعالى : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَد .

وقال : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ .وتحققت أن رسول الله قاتلهم ليكون الدعاء "كله" لله و"الذبح" كله لله، و" النذر " كله لله، و" الاستغاثة " كلها بالله، وجميع أنواع العبادات كلها لله
وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة و الأنبياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك، هو الذي أحل دماءهم وأموالهم، عرفت حينئذٍ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون. وهذا التوحيد هو معنى قولك : لا إلـه إلا الله .

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_121649964.gif

" الفـوائـد "

- يُواصل الشيخ رحمه الله التقديم لهذه الشُبهات ، وسيُجيب عليها إن شاء الله ، فالمُشركون مُقرون بتوحيد الربوبية وجحدوا توحيد العبادة هذا فيه بيان أن الاقرار بتوحيد الربوبية لا ينقل الانسان من الكفر إلى الإيمان ، فكل الخلق يقرون أن الله هو المالك والخالق والمدبر ، إنما اختلف الخلق في صرف العبادة لغير الله سبحانه وتعالى ،فمنهم من صرف العبادة لغير الله سبحانه وتعالى فجميـع العبادات كلها لله ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد دعا إلى التوحيد .. وبهذا نفهم أن الدعوة التي جاء بها الرسل هي عبادة الله سبحانه فإقرارهم بتوحيد الربوبية لا يُدخلهم في الإسـلام .. وتوحيد الألوهية هو الذي أبى الإقرار بهِ المُشركون وهذا هو الذي أحل دمائهم وأمواله ، الذي جعله الله ورسوله مُحرّماً للدم والمال هو الإقرار بالتوحيد الذي هو إفراد الله بالعباده ، فمن لم يقر بذلك بإنه مُباح الدم والمال .

- معنى قولك لا إله إلا الله :: إفراد الله بالعباده ، كل ما أمر الله به ورسوله من العبادة التي لا بـُد من إفراد الله بها وقولك لا إله إلا الله :: أي لا معبود بحق إلا الله ، والإلــه عند العرب : هو الذي يُقصـد لهذه الأمور ، وهذه الأمور المقصود بها العبـاده ، منهم من قال أن الإله : إسم جنس يُطلق لكل ما عُبد لحق أو باطل ، وعرفه شيخ الإسلام بـ : المعبود المُطاع وابن القيم عرّفه بـ : هو الذي تألهه القلوب ، والإلـه عرفه محمد ابن الوهاب بـ : هو الذي يُقصد به للعباده .

- كل من قُصد بشيء من التعبد فإنه إلـه ولو كان التعبّد أو القصد فيه شيء من التعبد ، فلو صرف أحدهم الدعاء لغير الله فقد وقع في الشرك ولو أخلص في الصلاة والحج ، فصرف أي نوع من أنواع العبادة يوقع في الشرك وعليه نعرف ونفهم بُطلان الذين يُفسرون الإله بالخالق أو الصانع ، كل ما قصدته بشيء من العبادة هو إلـه ، لـم يُريدوا أن الإلـه هو الخالق الرازق المُدبر ، لأنهـم يعلمون أن ذلك لله وحده ، قال الشيخ : فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم لكلمة التوحيد فهي دعوة الرسل لا إله إلا الله معناها :: لا معبود بحـق إلا الله .

- العجيب ممن ينتسب للإسلام وهو لا يفهم ما فهمه الكفار من هذه الكلمة وهذا الانحراف الأول ، والإنحراف الثاني : يظن أن معناها لا يخلق إلا الله ولا يدبر إلا الله فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه المعنى اللغوي لكلمة إلـه : هو ما ذكرناه قبل قليل وهو المعبود المُطاع ، وليس في معاجم العرب أن معنى الإله الخالق أو المالك أو المدبر ، فمعنى الإله هو المألوه المعبود ، الوجه الثاني : أنه لم ينقل هذا التفسير ولم يُعرف عن أحد من السلف .

- وهـُناك نوعان من الانحراف : الأول : من يقولون نكتفي بلفظها دون معناها ، والنوع الثاني : الذين يفسرونها أنها لا خالق ولا رازق إلا الله .

- إنتهى -

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_121649964.gif

نفعنا الله وإيـَّاكُم بما نسمع ونقرأ .

وصلى الله على نبينا مُحمّد وعلى آلهِ وصحبـهِ وسلـّم .

عبدالله آل بوعينين
2007-02-01, 12:21 PM
اللهم آمـين

وصلوات الله وسلامـه عليـــــه ...



جُزيـتم خيراً , وجعل الله ماكتبتم في موازين حسنـاتِكُم.

سجايا
2007-02-15, 01:01 PM
السـلام عليـكم ورحمـة الله وبركاته


عـُذراً على التـأخير .. فقد صرفتنا بعـض المشاغل

ولكن الدروس كانت ولا زالت مُستمِّرة ولله الحمـد ،، غيرَ أنهُ غـُـيِّر الموعـد

فأصبح :: يوم الإربعـاء .. الخميس .. والجُمعـة ::

وبقي من السلسلة الدرس الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر

ومن ثـُمَّ ننتهي بإذن الله

ونسـأل الله لنا ولكم التوفيق والســداد

أما الآن فسنُكمل ما بدأناه من فـُوائـد إن شاء الله


. . . يـُتبـع . . .

سجايا
2007-02-15, 03:25 PM
بسـم الله الرحمن الرحيـم

الآن :: الدرس الثـالث ::

الشريط الرابـــع ويليهِ الخـامس .

http://www.21za.com/pic/decoration003_files/42.gif

" الشريــط الرابـــع "


(( المتن ))

إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه : إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ . وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس عليه من الجهل بهذا، أفادك فائدتين:

الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ .

وأفادك أيضاً الخوف العظيم ، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وهو قد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله – تعالى - كما كان يظن المشركون، خصوصاً إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم، أنهم أتوه قائلين : اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ . فحينئذٍ يعظم حرصك وخوفك على ما يخلصك من هذا وأمثاله.

http://www.21za.com/pic/decoration003_files/42.gif

(( الشـرح ))

قال الشيخ رحمه الله ( أي امامنا محمّد بن عبدالوهاب ) :

إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب وعرفت الشرك ما ذكرت لك مما تقدم وعرفت الشرك بالله الذي قال فيه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ .

كيف تكون قد عرفت الشرك مع أن الشيخ رحمه الله لم يذكر تعريفاً اصطلاحياً للشرك فيما تقدم يكون من خلال ما ذكره عن التوحيد أولاً ويكون من خلال ما ذكره عن شبه الكافرين في صرفهم العبادة لغير الله سبحانه وتعالى .

ولا شك أن التوحيد والعلم به ودراسته مما يفيد الإنسان معرفة الشرك إذ إن الضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتميز الأشياء فإذا عرفت التوحيد ودرسته وعلمت ما يجب فيه لله سبحانه وتعالى عرفت الشرك .

والشرك في الاصطلاح هو تسوية الله بغيره في ربوبيته أو إلهيته أو أسمائه وصفاته وقال ابن القيم رحمه الله في تعريف الشرك قال: هو التشبه بالخالق أو التشبيه للمخلوق به فإن كلا الأمرين شرك فمن تشبه بالخالق فطلب العبادة من الناس فقد أشرك ومن شبه مخلوقاً بالله سبحانه وتعالى في ربوبيته أو إلهيته أو أسمائه وصفاته فقد وقع في الشرك .

والشرك الذي يشير إليه الشيخ هنا هو الشرك في الإلهية والشرك في الإلهية قسمان أكبر وأصغر أما الشرك الأكبر فهو صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى سواءً كانت العبادة قولية أو فعلية أو اعتقادية فكل ما ثبت في الشرع أنه عبادة فصرفه لغير الله سبحانه وتعالى شرك أكبر يخرج صاحبه من الملة .


كيف نعرف أن هذا الفعل عبادة أو ليس بعبادة ؟
كيف تعرف أن هذا الفعل عبادة أو ليس بعبادة حتى تحكم هل هو شرك أو لا ؟

الجواب : كل ما أمر الله به أو أمر رسوله به فهو عبادة سواء كان هذا الأمر أمر إيجاب أو أمر استحباب أما الشرك الأصغر فهو كل ما نهى الشارع عنه مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر يعني مما يوصل إلى الشرك الأكبر والغالب في الشرك الأصغر أن يكون في الأسباب وقد يكون في الألفاظ وقد يكون في الاعتقادات أيضاً لكن غالبه يكون في الأسباب وفي الألفاظ .


الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والإسلام هو معناه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فضل الله هو الإسلام والإيمان ورحمته هي العلم والقرآن فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يفرح بالإيمان والإسلام الذي هو فضل الله سبحانه وتعالى وبرحمته التي هي العلم والقرآن فإن هذا من أجل ما يفرح به بل هو أعلى مراتب العارفين كما يقول ابن القيم رحمه الله فإن أعلى درجات العبد أن يفرح بالإسلام وأن يفرح بالقرآن وأن يفرح بالإيمان وأن يفرح بالعلم الدال على عبادة الله سبحانه وتعالى الواحد الديان .

ولا شك أن الإيمان والإسلام والعلم والقرآن خير ما جمع بحق وخير ما حصله العبد في الدنيا والآخرة ولا شك أن من هداه الله سبحانه وتعالى للإيمان والإسلام ولما دل عليه القرآن من وجوب إفراد الله بالعبادة فقد وفق إلى خير عظيم وواجب هذه المنة الفرح ومقتضى الفرح الشكر . . .

أفادتكـُم النعمـاء مني ثلاثة ** يدي ولســاني والضمير المحجبا

فشكر بالقلب وحمد باللسان وشكر بالجوارح وهو بامتثال شرع الله سبحانه وتعالى وشعور هذه المنة مما ينبغي أيها الإخوة أن نهتم به فبعض الناس يظن أن منة الإسلام منة كسائر المنن ولا يتدبر مدى لطف الله به ورحمته به أن جعله من المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى اصطفاك من هذا الخلق وهذا الكون العظيم وهذا العدد الهائل الكبير من الناس فجعلك من أتباع الرسل وخصك باتباع أفضلهم وأشرفهم وهو محمد ، الذي هو خير الأنبياء وعليه أنزل أحسن الكتب فهو أفضلهم وكتابه أحسن الكتب فهذه منة عظيمة نسأل الله سبحانه وتعالى أن نقوم بحقها وشكرها.


والخوف طريق نبوي قديم الخوف من الشرك منهج نبوي قديم فهذا إبراهيم عليه السلام الذي شهد الله له بالإنابة بالتوحيد (( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) ويقول (( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )) يسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبه من الأصنام وذلك مع أنه معصوم عن الوقوع في الشرك وعبادة الأصنام إلا أنه قال ذلك لبيان خطورة الشرك وبيان عظم منزلته وأنه مما ينبغي أن يحذره حتى الأنبياء .

قال رحمه الله : فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يُخرجها من لسانه وقد يكون جاهلاً بها: مثال هذه الكلمة سب الله سبحانه وتعالى فإن الفطر متفقة على قبح هذا الفعل ولذلك سب الله سبحانه وتعالى من الكفر المخرج عن الملة ولو جهل الساب أنه يكفر بالسب فإن ذلك لا يعفيه من الحكم بالكفر لأن سب الله اتفقت الفطر على أنه مُحرم فجهل العبد بما يترتب على هذا المحرم لا يعفيه من ما يترتب على الفعل فإنه يكفر بفعله ولذلك قول الشيخ رحمه الله ((وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بجهله )) .

---- وأقول :: أي أنا وليس من كلام الشيخ ----

هـُنا مسـألة مُهمـَّة ينبغي التنبه لها

يقول الشيخ خـالد حفظه الله :

يحمل على الجهل بما يترتب على قول المحرم وإلا فإنه يعلم أنها محرمة وإلا لم يكن الله سبحانه وتعالى ليؤاخذه وهو لا يعلم حرمة هذا القول. وقد استند بعض المتكلمين أو الشارحين لهذا الكتاب استندوا إلى هذه الجملة في القول بأن الشيخ رحمه الله يذهب إلى عدم العذر بالجهل ! وهذه مسألة كبيرة كثر فيها الكلام وطال فيها الخلاف وألفت كتب تنصر قول القائلين بعدم العذر وكتب تنصر قول القائلين بالعذر بالجهل .

والقول الفصل في هذه المسألة : أنه لا يقال بالعذر مطلقاً ولا يقال بعدم العذر مطلقاً بل يفصّل في الجهل، فمن الجهل ما يعذر به صاحبه ومن الجهل ما لا يعذر به صاحبه أما بالنسبة لعقيدة الشيخ رحمه الله في هذا فله رحمه الله من النصوص ما يتبين من خلاله أنه لا يقول بعدم العذر مطلقاً بل يقوله في أحوال وأحيان وأن العذر بالجهل حتى في مسائل الاعتقاد. وسيتبين هذا من خلال نصوص نقرأها عليكم من كلام الشيخ ومن كلام طلابه واتباعه على دعوته.

فمن ذلك ما ذكره الشيخ رحمه في الدرر السنية في أحد رسائله قال رحمه الله " وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهما وعدم من ينبههم " وهذا النص من كلام الشيخ وهو يفيد أنه يعذر بالجهل مع وجود سببه كأن يكون الجهل فاشياً في البلاد ولا يوجد من ينبه ويدعو إلى التوحيد، ومن كلام ابنه عبدالله في الدرر السنية أيضاً في بيان موقف أهل الدعوة وبيان موقف الشيخ رحمه الله يقول " وكان كلامه في عدم تكفيره من يقول يا رسول الله أسألك إذا كان جاهلاً بهذا يقول رحمه الله " ونعتذر عمن مضى لأنهم مخطئون معذورون لعدم عصمتهم من الخطأ " .

ثم قال " فإن قلت هذا في من ذهل ثم لما نبه انتبه فما القول فيمن حرر الأدلة واطلع على كلام الأئمة القدوة واستمر مصراً على ذلك حتى مات – يعني على تجويز سؤال النبي الشفاعة قلت ، والقائل هو عبدالله بن محمد ابن عبدالوهاب " ولا مانع أن نعتذر لمن ذكر ولا نقول انه كفر ولا لمن تقدم انه مخطئ وان استمر على خطأه لعدم من يناظل عن هذه المسألة في وقته بلسانه وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة ولا وضحت له المحجة بل الغالب على زمان المؤلفين المذكورين ، أي الذين اطلعوا على الأدلة .

ومع ذلك استمروا في تجويز هذه المسألة يقول بل الغالب على زمن المؤلفين المذكورين التواطئ على هجر كلام أئمة السنة في ذلك رأساً ومن اطلع عليه اعرض عنه قبل أن يتمكن ذلك في قلبه ولم تزل أكابرهم تنهى أصاغرهم عن مطلق النظر في ذلك وصوله الملك قاهرة لمن وقر في قلبه شيء من ذلك إلا من شاء الله منهم.

وقال عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن رحمه الله " والشيخ محمد رحمه الله – يقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب – من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر حتى انه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير من أهل القبور وغيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها " .


هذا ما تيسـّر من الشريـط الرابـــع .

وبقـي الشريط الخامس للدرس الثالث .

أحب الرســـول
2007-02-15, 03:37 PM
بارك الله فيكم

ونفع الله بكم ،،

عبدالله آل بوعينين
2007-02-15, 04:30 PM
جُزيتم خيراً ونفع الله بكم ..

وفي انتظار ماتبقى ..

الناصح
2007-02-15, 06:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خير ونفع الله بكم وبعلمكم وبوقتكم .


تحياتي لكم ...............

سجايا
2007-02-20, 09:11 PM
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com50.gif

بسـم الله نُـكمل : -

الشريـط الخامس للدرس الثالث :


واعلم أنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى:

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال تعالى : فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ . إذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلمٍ وحُجج، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحاً تقابل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ` ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ . ولكن إذا أقبلت على الله، وأصغيت إلى حججه وبيناته، فلا تخف ولا تحزن ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً .

ثم قال رحمه الله : واعلم أنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . وهذا من سُنّة الله سبحانه وتعالى في رسله وفي أتباعه أنه لا بد للرسل ولأتباع الرسل من أعداء، هؤلاء الأعداء يضلون عن سبيل الله يحاربون الرسل ويحاربون أتباعهم يريدون إطفاء نور الله الذي جاءت به الرسل وحمله أتباعهم ولذلك قال الله سبحانه وتعالى مسلياً نبيه : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً .

وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وأن ما يلقاه من اعتداء وأذى من قومه لم يكن أمراً خُصّ به دون سائر الرسل بل هو أمر درج عليه الرسل وهي سُنّة الله سبحانه وتعالى في أوليائه ليتميز حزبه من حربه والله سبحانه وتعالى قد تكفل بإبطال كيد هؤلاء فقد قال جل ذكره في الآية التي أخبر أنه لابد للأنبياء من أعداء في سورة الفرقان من أنه سبحانه وتعالى سيبطل كيدهم فقال جل ذكره: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً . فبعد أن أخبر بوجود العداوة من المجرمين للأنبياء بيّن سبحانه وتعالى أن هذه العداوة مبطلة بنصر الله سبحانه وتعالى وبهدايته والنصر والهداية هما اللذان يحتاجهما العبد في مواجهة هؤلاء فإن ما يغزو به هؤلاء أهل الحق أو ما يشغّبون به على أهل الحق أو أسلوبهم في محاربة أهل الحق لا يخرج عن طريقين:

الأول: التشكيك والتضليل
والثاني: المحاربة والمقاتلة.

وقد تعهد الله سبحانه وتعالى بإبطال هذين النوعين من الكيد فتعهد بالهداية التي تقابل التشكيك والتضليل وتعهد بالنصر الذي يقابل المقاتلة والمحاربة وبهذا يعلم أنه مهما استطال الباطل وارتفعت أعلامه وانتشرت راياته وكثر أهله فإنه مدحور فإن العاقبة للمتقين كما أخبر سبحانه وقد تكون العاقبة بعد ممات الداعية أو المصلح أو العالم أو المجدد فإن الله سبحانه وتعالى لم يضمن ظهور ثمار الرسالة للنبي في حياته بل وعده بالنصر مطلقاً ولم يتعهد بإظهار هذا النصر في حياته لكنما العقبى لأهل الحق إن فاتت هنا يعني في الدنيا كانت لدى الديان فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل الحق .

ثم قال رحمه الله : وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج : ولكن هذه العلوم والكتب والحجج هي مما يصد عن سبيل الله سبحانه وتعالى وهي في الحقيقة شبه وليست حججاً ولذلك قال عنها الأول :

حجج تهافت كالزجاج تخالها ** حقاً وكل كاسر مكسور

فما يأتي به المبطلون يتخيله بعض الناس حججاً وهي في الحقيقة شبه ولذلك اغتروا بما عندهم من علم وبما عندهم من حجج وظنوا أن هذا سيقيهم عذاب الله سبحانه وتعالى وتكون لهم به العاقبة فأبطل الله سبحانه وتعالى ذلك وبين أن هذا لن يغنيهم عند الله شيئاً فهم لما جاءتهم الرسل بالحق من الله فرحوا بما عندهم من العلم .

ثم قال رحمه الله : وإذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله تعالى لا بد له من أعداءٍ قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير لك سلاحاً تقاتل به هؤلاء الشياطين : ولا شك أنه يجب على العبد أن يتعلم من دين الله ما يقيم به دينه فالذي يعيش في أوساط المبتدعة وفي أجواء الشرك يجب عليه من العلم ما لا يجب على ذلك الذي يعيش في بلاد التوحيد والذي يعيش في بلاد السنة ولذلك يُخطئ من يُفرّط في تعلم ما يجب عليه تعلمه ثم ينكسر أمام شبه المشبهين وتضليل المضللين فينبغي على العبد أن يأخذ من العلوم ما يحتاج.


وهـذا فيه إحاطة الشيطان للعبـد :: وأنه يأتيه ( أي الشيطان ) من بين يديـهِ ومن خلفه وعن يمينه وعن شمالهِ ، وما ذلك إلا لإحكـام القبضة عليـهِ ، فهـو يأتيه من أمـامه وعن يمينه فيزهده في الطاعات والصالحات والقُربات ، ويأتيه من خلفه وعن شماله فيحثّهُ على المعاصي والسيئات ، وقال بعضهم يأتيه عن يمينه فيزهده في الطاعات ويأتيه من شماله فيُرغّبُهُ في المعاصي والسيئات ويأتيه عن أمامه فيقعده عن طلب الآخرة لأن الآخرة أمامه ، ويأتيه عن خلفه فيجذبه للدنيا لأن الدنيا خلفه ،، والمُراد من هذه الإحاطة تسلـط الشيطان على العبد

ثم قال رحمه الله : ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حججه وبيناته فلا تخف ولا تحزن ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً . وهذه من منة الله علينا أن الله سبحانه وتعالى وعدنا بأن الذي يُقبل عليه ويُقبل على حججه سيهديه إلى السبيل والصراط المستقيم ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَاَ . فالواجب على العبد أن يقدم العربون وأن يُقبل على الله سبحانه وتعالى مجاهداً في طلب العلم النافع مجاهداً في تحقيق الإخلاص والعبودية لله سبحانه وتعالى وليعلم أنه سيحصّل الخير وسيكفيه الله سبحانه وتعالى هذا الكيد الكبير وإن كان مع التوحيد الإخلاص والعمل يغدو كيد ضعيفاً كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً .

ثم قال رحمه الله: والعامِّيُّ من الموحدين يغلب ألفاً من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ . وكل من تمسك بكتاب الله وسُنّة رسوله ودعا إلى الله وإلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من جند الله وكل من أعرض عن كتاب الله وسُنّة رسوله وأقبل على الشهوات والشبهات فإنه من جند الشيطان فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان كما هم الغالبون بالسيف والسِّنان.

ثم قال رحمه الله : فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان كما أنهم الغالبون بالسيف والسِّنان وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح وقد مَنَّ الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله ﴿تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ .

ثم يقول رحمه الله: ﴿تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ . فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها .

ثم قال رحمه الله : وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جواباً لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا : هنا شرع الشيخ رحمه الله في الكلام على الشبهات وردها وكل ما تقدم هو توطئة وتقدمة لهذه الشبهات وفهمنا من كلامه أن هذه الشبهات ليست من نسج الخيال ولا من صنع الأفكار وإنما هي حصاد ما ورد على الشيخ من إيرادات ولذلك كان هذا الكتاب بالمنزلة التي سمعتم من كلام الشيخ سليمان فيها رحمه الله.

ثم قال رحمه الله: فنقول: جواب أهل الباطل من طريقتين مجمل ومفصل: وهذه الطريقة طريقة جيدة بديعة وذلك أن الجواب على بدع المبطلين وشبهات المشبهين يُسلك فيها جواب مجمل وجواب مفصل، فالجواب المجمل ينفع في الإجابة على كل شُبهة يوردونها ، وأما الجواب المفصل فتدفع به كل شبهة بعينها فإن أورد عليك المبطل شبهاً مفصلة فيكفيك في الرد عليه أن ترد عليه جواباً مجملاً فإن عجزت عن إجابة تفاصيل ما أورد عليك من الشبه كفاك ما أجبت به إجمالاً فالشيخ ذكر جواباً مجملاً يصلح في الإجابة على كل ما أورد من شبه تفصيلية.


ثم قال رحمه الله : وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم . وهذا الحديث في الصحيحين من حديث عائشة وفيه التحذير عن السماع لأهل الشبهات وأهل الأهواء والشبهات أيها الإخوة قد ترد على العبد ويظن أنها نابعة عن سعة علم وعن معرفة واطلاع والغالب أن الشبهات لا ترد إلا على قلب ضعيف، فالشبهات لا تنشأ إلا عن قلة في العلم أو ضعف في البصيرة ولذلك إذا تواردت على قلبك الشبهات فاعلم أن علمك ضعيف وليس ذلك لكثرة علمك.

وقد تكلم ابن القيم رحمه الله كلاماً طيباً في الحذر من الشبهات وأهل الشبهات وذكر وصية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مفتاح دار السعادة قال رحمه الله " فأيما قلب صغى إليها – أي إلى شبهات الباطل – وركن إليها تشربها وامتلأ بها فينضح لسانه وجوارحه بموجبها فإن أشرب شبهات الباطل تفجرت على لسانه الشكوك والشبهات والإيرادات فيظن الجاهل أن ذلك لسعة علمه وإنما ذلك من عدم علمه ويقينه وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه – يشير إلى ابن تيمية رحمه الله - وقد جعلت أورد عليه إيراداً بعد إيراد : لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته وإلا فإذا أشرَبتَ قلبك كل شبهة تمر عليه صار مقراً للشبهات أو كما قال أ.هـ .

يقول ابن القيم رحمه الله "فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك " أ.هـ كلامه

وهذه وصية نافعة مباركة في دفع الشبهات ودحضها وهي أن يحذر الإنسان منها وأن لا يجعل قلبه مقراً لها بل يدفعها عن قلبه ما استطاع ومن سبل دفعها دفع أهلها والنأي عنهم.



ثم قال رحمه الله : فلا تستهن به فإنه كما قال تعالى: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيم . وبهذا تعلم أن جميع ما يورده المشركون من الشبه والحجج هي شبه وحجج داحضة يعني باطلة لأن الرسل دعت إلى التوحيد ودعت إلى إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة فأي عبادة صرفها لغير الله شرك فلو جاء بأدلة الدنيا كلها بجواز صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله رددنا هذه الأدلة وأخذنا بالأدلة الظاهرة في أن الرسل جاءت بالدعوة إلى التوحيد وعدم جواز صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى.

ثم صدر الشيخ رحمه الله الشبهات المفصلة بثلاث شبه مفصلة قال رحمه الله في وصفها : واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم : فبدأ رحمه الله في الشبهات بثلاث شبه هي كبار الشبه التي يوردوها المشبهون ويتمسك بها المسوغون والواقعون في الشرك.

وأول هذه الشبه قال رحمه الله : وأما الجواب المفصل فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه ، منها قولهم : نحن لا نشرك بالله بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فضلاً عن عبدالقادر أو غيره : كل هذا فهمنا منه أن المشرك يُقر بتوحيد الربوبية ويظن أن عدم إشراكه هو إقراره بتوحيد الربوبية لأنه صدّر كلامه بقوله (نحن لا نشرك بالله) وما الدليل على عدم شركه بالله ؟ قال: بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له .. فهذا أخطأ في فهم توحيد الإلهية فظن أن توحيد الإلهية هو أن يعتقد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فضلاً عن عبدالقادر أو غيره.

ثم قال رحمه الله عنهم : ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله وأطلب من الله بهم : هذه هي الشبهة الكبرى التي وقع بها المشركون في الشرك والدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى . وقوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ . فما ذكره هذا المشرك عين ما احتج به أعداء الرسل على رسلهم وأنهم لم يصرفوا العبادات لأجل هؤلاء إنما صرفوها لأجل تحصيل الشفاعة منهم وأن لهم جاهاً عند الله؟

ولذلك قال الشيخ رحمه الله : فجاوبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت ومقرون بأن أوثانهم لا تدبر شيئاً وإنما أرادوا الجاه والشفاعة واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضحه : إذاً فهمنا الجواب على الشبهة الأولى،،

الجواب على الشبهة الأولى من وجهين :

الوجه الأول : بيان معنى توحيد الإلهية، لأن هذا ظنّ أن توحيد الإلهية هو أن يعتقد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له وإنما الإقرار بهذا هو إقرار بتوحيد الربوبية الذي أقرّ به المشركون كما قال سبحانه وتعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ .. فهم مقرون بهذا ولا نقاش.

الوجه الثاني: أن نقول إن ما احتججت به هو الذي احتج به المشركون على رسلهم فإنك ليس تزعم أنك تطلب منهم الشفاعة وأنك ترغب في الجاه الذي عندهم وأنت ليس عندك جاه والله سبحانه وتعالى قد ذكر ذلك عن المشركين وحكم عليهم بالشرك بهذا.

هـذا ما تيسَّر .. وأسأل الله أن ينفع بهِ

وصلى الله وسلم على نبينا مُحمَّد وعلى آله وصحبهِ وسلّم .

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com50.gif

سجايا
2007-02-20, 09:17 PM
وعليــــكم الســـلام ورحمــة الله وبركـاته

إخوانـي الكـرام ::

أحـب الرّســول . . . عَبـدالله " جَـرَّاح " . . النـَّاصـح

وفيكـُم بـَـارك ربي .. ونفع الله بنَـا وبكـُم

ورزقنا وإيـَّـاكم الإخـلاص في القـول والـعمـل

. . . . . .

عبدالله آل بوعينين
2007-02-24, 10:42 PM
جُزيتم خيراً

وفي انتـظار ماتبقّى ..

سجايا
2007-02-28, 08:57 PM
اللهـُمَّ آمين وإيـَّاكُم أخي الفاضل .

سجايا
2007-02-28, 09:01 PM
الشريط السـادس :

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله

** المتن **

فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام أم كيف تجعلون الأنبياء أصناماً؟ فجاوبه بما تقدم فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة.

ولكن إذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره، فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الصالحين والأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ . ويدعون عيسى ابن مريم وأمه، وقد قال تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . واذكر له قوله تعالى:وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ . قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ، وقال تعالى:وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ، الآية، فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله .

الشَّرْحُ وَالـفَوائـِدْ :

هذه هي الشبهة الثانية وملخصها أن الذين بعث النبي صلى الله عليه وسلم في الإنكار عليهم ومحاربتهم وقتالهم قوم كانوا يعبدون الأصنام والأصنام لا شبهة في عبادتها ولذلك حاربتهم الرسل أما هو أي المشرك فيصرف العبادة إلى الملائكة والنبيين والصالحين الذين في عبادتهم نفع وهو طلب جاههم و شفاعتهم. ففرّق بين الشرك بالأصنام والأحجار وبين الشرك بالملائكة والصالحين.

قال رحمه الله " أي مُحمَّد بن عبد الوَهَّاب : فإن قال : هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام أم كيف تجعلون الأنبياء أصناماً؟ فجاوبه بما تقدم فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة ، ومقصدهم من قولهم : هؤلاء الآيات أي الآيات التي فيها النهي عن الشرك والتحذير منه وبيان عاقبة أهله. وقول الشيخ رحمه الله: فجاوبه بما تقدم أي في جوابك عليه في الشبهة الأولى ومخلصه أن المشركين إنما عبدوا من عبدوا لطلب الشفاعة والجاه فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة فبهذه الإجابة سقطت عنا الشبهة الأولى .

ثم أجاب رحمه الله عن الشبهة الثانية :

فقال : ولكن إذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الصالحين والأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ . قوله ولكن إذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر وهو من التفريق بين عبادة الملائكة والصالحين وعبادة الأصنام والأحجار فاذكر له أن الكفار منهم من يدعوا الصالحين والأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم .

إذاً القوم الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلَّم : وقاتلهم بل وقاتلتهم الرسل جميعاً هم قومٌ وقعوا في الشرك في الصالحين والأصنام وغيرها من أنواع الشرك الذين قال الله فيهم : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ . هذه الآية فيها بيان أن الذين يدعوهم المشركون هم قوم يتعبدون لله سبحانه وتعالى ويطلبون القربة إليه وهم الملائكة والأنبياء والصالحون .

وقد فسر ابن مسعود رضي الله عنه الآية في اسم الإشارة أولئك : قال: الجن ورجح ذلك الطبري، وذهب شيخ الإسلام وغيره إلى أن الآية تشمل الجن وغيرهم ممن دعي من الصالحين كالملائكة والنبيين وصالحي الجن فالآية دالة على أن الذين بُعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعبدون الأصنام والصالحين والأولياء.

ثم قال رحمه الله : فقل له : أعرفت أن الله كَفَّر من قصد الأصنام وكَفَّر أيضاً من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لكن المشبه الذي أشرب قلبه حب الشرك يُراوغ.

فإن قال : الكفار يريدون منهم وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم ؟؟

فالجواب: أن هذا قول الكفار سواء بسواءٍ واقرأ عليه قوله تعالى " أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى "، وقوله تعالى " وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ " .

واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله وضحها في كتابه، وفهمتها فهماً جيداً فما بعدها أيسر منها .

ثم قال رحمه الله: واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم، فأنت إذا تأملت هذه الشبه الثلاث وكان عندك معرفة بكتاب الله بل بشيء من كتاب الله وشيء من هدي النبي صلى الله عليه وسلّم تبددت هذه الشبهات وصدق عليها قول الشاعر : وكل كاسر مكسور

" الشيخ يقصد قول الشاعر "
حجج تهافت كالزجاج تخالها ** حقاً وكل كاسر مكسور

فليس فيها متعلق وإنما هؤلاء كما قيل يتعلقون بأشعة القمر فإنهم يبحثون عن أدنى متعلق يبررون به شركهم وما وقعوا فيه من عبادة غير الله ويعتمدونه في مواقعة ما أشربت قلوبهم وهو الكفر بالله تعالى والإشراك به وإلا فهذه أدنى من عرف وتدبر كلام الله سبحانه وتعالى يعلم أنه ليس فيها مستمسك وليس عليها معول ..

قال رحمه الله :

فإن قال : أنا لا أعبد إلا الله وهذا الالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة الشبهة هي قوله: أنا التجئ إليهم والالتجاء والدعاء ليس عبادة فمناقشتهم ستكون

كما يلي :

قال رحمه الله : فقل له : أنت تقر أن الله افترض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك؟
أما دلالة هذا فلا أظن أحداً يؤمن بالله ورسوله ينكر أن الله افترض عليه إخلاص العبادة لأن الله نص في كتابه فقال تعالى " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " وأما كون إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى حقه فكما تقدم معنا في حديث معاذ " حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً "فهي أمره وحقه سبحانه وتعالى.

ثم قال رحمه الله: والدعاء مخ العبادة : هذا أيضاً في الاستدلال على أن الدعاء عبادة وهذا الحديث رواه الترمذي وفيه ضعف وأصح منه ما رواه الترمذي أيضاً بسند جيد وهو قوله صلى الله عليه وسلم : الدعاء هو العبادة . ففسر النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بالعبادة وهذا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، فأما دعاء المسألة فهو : طلب جلب النفع أو كشف الضر أو دفعه. وأما دعاء العبادة فهو يشمل كل قربة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى من صلاة أو زكاة أو حج أو صدقة أو غير ذلك من أنواع العبادات ، فدعاء العبادة شامل لكل ما أمر الله سبحانه وتعالى به وأما دعاء المسألة فهو طلب فعل الخير من الله سبحانه وتعالى أو دفعه.

ثم قال رحمه الله : فقل له : وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك ، لا لم تكن عبادتهم في غير ذلك إنما كانت عبادتهم في هذه الأشياء وإلا فهم مقرون أنهم عبيد الله وتحت قهره ، ولذلك كان إذا وجه لهم السؤال فيمن يملك ويدبر ويخلق ويرزق كانوا يقولون : الله.

ثم قال رحمه الله : وأن الله هو الذي يدبر الأمر ولكن دعوهم والتجؤوا إليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جداً: وليس بعد هذا الجواب جواب فهو أظهر جواب في الرد على هذا المُلبِّس أو المُلبَّس عليه.

انتهى الشريط السادس

. . . يـُتبـع . . .

سجايا
2007-02-28, 09:54 PM
الشريط السابع :

" المتن "

فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها فقل: لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو صلى الله عليه وسلم الشافع والمشفع وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى : قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاًً . ولا تكون إلا من بعد إذن الله كما قال عز وجل: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال عز وجل : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى . وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ . فإذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون إلا بعد إذنه ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره في أحدٍ حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد بين لك أن الشفاعة كلها لله، وأطلبها منه، وأقول : اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه في، وأمثال ذلك .

:: الـفـَوَائـِدْ ::

ثم قال رحمه الله: فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها؟ هذه هي الشبهة الخامسة وهي رجوع إلى موضوع الشفاعة وقد ذكرنا لكم أن الشفاعة هي أعظم ما يعتمد عليه المشركون في تسويغ الشرك والوقوع فيه .

والشفاعة في اللغة : من الشفع وهو الزوج.
وفي الاصطلاح: هي التوسط لجلب نفع أو دفع ضر عن الغير لأجله أي لأجل ذلك الغير ، والشفاعة يثبتها أهل السُنّة والجماعة للنبي صلى الله عليه وسلم وللملائكة وللصالحين وللأنبياء وأعلى الخلق نصيباً في الشفاعة هة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن أهل السُنّة والجماعة يثبتون له صلى الله عليه وسلم شفاعات لا يشرك فيها غيره وشفاعات يشرك فيها غيره.

والشفاعات التي يشارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم له فيها النصيب الأعلى الأوفى وهذا من أكبر الرد على هذا المبطل إذ أنه شغّب على الموحدين بقوله: أتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها؟

فالجواب : أن الموحدين لا ينكرون شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم بل يثبتون له أكمل الشفاعات و يثبتون له صلى الله عليه وسلم شفاعات يشرك فيها غيره وشفاعات لا يشرك فيها غيره. والشفاعات التي يشارك فيها النبي صلى الله عليه وسلَّم له فيها النصيب الأعلى الأوفى.

وأجاب الشيخ فقال رحمه الله :

فقل لا أنكرها ولا أتبرأ منها بل هو صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع وأرجو شفاعته: إذاً فيه إبطال لشبهته، الآن نأتي للرد على ما اعتمد عليه في وقوع الشرك، بعد أن قررنا أن الشفاعة ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم نرد عليه من جهة تعلقه بهذه الشفاعة وأن إثبات الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم لا يسوغ التوسل به ولا صرف أنواع العبادة له صلى الله عليه وسلم .

ثم قال رحمه الله : فصح أن الملائكة يشفعون والأولياء يشفعون، أتقول : إن الله أعطاهم الشفاعة وأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه : فسؤال الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلَّم لأنه أعطيها سبيل لسؤال الملائكة وسبيل لسؤال الصالحين الذين أعطوا الشفاعة وبالتالي يقع العبد فيما وقع فيه المشركون الأوائل الذين عبدوا الملائكة والجن والصالحين بدعوى : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى . وبدعوى يقولون : هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ . وقد تقدم بطلان هذا، فدل عدم جواز سؤال الشفاعة من الملائكة مع أنهم أعطوها ومن الصالحين مع أنهم أعطوها أنه لا يجوز سؤال الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلَّم مع إثباتنا أنه صلى الله عليه وسلَّم قد أعطيها.

ثم قال: وإن قلت: لا. بطل قولك: أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله ، فيقر لنا بأنه لا تطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم مع إثباتها له وأنه قد أعطيها ، وهناك وجه أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله في الجواب على هذه الشبهة في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة :

ذكر رحمه الله أن الله سبحانه وتعالى أخبر أن الملائكة يشفعون ويدعون للمؤمنين " الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ " إلى الآيات التي تليها ففي جميعها دعاء للذين تابوا والدعاء للمؤمنين والاستغفار لهم، فإثبات دعاء الملائكة من هذه الآية لم يجعل سؤال الدعاء منهم مشروعاً فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن القرون المفضلة أنهم سألوا الملائكة الدعاء فدل ذلك على عدم جواز مشروعية سؤال الدعاء أو الشفاعة ممن أعطيها بل لا يُسأل إلا الله سبحانه وتعالى. وبهذا تسقط هذه الشبهة.

ثم قال رحمه الله : ففرّق بين الكفرين بين الكفر بنسبة الولد إلى الله سبحانه وتعالى وبين الكفر بإشراك غيره معه في العبادة ، والدليل على هذا أيضاً أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلاً صالحاً لم يجعلوه ابن الله والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك.

إذاً استدل الشيخ رحمه الله على إبطال هذه الشبهة بأن هذا القول كفر مستقل ولو لم يضف إليه الشرك بالله سبحانه وتعالى واستدل لهذا بقوله " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ "فذكر نوعي الكفر في هذه الآية واستدل بواقع المشركين فإن من المشركين من كان يعبد غير الله ولا يدّعيه ولداً لله سبحانه وتعالى كما كانوا يعبدون اللات ولم يقولوا : إنه ابن الله وكما كانوا يعبدون الجن ولم يقولوا : إنهم أبناء الله أو أولاد الله.

يقول : وكذلك أيضاً يعني في الاستدلال على أن نسبة الولد لله تعالى كفر مستقل العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتد أن المسلم إذا زعم أن لله ولداً فهو مرتد ولو لم يشرك معه ذلك الولد ولو لم يشرك معه غيره في العبادة ويفرِّقون بين النوعين وهذا في غاية الوضوح.

هذا ما تيسـَّر وصلى الله وسلَّم على نبينا مُحمَّد

. . . . . . . .

عابدين
2007-03-01, 12:29 AM
اللهم علمنا ماينفعنا وأنفعنا بما علمتنا


جزاك الله خير ونفع بك

نايت
2007-03-01, 04:04 AM
ماشاء الله جزاكم الله خير

سجايا
2007-03-01, 04:20 AM
اللهم علمنا ماينفعنا وأنفعنا بما علمتنا


جزاك الله خير ونفع بك

اللَّهـُمَّ آميِنْ يَا حَيّ يَا قيُّوم .

جُزيتَ خَيْراً أخي الكَريــِمْ .

سجايا
2007-03-01, 04:25 AM
ماشاء الله جزاكم الله خير

آمين وجُزيتُم بالمِثلْ أخي الفاضل نـَايـت .

. . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .

بَقيَ إنْ شَاءَ الله دَرسين

" 4أشرطة "

وَسَنَضَعُهَا خِلاَلْ الأيـَّامْ القادِمة بإذنْ الله ،،

يَسَّرَ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ .

سجايا
2007-03-02, 07:03 PM
الشريط الثامن :

بسم الله :-

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.gif

ثم استطرد الشيخ رحمه الله في ذكر شبه المتأخرين وبيان سوء حالهم وأنهم أسوأ ممن سبقهم في ما وقعوا فيه من الشرك فقال رحمه الله :

" المتن "

فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا : الاعتقاد هو الشرك الذي نزل فيه القرآن وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلّم الناس عليه فاعلم أن شرك الأولين أخفُّ من شرك أهل زماننا بأمرين، أحدهما : أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء أوثاناً مع الله إلا في الرخاء وأما في الشدة فيخلصون لله الدعاء كما قال تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً . وقوله : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ . وقوله : وَإِذَا مَسَّ الْإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ .) وقوله: وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.

فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله تعالى ويدعون غيره في الرخاء وأما في الضر والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له وينسون ساداتهم تبيّن له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً جيداً راسخاً؟ والله المستعان.

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.gif


(( الشَّرح وَالفـَوَائـِدْ ))

هذا أول ما فارق به المشركون المتأخرون سلفهم المتقدمين وذلك أن المتقدمين كما سمعتم كانوا إذا اشتد بهم الكرب وادلهمت عليهم الخطوب وأحدقت بهم الأزمات وتوالت عليهم الكوارث والكروب توجهوا إلى الله سبحانه وتعالى في الطلب ونسوا ما كانوا يدعون من دونه كما هو ظاهر الآيات التي ساقها الشيخ رحمه الله في الاستدلال على ذلك.

وأما حال المتأخرين فهم أسوأ منهم إذ إنهم يدعون الله وغيره في الرخاء فإذا اشتد بهم الكرب ونزلت بهم المصائب وحلت بهم الكوارث سألوا غير الله سبحانه وتعالى وتضرعوا إليه وفزعوا إلى الأولياء والصالحين المزعومين يسألونهم كشف الكربات وإزالة الكوارث والنوازل وما ذلك إلا لقلة علمهم بالله سبحانه وتعالى وشدة كفرهم به سبحانه وتعالى فأرباب الشرك وأهل الكفر من المتقدمين كانوا أحسن حالاً من هؤلاء الذين اشتد بهم الكرب فلجؤوا إلى المخلوقين وهذا أول ما فارق به المشركون المتأخرون سلفهم المتقدمين.

أما الأمر الثاني :

فأن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة أو يدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله ليست عاصية وأهل زماننا يدعون مع الله أناساً من أفسق الناس والذين يدعون هم الذين يُحِلُّون لهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به.

هذا هو الأمر الثاني الذي فارق به المشركون المتأخرون سلفهم المتقدمين وهو أنهم أي المتأخرين يصرفون العبادة للأولياء والصالحين ويصرفونها أيضاً للفسقة والفجرة والكافرين فبالنظر إلى الذين أشرك بهم الأولون يُعلم أنهم كانوا يصرفون العبادة إما لملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون أو أنبياء أو صالحين أو يصرفون العبادة إلى أحجار وأشجار مطيعة لله سبحانه وتعالى ليست عاصية وهذه الأحجار والأشجار مطيعة طاعة قهرية فهي مربوبة لله سبحانه وتعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . فهي تعبد الله سبحانه وتعالى عبادة قهرية وعبادة خاصة كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في قنوت الأشياء وسجودها لله سبحانه وتعالى.

وأما هؤلاء فإنهم يصرفون العبادة إلى أمثال " أحمد البدوي " الذي لم يُعرف عنه صلاح ولا علم ولا تُقى ولا عبادة ولا ورع بل المعروف عنه والمشهور عنه خلاف ذلك ويصرفون العبادة إلى أشياء كثيرة لا يعرف لها في الأمة لسان صدق ولا يعرف لها عند الله سبحانه وتعالى جاه أو منزلة وما ذلك إلا بتلاعب الشيطان فإن الشيطان تلاعب بهؤلاء والغالب أن الذين يدعوهم المتأخرون هم الذين يُحلّون لهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك فكأنهم افتضحوا فاصطلحوا فهؤلاء المعبودون رضوا من أولئك بالعبادة وهؤلاء العابدون رضوا من معبوديهم إباحة الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة.

ثم قال رحمه الله : وإذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح عقولاً وأخف شركاً من هؤلاء فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا وهي من أعظم شبههم فأصغ بسمعك لجوابها وهي أنهم يقولون : إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟

هنا عاد الشيخ رحمه الله إلى ذكر شبه هؤلاء وهي شبهة عظيمة عندهم ::

وهي الشبهة الحادية عشرة وهي أنهم قالوا :

كيف تنزلون الآيات التي وردت في قوم يكذبون الرسول ويحاربونه وينكرون البعث ولا يشهدون بألوهية الله سبحانه وتعالى على قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بالبعث ويفعلون ما يفعلون من شرائع الإسلام كيف تُسوون بين هؤلاء وأولئك وهذه من الشبه الكبار التي أثارها مسوغو الشرك على الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فإنهم اتهموه بتكفير المسلمين والمسلمون الذين يعنون في قولهم: يكفر المسلمين هم عبدة القبور والذين يصرفون العبادة لغير الله بالذبح أو النذر أو غير ذلك من أنواع العبادة التي يصرفونها للأولياء والمزعومين.

هذه الشبهة من الشبه الكبار ولذلك قال الشيخ رحمه الله في الجواب عليها رحمه الله في بداية جوابه :

فالجواب : أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله في شئ وكذبه في شئ أنه كافر لم يدخل في الإسلام وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد، وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة، وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي للحج، أنزل الله في حقهم " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ".

ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع وحل دمه وماله، كما قال جل جلاله " إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً .أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً " ، فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعضٍ فهو الكافر حقاً، وأنه يستحق ما ذكر. زالت هذه الشبهة، وهذه هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه الذي أرسله إلينا.

كيف تنزلون الآيات التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في المشركين الذين أنكروا البعث وكذبوا الرسول ولم يقروا لله سبحانه وتعالى بالألوهية كيف تنزلونها على قوم أقروا بذلك كله ؟؟

يقول رحمه الله : فالجواب على أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام .

إذاً الجواب على شبهتهم أولاً أن إجماع أهل العلم انعقد على أن من صدق الرسول في شيء وكذبه في شيء مما أخبر به فإنه لا ينفعه تصديقه بل هو كافر. إذاً هذا أول ما أجاب به الشيخ وهو نقل إجماع أهل العلم على أن من كذب بشيء جاء به النبي فإنه كافر .

واستطراداً في الرد على هذه الشبهة قال رحمه الله :

ويقال أيضاً : إذا كنت تقر أن من صدق الرسول في كل شيء وجحد وجوب الصلاة، أنه كافر حلال الدم بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث، وكذلك إذا جحد وجوب صوم رمضان لا يجحد هذا، وصدق بذلك كله ولا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي محمد ، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج .

فكيف إذا جحد الإنسان شيئاُ من هذه الأمور كفر؟
ولو عمل بكل ما جاء به الرسول، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر، سبحان الله ما أعجب هذا الجهل.

بعد أن بين لهم الشيخ رحمه الله أن من جحد أو أنكر شيئاً مما جاء به النبي فإنه يكفر نزّل هذا على ما احتجوا به أو على ما وقعوا فيه من الشرك بالله سبحانه وتعالى فقال : ويُقال : إذا كنت تُقر أن من صدّق الرسول في كل شيء وجحد وجوب الصلاة أنه كافر حلال الدم بالإجماع وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان لا يجحد هذا ولا تختلف المذاهب فيه وقد نطق به القرآن كما قدّمنا فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر؟

سبحان الله ..!!

تعجباً من هذا التناقض الذي أورده هؤلاء وإنما أوردوه لأنهم تكالبت على قلوبهم الشبهات

ما زالت الشبهات تغزو قلبه ** حتى تشّحط بينهن قتيلا

فهؤلاء لما غطت الشبهات وطغت على قلوبهم غيبت عنهم هذه الحقائق الواضحة الجلية وإلا فإن من له أدنى بصيرة ومن عنده معرفة بالقواعد العقلية لا يقول هذا الذي ذهبوا إليه ومعلوم أن أعظم ما أمر الله سبحانه وتعالى به التوحيد ويدلك على هذا أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لأجله .. " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " .

قال الشيخ رحمه الله ( أي محمد بن عبدالوهاب ) : ذكروا أنواعاً كثيرة كل نوع منها يُكفِّر ويُحلُّ دم الرجل وماله حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من قالها مثل كلمة يذكرها بلسانه كأن يسب الله أو يسب رسوله أو يسب الدين أو يستهزئ بآيات الله ورسوله دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب كأن يسب الله مازحاً أو يستهزئ بالنبي أو يضحك مازحاً وهذا له شواهد سيذكر الشيخ رحمه الله منها ما ذكره الله سبحانه وتعالى وقصه علينا في نبأ أولئك الذين استهزؤوا بالنبي وأصحابه في غزوة تبوك.

ويُقال أيضاً: الذين قال الله فيهم " وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُون " أما سمعت أن الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاهدون معه ويصلون معه ويزكون ويحجون ويوحدون، وكذلك الذين قال الله فيهم " قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ" ) فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح.

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.gif

** نقطـة مُهمـَّة **

ومن هذا يتبين عظيم خطر اللسان وأن الإنسان قد يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب فالواجب امتثال قول النبي " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت " فالأصل الصمت كما قال النبي (من صمت نجا) فإن احتجت إلى الكلام فانظر هل في هذا الكلام خير؟ فإن كان فيه خير فبادر إليه وسابق فإنك مأمور بالمسابقة إلى الخيرات وإن كان غير ذلك فتوقف حتى تنظر عاقبة كلامك.

فالشاهد من إيراد هذه القصة أن هؤلاء قوم آمنوا بالله وآمنوا برسوله وآمنوا بالبعث فيما يظهر وجاهدوا مع النبي كفروا بسبب كلمة قالوها وهذا يدل على أن من أقر ببعض الدين وأتى بمكفر من جهة أخرى فإنه يحكم بكفره ولا يُنظر إلى إقراره بلا إله إلا الله بل لا بد أن يُقِر بلا إله إلا الله وأن يأتي بجميع ما يقتضيه هذا الإقرار.

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.gif


- انتهى الشريط الثامن من الدرس الخامس -

عبدالله آل بوعينين
2007-03-06, 03:54 PM
جُزيتم خيراً , ونفع الله بماكتبتموه


ونعوذ بالله من الإنغماس في شبه المُبطلين وموافقتهم علها, وحفظ الله السنتنا من كل سوء


في انتظار البقيّة .

سجايا
2007-03-18, 09:56 PM
اللهُـمَّ آآمين وجُزيتــُم بمثلهِ ..

نفعنا الله وإيـَّاكُم بما نقرأ ونسمع

سجايا
2007-03-18, 10:06 PM
الدرس التاسع

ثم قال رحمه الله:

فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم :

تُكفِّرون المسلمين أناساً يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ثم تأمل جوابها فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق.

ثم قال رحمه الله وقد أطال الكلام على هذه الشبهة لأهميتها وكثرة إيرادهم لها وأيضاً لانخداع كثير من الناس بها

يقول :

ومن الدليل على ذلك أي إنه من أتى بالتوحيد ومن أقر بالرسالة ثم أتى بمكفر من جهة أخرى غير الإقرار بالتوحيد وغير الإقرار بالرسالة فإنه يحكم عليه بالكفر ،،

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_784705906.gif

قال رحمه الله : ما حكى الله تعالى عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ، وقد تقدم تعليقنا على قوله رحمه الله : وعلمهم ذكرنا أن ظاهر الآية يدل على جهلهم كما قال الله سبحانه وتعالى حاكياً عن موسى : قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، وقول ناس من الصحابة :: اجعل لنا ذات أنواط)، فحلف ، أن هذا نظير قول بني إسرائيل : اجعل لنا إلهاً.

وسيأتي الكلام على هذا الحديث وهو حديث رواه الترمذي بسند جيد عن أبي واقد الليثي وفيه أن بعض الصحابة رضي الله عنهم طلبوا من النبي ، أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للكفار ذات أنواط وهذه السدرة التي كانوا ينوطون بها أسلحتهم ويعكفون عندها يطلبون منها البركة فطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي ، شيئاً مماثلاً فاستعظم الأمر

وقال : الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ، وسيأتي الكلام على هذا ،،

فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل طلبهم من جنس طلب بني إسرائيل لموسى عليه السلام وطلب بني إسرائيل كفر ولا شك إذ إنهم طلبوا إلهاً يعبدونه ويتوجهون إليه بالقصد مع الله سبحانه وتعالى، وبعض الصحابة الذين كانوا حدثاء عهد بكفر طلبوا شجرة يتبركون بها كما يتبرك المشركون بالسدرة التي كانوا ينوطون بها أسلحتهم فأنكر النبي عليهم هذا الإنكار العظيم وجعل طلبهم من جنس طلب بني إسرائيل. وفي هذا دليل على أنه من أقر بالألوهية وأقر برسالة النبي ثم أتى ما يعكر هذا الإقرار أو ما يناقضه فإنه لا يشفع له ذلك الإقرار بل لا بد من الإيمان بالكتاب كله ومن الإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كله.

أما بالنسبة لقصة بني إسرائيل فهي واضحة فما ذكره الشيخ جواب سديد إذا حمل أن الصحابة طلبوا شجرة يتبركون بها استقلالاً يعني يتبركون بها كما يتبرك بها المشركون ..

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_784705906.gif

وقال بعض شُراح هذا الحديث : إن الصحابة رضي الله عنهم لم يطلبوا جنس ما كان يفعله المشركون إنما طلبوا أن يسأل النبي ربه أن يجعل لهم شجرة مباركة فتكون مباركة شرعاً وما كان مباركاً شرعاً جاز التبرك به وهذا ذكره الشيخ رحمه الله في بعض أجوبته في الدرر السنية إلا أن ظاهر الحديث يدل على أنهم طلبوا شيئاً من جنس ما كان يفعله المشركون ولذلك اعتذر أبو واقد رضي الله عنه عن هذا الطلب في مقدمة هذا الخبر بقوله :: خرجنا مع النبي إلى غزوة حنين أو في غزوة حنين ونحن حدثاء عهد بكفر ،، فكأنه اعتذر لما صدر عنهم من سؤال مشابهة الكفار في ما وقعوا فيه فالظاهر أن هذا المعنى هو المراد وهو ظاهر فعل الشيخ هنا وأما إذا كان على المعنى الذي ذكره الشيخ رحمه الله في بعض أجوبته في الدرر السنية فإنه لا يكون في الحديث دليل للمشركين على فعلهم إذ إنهم لم يطلبوا شركاً إنما طلبوا من النبي أن يسأل الله أن يجعل شجرة مباركة وهذا لا إشكال فيه فما كان مباركاً شرعاً جاز التبرك به مثل ماء زمزم وغيره مما جعله النبي مُباركاً بمباركة الله تعالى له ومع هذا فنحن نعتقد أن ما جعله الشارع مباركاً في الشرع فإن بركته إنما هي من الله تعالى وليست بركة استقلالية منه كما تقدم هذا في كتاب التوحيد ودليل ذلك قول النبي " إنما البركة من الله " فالبركة من الله تعالى ليست من أي شي آخر وإنما جعل هذا سبباً لتحصيل البركة وليس هو المستقل في إيجادها وإعطائها.

وللمُشركين شبهة أخرى يقولون: إن النبي أنكر على أسامة قتل من قال : لا إله إلا الله ، وقال له: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ وكذلك قوله : امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها، ومُراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل .

فيُقال لهؤلاء الجهلة : معلوم أن رسول الله قاتل اليهود وسباهم وهو يقولون : لا إله إلا الله، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ويصلون ويدعون الإسلام، وكذلك الذين حرقهم على بن أبي طالب بالنار .

وهؤلاء الجهلة يقولون : إن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال : لا إله إلا الله وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعاً من الفروع ؟ وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين الرسل ورأسه، ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث، ولن يفهموا .

هؤلاء يصدق عليهم قول القائل:

ما زالت الشبهات تغزو قلبه . . . حتى تشّحط بينهن قتيلا

فهؤلاء غزت الشُبهات قلوبهم ولذلك أصبحوا يتعلقون في تسويغ ما هم عليه من باطل وشرك بكل ما فيه أدنى شبهة وإلا فالأحاديث يصدق بعضها بعضاً " وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً " فالكتاب والسُنّة من عند الله سبحانه وتعالى ولا يمكن أن يوجد فيها اختلاف كما أخبر جل وعلا في قوله :: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً .

استندوا إلى هذه الشبهة في تسويغ الشرك وأنه من قال : لا إله إلا الله فإنه لا يكفر وهذا تفريع عن الشبهة السابقة استدلوا بحديث أسامة رضي الله عنه أنه قتل رجلاً قال : لا إله إلا الله وذلك في إحدى الغزوات فإن أسامة رضي الله عنه تبع رجلاً فلما تمكن منه قال الرجل : لا إله إلا الله فقتله أسامة رضي الله عنه فلما رجعوا إلى المدينة أُخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بما فعل أسامة فقال له : أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله ؟، فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذاً، فقال النبي : أشققت عن قلبه ..

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_784705906.gif

وفي بعض الروايات أنه قال : ما تصنع بلا إله إلا الله ، أخذ يكررها حتى قال أسامة رضي الله عنه : وددت أني لم أسلم إلا يومئذ وذلك من شدة ما وجد من إنكار النبي صلى الله عليه وسلّم واستدلوا أيضاً بما رواه الشيخان من حديث ابن عمر :: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، فاستدلوا بهذا على تحريم دم من قال : لا إله إلا الله وعصمة ماله وقالوا : إن من قال : لا إله إلا الله فلا يكفر . .

ثم قال رحمه الله :

وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل ، وهذا تكذيب لباقي ما جاء في الكتاب والسُنّة من وجوب الإقرار ببقية الشرائع ومن أنه قد يكفر ببعض الأفعال أو بعض الأقوال ولو كان مقراً بلا إله إلا الله .

فقال رحمه الله في الجواب على هذه الشبهة :

فيُقال لهؤلاء الجهلة : معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون : لا إله إلا الله وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم قاتلوا بني حنيفة وهم يشدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويصلون ويدّعون الإسلام وكذلك الذين حرقهم عليّ بن أبي طالب بالنار ..

إذاً هذا أول دليل ساقه الشيخ رحمه الله على أنه قد يقول المرء : لا إله إلا الله ويكفر ويُقاتل بسبب إنكاره شيئاً من الدين أو جحده شيئاً مما تقتضيه هذه الكلمة من وجوب إفراد الله بالعبادة ومن وجوب اتباع النبي والانقياد لما جاء به .

(( هذا أول ما ساقه في إبطال هذه الشبهة ))

ثم قال رحمه الله :

:: وهؤلاء الجهلة يقولون " هذا ثاني " ما ذكره في إبطال هذه الشبهة ::

إن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال : لا إله إلا الله فهم متناقضون وهذا هو وصف كل من كتاب الله وسُنّة رسوله فإنه في أمر مريج كما قال الله سبحانه تعالى " بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ " مضطرب غير ثابت ولذلك اضطربوا في هذا فكفروا من أنكر البعث مع قوله : لا إله إلا الله وأحلوا دمه وماله وهذا ثاني ما يجاب به على شبهتهم وعلى ما استدلوا به من الأحاديث ولو قال : لا إله إلا الله وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعاً من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين الرسل ورأسه؟

ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث ولن يفهموا ما فهموا لأنهم لم يتأملوا ولم يأخذوا بالنصوص ويُعملوها جميعاً إنما أخذوا ببعضها ولم يفسروا قول الله بعضه ببعض وقول النبي صلى الله عليه وسلّم بعضه ببعض وإنما ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وقول النبي صلى الله عليه وسلم بعضه ببعض لذلك فانتقوا ما يشاؤون :: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم :: وقال :: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه :: وأما قوله : ولن يفهموا : لأن قلوبهم أشربت قلوبهم هذه الشبه وعشعشت في نفوسهم فلا يتمكنون من التخلص منها إلا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وإلا فالدلائل على كذب ما يقولون وبطلان ما يشبهون به واضحة بينة.

ثم قال رحمه الله في الجواب على شبهتهم وهو ثالث جواب وهو جواب على ما استدلوا به : فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلاً ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعى الإسلام يعني سبب قتل أسامة رضي الله عنه لهذا الرجل أنه ظن أنه ما ادعى الإسلام إلا خوفاً ولذلك قال " إنما قالها تعوذاً " إلا خوفاً على دمه وماله والرجل إذا أظهر الإسلام ،، الآن يبين الشيخ وجه إنكار النبي صلى الله عليه وسلّم على أسامة وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك أي ما يخالف ما أقر به ما يخالف إسلامه وإقراره بالتوحيد.

http://www.qtruni.com/upload/upload/wh_784705906.gif

هذا ما تيسَّر من الشريط التاسع ،،

وعـُذراً على التأخير ، لظروف خارجه عن الإرادة

بقيَ الآن إن شاء الله " الدرس السادس والأخير "

وفيه الشريط العاشر والحادي عشر ،،

يسَّر الله لنا ولكـُم .

عبدالله آل بوعينين
2007-03-20, 12:32 PM
اللهــم آمين ..



جزاكم الباري خيراً , وبدأنا في طريقنا نصل إلى مرفأ النهايـــة ..


نفعنا الله بما قرأنا ..

أحب الرســـول
2007-04-08, 12:31 AM
باركــ الله فيكمــ اختنا سجايا


وجعل ماتقدمونه في ميزان حسناتكم


وبإنتظار ماتبقى من الشريطين العاشر والحادي عشر


نفع الله بكم،،

سجايا
2007-05-01, 03:49 PM
الدَّرس السادس

(( الشريط العاشر ))

http://www.tgareed.com/vb/images/usersimages/13400_1130276261.gif

- المتن -

وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابة بني حنيفة وكذلك أراد صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل منهم أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا " وكان الرجل كاذباً عليهم، وكل هذا يدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.
ولهم شبهة أخرى وهي ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى فكلهم يعتذر حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً.

والجواب أن تقول :

سُبحان من طبع على قلوب أعدائه، فإن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها، كما قال تعالى في قصة موسى " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق، ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله.

إذا ثبت ذلك فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف، وهذا جائز في الدنيا والآخرة، وذلك أن تأتي عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك وتقول له : ادع الله لي كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ذلك في حياته، وأما بعد موته، فحاشا وكلا أنهم سألوا ذلك عند قبره بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره فكيف بدعائه نفسه صلى الله عليه وسلم؟

قال رحمه الله :

ولهم شُبهة أخرى وهي ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى فكلهم يعتذر حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً ..!

http://www.tgareed.com/vb/images/usersimages/13400_1130276261.gif

:: بعضاً مِنْ شرح الشيخ خـالد المصلح وفوائـِده ::

قـال حفظه الله ، هذا من جملة ما يتعلق به المبتدعون في تجويز صرف العبادة لغير الله سبحانه وتعالى وإلا فلو كان ما ذكروه دالاً على ما ذهبوا إليه من جواز استغاثة المخلوق بغير الله وأن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً لعددنا ذلك من المتشابه الذي يحمل على المحكم وهو أن الله سبحانه وتعالى قد قال " فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً " ،

ونقول : أحوال يوم القيامة تختلف عن أحوال الدنيا هذا إن سلّمنا بأن ما ذكروه يصح الاحتجاج به أو فيه شبهة لما قالوا كيف وما ذكروه ليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى .

وبيان ذلك من خلال ما ذكره الشيخ رحمه الله في جوابه وقبل أن نشرع في الإجابة أو مطالعة كلام الشيخ رحمه الله في الجواب نقول :

الاستغاثة : هي طلب الغوث، وطلب الغوث لا يكون إلا عند الشدة والكرب وفي الغالب يكون عند نزوله وحلوله خلافاً للاستعاذة فإنها قد تكون قبل نزول البلاء .

وأما الاستعانة : فهي تكون في الشدة والرخاء.

أما الاستغاثة فلا تكون إلا عند نزول البلاء والكرب وشدة البلاء والكرب .

وطلب الغوث على نوعين :

النوع الأول : ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى فهذا لا يجوز طلبه من غيره بل لا بد أن يتوجه العبد بقلبه ولسانه إلى الله سبحانه وتعالى طالباً أن يُغيثه وأن يكشف عنه كربه ،

الثاني / وأما ما كان في مقدور المخلوق والمخلوق حي حاضر فهذا يجوز طلب الغوث منه ومنه قوله تعالى في كتابه " فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ "في قصة موسى فهذه الاستغاثة جائزة لأنها طلب لما هو في مقدور المخلوق الحاضر، فإن كان المخلوق غائباً فإن نداءه وطلب الغوث منه يكون من الشرك إلا إذا كان النداء يبلغه ويسمعه وأيضاً من باب أولى لو كان المخلوق ميتاً فإنه لا يجوز سؤاله لأنه ليس في مقدوره أما ما ذكروه مما ورد في حديث الشفاعة العظمى التي تكون في الموقف من سؤال الناس للأنبياء آدم ونوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسألوا الله أن يكشف ما بهم فإن هذا ليس من الشرك بل هو سؤال للمخلوق فيما يقدر عليه وهو سؤال الله سبحانه وتعالى ودعاؤه وهذا ليس من الشرك في شيء ولذلك أجاب الشيخ رحمه الله بهذا الجواب فقال رحمه الله :

والجواب أن نقول : سُبحان من طبع على قلوب أعدائه فإن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها .

إذاً الذي ننكره هو الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى فلو كان المخلوق يقدر عليه ولكنه ليس حاضراً كالذين يستغيثون مثلاً بالأولياء الأحياء البعيدين الذين لا يسمعون فإذا نزل به كرب قال : يا فُلان أغثني فهذا أيضاً من الشرك لأنه ولو كان حيّاً قادراً على الفعل لو كان حاضراً إلا أنه بسب غيبته لا يقدر أن يجيبك فهذا دعاء لغير الله سبحانه وتعالى ، أما سؤال المخلوق فيما يقدر عليه فلا إنكار سواءٌ كان ذلك استعانة أو استغاثة أو استعاذة أما دليل الاستغاثة فظاهر وأما دليل الاستعاذة بالمخلوق فيما يقدر عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الدجال " من وجد ملجأ أو معاذاً فليعذ به " وأما الاستعانة فلا إشكال في جواز طلب العون من المسلم فيما يقدر عليه.



ثم قال رحمه الله: ولهُم شبهة أخرى وهي قصة إبراهيم لما ألقي في النار اعترض عليه جبريل في الهواء فقال له: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم: أما إليك فلا ، قالوا: فلو كانت الاستغاثة شركاً لم يعرضها على إبراهيم.

فالجواب :

أن هذا من جنس الشبهة الأولى فإن جبريل عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه فإنه كما قال الله تعالى " شَدِيدُ الْقُوَى " فلو أذن له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها في المشرق أو المغرب لفعل ولو أمره أن يضع إبراهيم عليه السلام في مكان بعيد عنهم لفعل ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلاً محتاجاً فيعرض عليه أن يقرضه أو أن يهبه شيئاً يقضي به حاجته فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ ويصبر إلى أن يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون ؟

هذه شُبهة أخرى ولعلها آخر الشبه التي يوردها الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب المُبارك قال رحمه الله : ولهم شُبهة أخرى وهي قصة إبراهيم لما ألقي في النار اعترض عليه جبريل في الهواء فقال له : ألك حاجة ؟ فقال إبراهيم : أما لك فلا. قالوا : فلو كانت الاستغاثة شركاً لم يعرضها على إبراهيم .

وهذا كما قال الشيخ رحمه الله فالجواب : أن هذا من جنس الشبهة الأولى فإن الشبهة الأولى فيها سؤال المخلوق ما يقدر عليه وهذا أيضاً فيه عرض المخلوق ما يقدر عليه فإن جبريل عليه السلام عرض لإبراهيم لما ألقي في النار أو قبل أن يلقى في النار لما تآمر قومه على إلقائه في النار قال : ألك حاجة؟ فقال إبراهيم : أما إليك فلا فقالوا : فلو كانت الاستغاثة شركاً لم يعرضها على إبراهيم.

نقول : هذه ليست من الاستغاثة الممنوعة هذه من الاستغاثة التي نتفق معكم على جوازها لكننا نختلف معكم في كونها دالة على جواز الاستغاثة العبادية التي لا يجوز صرفها إلا لله سبحانه وتعالى، أما الاستغاثة التي من هذا الجنس وهي سؤال المخلوق ما يقدر فليس ذلك من الشرك في شيء.

http://www.tgareed.com/vb/images/usersimages/13400_1130276261.gif

** فائدة **

ينبغي لطلبة العلم والدعاة وأهل الخير أن يتنبهوا لها وهي أنه قد نختار لأنفسنا أمراً من الأمور نحب وقوعه ونجاهد في تحقيقه ويكون الخير فيما اختاره الله لنا إذ يقع شيء يخالف ما نحب فتجد بعض الإخوة وبعض أهل الخير يضجر ويغضب لهذا الذي وقع أو على أقل الأحوال يشعر في نفسه بمضاضة وغضاضة لما وقع فنقول له: ينبغي لك أن تسلم وأن تعلم أن ما قدره الله سبحانه وتعالى لك هو خير لك ولا شك .


يـُتبع الشريط الحادي عشر والأخيـر .

نسيم الأمل
2007-05-01, 04:07 PM
جــزاكِ الله خيراً

أختي سجايا
...

سجايا
2007-05-03, 03:21 PM
بسـم الله الرحمن الرَّحيـم

الدَّرس الحادي عشر والأخير

http://www.zzi.cc/sck/fgx/FGX7/03.gif


ولنختم الكلام إن شاء الله تعالى بمسألة عظيمة مُهمة تفهم مما تقدم ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول :

لا خلاف أن التوحيد لا بُد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر مرتد معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما، وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون : أن هذا حق ونحن نفهم هذا ونشهد أنه حق، ولكننا لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، أو غير ذلك من الأعذار، ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق، ولم يتركوه إلا لشئ من الأعذار كما قال تعالى " اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً " وغير ذلك من الآيات، كقوله " يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " .

فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه، فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار "

وهذه المسألة مسألة طويلة تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس ترى من يعرف الحق ويترك العمل به، لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة لأحد وترى من يعمل به ظاهراً لا باطناً فإذا سألته عما يعتقده بقلبه فإذا هو لا يعرفه ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله :

أولاهما، قوله تعالى " لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزح، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به خوفاً من نقص مالٍ، أو جاهٍ أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها.

والآية الثانية قوله تعالى " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدره فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم، ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة " الآية، فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعله خوفاً أو مداراة، أو مشحةً بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعل على موجه المزح أو لغير ذك من الأغراض إلا المكره.

فالآية تدل على هذا من وجهين:

الأول قوله تعالى " إلا من أكره " فلم يستثن الله تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها، والثانية قوله تعالى " ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة " فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين أومحبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين، والله سبحانه وتعالى أعلم وأعز وأكرم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

http://www.zzi.cc/sck/fgx/FGX7/03.gif

:: يقول الشيخ خـالد المصلح حفظهُ الله ::

ختم الشيخ رحمه الله ( أي مُحمد بن عبدالوهاب ) هذه الرسالة المباركة بهذا التنبيه المهم فإنه بعد أن أبطل حجج المشبهين وبين لنا ظاهراً صدق قول الشاعر فيها :

حججٌ تهافت كالزجاج تخالها ... حقاً وكل كاسر مكسور

فلما تبين هذا السراب وانكشف الغطاء واتضح أنه ليس معهم شيء بل هم كما قال الله سبحانه وتعالى " فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ " وليس عندهم من العلم إلا ظاهره وإلا فحقيقته قد تجردوا عنها ذكر رحمه الله تنبيهات مهمة فبعد أن أبطل الحجج التفت رحمه الله إلى مهرب نفسي يلجأ إليه بعض الذين تنكشف لهم الحقائق فيعلمون أن ما أوردوه من شبه وما ذكروه من أباطيل إنما هي ذرائع تتساقط واحدة تلو أخرى ذكر أن من الناس من يفر إلى تحكيم عادته وتحكيم ما عليه أهل بلده وتحكيم ما يخشاه من مواجهة الناس وما يخشاه من إنكارهم لما جاء به وبين أن هذا لا يفيد أيضاً في ترك الحق فلو أن إنساناً اعتمد في ترك الحق على هذه الأمور وهي أن أهل البلد ينكرون هذا أو أنه يخشى أن يسلب الجاه أو يسلب المال أو يخشى أن يفقد مكانته أو ما إلى ذلك لم ينفعه ذلك.

و لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل وهذا لا شك فيه فإنه عقد أهل السنة والجماعة في الإيمان والتوحيد أن يكون بالقلب واللسان والعمل وعلى هذا تواطأت أقوال السلف رحمهم الله، وقد قال الناظم في نظم عقيدة من سلف :

إيماننا قول وصدق وعمل . . . يزيد بالتقوى وينقص بالزلل

فلا بد من الإيمان بالقلب ولا بد من الإيمان باللسان ولا بد من الإيمان بالجوارح ولا يكفي الإيمان بالقلب مع إنكار وتخلف إيمان الجوارح واللسان ولا اللسان مع تخلف الباطن ولا الجوارح مع تخلف الباطن بل لا بد من تواطؤ هذه الأشياء حتى يتحقق التوحيد. لا خلاف أي بين أهل السنة والجماعة أن التوحيد لا بُد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً وتوضيح ذلك فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر لا شك أن من عرف التوحيد وعرف أن الله سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة وحده دون غيره ثم صرف العبادة لغيره ولم يقم بمقتضى هذه المعرفة فإن تلك المعرفة لا تفيده شيئاً فهو كافر معاند .

قال رحمه الله : والآية الثانية : قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ..

قال رحمه الله في التعليق على الآية : فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان مُنشرحاً بالإسلام وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعل خوفاً أو مداراة فمن واطأ كفره الظاهر الذي أكره عليه انشراحاً في القلب وميلاً وسكوناً وطمأنينة بالكفر فإنه كفر ولو كان مكرهاً والذي استثناه الله سبحانه وتعالى من فعل الكفر أو قاله وهو مكره عليه مع انشراح قلبه بالإسلام واطمئنانه إلى الإيمان أما ما عدا ذلك فهو كافر. أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله أو فعل على وجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره.

قال رحمه الله : فالآية تدل على هذا من وجهين :

على أنه لا يعذر إلا من أكره مع اطمئنان قلبه وانشراحه بالإيمان قوله " إِلا مَنْ أُكْرِهَ " فلم يستثن الله تعالى إلا المكره ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل وأما على الاعتقاد فلا يكرهك أحد على أن تعتقد ما حرم الله سبحانه وتعالى عليك اعتقاده فالقلب لا سبيل إليه أما الظاهر واللسان فإن السبل إليه كثيرة فقد عذر الله سبحانه وتعالى ظهور الكفر بسب الإكراه الملجئ على اللسان والجوارح أما على القلب فإنه سبحانه وتعالى لم يعذر في ذلك أحداً وذلك أنه لا سبيل إلى تحويل ما في القلب إلا إذا كان القلب فاسداً.

أما إذا كان القلب مطمئناً بالإيمان صحيحاً سليماً معافى فإنه لو وضع عليه ما وضع عليه من العذاب فإنه لا يمكن أن ينصرف عن الإيمان والإسلام إلى الكفر والإلحاد بل سيكون مستقراً مطمئناً بالإيمان وشواهد هذا في حياة الصحابة وحياة من بعدهم من التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين كثيرة جداً.

ويُفهم من كلامه لا يكره على الكلام والفعل أن الآية تشمل الإكراه في القول والإكراه على الفعل فمن أكره على قول الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان إكراهاً ملجئاً لم يضره ذلك، ومن أكره على فعل الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لم يضره ذلك أيضاً.

وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم منهم من قال :

إن الإكراه الذي يعذر به العبد هو في القول فقط ، وأما الإكراه في الفعل فإنه لا يجوز أن يفعل فعلاً شركياً ولو أكره على ذلك ولو كان الإكراه مُلجئاً يؤول به إلى فقد حياته.

والصواب: هو القول الأول وهو الذي عليه جمهور أهل العلم أن الإكراه الذي يسوغ الوقوع في الكفر يستوي فيه الإكراه على الكلام أو الإكراه على الفعل كالإكراه على قول الكفر أو الإكراه على فعل الكفر .

ثم قال: وأما عقيدة القلب فلا يكره عليها. ثم قال رحمه الله : والثاني :

قوله تعالى " ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ " فلما استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة كان ذلك سبب كفرهم ، فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين ومحبة الكفر وإنما سببه أن له في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا فآثره على الدين والله سبحانه وتعالى أعلم وأعز وأكرم هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وأعزم وأكرم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

http://www.zzi.cc/sck/fgx/FGX7/03.gif

تــمَّ بحمدِ الله وتوفيقهُ

وَبِهَذا نكُون قد انتهينا من كَشف الشُّبُهات

نَسأل الله جلَّ في عُلاه أن ينفعنا بما سَمِعنَا وقرأنا

وأن يجعلنا مُباركين أينما كُنَّا ، وأن يُجزي شيخنا خيرَ الجَزاء ،،

سجايا
2007-05-03, 03:32 PM
إخواني وأخواتي الكِرَام

عبدالله آل بوعينين

أحب الرَّسـول

سلفيـَّه

شكرَ الله مُروركُم وتواجدكُم الطيِّب المُبارك

أسأل الله سُبحانه وتعالى أن ينفعكم بما قرأتُم

وأن ينفع بكُم الإسلام وأهلهِ

لمِنْ أراد السلسلة مسموعة

اضغطوا هـُنا (http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=2940)

ولِمَنْ أرادَ موقع الشيخ

اضغطوا هـُنا " موقع الشيخ خـالد المصلح " (www.almosleh.com)

ونَعِدَكُم بإذن الله - إن استطعنا - أن نُقدِّم سلسلة أخرى في العقيـــدة أيضاً

لأن هذه الطريقه تنفعنا نحنُ قبل الغير ،،

وتُعتبر مُدارسة للعلم مع إخوة وأخوات

نحسبهم على خير والله حسيبهم ولا نُزكي على الله أحداً

يسَّر الله لنا ولكـُم كل خير ،،

وسلامٌ على المُرسلين والحمدُلله رب العالمين .

أحب الرســـول
2007-05-04, 12:59 AM
بـــارك الله فيـــكم


ونفع الله بكم


وبإنتظار السلسلة القادمة


وفقكم الله ،،،