المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : سجل يا تاريخ!!


ام عائشة
2007-03-16, 12:18 AM
جلس موسى بن اسحاق قاضي الري و الأهواز في القرن الثالث الهجري ينظر في قضايا الناس،وكان بين المتقاضيين

امراة ادعت على زوجها أن عليه خمسمائة دينار مهرا لها،فأنكر الزوج أن لها في ذمته شيئا.

فقال له القاضي: هات شهودك.

فقال: قد احضرتهم.

فاستدعى القاضي أحدهم وقال له: أنظر إلى الزوجة لتشير إليها في شهادتك ، فقام الشاهد و قال للزوجة :قومي.

فقال الزوج :ماذا تريدون منها؟ا.

فقيل له لابد أن ينظر الشاهد إليها وهي مسفرة لتصح عنده معرفته بها.

فكره الرجل أن تضطر زوجته إلى الكشف عن وجهها للشهود امام الناس.فصاح:


إني أشهد القاضي على أن لزوجتي في ذمتي هذا المهر الذي تدعيه و لا تسفر عن وجهها.

فلما سمعت الزوجة ذلك أكبرت في رجلها انه يضن بوجهها على رؤية الشهود، و أنه يصونها من أعين الناس!!

فصاحت تقول للقاضي: إني أشهدك على أني قد وهبت له هذا المهر،وأبرأته منه في الدنيا و الاخرة!!

فقال القاضي لمن حوله: اكتبوا هذا في مكارم الاخلاق.!!


هي قصة استوقفتني أثناء قراءتي لكتاب تربية الاولاد في الاسلام لكاتبه الاستاذ عبد الله ناصح علوان.

ربما لانها تخرج عن إطار العادة و المنطق..أو لان الخفي فيها يثير النقاش اكثر من الظاهر..

ما أردت نقاشه، ليست قضية غيرة رجل.. .فالطبيعي ان كل رجل سوي مسلم يغار على عرضه و شقه الاخر.

و لا قضية عفو أنثى..فالمعروف أن المراة متسامحة متساهلة في أغلب المواقف.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل تنجح الاسرة بعد مشكل وصل بحدته للقضاء.أن تعود لما كانت عليه من

صفاء بشكل طبيعي؟؟؟ّ!!

حين نتكلم عن وصوله للقضاء فإننا نعني انه استنفذ المحاولات الشخصية و محاولات المقربين و محاولات الاسرتين.

وحين نتكلم عن وصوله للقضاء فإننا نعني أيضا أن هناك طرفا كاذبا ظالما جارحا،وطرفا مظلوما ملكوما مهانا.

فهل تنجح أسرة هتكت ذلك الخيط الرفيع الذي يشد الطرفين إلى بعضهما -و أقصد هنا الاحترام المتبادل-في العودة

دون جروح و ندوب في الذاكرة.

أنا لا أعتقد.فما رأيك انت؟؟؟؟

أبو_معاذ
2007-03-16, 12:36 AM
سبحان الله ......

هكذا يجب أن يكون المسلم...ذو غيرة وعزة نفس.

أخلاقه حميدة .... وأقواله سديدة.

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة , فقال : تقوى الله وحسن الخلق.

جزاك الله خيرا أختي على ما كتبت وجعله في ميزان حسناتك.

أم معاذ
2007-03-16, 01:02 PM
سبحان الله قصة رائعة جدا و تستحق الوقوف

و تساؤلاتك في محلها ..

قضاء ذلك الزمن ليس كهذا القضاء الذي نراه ...لا بد انه مختلف كثيرا

و لم لا قد يتراجعا و تصفو العشرة احسن من السابق لكنه نادر اكيد

الجروح و الندوب قد تبقى و قد تمحى بحسب شخصية كلاهما و بحسب درجة هذه الجروح ..

لكن موقفا شهما كالذي ذكر في القصة لا بد و ان يغير الامور كثيرا و يكبر هذا الزوج في عين زوجته ..

فانه حسب ما جاء انكر امرا كان كائنا والذي هو المبلغ الذي لها عنده و قد كذب في ذلك فلا شك ان هذه الزوجة كانت متدمرة من اخلاق زوجها و كذبه و نكرانه ...
لكنه لما ابدى لها تصرفا رجوليا شهما فيه غيرة عليها انساها ذلك ..

و هذا يذكرنا بحديث النبي صلى الله عليه و سلم لا يفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها اخر و العكس طبعا ..
فهذا من وسائل الحفاظ على الحياة الزوجية ان لم ترض من طرفك الاخر خلقا فابحث له عن مكارم اخلاقه لا بد انك ستجد الكثير..

جزيت الخير كله على طرح هذه القصة الرائعة ..

أحب الرســـول
2007-03-16, 04:19 PM
في القصة


خير دليل على أن الخلاف وإن بلغ مبلغه


وإن وصل إلى يد القضاء


بالإمكان أن يعود إلى صفــــاء


وهذا يدل أيضا ً

على أن في القلوب نورا ً وإن كانت مظلمة ً


وفيها من بذور الخير وإن كانت أشجار الشر تسدل أغصانها


وأعتقد أن متى ما صلحت النيات عادت المياه الى مجاريها


وفقكم الله ،،،

ام عائشة
2007-03-16, 10:41 PM
السلام عليكم و رحمة الله.
وجزاك الله كل الخير أخي أبو معاد على مرورك الطيب وإضافتك الموفقة.

ام عائشة
2007-03-16, 11:07 PM
شكر الله لك أختي الغالية تعليقك على الموضوع.و جعله بإذنه في ميزان حسناتك.

اوافقك الرأي ان الممكن في هذه الحالة يدخل في إطار الناذر.
وأن درجة الجروح رهينة بطبيعة الطرفين و حدة الموقف.

فعلا لو ترك كل مؤمن زوجه لخلق يكرهه لطلق نصف الازواج بل الثلثين إن لم أبالغ.فالكمال لله.لكن على المرء النجاح في تحقيق هذه الموازنة قبل الوقوع في الشقاق و التنافر.


بارك الله فيك على هذه الاضافات القيمة.وفقك الله لمزيد من العطاء و التألق.

ام عائشة
2007-03-16, 11:21 PM
ووفقك الله للهدى و الخير -أحب الرسول-.
امكانية العودة أمر لا يناقش.فهو واقع يفرض نفسه في أغلب المشاكل الزوجية حتى الصعب منها.لكن العودة بصفاء هذا ما يناقش.

اعتقد أن حدود الخطا في العلاقة الزوجية محاط بخط احمر لا ينبغي تزاوجه.فتزاوجه يعني فقدان الاحترام و بالتالى الثقة و الامان.ومتى هدت هذه الاركان وأدنا إمكانية تحقيف الصفاء مرة اخرى.

مشاعر الانسان -سبحان الله- و المراة بصفة خاصة،كالبلور تماما.اذا انكسر قد يجبر لا محالة لكن يصعب ان لا يحمل علامات الانكسار.
مشكور أخي مرة اخرى.

عزيز النفس
2007-03-18, 06:16 PM
القصة فيها كثير من الدروس حفظكم الله وزادكم همة على حرصكم

ملك الاحزان
2007-03-18, 06:43 PM
حقا قصة تستحق الوقوف عندها واخذ الدروس منها
جزاكم الله خير

ام عائشة
2007-03-18, 08:35 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
جزاكما الله خير الجزاء على مروركما.

أم معاذ
2007-03-26, 02:38 AM
حياك الله ام عائشة

و دائما سعداء بمواضيعك و تعليقاتك

اسعدك الله

أبو عمّار
2007-03-26, 06:12 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قصة رائعة مشكورة أختي أم عائشة و بارك الله فيك على هذا التذكير..
لدي بعض التعليق على مداخلات الإخوة آمل أن تتسع صدورهم لي:
الأخ عزيز النفس قلت:
القصة فيها كثير من الدروس حفظكم الله وزادكم همة على حرصكم
:king of sadness_1 حقا قصة تستحق الوقوف عندها واخذ الدروس منهاجزاكم الله خير و لم أركما وقفتما على أي درس من الدروس التي ذكرتما أنكما استقرأتماها من القصة.. آمل أن تناقش الأفكار و تعرض وجهات النظر حتى يستفيد الكل. أم الردود التلغرافية فلن تزيد و تفيد في شيء اللهم في عدد مشاركات صاحبها..
المهم أتمنى أن تتقبلا بسعة صدر هذا النقذ الأخوي، اما عن موضوع أختنا أم عائشة فأظن أن عودة المياه إلى مجاريها بنفس الصبيب الذي كانت عليه مستبعد، لأنه تم شيء ما كسر أو على الأقل تصدّع..يبقى كما سبقتموني لذكر الأمر رهين بشخصية الطرفين و موقع كل منهما بالنسبة للآخر، إضافة إلى ما مدى وجود مؤثرات أخرى في حياة الزوجين؛ كالاطفال مثلا الذين قد يقلبون الحسابات و يدفعون الطرف المتضرر إلى القبول و العفو ...

المهم أن أي احتمال ممكن ما دام الفاعلين في الموقف بشر تختلف ردود أفعالهم باختلاف تكوينهم و ظروفهم...

جناتي
2007-04-01, 05:12 PM
السلام عليكم
اختي الكريمة ام عائشة،اولا جزاك الله خيرا على هذا الموضوع وان كانت قراءتنا للقصة تختلف بالتاكيد،الا ان هذا لا يمنع من مناقشة القراءة التي اعتمدتيها .
ان اختلاف وجهات النظر بين الزوجين امر طبيعي جدا،لكن اللجوء الى القضاء هو الامر الغريب حقا ،لكن غرابة الامر لا تفرض استحالة العلاقة الزوجيةوذلك بالنظر الى نقط تين:
1-لم يكن اللجوء الى القاضي ناتجا عن العداوة بين المتقاضيين وانما يتغيا الوصول الى الحقيقة والزام الطرفين بها
2-هل المقاضاة بين الزوجين اشد غرابة من الطلاق؟؟