المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : التربية السوية


عزيز النفس
2007-03-19, 03:18 PM
أشارت معظم البحوث والدراسات النفسية إلى أن هناك مجموعة من الاتجاهات السلبية التي يتبعها الأبوان في تنشئة أبنائهما والتي ترسم لهم بداية طريق العجز عن تحقيق التوافق الاجتماعي. هذه الاتجاهات هي:

اولا :التدليل:

يعرّف التدليل بأنه نوع من المبالغة في التساهل مع الطفل بحيث يستجيب كلا الوالدين أو أحدهما لمطالبه مهما كانت، ويغض الطرف عن كل ما يرتكب من أفعال تقتضي التأديب والعقاب.
ولعل أهم الأسباب المؤدية لاتباع هذا الاتجاه في تربية النشء:

العوامل المباشرة:

أ ) عندما يكون الطفل وحيداً في الأسرة.
ب) عندما يكون الطفل قد جاء بعد فترة طويلة من الزواج.
ج‍) عندما يكون الطفل ذكراً واحداً بين مجموعة إناث أو العكس.
د ) عندما يتوفى الأب فتلجأ الأم إلى مزيد من التدليل ظناً منها بأنها تعوض حنان الأبوة الذي افتقده طفلها.
ه‍) لجوء بعض الجدات إلى التدليل بدعوى أن الأمهات حديثات الزواج لا يحسن تربية الأطفال.
و ) عدم إشباع الرغبات الجنسية عند الزوجة بسبب طبيعة عمل الزوج واجهاده وفقد حيويته مما يدفع بالزوجة إلى تكريس عطفها وحنانها نحو الأبناء.
ز ) إصابة الطفل بحالة مرضية مزمنة أو كثرة تعرضه للأمراض.

العوامل غير المباشرة:

أ ) حرمان الوالدين ـ أو أحدهما ـ من العطف في مرحلة الطفولة. وهنا يكون الاتجاه نحو هذا الاسلوب في التربية بغرض تعويض الأبناء ما فقده هذا الأب أو هذه الأم من حنان وعطف فيجبنهم تجاربه الصعبة التي مر بها خلال مراحل حياته المختلفة.
ب) نشأة كلا الأبوين أو أحدهما في جو مماثل. أي تقمص سلوك الأجداد في تربية الأبناء.

إن نهج مثل هذا الأسلوب في التربية ـ التدليل ـ ليحمل بالغ الأثر على عملية بناء شخصيات الأبناء، فالطفل المدلل:
1 ـ يكون عاجزاً عن تحمل المسئولية والاعتماد على نفسه.
2 ـ يفشل في تحقيق النضج الانفعالي المناسب حيث أن الإبن قد تعوَّد على أن يأخذ دون أن يعطي، كما أنه يعتقد أن كل من حوله ينبغي أن يحقق له كل ما يرغب فيه، ويظن أن كل من لم يفعل ذلك يحمل له الحقد والعداء.
3 ـ يعجز عن تخطيط الحياة المستقبلية بنفسه بحيث تتلائم ورغباته وظروفه المعيشية فيلجأ لغيره بغية تحقيق هذا الغرض.
4 ـ يعاني من الإحباط مما يؤدي بالتالي إلى الاضطرابات الانفعالية والنفسية لما يرافق ذلك من قلق.

عزيز النفس
2007-03-19, 03:19 PM
ثانيا : الحماية الزائدة:

وهي الاهتمام المفرط بسلوك الطفل والذي يبديه أحد الوالدين أو كلاهما.

وتتجلى مظاهر الحماية الزائدة في :
أ ) الإفراط في الالتصاق البدني.
ب) إطالة فترة التعامل مع الطفل وكأنه ما زال رضيعاً.
ج) الحيلولة دون نشأة السلوك المستقل.
د ) الإفراط في إعطاء التوجيهات.

أسباب الحماية الزائدة:

أ ) كون الطفل وحيداً في الأسرة.
ب) يكون الطفل قد ولد بعد فترة طويلة من الزواج.
ج) تعرض الطفل للمرض في السنوات المبكرة من العمر.
د ) معاناة الطفل من بعض أشكال القصور الجسمي.

الآثار السلبية للحماية الزائدة:

تترتب على هذا الأسلوب في التربية مجموعة من الآثار السلبية التي من شأنها أن تجعل من شخصية الطفل شخصية معتلة على أهبة الاستعداد لمختلف أنواع الانحرافات السلوكية.

ومن هذه الآثار:

أ ) ضعف شخصية الطفل بحيث لا يقوى على مواجهة المواقف الحياتية والمشكلات الاجتماعية.
ب) المعاناة من الانطواء والانسحاب وما يترتب على ذلك من ضعف القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية السوية والخوف والخجل... إلخ.
ج) ضعف الثقة بالنفس.
د ) عدم القدرة على تحمل المسئولية أو الاستقلالية في اتخاذ القرارات حتى ولو كانت بسيطة.

عزيز النفس
2007-03-19, 03:21 PM
ثالثا : السيطرة والتسلط:

تتجلى هذه المعاملة في التحكم في جميع نشاطات الطفل وعادة ما تكون قائمة من الممنوعات أكثر بكثير من المسموحات حيث يفرض الآباء قيوداً على الطفل ولا يسمح له بالقيام بأي نشاط إلا بعد الحصول على موافقة الوالدين أو على الأقل أحدهما. وتكون ممارسة مثل هذا النوع من المعاملة تحت شعار حماية مصالح الأبناء.

أسباب هذا الاتجاه في التربية:

أ ) محاولة تقليد الآباء لآبائهم، وتطبيق المعاملة التي تلقوها في طفولتهم على الأبناء.
ب) محاولة الآباء لتكييف الأبناء حسبما يتصورون ويرسمون في مخيلتهم بحيث يكونون أبناءاً مثاليين.
ج) قد يكون السبب هو حماية الأبناء من الانحراف ولكن بصورة مبالغ فيها، مما قد يعود بنتيجة عكسية .

الآثار السلبية للسيطرة والتسلط:

ينشأ الطفل نتيجة لحياته في جو متسلط بميل شديد للخضوع وعدم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة مما يدعوه للقبول بأي أمر حتى مع عدم اقتناعه التام بصحته. كما يفتقد الطفل القدرة التلقائية على المبادرة والابتكار فيميل إلى الجمود والاستهلاك السلبيين هذا بالإضافة إلى فقدان الثقة بالنفس وعدم الشعور بالطمأنينة والاستقرار.

عزيز النفس
2007-03-19, 03:22 PM
رابعا : الإهمال:

وهو عدم ابداء القدر المناسب من الرعاية والعناية نحو الأبناء، مما يجعلهم يحملون ذلك على محمل الكراهية والبغض وعدم الاكتراث. ولا شك أن مثل هذه المشاعر تحمل آثاراً عكسية سيئة على نمو الطفل النفسي، تكون شديدة الأثر في مرحلة الطفولة المبكرة. إن إهمال الطفل في هذه المرحلة يولـّد مشاعر الحرمان عند الطفل مما يؤثر بالغ الأثر في تكوين شخصيته وتكاملها.

مظاهر الإهمال:

أ ) إهمال تلبية حاجات الطفل من طعام وشراب وملبس.
ب) ترك الطفل فترة طويلة بغرض السفر أو العمل أوترك المنزل بسبب الخلافات الزوجية... إلخ.
ج) تهديد الطفل بالعقاب البدني بغية ترسيخ بعض العادات والتقاليد.
د ) تهديد الطفل بالطرد من المنزل عند ارتكابه بعض المخالفات.
هـ) نقد الطفل بصورة مستمرة ومقارنته بأخوته أو أقرانه من أطفال الأقارب أو الجيران.

الآثار السلبية للإهمال:

يتطبع الأبناء بالسلوك العدواني تجاه الأم والأب وباقي أفراد الأسرة وبالتالي تجاه أفراد المجتمع كافة نتيجة لشعورهم بكراهية موجهة من أحد الأبوين أو كليهما أو لشعورهم بالإهمال وعدم الاكتراث بهم.
كما أنهم قد يلجأون إلى أساليب انتقامية تتمثل في ظهور الروح العدوانية تجاه الآخرين فيلجأون إلى الاعتداء مثلاً أو السرقة أو الكذب أو حتى إلى العناد وكسر القوانين سواء داخل البيت أو خارجه.
ومن جهة أخرى فإن الطفل يصاب كنتيجة لإحساسه بالإهمال من قبل أبويه بنوع من التبلد الانفعالي فلا يتأثر بأي أوامر أو زجر من قبل الآخرين بل حتى من أبويه.
وكنتيجة حتمية لمختلف هذه الممارسات ينشأ الطفل وهو يحمل قدراً ليس بالهيّن من الحقد على المحيط الأسري والاجتماعي

عزيز النفس
2007-03-19, 03:24 PM
خامسا : الحرمان من رعاية الأم:

أشكال الحرمان من رعاية الأم :

أ ) الحرمان الكامل: وهو الحرمان الذي يكون نتيجة الانفصال أو الوفاة أو ما شابه.
ب) الحرمان الجزئي: وهو وجود الأم في نفس مقر إقامة الطفل ولكن عجزها عن منحه الحب والحنان الذي يحتاجه، وبالتالي عدم القدرة على إشباع حاجاته الشخصية (فهمي: 1967).

ويحدث ذلك في احدى الحالات التالية:

1 ـ عدم توفر الجو الأسري السليم بسبب التقلب الانفعالي للوالدين وعجزهما عن إقامة العلاقات الأسرية السليمة.
2 ـ وجود الجو الأسري ولكن عجزه عن تأدية وظيفته بسبب الفقر أو المرض... إلخ.
3 ـ انهيار الجو الأسري بسبب التحاق الأم بعمل يشغل جل وقتها.

آثار الحرمان من رعاية الأم:

تكاد تكون الأم هي الأكثر أهمية بالنسبة لباقي أفراد الأسرة حيث يكتسب منها الطفل لبنات شخصيته الأولية وذلك من حيث وظيفتها الفسيولوجية والتربوية.

وبالتالي فإن الحرمان من كتلة الحنان هذه يؤدي وبصورة حتمية إلى:

أ ) تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي للطفل.
ب) اضطراب النمو النفسي.
ج) تذبذب شخصية الطفل.
د) تطبع الأبناء بالعدوان والأنانية.

عزيز النفس
2007-03-19, 03:26 PM
سادسا : الصرامة والقسوة:

أما هذا الاتجاه فيأخذ مظاهر مختلفة كالأمر والنهي والعقاب والنقد والمقاومة لرغبات الطفل... إلخ.

ولعل أهم أسباب اللجوء إلى استخدام الصرامة والقسوة في التعامل مع الطفل:

أ ) تقمص سلوك الوالدين ـ الأجداد ـ في معاملة الأبناء.
ب) محاولة تطبيق معايير جديدة بالنسبة للطفل.
ج) تطبيق خبرات تم اكتسابها سابقاً في مرحلة طفولة الوالدين.
د) انحراف الأب ـ كإدمانه على شرب الخمر أو المقامرة، وذلك لشعور الأب بعدم الرضا عن نفسه أو الشعور بفشله في الحياة فيحاول بذلك إنشاد الكمال من أبنائه بغرض التعويض عن فشله.

آثار الصرامة على الأبناء:

أ ) المغالاة في الأدب والخضوع إلى السلطة والميل إلى الاستكانة والخنوع، والطاعة في غير محلها.
ب) عدم القدرة على المناقشة أو إبداء الرأي.
ج) عدم القدرة على الاعتماد على النفس.
د) عدم القدرة على التمتع بالحياة بسبب التفكير المستمر.
ه) فقدان الثقة بالنفس والعجز عن مواجهة المواقف.

عزيز النفس
2007-03-19, 03:28 PM
سابعا : طموح الآباء الزائد:

وهو عملية دفع الأبناء للقيام بأعمال تفوق قدراتهم وميولهم في مرحلة معينة.

أسباب الطموح الزائد:

من أهم هذه الأسباب:
أ ) المحافظة على تاريخ الأسرة ومجدها القديم.
ب) حرمان الوالدين من التعليم أو من فرص العمل الراقية مما يجعلهم يطمحون إلى تحقيق ما فشلوا فيه عن طريق أبنائهم.

الآثار السلبية المترتبة على هذا الأسلوب:

أ ) الإصابة بالبلادة الانفعالية.
ب) امتناع الأبناء عن تحمل المسؤولية رغم كل ما يواجهونه من إلحاح من قبل الوالدين.
ج) فشل الأبناء في المجالات الحياتية وذلك لعدم توافق قدراتهم وميولهم مع العمل الذي هم بصدد أدائه. مما يؤدي إلى بروز الروح العدوانية والشعور بالنقص... إلخ.

واخيرا ...نخلص إلى القول بأن أساليب التنشئة الاجتماعية يجب أن تكون نقطة تتوسط كل الاتجاهات السابقة الذكر ـ التدليل، الحماية الزائدة، السيطرة، الصرامة والقسوة، مستوى الطموح ـ وأن تكون متكافئة في حدوثها إذ أن زيادة أحدها على الآخر قد يحرف مسار التربية بأكمله عن الخط المرسوم له من قبل الوالدين والمجتمع فيهيئ بذلك الجو المساعد على الانحراف السلوكي أو اضطراب الشخصية وعدم توافقها مع المجتمع بالصورة المبغية وبالتالي إبراز شخصية معتلة تسهم في العودة بالمجتمع بخطوات حثيثة إلى الوراء. أو في أفضل الأحوال سوف لن تكون فعالة في تطور المجتمع الذي تنتمي إليه.
-----------------------------
منقول من موقع افاق تربوية

أبوعلي
2007-03-20, 03:55 AM
بدأت بقراءته لكني تعبت ولم اكمله ، تسجيل حضور وشكر للكاتب الكريم ولي عودة بمنه وكرمه .

أبو_معاذ
2007-03-24, 01:55 AM
الحمد لله الذي وفقني لقراءة اهم النقط في هذا الموضوع الدسم.


اسال الله أن يهدي أبناءنا.

أحسن الله إليك أخي عزيز النفس.