المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : الداعيه والقصص الواهيه


{ أبو أحمد }
2005-12-24, 04:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأحبه في الله هذه المقاله للشيخ الفاضل / علي حشيش وهو من علماء أنصار السنه بمصر

قصة الصحابي عبدالرحمن بن عوف ودخولة الجنة حبوا

نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص وانتشرت على ألسنة العوام، كذا المتصوفة وسادتهم الذين يعيشون على نذور المقبورين، ويروجون لمثل هذه القصص الواهية التي تطعن في سلفنا الصالح الذين انتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله.


أولاً: متن القصة:


"بينما عائشة رضي الله عنها في بيتها إذ سمعت صوتًا رجت منه المدينة فقالت: ما هذا؟ فقالوا عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام، وكانت سبع مائة راحلة، فقالت عائشة رضي الله عنها: أما إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوًا".
فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته قال: فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله". اه.
وفي رواية قال: إن استطعت لأدخلنها قائمًا فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله وكانت سبعمائة بعير فارتجت المدينة من الصوت.
ثانيًا: التخريج:


الحديث الذي جاءت به هذه القصة أخرجه:
أحمد في "المسند" (1-115) ح(24886)، والطبراني في "المعجم" (1-129) ح(264)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1-384)، وفي "الحلية" (1-98)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (2-13) كلهم من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال فذكره.


ثالثًا: التحقيق:


هذه القصة واهية وعلتها: عمارة بن زاذان الصيدلاني أبو سلمة البصري:
1- أورده الحافظ في "التهذيب" (7-365) وقال:
أ- قال الأثرم عن أحمد: يروي عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير.
ب- وقال الآجري عن أبي داود: ليس بذاك.
ج- وقال الساجي: فيه ضعف ليس بشيء ولا يقوى في الحديث.
2- وأورده الإمام الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" رقم (382) وقال: "عُمارة بن زاذان الصيدلاني بصري روى عن ثابت وأبي غالب فَزَوَّر". اه.
قلت: وقد يُظن بكتاب الدارقطني هذا: أن الدارقطني باقتصاره على ذكر اسم الراوي فقط أنه سكت عنه. ولكن مجرد ذكر الاسم يكون الراوي متروكًا كما هو مبين في القاعدة المذكورة في أول الكتاب.
قال الإمام البرقاني: "طالت محاورتي مع ابن حمكان للإمام أبي الحسين علي بن عمر- عفا الله عني وعنهما- في المتروكين من أصحاب الحديث فتقرر بيننا وبينه على ترك من أثبته على حروف المعجم في هذه الورقات". اه.
قلت: من هذه القاعدة يتبين أن عمارة بن زاذان متروك.
3- قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (2-13):
أ- قال أحمد بن حنبل: هذا الحديث كذب منكر، قال: وعمارة يروي أحاديث مناكير.
ب- قال أبو حاتم الرازي: عمارة بن زاذان لا يحتج به.
ج- وقد روى الجراح بن منهال إسنادًا له عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يابن عوف إنك من الأغنياء، وإنك لا تدخل الجنة إلا زحفًا فاقرض ربك يطلق قدميك".
قال النسائي: هذا حديث موضوع، والجراح متروك الحديث، وقال يحيى: ليس حديث الجراح بشيء، وقال ابن المديني لا يكتب حديثه، وقال ابن حبان: كان يكذب، وقال الدارقطني: روى عنه ابن إسحاق فقلب اسمه فقال منهال ابن الجراح وهو متروك". اه
.4- ثم قال الإمام ابن الجوزي: "وبمثل هذا الحديث الباطل تتعلق جهلة المتزهدين ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير، ويقولون: إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفًا لأجل ماله كفى ذلك في ذم المال، والحديث لا يصح، وحاشا عبد الرحمن المشهود له بالجنة أن يمنعه ماله من السبق لأن جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه،، ومنع الحق الواجب فيه، وعبد الرحمن بن عوف منزه عن الحالين، وقد خلف طلحة الذهب وخلف الزبير وغيره، ولو علموا أن ذلك مذموم لأخرجوا الكل، وكم قاصٍ يتشدق بمثل هذا الحديث يحث على الفقر، ويذم الغنى فلله در العلماء الذين يعرفون الصحيح ويفهمون الأصول". اه.
5- وقال الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" (ص25): "والذي أراه عدم التوسع في الكلام عليه فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه كذب، وأولى مجاملة أن نقول: هو من الأحاديث التي أمر الإمام أحمد أن يضرب عليها، فإما أن يكون الضرب ترك سهوًا، وإما أن يكون بعض من كتبه عن عبد الله كتب الحديث وأخل بالضرب والله أعلم". اه.
6- قلت: لقد اكتفى الحافظ ابن حجر على كذب القصة بشهادة الإمام أحمد لأن الحافظ رحمه الله يعرف مكانة الصحابي عبد الرحمن بن عوف رحمه الله. حيث قال في "الإصابة في تمييز الصحابة" (4-346) ترجمة (5183): عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو محمد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه توفي وهو عنهم راضٍ، وأسند رفْقته أمرهم إليه حتى بايع عثمان ثبت ذلك في الصحيح. اه.
ثم قال: ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قديمًا قبل دخول دار الأرقم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وسائر المشاهد.
7- انظر كيف سولت لهؤلاء القصاص والوعاظ أنفسهم في أن يصنعوا هذه القصة الواهية على صاحب هذه المناقب الصحابي عبد الرحمن بن عوف حتى يسعدوا المتصوفة بما هم فيه من عجزٍ وكسل وتسول على النذور للمقبورين.
وإن تعجب فعجب كيف يأخذون بهذه القصة الواهية التي تدعو إلى البطالة والعجز والكسل والفقر، ويتركون الصحيح الذي يدعو إلى العفاف والسعي للعمل.
رابعًا: الصحيح من استعفاف عبد الرحمن بن عوف وسعيه للعمل.
هذه قصة صحيحة تبين استعفاف عبد الرحمن بن عوف وسعيه للعمل أخرجها الإمام البخاري في الصحيح (ح3780): "لما قدم المدينة آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن، وبين سعد بن الربيع، فقال سعد لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ثم تابع الغدو، ثم جاء يومًا وبه أثر صفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "مهيم"؟ قال: تزوجت، قال: كم سقت إليها؟ قال: نواة من ذهب- أو وزن نواة من ذهب". اه.
قلت: انظر إلى القصة الواهية وأثرها السيئ في الأمة تجعل أصحاب العفاف والسعي للعمل يدخلون الجنة حبوًا.""كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا"" {الكهف: 5}.
ولقد محت الأحاديث الصحيحة ظلمات هذه القصة الواهية وبينت نكارتها، فقد أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" (ح2721) من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى".
خامسًا: الصحيح في الصوم والتقى:
هذه قصة أخرى صحيحة لعبد الرحمن بن عوف تبين الهدى والتقى كما بينت القصة السابقة الصحيحة العفاف والغنى.
فقد أخرج البخاري في الصحيح (ح1275) من حديث سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أُتي بطعام، وكان صائمًا، فقال: قُتل مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو خير مني، كفن في بردة إن غُطي رأسه بدت رجلاه، وإن غُطي رجلاهُ بدا رأسه، وأراه قال: وقُتل حمزة- وهو خير مني- ثم بُسط لنا من الدنيا ما بسط- أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا- وقد خِشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا. ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام. اه.
فعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من العشرة المبشرين بالجنة ومن الصائمين الذين يقومون ولا يحبون ليدخلوا من باب الريان.
والله من وراء القصد

{{ أبوسعود }}
2005-12-25, 06:55 PM
جزاك الله خيرا اخى الحبيب طبيب وكتب الله اجرك ونفع الله بك

نديم الليل
2005-12-26, 06:06 AM
الله لا يحرمك الأجر والمثوبة أخي طبيب 111