المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : أين العدالة من هؤلاء المجرمين


Too O ooT
2005-12-29, 07:14 AM
أمريكا خسرت الرهان في محاكمة صدام
________________________________________
بقلم عامر عبد المنعم
مفكرة الإسلام :

فشلت إدارة الاحتلال الأمريكي في إدانة الرئيس العراقي صدام حسين و سبعة من أعوانه أمام الرأي العام الذي تابع جلسات المحكمة الصورية . و انقلب السحر علي الساحر و استطاع صدام أن يكسب الجولة إعلاميا.

رغم دبلجة الجلسات قبل إذاعتها و قطع صوت صدام و مساعديه مرارا حتي لا يسمع لهم أحد ، و رغم كل الإجراءات و الاحتياطات فقد عجز مديروعملية المحاكمة عن حبك التمثيلية و إظهار الرئيس الأسير كمجرم حرب .



و لم تكن جلسات المحاكمة سوي منافسة بين منطقين . منطق الغازي المحتل مصاص الدماء الذي يريد أن يظهر كمحرر و بين الأسير المقاوم الرافض للاستسلام و المصر علي الصمود حتي و لو كانت نهايته الإعدام . و من هنا فلم تفلح كل الحيل الأمريكية و لم تحقق الملايين المرصودة للمحكمة في تبييض وجه المحتل و تبرئة ساحته بإظهار صدام كطاغية و سفاح !!



فقضية الدجيل لا توجد بها إدانة موثقة لصدام ، و هي قضية ساقطة و لا توجد اتهامات مباشرة موجهة له ، بل إن الضحية فيها هو صدام نفسه إذ تعرض لمحاولة اغتيال و كاد أن يموت .

منذ البداية كانت إحالة صدام للمحاكمة بداية مرتبكة ، فقد أخطأت إدارة بريمر في التصرف في الأمر بالمخالفة للقانون الدولي . فصدام و من معه أسري حرب و بالتالي لا يجوز تسليمه لخصومه السياسيين ليحاكموه و ينتقموا منه وفق أهوائهم و ليس قوانين عادلة مستقرة .



فلم يقدم صدام للمحاكمة في قضية كبري من تلك القضايا التي يثار حولها الجدل مثل غزو الكويت و حلبجة . و ربما ذلك لأنه سيجر أطرافا دولية لا يريد الأمريكيون إدخالها في المعترك العراقي . فغزو الكويت سيدخل أطرافا عربية و دولية ساندت و دعمت صدام , و قضية حلبجة ربما تجر ايران و أمريكا أيضا إذ سرب الأمريكيون وثائق تدين إيران في الموضوع و ليس صدام علاوة علي أن أسماء أمريكية معروفة في إدارة بوش كانت علي علاقة بهذا الملف أيضا .



و من خلال متابعة جلسات المحاكمة يمكن رصد بعض الملاحظات :



أولا : المحكمة :



يبدو أن الدورات المكثفة و البروفات التي حضرها القضاة العراقيون الذين يحاكمون صدام حسين و سبعة من اعوانه فشلت في تحسين أداء المحكمة الصورية . فلم يستفد القاضي الكردي رزكار محمد أمين و هيئة محكمته المختصة بالنظر في قضية الدجيل من التدريبات التي تمت في الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا واستراليا‏، حيث شارك القضاة في دورات خاصة شملت إقامة محاكمة وهمية في لندن . و من المعروف أن امريكا رصدت الـ 25 مليون دولار للإنفاق علي المحاكمة .

فقد ظهر القاضي رزكار ضعيفا و مرتبكا طوال جلسات المحكمة ، و لم تسعفه البديهة في الرد علي تعليقات صدام حسين . فرأيناه منذ بداية المحكمة غير قادر علي مجابهة من يحاكمهم و كأن الموضوع أكبر منه . و حدث أن وبخه صدام أكثر من مرة و احتد عليه و كأنه يلقنه دروسا في القانون والوطنية . و عندما حاول رزكار التغلب علي الانتقادات التي وجهت له بسبب ضعفه تعمد فرض هيبته بدون حكمة فكانت إدارته أكثر سوءا و منع الدفاع من حقه في إبداء رأيه و حاول منع المتهمين من التعقيب علي ادعاءات الشهود فكشف عن انحيازه المطلق و تصرف بـ' غشم ' ففضح المحكمة .



و يبدو أن اللعنة تطارد كل من يتولي رئاسة محكمة صدام . و هنا نتذكر سالم الجلبي أبن شقيق الحرامي أحمد الجلبي الذي عينه الاحتلال رئيسا للمحكمة في البداية و ثبت فيما بعد أنه لص خارج علي القانون بالإضافة لكونه شريكا لرجل أعمال اسرائيلي.. و تم مطاردة الجلبي فيما بعد كمجرم و لازال ملاحقا.



إذا تركنا الجلبي نجد أن شكوكا تطارد القاضي رزكار حول موت الشاهد الأول في القضية وضاح الشيخ ، فهو الوحيد الذي تم تسجيل شهادته علي شريط فيديو ، الأمر الذي يشير الي أن المحكمة كانت تدري مسبقا أن روحه ستزهق فقررت مقابلته و تسجيل شهادته سرا !! و الذي يزيد الشكوك حول قتله ان التسجيل يظهره بحالة جيدة و يتحدث و هو معافي بغض النظر عن وجود سلك في أصبعه [لا ندري أهميته طبيا ] و جلوسه علي كرسي متحرك . و المعلومات كانت تشير إلي أن وضاح الشيخ لكونه متهما كان سيشهد لصالح صدام و ليس العكس و من هنا تبرز الشكوك حول إخفائه و الخلاص منه !!



و من سير الجلسات بدا أن هناك إدارة للمحكمة خارج القاعة توجه رزكار من خلال عضو اليمين [غير معروف اسمه حتي الآن ] من خلال شبكة كمبيوتر داخلية حيث يتلقي القاضي التعليمات من مساعده المجهول عندما تتوتر الجلسة و يتوه رئيس المحكمة . و قد ظهر هذا جليا أكثر من مرة كلما احتدم الجدل ، لكن أبرز هذه المواقف عندما انسحب الدفاع احتجاجا علي عدم تمكينه من الحديث و تحمس زركار و أمر بفتح الباب لخروجهم و قرر تعيين محامين للدفاع عن المتهمين بدلا منهم و لكنه بعد أن تلقي تعليمات بالتراجع انقلب علي موقفه و اضطر لقبول عودة الدفاع و تمكينه من الحديث .

هذه الإدارة الأمريكية للمحكمة فرضت العديد من الإجراءات لتحجيم تأثير صدام . فالبث كان يتم متأخرا بنحو نصف الساعة أي يتم إذاعة تسجيل للمحكمة و ليس بثا مباشرا و هذا لـ 'فلترة ' الجلسة . و قد فضح الادعاء من يديرون الجلسة عندما طلب من القاضي قطع الصوت بينما أنكر القاضي عند مواجهته من صدام بأنه وراء ذلك ثم عاد و قال إن هناك من بإدارة المحكمة يقوم بذلك !!



ثانيا : الشهود



القائمون علي إدارة المحاكمة فشلوا في تشويه 'المتهمين ' فالشهود لم يقنعوا الرأي العام بأقوالهم ، و لم يثيروا عواطف الناس ، و لم يؤثروا في مشاعر المشاهدين . فمعظمهم من عائلة واحدة يقال أنها تركت الدجيل ، و شهاداتهم منسقة و بدت ملقنة لهم

، و لم يقولوا أنهم عذبوا. معظم اقوالهم نقلا عن آخرين ، و متضاربة في بعض الأحيان .

و رغم أنهم رووا وقائع يحفظونها منذ ربع قرن فقد فشلوا في تذكر الكثير من الاشياء البديهية التي سألهم عنها الدفاع أو ' المتهمون ' .



و قد كان واضحا ان هناك من حفظهم ما قالوه اذ كان احدهم يذكر عشرات الأسماء بتواريخ الميلاد !!

حتي الشاهدات اللاتي أتوا بهن ليدلين بأقوالهن تم ذلك من وراء ستار و تغيير أصواتهن بطريقة تثير الضحك و ليس البكاء . خلافا لبعض الأقوال عن الرؤى و المنامات و 'عزل الرجال عن النساء لقطع الذرية ' و أخري تحدثت عن 'القمل الذي يملأ الحوائط و لم يسمح لهن بالخروج الي الشمس لتنظيف رؤسهن ' . مع تأكيدنا علي رفض احتجاز النساء تحت أي مبرر .

بل أن الشهود لم يوجهوا اتهاما محددا لـ'المتهمين ' إلا بعد تلقين القاضي لهم . و بعضهم أدلي بشهادات مختلفة تماما عن إفاداتهم لقاضي التحقيق الموالي للاحتلال .



ثالثا : صدام و زملائه



محاكمة صدام كانت عبارة عن صراع إرادات ، لكسب الرأي العام . فالاحتلال و الحكومة الطائفية الموالية له يريدون إدانة صدام و إعدامه بأقصى سرعة و لكن لابد من الحبكة و إخراج التمثيلية . و في المقابل كانت المحاكمة هي الطريق الوحيد ليقول صدام بعض ما عنده و ليهزم خصومه و يثبت أنه لازال صامدا و أنه هو الرئيس الشرعي للعراق .

و من هنا فقد شاهد العالم هذا التنافس لكسب قلوب و عقول المشاهدين . و مع إن الاحتلال و معاونيه لهم إدارة العملية كاملة فان صدام نجح في إفشال السيناريو الأمريكي لإظهاره في صورة السفاح الطاغية الذي قتل شعبة بكل قسوة .

لم يكن مستغربا انتصار منطق صدام علي ادعاء الحكومة الموالية للمحتل . إذ استطاع صدام تمرير العديد من الرسائل و الهيمنة علي الجلسات رغم الفترات القصيرة التي كان ينتزعها من القاضي للكلام وسط مقاطعات متلاحقة لمنعه من الاسترسال.

فقد استغل صدام المحاكمة فكشف عن معاناته و عن حرمانه من حقوقه فقد صرح أنه محبوس في سرداب تحت الأرض ، و ان القوات الأمريكية التي تشرف علي حبسه تجرده من الأوراق و الأقلام حتي لا يستعد للمحكمة و يعتمد علي ذاكرته في ملاحقة ما يدور و قد اضطر أن يكتب علي يديه بعض الملاحظات داخل القاعة في إشارة معبرة عن التضييق الذي يعانيه .. و أنهم يضعون الكلابشات في يديه لاهانته ثم فجر فضيحة تعذيبه و قال أن الأمريكيين عذبوه و ضربوه و أن الإصابات باقية في كل أنحاء جسده .

و علي مدار الجلسات كان صدام حريصا علي إظهار صموده و اعتزازه بنفسه . و لم تخل كلماته من معاني تدعو العراقيين لمقاومة الاحتلال و عدم الاستسلام . و كان صدام حريصا علي حمل المصحف و افتتاح كلماته بآيات من القرآن الكريم ، للتأكيد علي تمسكه بإسلامه ، و لقن القاضي درسا في احترام الإسلام حين طالبه بوقف الجلسات لأداء الصلاة ووبخه عندما رفض القاضي رفع الجلسة .

و كان قمة الهجوم علي بوش عندما أكد صدام كذب الإدارة الأمريكية عندما نفوا تعذيبه و قال انهم كذابون و اعترفوا بكذبهم بعدم وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق .

لكن المفاجأة في هذه المحكمة خروج برزان التكريتي المتهم الأساسي في هذه القضية عن صمته ، و بعد الجدل الذي أثير حول رسالته التي يلتمس فيها إطلاق سراحه لمرضه . فقد استطاع برزان أن يفند إفادات الشهود و يثبت تضارب أقوالهم ، و يتحداهم في بعض الأحيان . و قد استطاع برزان فعلا أن يسيطر علي بعض الجلسات و يحرج خصومه .



رابعًا : هيئة الدفاع



كانت لمشاركة وزير العدل الأمريكي الأسبق الشهير رامزي كلارك للدفاع عن صدام دلالة خاصة ، بالإضافة إلي مشاركة نجيب النعيمي وزير العدل القطري السابق . فقد كانت مهمة الدفاع شاقة ، اذ شارك هذا الفريق برئاسة المحامي خليل الدليمي وسط تهديدات جدية إذ قتل منتسبون للحكومة الطائفية اثنان من المحامين دافعا عن صدام . و أرسلت تهديدات للباقين .

و قد منع الدفاع من ممارسة حقه منذ البداية بشكل مجحف من رئيس المحكمة . و لم يمكن القاضي رامزي كلارك من الحديث و لم يستطع ان يقول ما يريد ، إلا أن كلمة حكيمة أكد عليها إن العراق في حاجة إلي مصالحة لا محاكمة تزيد من الضغائن و الكراهية .و لم يتعامل القاضي بأدب مع الرجل الذي جاء من أمريكا متحملا المخاطر و منعه من الكلام بحجة أن اللغة العربية هي المسموح بها فقط !!



يمكن القول أن المحاكمة لا تخرج عن كونها سيناريو أمريكي فاشل ، و بدلا من إدانة صدام و أركان حكمه و إظهاره كطاغية أسقطته عملية الغزو ، إذا بالمحاكمة تتحول إلي محاكمة للاحتلال و أذياله . وتفضح أزمة الوجود الأمريكي في العراق . فالمتهمين أسري حرب لدي قوات الاحتلال ، و حسب القوانين الدولية يجب أن يعاملوا كأسري حرب و ليس تصفيتهم من خلال محكمة صورية يديرها الاحتلال و الموالين له .



و الغريب إن ما يثار في المحاكمة لا يقارن بالفظائع التي ارتكبتها و لازالت ترتكبها الحكومة الطائفية و القوات الأمريكية ضد المواطنين العراقيين السنة . فأين العدالة من القتل الجماعي بالصواريخ و المدافع و الطائرات و قذائف الفسفور الأبيض ؟و أين العدالة من تعذيب الأبرياء رجالا و نساء بوسائل رهيبة تتم بأيدي الشرطة العراقية المحمية من القوات الأمريكية ؟. و ما سجن الجادرية إلا مثال واحد علي جرائم هؤلاء القتلة الذين يحكمون العراق الآن و حولوا البلاد إلي سلخانة للبشر تنتهك فيها الآدمية و تذبح فيها الإنسانية.



أين العدالة من هؤلاء المجرمين الذين يثقبون أجساد المعتقلين بالدريل ثم يلقون بهم في الطرقات؟

أين العدالة من هؤلاء الذين يدمرون العراق ثم يدعون أنهم مصلحون

خادم الإسلام
2005-12-29, 08:10 PM
فعلا بس الموضوع كبير جدا انا قرات جزء منة ما اقدر اقرا الباقي

أبو سارة
2005-12-30, 01:32 AM
أما أنا فقرأت الموضوع كاملاً وهو من أفضل ما كتب .. فعلاً تحليل واقعي ومنطقي لمجريات المحاكمة ..
أنا تابعت كل حلقات المحاكمة وفيها عبر وعظات وفوائد .. من أهمها قول الله تعالى ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
لكن نتائج المحكمة هل هي إعدام صدام .. أم سجن مؤبد .. أم سجن لعدة سنوات ثم يقتل ويقال أنه مات موتة طبيعية ، او منتحرا ؟؟!! الله أعلم بما يريده بوش من نتائج .. ولكنها أتوقع مرحلة صعبة لكل الأطراف ..
بارك الله فيك أخي الكريم توت على نقلك ..

{{ أبوسعود }}
2005-12-30, 09:24 AM
جزاك الله خيرااا توتنا على النقل

Too O ooT
2005-12-30, 02:23 PM
خادم الاسلام تعبت من القراءة سبحان الله نحن شعوب لاتحب القراءة

معليش خلها للحلقة القادمة وكملها( عموما اشكرك على مرورك )


أبو سارة أسعدني مرورك وتعقيبك رفع الله قدرك


مقاتل بارك الله فيك