المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : ترجيح اصوب الرأيين في إظهار الوجه والكفين


خادم الإسلام
2005-12-31, 01:25 PM
ترجيح أصوب الرأيين

في

حكم إظهار الوجه و الكفين





الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .. أما بعد :

فقد كثر- في الآونة الأخيرة – الحديث عن حكم إظهار الوجه و الكفين للمرأة ، و تكلم في ذلك الموضوع غير صنف من الناس ، ما بين عالم و أمي و جاهل ، وانتشر الموضوع على الفضائيات و في صفحات الجرائد ، و انقسم الناس إلى فريقين : فريق يرى بحرمة إظهار الوجه و الكفين ، و آخر يرى بجواز ذلك .. و انحاز كل فريق إلى رأيه – بتعصب أحيانا - فأحببنا في هذا السياق أن نقدم هذه الرسالة المختصرة لينتفع بها عامة المسلمين .



في البداية نوضح أن هذين الرأيين رأيان مشهوران ، و قد اختلف بينهما العلماء قديما و حديثا ، و لكل منهما أدلته ، مع اتفاق كليهما على وجوب تغطية الوجه و الكفين على نساء النبي - صلى الله عليه و سلم – كما وردت بذلك الأدلة الصريحة الصحيحة . و سنورد- إن شاء الله - أدلة القائلين بالحرمة و أدلة القائلين بالجواز مع بيان القول الراجح منهما .





أدلة القائلين بجواز إظهار الوجه و الكفين :



1. قوله تعالى : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } النور 31

ففي هذه الآية و صف الله تعالى ما يجب على المؤمنات ارتداؤه و هو خمار مضروب على الجيب ، و المعروف أن الخمار هو غطاء الرأس ، و الجيب هو فتحة العنق ، و الوجه غير مشتَمَلٍ في هذه التغطية

ورد في تفسير ابن كثير : " وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " قَالَ : وَجْههَا وَكَفَّيْهَا وَالْخَاتَم " ، " وَيُحْتَمَل أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَمَنْ تَابَعَهُ أَرَادُوا تَفْسِير مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْجُمْهُور"

ورد في تفسير الجلالين :( "إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا" وَهُوَ الْوَجْه وَالْكَفَّان)



2- ورد في صحيح البخاري 1722 " ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان بن يسار ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عباس ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال ‏ ‏كان ‏ ‏الفضل ‏ ‏رديف النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فجاءت امرأة من ‏ ‏خثعم ‏ ‏فجعل ‏ ‏الفضل ‏ ‏ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصرف وجه ‏ ‏الفضل ‏ ‏إلى الشق الآخر فقالت ‏ ‏إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع "

و في رواية : "وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها " . ‏

وجه الاستدلال : أن النبي – صلى الله عليه و سلم – رأى امرأة كاشفة لوجهها ( يظهر ذلك من قوله " وضيئة ") و لم يأمرها بتغطيته و إنما أمر الفضل بن عباس بعدم النظر .. و لو كان كشف الوجه محرما لأمرها النبي – صلى الله عليه وسلم- بتغطيته . و هذا من باب السنة التقريرية .



3- ورد في صحيح مسلم 1467 و غيره : " ‏و حدثنا ‏ ‏محمد بن عبد الله بن نمير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الملك بن أبي سليمان ‏ ‏عن ‏ ‏عطاء ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏قال ‏ ‏شهدت مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام ‏ ‏متوكئا ‏ ‏على ‏ ‏بلال ‏ ‏فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال ‏ ‏تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من ‏ ‏سطة ‏ ‏النساء ‏ ‏سفعاء ‏ ‏الخدين فقالت لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن الشكاة ‏ ‏وتكفرن ‏ ‏العشير ‏ ‏قال فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب ‏ ‏بلال ‏ ‏من ‏ ‏أقرطتهن ‏ ‏وخواتمهن"

وجه الاستدلال : قوله " سفعاء الخدين " دل ذلك على أنها كانت كاشفة وجهها.



4- ورد في سنن أبي داود 3580 : "‏حدثنا ‏ ‏يعقوب بن كعب الأنطاكي ‏ ‏ومؤمل بن الفضل الحراني ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏الوليد ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن بشير ‏ ‏عن ‏ ‏قتادة ‏ ‏عن ‏ ‏خالد ‏ ‏قال ‏ ‏يعقوب ‏ ‏ابن دريك ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏
‏أن ‏‏ أسماء بنت أبي بكر ‏ ‏دخلت على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقال يا ‏‏ أسماء ‏ ‏إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه ‏
‏قال ‏ ‏أبو داود ‏ ‏هذا مرسل ‏ ‏خالد بن دريك ‏ ‏لم يدرك ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها "

و هذا الحديث صريح في جواز إظهار الوجه و الكفين ، و هو و إن كان مرسلا إلا أنه يقوى بالأدلة الصحيحة الأخرى التي وردت في هذا الباب. قال الألباني : "إنه يُقَوَّى بكثرة طرقه، وقد قوَّاه البيهقي"



5- ورد في صحيح البخاري 4697 : " ‏حدثنا ‏ ‏قتيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد العزيز بن أبي حازم ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏سهل بن سعد الساعدي ‏ ‏قال ‏
‏جاءت ‏ ‏امرأة ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي قال فنظر إليها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال ‏ ‏وهل عندك من شيء قال لا والله يا رسول الله فقال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت شيئا فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏انظر ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري قال ‏ ‏سهل ‏ ‏ما له رداء فلها نصفه فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏موليا فأمر به فدعي فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة كذا عددها فقال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن"

وجه الاستدلال : أن النبي – صلى الله عليه و سلم – نظر إلى المرأة و هو بين أصحابه فدل ذلك على أنها كانت كاشفة وجهها و لم ينهها صلى الله عليه و سلم .



6- ورد في الصحيحين : " ‏فكتب ‏ ‏عمر بن عبد الله بن الأرقم ‏ ‏إلى ‏ ‏عبد الله بن عتبة ‏ ‏يخبره ‏ ‏أن ‏‏ سبيعة بنت الحارث ‏ ‏أخبرته ‏أنها كانت تحت ‏ ‏سعد بن خولة ‏ ‏وهو من ‏ ‏بني عامر بن لؤي ‏ ‏وكان ممن شهد ‏ ‏بدرا ‏ ‏فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم ‏ ‏تنشب ‏ ‏أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها ‏ ‏أبو السنابل بن بعكك ‏ ‏رجل من ‏ ‏بني عبد الدار ‏ ‏فقال لها ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت ‏ ‏سبيعة ‏ ‏فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فسألته عن ذلك ‏ ‏فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي "

وجه الاستدلال : أن أبا السنابل رأى سبيعة و هي متجملة ( و في رواية مختضبة و مكتحلة ) فدل ذلك على أنها كانت كاشفة للوجه و الكفين .





قول المخالفين لهذه الأدلة و الرد عليهم :



1- أن تفسير قوله تعالى " إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " قال فيه ابن مسعود ( في تفسير ابن كثير و غيره ) : " كالرداء و الثياب "

و الرد على ذلك أن تفسير ابن عباس حجة كتفسير ابن مسعود فكلاهما صحابي ( رضي الله عنهما ) .. و قد ذكر ابن كثير ( الذي أورد القولين ) أن تفسير ابن عباس هو المشهور عند الجمهور .



2- أن حديث أسماء مرسل و قد رددنا على ذلك بأن له من الشواهد ما يقويه.



3- أن الأحاديث التي ذُكر فيها نساءُُ كاشفات لوجوههن كانت قبل نزول آية الحجاب .



و الرد على ذلك : أن آيات الحجاب وردت في سورتي الأحزاب و النور وهاتان السورتان نزلتا في العامين الخامس و السادس ( على أصح الأقوال) .. و لكن حديث الفضل بن عباس و وحديث سبيعة الأسلمية صريحان في كونه عند حجة الوداع أو بعدها و حجة الوداع إنما كانت في العام العاشر من الهجرة فبالقطع كان ذلك بعد نزول آية الحجاب .



4- أن هؤلاء النسوة اللاتي ورد ذكرهن في الأحاديث إنما هن من القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا .

و الرد على ذلك أن حديث سبيعة الأسلمية صريح في كونها كانت ترجو النكاح .



5- أن حديث الفضل بن عباس عن المرأة الخثعمية كان في الحج و أن هذه المرأة كانت محرمة لا يجب عليها تغطية وجهها .

و الرد على ذلك من وجهين :

الأول : أن القائلين بالوجوب يرون ذلك حتى في الإحرام استنادا إلى حديث عائشة ( سوف يُذكر لاحقا) ، و بذلك تكون هذه المرأة مذنبة ( في نظرهم ) و مع ذلك لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه و سلم .

الثاني : أن الظاهر في هذه المرأة أنها لم تكن محرمة ، و أن توقيت سؤالها للرسول – صلى الله عليه وسلم – كان بعد رمي جمرة العقبة أي بعد التحلل من الإحرام . يدل على ذلك ما ورد في صحيح البخاري ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ أن ‏ ‏أسامة بن زيد ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏كان ردف النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من ‏ ‏عرفة ‏ ‏إلى ‏ ‏المزدلفة ‏ ‏ثم أردف ‏ ‏الفضل ‏ ‏من ‏ ‏المزدلفة ‏ ‏إلى ‏ ‏منى ‏ ‏قال فكلاهما قالا ‏ ‏لم يزل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يلبي حتى رمى ‏ ‏جمرة العقبة .. يتضح من ذلك أن سؤال المرأة كان بعد رمي جمرة العقبة فلم تكن محرمة حينئذ .







أدلة القائلين بتحريم إظهار الوجه و الكفين و الرد عليها :





1- قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الأحزاب آية 59

ورد في تفسير ابن كثير عَنْ اِبْن عَبَّاس أَمَرَ اللَّه نِسَاء الْمُومِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتهنَّ فِي حَاجَة أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ مِنْ فَوْق رُءُوسهنَّ بِالْجَلَابِيبِ وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَة



و الرد على ذلك بأن هناك رواية أخرى عن ابن عباس ( ورد ذكرها سابقا ) في تفسير " إلا ما ظهر منها " بأنه الوجه و الكفان . فلو صحت الروايتان فإن آيات سورة الأحزاب نُسِخت بآيات سورة النور حيث أنها متقدمة عليها في النزول . فسورة الأحزاب نزلت عقب غزوة الخندق ، و سورة النور نزلت عقب غزوة بني المصطلق و الغزوة الأولى متقدمة عن الثانية .





2- قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}

وجه الاستدلال : أن قوله تعالى " ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " يدل على أن المرأة يجب ألا تكون معروفة ، و أن معرفة المرأة بوجهها.

و الرد على ذلك أن هذا الاستدلال خاطئ . فمعنى الآية أن الأقرب و الأفضل لهن أن يُعرفن فلا يؤذين و ليس ألا يُعرفن . و انظر إلى قوله تعالى " ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا" هل معنى الآية أنهم يجب ألا يأتوا بالشهادة على وجهها ؟؟ هذا لبس واضح في المعنى .. لذا فهذا الاستدلال لا يصح.





3- ما ورد في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما - : " ‏ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين "

وجه الاستدلال : أنه لما نهى المحرمة عن الانتقاب و لبس القفازين تبين أن ذلك واجب في حقها في غير الإحرام .

و الرد على ذلك بأن النهي عن شيء حال الإحرام لا يقتضي وجوبه عند التحلل . انظر إلى قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ" هل يُستنتج من هذه الآية أن قتل الصيد واجب في غير حال الإحرام ؟؟ بالطبع لا .

بل إن هذا الحديث الذي يستدلون به لهو دليل على جواز كشف الوجه و الكفين ، إذ كيف يأمر الرسول بكشف شيء من عورة المرأة في موقف اجتماع للمسلمين كالحج و ينهاها عن كشفه في غير ذلك ؟؟ ثم إن جميع محظورات الإحرام لا يوجد منها ما هو واجب في الحل حرام في الإحرام .. لذا يكون كشف الوجه و الكفين مباحا بالقياس عليها .





4- ورد في سنن أبي داود و غيره : " ‏حدثنا ‏ ‏أحمد بن حنبل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏هشيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏يزيد بن أبي زياد ‏ ‏عن ‏ ‏مجاهد ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏
‏كان ‏‏ الركبان ‏ ‏يمرون بنا ونحن مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏محرمات ‏ ‏فإذا ‏ ‏حاذوا ‏ ‏بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه"

فهذا دليل على أن المحرمة تغطي وجهها إذا مر بها الركبان .



و الرد على ذلك من وجهين :

الأول : أن هذا الحديث لا يحتج به . ورد في شرح سنن أبي داود : "قال المنذري : وأخرجه ابن ماجه . وذكر سعد بن يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين أن مجاهدا لم يسمع من عائشة . وقال أبو حاتم الرازي : مجاهد عن عائشة مرسل وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث مجاهد عن عائشة أحاديث منها ما هو ظاهر في سماعه وفي إسناده أيضا يزيد بن أبي زياد وتكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم في جماعة غير محتج به انتهى "

الثاني : أن هذا الحديث إن صح فهو خاص بأمهات المؤمنين لأن تغطية الوجه واجبة في حقهم . (الحديث من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها )





5- ما ورد في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك قالت : " وكان ‏ ‏صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني ‏ ‏من وراء الجيش ‏ ‏فأدلج ‏ ‏فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت ‏ ‏باسترجاعه ‏ ‏حين عرفني ‏ ‏فخمرت ‏ ‏وجهي بجلبابي "

وجه الاستدلال : " فخمرت وجهي بجلبابي " دل على تغطية الوجه .

و الرد على ذلك أن هذا خاص بأمهات المؤمنين .

كما أن سورة النور لم تنزل إلا بعد هذه الأحداث فيحتمل أن تكون قد نسخت ما ورد في سورة الأحزاب .

كما أن قول عائشة : " فخمرت وجهي بجلبابي " يدل على أن آية سورة النور " و ليضربن بخمرهن على جيوبهن " لا تشمل تغطية الوجه ، إذ لو كانت تشمله لقالت عائشة " فخمرت جيبي بجلبابي " و لم تقل "وجهي"



6- ورد في صحيح مسلم : " ‏و حدثنا ‏ ‏نصر بن علي الجهضمي ‏ ‏وإسحق بن موسى الأنصاري ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏معن ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏عمرة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏إن كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ليصلي الصبح فينصرف النساء ‏‏ متلفعات ‏ ‏بمروطهن ‏ ‏ما يعرفن من ‏‏ الغلس ‏و قال ‏ ‏الأنصاري ‏ ‏في روايته متلففات "

وجه الاستدلال : أن النساء كن لا يعرفن أي أنهن كن مغطيات لوجوههن .

و الرد على ذلك : أن الحديث ذكر أنهن ما يعرفن من الغلس ، و معنى الحديث : لولا الغلس ما عُرفن .. و الغلس ظلمة الفجر .. فدل ذلك على أنهن كن سيُعرفن لولا الغلس .





الترجيح :



يتبين مما سبق أن القولين معتبران شرعا ، فمن أخذ بأحد الرأيين فلا لوم عليه ، و ينبغي ألا يحقر أحد من شأن الرأي الآخر .. فلا ينبغي للتي تغطي وجهها أن تصف من تكشفه بالمذنبة ، كما لا ينبغي لمن تكشف وجهها أن تصف من تغطيه بالمتشددة .

و لكن من سياق الأدلة يتضح أن الرأي الراجح هو القائل بجواز إظهار الوجه و الكفين كما ظهر من الأدلة السابقة .

و ينبغي على الدعاة أن يبتعدوا عن مواطن الخلاف ، فقد انتشر في عصرنا إظهار النحور و السيقان و غيرهما مما يحرم إظهاره بالإجماع ، فالنهي عن ذلك من باب أولى ..



و الله الهادي إلى سواء السبيل


منقووول http://www.geocities.com/kahky2002/hijab.htm

أبو سارة
2005-12-31, 05:26 PM
جزاك الله أخي خادم الاسلام على جهدك .. والرابط الذي وضعته لا يعمل وهو يحيلك على موقع دكتور استشاري حليق .. ولا ادري من الذي نقلت منه .. واسمح لي بوقفات ::
أولاً الخلاف الان الموجود ليس بين الفقهاء ، ولكن بين أهل الدين والعلمانيين .. فأهل الفسق يسغلون بعض الأقوال لتبرير دعوتهم لإفساد المرأة ..
ثانياً : أكثر أهل العلم على وجوب تغطية الوجه والكفين بل حتى كثير من أصحاب المذاهب متفقين على تغطية الوجه والكفين .. وسأسوق لك كلام علماء من مواقع معتمدة مع رجائي قراءة كلامهم بتأني ليتبين لك أن أدلة القائلين بتغطية الوجه أقوى وأرجح :


اولاً : أدلة تغطية الوجه من الكتاب والسنة
علي العماري


قدم له وراجعه
فضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله قيوم السموات الأراضين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فهذه نبذة يسيرة موجزة في وجوب التحجب والتستر للمرأة المسلمة عن الرجال الأجانب ، وتحريم إبداء الزينة لغير المحارم الذين ذكرهم الله بقوله " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن .." الآية ، وبيان ما في التكشف وإظهار الزينة من المفاسد والأخطار،وفي واجب الأولياء نحو محارمهم ، وفي ذكر بعض الأدلة التي توضح وجوب التستر والاحتشام ومنع التبرج والتخلع والسفور،وفي مناقشة ما يشبه به المتساهلون في هذا الباب،وبيان سوء أهدافهم وما يرمونه من دعاياتهم إلى الاختلاط وإبداء المحاسن ، كتبها الأخ علي بن عبد الله العماري الذي عُرف بالعلم ، والفهم ، والإدراك ، والبحث ، واستخراج المسائل ، وعرف بالعقل والثبات والاتزان ، ولم يُعرف عنه شيء من التسرع والتهور. فجدير بالمسلم الذي يريد الحقَّ أن يتقبل ما جاء به الدليل ، وأن يتقبل الصواب ممن جاء به بقطع النظر عن قائله ، ويرد الباطل على من جاء به مهما كانت شهرته ومنزلته، فالحق أحق أن يُتبع ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
عضو الإفتاء


--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، أم نساء المؤمنين بالحشمة والحجاب ، وصلى الله على محمد وآله وسائر الأصحاب وسلم تسليماً إلى يوم الدين ... أما بعد :
فقد أمر الله تعالى نساء المؤمنين بالتستر وعدم إظهاراً لزينة لغير المحارم خوفاً عليهن من الفواحش والآثام كما قال تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" . فهؤلاء الأصناف الإثنا عشر يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمامهم وهي كاشفة عن وجهها وكفيها ونحوهما؛ لأنهم من المحارم، أما غيرهم فلا يجوز لها ذلك.
ثم جاء بعد ذلك من يجادل في أن الوجه والكفين قد استثنيا واستدلوا بهذه الآية : " ولا يبدين زينتهم إلا ما ظهر منها" وبعض الأحاديث كحديث أسماء ، وحديث سفعاء الخدين ، وقصة الخثعمية ، ونهيه – صلى الله عليه وسلم – أنت تنتقب المرأة وتلبس القفازين وهي محرمة ، وقصة الواهبة وغيرها من الروايات.
لذا عزمت وتوكلت على الله في ذكر أدلة المبيحين والرد عليها من الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف والخلف رحمهم الله ، ثم أذكر الأدلة الثابتة في وجوب ستر الوجه والكفين عن غير المحارم منم ذلك أيضاً.

أدلة المبيحين والرد عليها
أولاً : يستدلون بآية سورة النور " ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها" وأن ابن عباس فد فسرها بأنها الوجه والكفان ، ويرد عليهم أن ابن مسعود قد قال – في تفسير هذه الآية " إلا ما ظهر منها " بأن المقصود هو الرداء والثياب ، وقال بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - الحسن، وابن سيرين ، وأبو الجوزاء ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم. وقال ابن كثير في تفسيرها: أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. وهذا الذي رجحه الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان حيث قال – رحمه الله - : " إن قول من قال في معنى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " أن المراد بالزينة الوجه والكفان مثلاً ، توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها : كالحلي والحلل ، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه.

ثانياً : يستدلون بحدث أسماء – رضي الله عنها – فعن عائشة – رضي الله عنها – أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يضح أن يُرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه " ويرد عليهم بأن هذا الحديث ضعيف جداً كما قال بذلك أهل العلم ، وهو مرسل ؛ لأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة – رضي الله عنها – فالسند منقطع .. ورد سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز – حفظه الله ورعاه – هذا الحديث بخمسة أوجه حيث قال سماحته:
1. إن الراوي عن عائشة المسمى خالد بن دريك لم يلق عائشة ، فالحديث منقطع، والحديث المنقطع لا يُحتج به لضعفه.
2. إن في إسناده رجلاً يُقال له سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يُحتج بروايته.
3. إن قتادة الذي روى عن خالد بالعنعنة وهو مدلس يروي عن المجاهيل ونحوهم ويُخفي ذلك ، فإذا لم يصرح بالسماع صارت روايته ضعيفة.
4. إن الحديث ليس فيه التصريح أن هذا كان بعد الحجاب، فيحتمل أنه كان قبل الحجاب.
5. إن أسماء هي زوج الزبير بن العوام ، وهي أخت عائشة بنت الصديق وامرأة من خيرة النساء ديناً وعقلاً، فكيف يليق بها أن تدخل على النبي – صلى الله عليه وسلم وهي إمرأة صالحة في ثياب رقاق مكشوفة الوجه والكفين وزيادة على ذلك بثياب رقيقة وهي التي تُرى عورتها منها فلا يُظن بأسماء أن تدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه الحال في ثياب رقيقة ترى من ورائها عورتها فيعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لها عليك أن تستري كل شيء إلاّ الوجه والكفين.
معنى هذا أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي كاشفة لأشياء أخرى من الرأس أو الصدر أو الساقين أو ماشابه ذلك ، وهذا الوجه الخامس يظهر لمن تأمل المتن فيكون المتن بهذا المعنى منكراًً لا يليق أن يقع من أسماء رضي الله عنها.

ثالثاً : يستدلون بحديث سفعاء الخدين الذي رواه جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : " تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم: فقامت امراة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت لم يارسول الله ؟ قال : " لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير" إلخ ، والحديث صحيح أخرجه النسائي.
ويُرد عليهم بما ذكره الشيخ المحدث مصطفى العدوي – حفظه الله – في كتابه ( الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين ) في ص (40):
"والصواب أنها ( امرأة من سفلة النساء) ثم ذكر ثمانية أوجه كلها تدل على أو الرواية الصحيحة هي ( امرأة من سفلة النساء) ثم قال وفقه الله في ص (41) : فعلى هذا فقوله: " امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين ) أي ليست من علية النساء بل من سفلتهم ، وهي سوداء ، هذا القول يُشعر ويشير إشارة قوية إلى أن المرأة كانت من الإماء وليست من الحرائر ، وعليه فلا دليل في هذا لمن استدل به على جواز كشف المرأة ؛ إذ أنه يُغتفر في حق الإماء ما لا يغتفر في حق الحرائر ... وقد فسر سفعاء الخدين بأنها جرئية ذات جسارة ورعونة وقلة احتشام.

رابعاً : يستدلون بقصة الخثعمية التي جاءت تستفتي النبي صلى الله عليه وسلم فطفق الفضيل ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إلها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها .. إلخ ، فقالوا : لو كان كشف الوجه محرماً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تعطي وجهها.
ويرد عليهم أن المرأة كانت محرمة ، والمحرمة لا يجب عليها أن تغطي وجهها إلا إذا احتاجت عند مرور الرجال مثلاً كما جاء عن عائشة رضي الله عنها،في حجة الوداع (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزناه كشفناه) ويرد عليهم أيضاً بما قاله الشيخ حمود التويجري – رحمه الله – وأسكنه فسيح جناته – في كتابه " الصارم المشهور على التبرج والسفور" ص (232) : وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه أن ابن عباس رضي الله عنه لم يصرح في حديثه بأن المرأة كانت سافرة بوجهها. إلى أن قال رحمه الله تعالى – وغاية مافيه ذكر أن المرأة كانت وضيئة ؛ وفي الرواية الأخرى حسناء فيحتمل أنه أراد حسن قوامها وقدها ووضاءة ما ظهر من أطرافها.

خامسا : يستدلون بنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقب المرأة وأن تلبس القفازين في الإحرام ، ويرد عليهم أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم في الإحرام فقط ، فدل ذلك على أن النساء كن في عند النبي صلى الله عليه وسلم يسترن وجوههن وأيديهن عن الرجال الأجانب بعد نزول آيات الحجاب ، ومع هذا كله فالواجب على المرأة أن تستر وجهها إذا حاذاها الرجال كما كانت تفعل عائشة وأمهات المؤمنين عندما كانت إحداهن تغطي وجهها وهي محرمة عند المرور بين الرجال. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك بمقتضى ستر وجوههن وأيديهن.

سادسا : يستدلون بقصة الواهبة التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتهب نفسها فنظر إليها الرسول صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها .. إلخ ، ويرد عليهم أن هذه المرأة جاءت تعرض نفسها ليتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كشفت وجهها ليراها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أمر الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، بل هذا دليل عليهم كما قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله : " وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها. أي أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته بقدر ما يسمح له من الوجه والكفين أما غيره فلا يجوز. والصحيح أنها كانت محجبة، وإنما نظر إلى حسن قوامها وقدها وبدنها وطولها أو قعرها مع تسترها.
وقبل أن أشرع في ذكر الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة بستر جميع بدنها بما فيه الوجه والكفان أود أن أذكر القاريء الحبيب أن النساء كن على عند النبي صلى الله عليه وسلم يكشفن وجوههن حتى نزلت آيات الحجاب التي تأمرهن بتغطية سائر الجسد لقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في قصة الإفك إن صفوان بن المعطل السلمي عرفني حين رآني ، وكان قد رآني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي. فلا يُستبعد أن تكون جميع الأحاديث التي استدل بها أولئك قبل نزول آيات الحجاب منسوخة بالآيات والأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله ؛ خاصة أن آيات الحجاب قد نزلت في السنة الخامسة للهجرة ، كما قال ابن كثير – رحمه الله .

الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة
بتغطية سائر جسدها

الأدلة من الكتاب:
أولاً: قوله تعالى :" وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن" قال ابن كثير –رحمه الله:" أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن إلا من وراء حجاب.
وقال الشوكاني -رحمه الله- : أي من ستر بينكم وبينهن. وقال الطبري -رحمه الله- " إذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين متاعاً فاسألوهن من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن. والسؤال من وراء حجاب أطهر لقلوب الرجال والنساء من عوارض العين التي تعرض في صدور الرجال والنساء وأحرى أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل. فهذه الآية الكريمة تبين وجوب الستر عن الرجال الأجانب. قال سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز ابن باز – حفظه الله – في هذه الآية: " ولم يستثنِ شيئاً، وهي آية محكمة، فوجب الأخذ بها والتعويل عليها وحمل ما سواها عليها. ثم قال – جزاه الله خيراً - : " والآية المذكورة حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم سفور النساء وتبرجهن بالزينة.

ثانياً: قوله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً".قال الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- في الصارم المشهور ص(187) : " روى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية قال : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة.
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -حفظه الله- في هذه الآية : " إن محمد بن سرين (سيرين) قال: " سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل :" يدنين عليهن من جلابيبهن" فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.

ثالثا : قول الله تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها " قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الثياب.
رابعاً : قول الله تعالى: " وليضربن بخمرهن على جيوبهن" قال الطبري -رحمه الله- في تفسير هذه الآية : " وليلقين خمرهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن. وفي هذه الآية دليل على تغطية الوجه لأن الخمار هو الذي تغطي به المرأة رأسها فإذا أنزلته على صدرها غطت ما بينهما وهو الوجه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في هذه الآية : " فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنها وأرخينها على أعناقهن ، والجيب هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها.
انظر أخي القارىء هل يكون ستر العنق إلا بعد ستر الوجه !!

الأدلة من السنة:
أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي ، وقال عنه حسن غريب " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " ففي هذا الحديث العظيم لم يستثن صلى الله عليه وسلم منها شيئاً بل قال : إنها عورة .

ثانياً : فعل عائشة رضي الله عنه في قصة الإفك ، والحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم " قالت عائشة وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي "
ثالثاً : عن عائشة رضي الله عنه قالت : "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جوزنا كشفنا "
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .

رابعاً : حديث عائشة رضي الله عنه قالت : "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد " متفق عليه .
خامساً : عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله – هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .

سادساً : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها . رواه الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم .

سابعاً : عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها فقال : " اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما " فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتها بقول النبي –صلى الله عليه وسلم- فكأنهما كرها ذلك ، قال : فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك – كأنها أعظمت ذلك – قال : فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها "
رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبو داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وصححه ابن حبان .

ثامناً : أخرج الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنه قالت : " خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين " وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن وجهها كان مستوراً وأنه رضي الله عنه لم يعرفها إلا بجسمها .

وبعد أخي المسلم أختي المسلمة: هل يشك عاقل في تحريم كشف الوجه والكفين لغير المحارم لوضوح الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة علماً أن كثير من أهل العلم ساق أكثر من عشرين دليلاً من السنة في تحريم كشف الوجه ولكن اقتصرت على هذه الأدلة حتى لا أطيل، ومن أراد التفصيل في هذه المسألة فليرجع إلى مجموعة الرسائل في الحجاب والسفور لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وللشيخ عبد العزيز ابن باز ، وللشيخ محمد العثيمين – حفظهما الله – وكتاب الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- " الصارم المسلول على أهل التبرج والسفور" وكتاب" يافتاة الإسلام اقرئي حتى لا تُخدعي" للشيخ صالح البليهي -رحمه الله- و"الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين" للشيخ مصطفى العدوي – حفظه الله- وغيرها من الكتب.
خاصة أن نساء المؤمنين قد اعتدن هذه العبادة الطيبة الحميدة. أما في هذا الزمان الذي كثر فيه التبرج والسفور والإنحلال الخلقي من قبل الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، والتشبه بالكافرات في الزينة وما يسمونها بالموضة، وانتشرت الأصباغ التي توضع على الوجه فهل يرضى رجل في قلبه غيرة على محارمه أن تكشف زوجته أو أخته أو قريبته أمام الأجانب وقد قال صلى الله عليه وسلم :" ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، وهل يختلف اثنان في أن الوجه هو محط الأنظار من قبل الرجال لأنه هو المكان الذي تُعرف به المرأة هل هي جميلة أم لا.
وقبل أن أختم هذه الرسالة أذكر إخواني المسلمين بحدث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه :" إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" وهذا الحديث يبين عظم وخطورة النساء إذا خرجن وهن نازعات للحجاب.
واله نسأل أن يحفظ أعراضنا ونساءنا من كيد الكائدين، وأن يجنبهن التبرج والسفور وأن يجعلهن صالحات مصلحات وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جمع الفقير إلى ربه
علي بن عبد الله العماري
الرياض في: 12/2/1414هـ.

{{ أبوسعود }}
2005-12-31, 05:41 PM
جزاكم الله خيراااا خادم الاسلام وو أبوساره

خادم الإسلام
2005-12-31, 11:03 PM
اخي بو سارة هذا الكلام موثوق منة ومجمع من كتب كبيرة وتفاسير الايات ايضا مثل تفسير الجلالين وكتاب هل النقاب فرض ام فضل ..وانا رايت صاحب الموقع وهو يجمعه الرابط ما يشتغل مدري هذا عيب عندك
وإن كان هو استشاري حليق فهو من اشهر الاطباء في القاهرة
واشكرك على تفاعلك مع الموضوع وهذا رايك وانا احترمة والاختلاف في الراي لا يفسد للود قضيه ومشكور ابو ساره والمقاتل

نديم الليل
2006-01-01, 09:08 AM
بارك الله فيكم جميعاً

Too O ooT
2006-01-01, 11:03 AM
مشكور على الجهد خادم الاسلام

سلمت يداك ابو سارة على التعقيب

"""

ينابيع
2006-01-01, 02:21 PM
مشكور على الجهد خادم الاسلام

سلمت يداك ابو سارة على التعقيب

"""

جزاكم الله خير

أبو سارة
2006-01-01, 03:34 PM
بارك الله فيك أخي الكريم خادم الإسلام على سعة صدرك ..
أنا أقصد أنه ليس بمفتي وليس له الإفتاء لأن المفتي لابد أن يكون قد جمع شروط الإفتاء .. الرجل وهو الدكتور محمد الكحكي متخصص بالطب حسب ما يظهر وقرأت في سيرته من هواياته القراءة وكرة القدم حسب ما بين في موقعه فكيف نأخذ الفتوى منه !! يقول الحسن البصري - رحمه الله - ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) وأنا حينما قلت أنه حليق لأن إعفاء اللحية بإجماع العلماء واجبه وقد نقل إبن حزم الإجماع على أن إعفاء اللحية فرض .. فهي واجبة في المذهب المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي .. فكنت اتسائل كيف خالف الإجماع في ذلك ..
الأمر الآخر البحث في الكتب فقط ونقل بعض الأقوال لا تعطي الإنسان أهلية أن يكون مفتي .. ففي المذاهب الأخرى أقوال وربما لم يطلع عليها الدكتور وهي تنص على إتفاق وجوب تغطية الوجه في زمن الفتنة .. وحتى عقلاً أين يكون جمال المرأة ؟؟ بالإتفاق أن أساس الجمال في الوجه .. وقد استغربت حينما أرى في بعض البلدان الإسلامية من تغطي شعرها وتلبس البنطال والفنيلة التي تبدي مفاتنها ... الدين لا ياتي بمخالفة العقل مطلقاً .. والقول بتغطية الوجه والكفين هو الموافق لأصول الشريعة .. وفقك الله وأحسن إليك ..

المثنى
2006-01-12, 05:45 PM
بارك الله فيكم إخوتي الكرام على تفاعلكم لهذا الموضوع
لكن أحببت أن أعقب بدليل يعرج عليه من قال بجواز كشف الوجه وهو حديث جابر - رضي الله عنه - في قصة المرأة التي قامت وكانت سعفاء الخدين وقد رد الأخ الكريم أبو سارة على هذا الدليل إلا أن هناك ردٌ آخر وهو ما نبه عليه فضلية الشيخ المحدث سليمان العلوان - رعاه الله - فقال :

((( هذه الرواية جاءت في صحيح الإمام مسلم من طريق عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبدالله . ورواه البخاري ومسلم من طريق ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبدالله وليس فيه هذه الزيادة - يعني سعفاء الخدين -
وابن جريج في عطاء أوثق من عبدالملك بن أبي سليمان
قال الأمام احمد : عبدالملك من الحفاظ إلا أنه كان يخالف ابنَ جريج في إسناد أحاديث وابن جريج أثبت منه عندنا

والقول بأن الزيادة من ثقة فيجب قبولها دعوى غير صحيحة فإن أكابر المحدثين لا يحكمون على زيادات بحكم كلي يعم كل الحديث بل يعتبرون القرائن ويحكمون على كل زيادة بما يترجح عندهم - كما فعل البخاري حين لم يخرج رواية عبدالملك بن أبي سليمان لمخالفته لابن جريج وهو أوثق منه في عطاء -
وحين نعلم أن ابن جريج أوثق من عبدالملك في عطاء فإننا نقدم روايته ونحكم على رواية عبدالملك بالشذوذ ، والله أعلم ))) أ هـ كلام الشيخ حفظه الله من المجموعة الثانية ص 38
وعليه فهذه الرواية ( سعفاء الخدين ) رواية شاذة لا يعول عليها

كما أنه مما يدل على أن المرأة لا تبدي وجهها حديث أم سلمة في قصة لباس المرأة قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ( يرخينه شبراً ) فقالت أم سلمة ( إذن تبدو أرجلهنّ ) فقال ( يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه ) ولا أظن أن عاقلاً يخالفني أن وجه المرأة أشد فتنة من قدمها ومع ذلك يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة أن تستر قدميها خشية الفتنة ، فلا شك أن الوجه أولى بالتغطية والستر من القدمين .