المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : صديقي هو شخصي الثاني


ينابيع
2006-01-01, 10:09 PM
الصداقة هي الكنز الذي لا يوصف ولا يعد .. وهي مرآة الاصدقاء ترعى الايثار والصدق والغيرة اللطيفة فيها .. الصداقة نعمة من الله على اناس يعرفون معناها ويجنون ثمارها مستقبلا بل في كل حين وربما تكون الظروف التي غيرت الكثيرين فصاروا لا يعرفون معنى الصداقة الحقيقية وبحثوا عن اصدقاء جدد يلهثون وراء المصالح فقط ويتخذون صديقا اطلقوا عليه اسم الصديق المؤقت وهل الصداقة لها توقيت هكذا رواء حتى الزمالة اصبحت مصالح فقط لا غير الصداقة الحقيقية هي احد دوافع الانسان ليعيش في هذه الحياة فيجد صديقا مخلصا بقربه في كل حين اخ في اي وقت وليست المصلحة التي تطغى عليه وتطمر معنى الصداقة.



يقول السباعي _رحمه الله _: لو أنك لا تصادق إلا إنسانا لاعيب فيه؛ لما صادقت نفسك أبداً

وكنت إذا الصديق أراد غيظي == وشرقني على ظمأ بريقي
غفرت ذنوبه وكظمت غيظي == مخافة أن أعيش بلا صديق


يقول عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ :اذا أصاب أحدكم وداً من أخيه؛ فليتمسك به فقلما يصيب ذلك.

*يقول عمر بن الخطاب : لا تعتمد على خلق أحدٍ ؛ حتى تجربه عند الغضب.

يقول أبو تمام :

من لي بأنسان إذا أغضبتهُ === وجهلت كان الحلم رد جوابهِ


وإذا صبوت إلى المدام شربت من === أخلاقه وسكرت من اّدبهِ


وتراه يصغي للحديث بطرفهِ === وبقلبه ولعله أدرى بهِ


انشد مخارق عند المأمون قول أبي العتاهية:

واني لمحتاج إلى ظل صاحبٍ === يروق ويصفو إن كدرت عليهِ
فقال له المأمون : أعد فأعاده سبع مرات؛ فقال المأمون: يامخارق؛ خذ مني الخلافه ؛ وأعطني هذا الصاحب؟


يقول أبو العتاهيه :

إن أخاك الصدق من كان معك=== ومن يضر نفسه لينفعك


ومن إذا ما ريب دهر صدعك === شتت شمل نفسه ليجمعك


يقول محمد بن سعد الشريف:

يقول الصحب مالك لاتزورُ === أمانعك انشغالٌ أم غرورُ؟

أم الأموال ضاق بها رصيدٌ === فتمضي لا نقابلكم شهورُ

ولو أنا نعاملكم بمثلٍ === بقينا لا نزور ولا نزاروُ

فمن طبعي الوفاء وليس طبعي === يدور مع المصالح اذ تدورُ

ألم تر أن صياد الضواري === يكون رفيقه كلب عقورُ؟

أنا والله أهوى كل خلٍ === يقدرني ولو حانت دهورُ

يقيل العثرة الكبرى كريماً === ويستر حين تنكشف الأمورُ

يقول الذبياني:

لامرحباً بغدٍ ولا أهلا بهِ === إن كان تفريق الأحبة في غدِ
يقول بوليس: الثراء يصنع الأصدقاء؛ ولكن المحن تختبرهم.

إن الشق وسط حبة القمح ؛ يرمز إلى أن النصف لك؛ والنصف الآخر لأخيك.

يقول جورج واشنطون: الصداقة ألحقه نبات بطئ النمو.

يقول فكري أباضة : كن صديقاً ؛ ولا تطمع أن يكون لك صديق.


يقول سقراط: من السهل جداً أن تضحي من أجل صديقك ولكن الصعوبة أن تجد الصديق الذي يستحق هذه التضحية.


أما في هذه الدنيا كريم === تزيل به عن القلب الهمومُ


يقول أفلاطون: إن أشق أنواع الصدقات ؛ صداقة المرء لنفسه
صبرت على أشياء منك تريبني === مخافة أن أبقى بغير صديق ِ

معاتبة الإخوان خيرٌ من فقدهم.


ليس لملول صديق.

إذا كرهت منزلا *** فدونك التحولا

وان جفاك صاحب *** فكن به مستبدلا

لا تحتمل إهانة *** من صاحب وان علا

فمن أتى فمرحبا *** ومن تولى فإلى


ويرى المتنبي أن أسوأ البلاد تلك التي لا يستطيع فيها المرء ان يعثر على صديق


شر البلاد بلاد لاصديق بها === وشرمايكسب الانسان مايصم


بل ان شاعراً مثل أبي فراس الحمداني يجد في هفوات الصديق فرصة لاختبار هذه العلاقة وتوثيقها من خلال العفو والتسامح والتعاطف حيث يقول:


ماكنتُ مذ كنتُ إلا طوع خلاني
ليست مؤاخذةُ الإخوان من شاني
يجني الخليل فأستحلي جنايته
حتى أدل على عفوي وإحساني
إذا خليلي لم تكثر إساءته
فأين موضع إحساني وغفراني
يجني عليَّ وأحنو صافحاً أبداً
لاشيء أحسن من حان على جانِ

والصورة التي يرسمها أبوفراس لنفسه في معاملته لصديقه هي تعبير عن النبل والسماحة والخلق الكريم فهو موافق لخلانه فيما يرونه، إنه حاضر أينما طلبوه وجدوه,, فهو عند الشدة والرخاء وهوعند الخوف والرجاء بل إن طباعه لاتتقبل عتاب ولوم الأصدقاء وينادى في نبله حين يرى في جناية صديقه شيئا حلوا لأنه يعرف أن هذه الجناية ستكون فرصة لإظهار صدق مودته وقوة ولائه وحسن وفائه ويرخى حبل الود حتى يتدلل الصديق على عفوه وإحسانه وهو يتساءل أين يكون موضع إحساني لو لم يكن هناك ذنب لأغفره,, وكأنه يريد أن يقول ان النقائص تظهر الفضائل, ويقول الشاعر الجاهلي عديُّ بن زيد:

إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارهم
ولا تصحب الأردى فتردى من الردي
وبالعدل فانطق إن نطقت ولاتلم
وذا الذم فأذممه وذا الحمد فاحمد
ولاتلحُ إلا من ألام ولا تلم
وبالبذل من شكوى صديقك فامدد


والشاعر الجاهلي يختلف اختلافاً كبيراً عن شاعرنا أبي فراس فبينما أبو فراس يرى في الصداقة عفوا وإحسانا وغفرانا فإن عدي يرى العلاقة بين الاصدقاء قائمة على الندية، فهو يدعو إلى حمد من يستحق الحمد وذم من يستحق الذم ولكنه من البداية ينصح بحسن الاختيار, وللصاحب والخليل علامات وسمات وملامح فها هو كثير الخزاعى يرى في صديقه الصبرودواع المودة يقول:



وليس خليلي بالملول ولا الذي
إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يديم وصاله
ويكتم سري عند كل دخيل

والمتنبي ينفذ عند اختيار الصديق إلى جوهر شخصيته وطباعه وأخلاقه حتى في الحب اليس هو القائل:


وحب العاقلين على التصافي
وحب الجاهلين على الوسام

ينظر المتنبي عند اختيار الصديق إلى الباطن فيقول:



أصاحب نفس المرء من قبل جسمه
وأعرفها في فعله والتكلم
وأحلم عن خلي وأعلم انه
متى أجزه حلما على الجهل يندم

وهذا اعرابي مجهول يدهشنا حين يقول:


وكنت إذا علقت حيال قوم
صحبتهم وشيمتي الوفاء
فأحسن حين يحسن محسنوهم
وأجتنب الاساءة ان اساءوا

وعلقت حبالهم كناية عن اتصال الود والصحبة والصداقة.
والمتنبي الذي الفناه يركز على الباطن لا الظاهر وعلى الكيف لا الكم يرى أن الصداقة ينبغي أن تؤخذ بحذر وعلى المرء ألا يستكثر من الأصحاب, إنه اقرب إلى التشاؤم حين يرى في الصداقة عداوة محتملة,, انه يدعو إلى الحكمة والتبصر والحذر وتلك رؤيا مجرب عرف وذاق فخبر الناس والدنيا يقول أبو الطيب المتنبي:


عدوك من صديقك مستفاد
فلاتستكثرن من الصحاب
فإن الداء اكثر ما تراه
يحول من الطعام أو الشراب
إذا انقلب الصديق غدا عدوا
مبينا والأمور إلى انقلاب
ولو كان الكثير يطيب كانت
مصاحبة الكثير من الصواب
ولكن قلما استكثرت الا
سقطت على ذئاب في ثياب

وهذا الرأي من المتنبي يتسق ورؤيته المتشائمة للبشر أليس هو الذي يقول:

ومن عرف الأيام معرفتي بها
وبالناس روّى رمحه غير راحمِ
فلاهو مرحوم اذا قدروا له
ولافي الردى الجاري عليهم بآثم

ولاشك أن رؤية مثل أبي فراس الحمداني على النقيض من رؤية المتنبي وليست العبرة هنا بالصواب والخطأ وإنما مرد الأمر كله إلى تعامل الطبيعة الانسانية مع العالم والبشر,, فأبو فراس الحمداني ينهل من معين رائق من النبل والفروسية والاصول الكريمة والاحساب العالية بينما يعتمد المتنبي على تجربته القاسية في حياة لم يجد فيها الراحة أو الهناء، وقريب من رؤية المتنبي التي تدعو إلى الحرص والحذر عند الاختيار قول ابن الكيزاني:


تخير لنفسك من تصطفيه
ولاتدنين إليك اللئاما
فليس الصديق صديق الرخاء
ولكن إذا قعد الدهر قاما
تنام وهمته في الذي
يهمك لا يستلق المناما
وكم ضاحك لك احشاؤه
تمناك ان لو لقيت الحماما

وقريب من أبي فراس قول ابن المقري:


والق الأحبة والاخوان ان قطعوا
حبل الوداد بحبل منك فصل
فأعجز الناس حر ضاع من يده
صديق ود فلم يردده بالحيل
استصف خلَّك واستخلصه أسهل من
تبديل خل وكيف ألا من بالبدل
واحمل ثلاث خصال من مطالبه
احفظه فيها ودع ماشئته وقل
ظلم الدلال وظلم الغيظ فاعفهما
وظلم هفوته واقسط ولاتحُلِ

أي ان على الصديق ان يغفر لصديقه ظلم الدلال وهو التحامل الناشئ عن الثقة الزائدة في المودة وظلم الغيظ وهو في الغالب تنفيس عن الغضب وظلم الهفوة لأنه غير مقصود وقال بشامة بن عمرو:


خزي الحياة وحرب الصديق
وكلا أراه طعاما وبيلا
فإن لم يكن غير احداهما
فسيروا إلى الموت سيرا جميلا
ولا تقعدوا وبكم منه
كفى بالحوادث للمرء غولا

وقال محمد الواسطي:

تعارف أرواح الرجال إذا التقوا
فمنهم عدو يتقى وخليل
كذاك أمور الناس والناس منهم
خفيف إذا صاحبته وثقيلُ

{{ أبوسعود }}
2006-01-02, 12:20 AM
جزاك الله خيرا هجير القوافى ونفع الله بك

سبحان الله احد السلف ذهب ليشترى احد البيوت فدفع ملغ ألفين ريال قال صاحب المنزل تعجبت قلت له لماذا ألفين

قال ألف قيمة المنزل و ألف قيمة الجار لانه من الصالحين والجار هذه الايام يعتبر الصديق الذى تراه كل يوم

أم الخطاب
2006-01-02, 01:39 AM
موضوع مميز أخي هجير القوافي
صديقي هو شخصي الثاني بل هو نفسي ..

وتراه يصغي للحديث بطرفهِ === وبقلبه ولعله أدرى بهِ

انسان رائع أين هو هذه الأيام .

كن صديقاً ؛ ولا تطمع أن يكون لك صديق.

ما أصعب أن تكون كذلك
تحس أنك ظلمت نفسك .. لكن ليس احساسا دائما
هو احساس يعتريك عندما تكون في ضيق ومن ثم
ترجع للسعاده .
<<<<< مجربة (:

يجني عليَّ وأحنو صافحاً أبداً
لاشيء أحسن من حان على جانِ

بيت راااااائع ..


وبالنسبة لنظرية المتنبي في الصداقة لا يلتفت إليها أبدا ..
فهو إنسان محروم من الأصدقاء ..
وطماع (: بهذل سيف الدولة المسكبن (:
بس والله ياهو شـــــــــــــاعر


جزاك الله خيرا يا هجير القوافي الموضوع أعجبني كثيرا ..

ينابيع
2006-01-02, 01:45 AM
وياكم مشكورين ع المرور :)

Too O ooT
2006-01-02, 11:15 AM
أصاحب نفس المرء من قبل جسمه
وأعرفها في فعله والتكلم
وأحلم عن خلي وأعلم انه
متى أجزه حلما على الجهل يندم

موضوع رائع ياهجير سلمت الانامل الذهبيه بتاعك

""

ينابيع
2006-01-02, 11:29 AM
الله يسلمك توت

نديم الليل
2006-01-02, 01:34 PM
موضوع رائع ياهجير سلمت الانامل الذهبيه بتاعك

وبارك الله فيك